مقدّسون في المسيح
القداسة والحرّية

فصل 21 · قراءة 9 د · استماع 11 د

القداسة والحرّية

«إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ … ٱلْآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ … إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا لِلهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ، وَٱلنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ» (رومية 6:18-19، 22).

«حُرِّيَّتَنَا ٱلَّتِي لَنَا فِي ٱلْمَسِيحِ» (غلاطية 2:4).

«فَٱثْبُتُوا إِذًا فِي ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا ٱلْمَسِيحُ بِهَا، وَلَا تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ» (غلاطية 5:1).

ليس من مِلك أثمن من الحرّية ولا أغلى قيمة. وليس من شيء أبعث على الحماسة والسموّ منها؛ وفي المقابل، ليس من شيء أشدّ إحباطًا وإذلالًا من العبوديّة. إنّها تسلب الإنسان ما يقوم به كيانه الإنسانيّ: القدرة على أن يقرّر بنفسه، ويعمل بنفسه، ويكون ما يريد ويفعل ما يريد.

الخطيّة عبوديّة، أي الخضوع لسلطان غريب تسلّط علينا، وكثيرًا ما يُكرهنا على خدمة نؤدّيها على أشدّ كُره. وفداء المسيح يردّ إلينا حرّيتنا ويحرّرنا من سلطان الخطيّة. فإن أردنا حقًّا أن نحيا كمفديّين، فلا يكفي أن ننظر إلى العمل الذي عمله المسيح ليتمّم فداءنا، بل علينا أن نقبل وندرك إدراكًا كاملًا كم هي كاملة ومؤكّدة ومطلقة الحرّية التي حرّرنا بها. فلا نستطيع أن يكون لنا ثمرنا للقداسة إلّا بقدر ما «نثبت في حريتنا في المسيح يسوع».

من اللافت كم هي نادرة لفظة القداسة في الحجّة العظيمة للرسالة إلى أهل رومية، وكيف أنّها، حيث استُعملت مرّتين في الأصحاح 6 في عبارة «لِلْقَدَاسَةِ»، تُقدَّم بوضوح على أنّها الغاية والثمرة اللتان تُبلغان بحياة البرّ. فقبل «لِلْقَدَاسَةِ» المكرّرة مرّتين، والتي تشير إلى نتيجة يُراد بلوغها، تأتي مرّتين أيضًا عبارة: «إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ». وهذا يعلّمنا أنّ التحرّر من سلطان الخطيّة والتسليم لخدمة البرّ ليسا هما في ذاتهما القداسة بعد، بل هما الطريق الأكيد والوحيد الذي به تُبلغ. فالبصيرة الحقيقيّة في حرّيتنا من الخطيّة في المسيح، والدخول الكامل إليها، أمران لا غنى عنهما لحياة القداسة. فحين تحرّر إسرائيل من فرعون بدأ الله يُعلن ذاته بوصفه القدّوس؛ وحين نعلم أنّ القول «أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ» يصدق علينا، وأنّنا قد أُنقذنا من يد جميع أعدائنا، عندئذ نعبد الله بالبرّ والقداسة جميع أيّام حياتنا.

«إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ»: لكي نفهم هذه الكلمة فهمًا صحيحًا، يجب أن نحترس من خطأ مزدوج. فلا يجوز أن نضيّقها إلى أقلّ ممّا يقصده الروح القدس بها هنا، ولا أن نُدخل فيها أكثر منه. فبولس لا يتكلّم عن حُسبان ولا عن اختبار. ولا يجوز أن نحصرها في التحرّر من لعنة الخطيّة أو عقوبتها. فالقرينة تبيّن أنّه يتكلّم، لا عن مركزنا القضائيّ، بل عن حقيقة روحيّة: كوننا في اتّحاد حيّ بالمسيح في موته وقيامته، ومن ثَمّ خارجين تمامًا من تحت سيادة الخطيّة أو سلطانها. «ٱلْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ». ولا يتكلّم بعد عن اختبار، أي أنّنا نشعر بأنّنا أحرار من كلّ خطيّة. بل يتكلّم عن الحقيقة الموضوعيّة العظيمة، أنّ المسيح قد أنقذنا نهائيًّا من السلطان الذي كان للخطيّة لتُكرهنا على عمل مشيئتها وأعمالها، ويحثّنا، في الإيمان بهذه الحقيقة المجيدة، على أن نرفض بجرأة الإصغاء إلى أوامر الخطيّة أو تجربتها. إنّ معرفة حرّيتنا التي لنا في المسيح، أي تحرّرنا من سيادة الخطيّة وسلطانها، هي الطريق إلى تحقيقها اختبارًا.

