مقدّسون في المسيح
القداسة والانفصال

فصل 11 · قراءة 9 د · استماع 12 د

القداسة والانفصال

«أَنَا ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمُ ٱلَّذِي مَيَّزَكُمْ مِنَ ٱلشُّعُوبِ … وَتَكُونُونَ لِي قِدِّيسِينَ لِأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا ٱلرَّبُّ، وَقَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ ٱلشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي» (لاويين 20:24، 26).

«إِلَى كَمَالِ ٱلْأَيَّامِ ٱلَّتِي ٱنْتَذَرَ فِيهَا لِلرَّبِّ يَكُونُ مُقَدَّسًا … كُلَّ أَيَّامِ ٱنْتِذَارِهِ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ» (عدد 6:5، 8).

«لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ ٱلشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ ٱلْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ ٱلْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ» (عبرانيين 13:12-13).

الانفصال ليس هو القداسة، لكنّه الطريق إليها. فمع أنّه لا يمكن أن تكون قداسة بلا انفصال، فقد يكون هناك انفصال لا يقود إلى القداسة. ومن الأهمّيّة العميقة أن نفهم الفرق والصلة كليهما، لكي نُحفظ من الخطأ الذي على اليمين، أي أن نحسب الانفصال وحده قداسةً، ومن الخطأ الذي على اليسار، أي أن نطلب القداسة بلا انفصال.

ربّما تأتي الكلمة العبريّة الدالّة على القداسة من جذر يعني الفصل. ولكن حيث نجد في ترجمتنا «يفرز» أو «يعزل» أو «يخصّص»، فهناك كلمات مختلفة تمامًا. أمّا كلمة «قدّوس» فتُستعمل حصرًا للتعبير عن ذلك المعنى الخاصّ. ومع أنّ فكرة القداسة تتضمّن دائمًا فكرة الانفصال، فهي في ذاتها شيء أسمى منها إلى ما لا نهاية. ومن الأهمّيّة الكبيرة أن نفهم هذا جيّدًا، لأنّ التخصيص لله، والتسليم لحقّه علينا، والتكرّس أو التكريس لخدمته، كثيرًا ما يُتكلَّم عنه كأنّه هو القداسة. ولا نستطيع أن نُلحّ أكثر ممّا ينبغي على أنّ هذا ليس إلّا البداية، الشرط المسبق: أمّا القداسة نفسها فأعظم منه إلى ما لا نهاية؛ ليست القداسة ما أنا عليه، أو ما أعمله أو أعطيه، بل ما هو الله، وما يعطيه ويعمله فيّ. إنّ امتلاك الله لي هو الذي يجعلني مقدّسًا؛ حضور الله ومجده هما اللذان يقدّسان حقًّا. ودراسة متأنّية لكلام الله إلى إسرائيل ستوضح لنا هذا. فثماني مرّات نجد في سفر اللاويين العبارة: «فَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لِأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ». القداسة هي أسمى صفات الله، لا تعبّر عن علاقته بإسرائيل فحسب، بل عن كيانه وطبيعته ذاتهما، عن كماله الأدبيّ غير المحدود. ومع أنّه لا يستطيع إلّا بخطوات بطيئة ومتدرّجة جدًّا أن يعلّم ذهن الإنسان الجسديّ المظلم ما يعنيه هذا، إلّا أنّه منذ البداية نفسها يخبر شعبه بأنّ قصده أن يكونوا مثله، قدّيسين لأنّه قدّوس وكما أنّه قدّوس. إنّ القول لي إنّ الله يفرز الناس لنفسه ليكونوا له، كما يعطي نفسه ليكون لهم، يخبرني عن علاقة قائمة، لكنّه لا يخبرني شيئًا عن الطبيعة الحقيقيّة لهذا الكائن القدّوس، ولا عن القيمة الجوهريّة للقداسة التي سيمنحني إيّاها. فالانفصال ليس إلّا تخصيص الإناء وامتلاكه ليُطهَّر ويُستعمل؛ أمّا ملؤه بالمحتوى الثمين الذي نأتمنه عليه فهو ما يعطيه قيمته الحقيقيّة. القداسة هي الملء الإلهيّ الذي بدونه يتركنا الانفصال فارغين. الانفصال ليس هو القداسة.

ولكنّ الانفصال جوهريّ للقداسة. «قد ميزتكم من الشعوب، وتكونون قديسين». فما لم أختر إناءً وأفصله عمّا حوله، وأطهّره إن لزم الأمر، لا أستطيع أن أملأه أو أستعمله. يجب أن يكون في يدي، تحت تصرّفي الكامل والحصريّ في ذلك الوقت، وإلّا فلن أصبّ فيه اللبن أو الخمر الثمين. وهكذا تمامًا فرز الله شعبه حين أصعدهم من مصر، وفرزهم لنفسه حين أعطاهم عهده وناموسه، لكي يكونوا تحت سلطانه وقدرته، فيتمّم قصده أن يجعلهم قدّيسين. وهذا ما لم يكن ممكنًا أن يعمله حتّى عزلهم، وأيقظ فيهم الشعور بأنّهم شعبه الخاصّ، له وحده بالتمام، وحتّى علّمهم هكذا أيضًا أن يفرزوا أنفسهم له. الانفصال جوهريّ للقداسة.