في الأزمنة الغابرة، حين كان الأتراك أو المغاربة كثيرًا ما يستعبدون المسيحيّين، كانت تُدفع في أحيان كثيرة مبالغ طائلة لفدية الذين في العبوديّة. لكنّه حدث أكثر من مرّة، في أعماق بلاد العبيد، أنّ المفديّين لم يبلغهم الخبر قطّ؛ إذ كان أسيادهم مسرورين جدًّا بأن يكتموه عنهم. وآخرون بلغهم الخبر، لكنّهم كانوا قد اعتادوا عبوديّتهم كثيرًا حتّى لم ينهضوا لبذل الجهد للوصول إلى الساحل. فأبقاهم الكسل أو اليأس في العبوديّة؛ ولم يستطيعوا أن يصدّقوا أنّهم سيقدرون يومًا أن يبلغوا أرض الحرّية سالمين. لقد دُفعت الفدية؛ وكانوا في الحقيقة أحرارًا؛ ومع ذلك كانوا في اختبارهم، بسبب الجهل أو قلّة الشجاعة، لا يزالون في العبوديّة. إنّ فداء المسيح قد قضى على الخطيّة وعلى السلطان الشرعيّ الذي كان لها علينا قضاءً تامًّا —إذ «قُوَّةُ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ ٱلنَّامُوسُ»— حتّى إنّه ليس للخطيّة فعلًا، في أعمق الحقيقة، سلطان على أن تُكرهنا على طاعتها. ولا تستطيع أن تمارس السيادة إلّا بقدر ما نسمح لها بأن تملك من جديد، وبقدر ما نسلّم أنفسنا من جديد عبيدًا لها. والشيطان يبذل أقصى جهده ليُبقي المؤمنين جاهلين كمال تحرّرهم هذا من عبوديّته. ولأنّ المؤمنين يقنعون كثيرًا بأفكارهم الخاصّة عن معنى الفداء، وقلّما يشتاقون ويتوسّلون أن يروه ويمتلكوه في ملء نجاته وبركته، فإنّ اختبارهم لمدى ما يمكن تحقيقه من التحرّر من الخطيّة ضعيف جدًّا. «حَيْثُ رُوحُ ٱلرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ». فبالروح القدس، بنوره وقيادته في الداخل، حين نترقّبهما باتّضاع ونخضع لهما، تصير هذه الحرّية مِلكًا لنا.

يتكلّم بولس في الأصحاح السادس عن التحرّر من الخطيّة، وفي الأصحاح 7 (الأعداد 3، 4، 6) عن التحرّر من الناموس، على أنّ كليهما لنا في المسيح وفي الاتّحاد به. وفي الأصحاح 8 (العدد 2) يتكلّم عن هذا التحرّر وقد صار لنا اختبارًا. فهو يقول: «نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ». فالحرّية التي لنا في المسيح يجب أن تصير لنا تملّكًا وتمتّعًا شخصيّين بالروح القدس. والثاني يتوقّف على الأوّل: فكلّما كان الإيمان أوفى، والبصيرة أوضح، والافتخار بالمسيح يسوع وبالحرّية التي حرّرنا بها أعظم انتصارًا، كان الدخول إلى حرّية مجد أولاد الله أسرع وأوفى. وكما أنّ الحرّية في المسيح وحده، كذلك روح المسيح وحده هو الذي يجعلها لنا مِلكًا عمليًّا، ويحفظنا ساكنين فيها: «رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ». «حَيْثُ رُوحُ ٱلرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ». وإذ يُعلن الروح لنا يسوع ربًّا وسيّدًا، السيّد الجديد الذي له وحده أن يأمر فينا بشيء، ويقودنا إلى أن نسلّم أنفسنا، ونقدّم أعضاءنا، ونسلّم حياتنا كلّها لخدمة الله في المسيح، يصير إيماننا بالتحرّر من الخطيّة وعيًا وتحقيقًا. فإذ يؤمن الأسير بكمال الفداء يخرج بوصفه «عَتِيقُ ٱلرَّبِّ». وهو يعلم الآن أنّه ليس للخطيّة بعدُ سلطان، ولا لحظة واحدة، على أن تأمر بالطاعة. قد تحاول أن تؤكّد حقّها القديم، وقد تتكلّم بنبرة السلطة، وقد تخيفنا لتسوقنا إلى الخوف والخضوع؛ لكن لا سلطان لها علينا البتّة، إلّا إذا نسينا حرّيتنا وخضعنا لتجربتها، وأعطيناها نحن أنفسنا السلطان.

نحن عتقاء الرب. «لنا حريتنا في المسيح يسوع». يصف بولس في رومية 7 الصراعات الرهيبة للنفس التي لا تزال تطلب أن تتمّم الناموس، لكنّها تجد نفسها عاجزة تمامًا؛ مبيعةً تحت الخطيّة، أسيرةً وعبدة، بلا حرّية لتفعل ما يشتهيه القلب كلّه. ولكن حين يأخذ الروح مكان الناموس، تتحوّل الشكوى: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ»، إلى ترنيمة النصرة: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ … نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ … قَدْ أَعْتَقَنِي».

كم من شكاوى لا تُحصى من قوّة لا تكفي لعمل مشيئة الله، ومن جهد خائب ورجاء مُحبَط، ومن فشل متواصل، تردّد بألف صورة مختلفة صدى شكوى الأسير: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!». شكرًا لله! هناك نجاة. «فَٱثْبُتُوا إِذًا فِي ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا ٱلْمَسِيحُ بِهَا، وَلَا تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ!». والشيطان يسعى دائمًا إلى أن يضع علينا من جديد نير الخطيّة أو نير الناموس، وأن يلد فينا من جديد روح العبوديّة، كأنّ للخطيّة أو للناموس بمطالبهما سلطانًا علينا بطريقة ما. ليس الأمر كذلك: لا ترتبكوا؛ اثبتوا في الحرّية التي حرّركم المسيح بها. فلنُصغِ إلى الرسالة: «إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ … ٱلْآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ». «إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا لِلهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ». لكي تكونوا قدّيسين يجب أن تكونوا أحرارًا، أحرارًا تمامًا: أحرارًا ليسود عليكم يسوع ويقودكم؛ أحرارًا ليتصرّف فيكم الروح القدس، ويتنفّس فيكم، ويعمل عمله الخفيّ اللطيف ولكنّه القدير، حتّى تنموا إلى كلّ الحرّية التي ربحها يسوع لكم. لم يكن ممكنًا أن يتقدّس الهيكل بسكنى الله فيه إلّا إذا كان حرًّا من كلّ سيّد آخر ومن كلّ استعمال آخر، ليكون له ولخدمته وحده. وهيكل قلبنا الداخليّ لا يمكن أن يتقدّس تقديسًا حقيقيًّا وكاملًا إلّا إذا كنّا أحرارًا من كلّ سيّد وسلطان آخر، ومن كلّ نير عبوديّة أو خوف أو شكّ، لكي ندع روحه يقودنا إلى الحرّية الكاملة التي ثمرها القداسة الحقيقيّة.

إذ أُعتقتم من الخطيّة وصرتم عبيدًا للبرّ، فلكم ثمركم للقداسة، والنهاية حياة أبديّة. الحرّية، البرّ، القداسة: هذه هي الدرجات على الطريق إلى المجد الآتي. فكلّما دخلنا بالإيمان دخولًا أعمق إلى حرّيتنا التي لنا في المسيح، قدّمنا أعضاءنا لله آلاتِ برّ بفرح وثقة أكثر. فالله هو الآب الذي نُسرّ بأن نعمل مشيئته، والذي خدمته هي الحرّية الكاملة. والفادي هو السيّد الذي تربطنا به المحبّة في طاعة طوعيّة. والحرّية ليست فوضى بلا ناموس: فقد أعطانا أن نكون «مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ بِقَدَاسَةٍ وَبِرٍّ … جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا».

الحرّية شرط البرّ؛ والبرّ بدوره شرط القداسة. فعمل مشيئة الله يقود إلى تلك الشركة، إلى ذلك التجاوب القلبيّ مع الله نفسه، الذي يصدر عنه ذلك الانعكاس للحضور الإلهيّ، الذي هو القداسة. فإذ أُعتقنا من الخطيّة، وصرنا عبيدًا للبرّ ولله، صار لنا ثمرنا للقداسة، والنهاية —إذ يصير ثمر القداسة، متى نضج، بذارَ— الحياة الأبديّة.

كونوا قدّيسين كما أنّي أنا قدّوس.


أيّها الإله الكلّيّ المجد! أصلّي إليك أن تفتح عينيّ على هذه الحرّية العجيبة التي حرّرني المسيح بها. ليتني أدخل دخولًا كاملًا إلى كلمتك: أنّ الخطيّة لن تسودني لأنّي لست تحت الناموس بل تحت النعمة. ليتني أعرف حرّيتي التي لي في المسيح يسوع، وأثبت فيها.

أيّها الآب! خدمتك هي الحرّية الكاملة: أعلن لي هذا أيضًا. أنت الحرّ حرّية غير محدودة، ومشيئتك لا تعرف حدودًا إلّا ما وضعه كمالها نفسه. وأنت تدعونا إلى مشيئتك لكي نكون أحرارًا كما أنت حرّ. يا إلهي! أرِني جمال مشيئتك، إذ تحرّرني من الذات ومن الخطيّة، ولتكن هي سعادتي الوحيدة. لتكن خدمة البرّ هكذا فرحًا لي وقوّة، ثمرها للقداسة، تقودني إلى قداستك.

أيّها الرب يسوع المبارك! يا منقذي ويا حرّيتي، أنا لك. أسلّم نفسي لمشيئتك، فلا أعرف مشيئة غير مشيئتك. يا سيّدي! إيّاك وحدك أريد أن أخدم. لي حرّيتي فيك! فكن أنت حافظي. لا أستطيع أن أثبت لحظة واحدة خارجًا عنك. فيك أستطيع أن أثبت: عليك توكّلت.

أيّها الإله القدّوس جدًّا! بوصفي ولدك الحرّ المطيع المحبّ، ستجعلني قدّيسًا. آمين.

1. الحرّية هي القدرة على أن نُتمّ بلا عائق دافعَ طبيعتنا. وفي المسيح يكون ولد الله حرًّا من كلّ سلطان يمكن أن يعوقه عن أن يُظهر ناموس طبيعته الجديدة.

2. هذه الحرّية من الإيمان (غلاطية 5:5-6). بالإيمان بالمسيح أدخل إليها وأثبت فيها.

3. هذه الحرّية من الروح القدس. «حَيْثُ رُوحُ ٱلرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ». «إِذَا ٱنْقَدْتُمْ بِٱلرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ». القلب الممتلئ بالروح يصير حرًّا بالحقيقة. لكنّنا لم نُحرَّر لكي نعمل مشيئتنا الخاصّة. كلّا، بل حُرّرنا لنتبع قيادة الروح القدس. «حيث الروح هناك حرية».

4. هذه الحرّية في المحبّة. «إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ … غَيْرَ أَنَّهُ لَا تُصَيِّرُوا ٱلْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِٱلْمَحَبَّةِ ٱخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا». إنّ الحرّية التي يحرّر بها الابن هي حرّية لنصير مثله، لنحبّ ونخدم. «إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ ٱلْجَمِيعِ، ٱسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لِأَرْبَحَ ٱلْأَكْثَرِينَ». هذه هي حرّية المحبّة.

5. «إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ … لِلْقَدَاسَةِ». «أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي». فالإنسان الذي يفعل البرّ هو وحده الذي يستطيع أن يصير قدّيسًا.

6. هذه الحرّية أمر فرح وترنيم.

7. هذه الحرّية هي أساس القداسة. فالفادي الذي يحرّر هو الله القدّوس. وبوصفه الروح القدس يقود إلى امتلاكها امتلاكًا كاملًا. أن نكون أحرارًا من كلّ شيء حتّى يمتلكنا الله امتلاكًا كاملًا، هذا هو أن نكون قدّيسين.


اليوم الحادي والعشرون.

صفحة 1 / 1 · 9 دقيقة متبقية في الفصل
السابق التالي