وشريعة النذير ستؤكّد هذا، وستُبرز أيضًا بوضوح كبير ما يعنيه الانفصال. لقد قُصد بإسرائيل أن يكون أمّة مقدّسة، وكانت قداسته مرموزًا إليها بنوع خاصّ في كهنته. أمّا الإسرائيليّ الفرد، فلا نقرأ في أسفار موسى في أيّ موضع أنّه مقدّس. لكن كانت هناك فرائض يستطيع بها الإسرائيليّ الذي يرغب في أن يبرهن على شوقه إلى أن يكون مقدّسًا بالتمام أن يفعل ذلك. كان يستطيع أن يفرز نفسه عن الحياة العاديّة للأمّة من حوله، ويحيا حياة النذير، أي المفروز. وكان هذا الانفصال يُقبل، في أيّام الظلّ والرمز تلك، على أنّه قداسة. «كُلَّ أَيَّامِ ٱنْتِذَارِهِ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ».

وكان الانفصال يقوم بنوع خاصّ على ثلاثة أمور: الاعتدال، بالامتناع عن ثمر الكرمة؛ والاتّضاع، بألّا يقصّ شعره ولا يحلقه («ٱلرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ»)؛ وإنكار الذات، بألّا يتنجّس حتّى لأجل أبيه أو أمّه عند موتهما. وما يجب أن نلاحظه بنوع خاصّ أنّ الانفصال لم يكن عن أمور غير جائزة، بل عن أمور جائزة. فلم يكن في سُكنى إبراهيم في بيت أبيه، أو في إقامة إسرائيل في مصر، شيء خاطئ في ذاته. إنّ روح الانفصال تظهر في التخلّي لا عمّا يمكن أن يُثبَت أنّه خطيّة فحسب، بل عن كلّ ما قد يعيق كمال تسليمنا بين يدي الله ليجعلنا قدّيسين.

لنتعلّم الدروس التي توحي بها هذه الحقيقة. يجب أن نعرف الحاجة إلى الانفصال. فهو ليس مطلبًا اعتباطيًّا من الله، بل له أساسه في طبيعة الأشياء نفسها. أن تفرز شيئًا معناه أن تحرّره لاستعمال واحد خاصّ أو لغاية واحدة، لكي يتمّم بقوّة غير منقسمة مشيئة من اختاره، فيحقّق بذلك الغاية التي وُجد لأجلها. إنّه المبدأ الذي يكمن في أصل كلّ تقسيم للعمل؛ فالتفرّغ الكامل لفرع واحد من الدرس أو العمل هو الطريق إلى النجاح والإتقان. أمامي غابة بلّوط أشجارها كلّها تنتصب مستقيمة متقاربة بعضها من بعض. وعلى أطرافها شجرة واحدة منفصلة عن رفيقاتها؛ وجذعها الضخم وأغصانها الممتدّة على اتّساع تبرهن كيف أنّ انفصالها، وأن تكون لها قطعة واسعة من الأرض مفروزة لاستعمالها تمتدّ عليها جذورها وأغصانها، هما سرّ نموّها وعظمتها. إنّ قوانا البشريّة محدودة؛ فإن كان الله سيمتلكنا امتلاكًا كاملًا، وإن كنّا سنتمتّع به تمتّعًا كاملًا، فليس الانفصال له إلّا الشرط البسيط والطبيعيّ الذي لا غنى عنه. الله يريدنا كلّنا لنفسه، لكي يعطينا نفسه كلّها.

يجب أن نعرف غاية الانفصال. وهي توجد في ما قاله الله: «وَتَكُونُونَ لِي قِدِّيسِينَ لِأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا ٱلرَّبُّ، وَقَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ ٱلشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي». لقد فرزنا الله لنفسه بأعمق معاني الكلمة، لكي يدخل إلينا ويُظهر ذاته فينا. قداسته هي خلاصة كلّ كمالاته ومركزها؛ ولكي يجعلنا قدّيسين مثله قد فرزنا. ليس للانفصال في ذاته أيّ قيمة؛ بل قد يصير خطأً كبيرًا أو ضررًا؛ فكلّ شيء يتوقّف على الغاية المقصودة. فبقدر ما ينالنا الله ويمتلكنا امتلاكًا كاملًا، وبقدر ما تسود الحياة الأبديّة التي في المسيح على كياننا كلّه، وبقدر ما يجري الروح القدس فينا بملء وحرّيّة، حتّى نسكن في الله والله فينا، يصير الانفصال لا أمرًا من الفرائض والممارسات، بل حقيقة روحيّة. وبقدر ما يُرى قصد الله هذا ويُقبل ويُسعى وراءه، تجد الأسئلة الصعبة، عمّا يجب أن ننفصل عنه، وعن مقدار التضحية التي يتطلّبها الانفصال، جوابًا سهلًا. فالله يفصلنا عن كلّ ما لا يقودنا إلى قداسته وشركته.

ونحتاج قبل كلّ شيء إلى أن نعرف قوّة الانفصال، القوّة التي تقودنا إليه بروح الشوق والفرح، والحرّيّة والمحبّة. إنّ الكلمة العظمى التي تفصل في لغة البشر هي كلمة لي. فيها نجد النبع العظيم للجهد وللسعادة: في الطفل مع ألعابه، وفي العامل مع مكاسبه ومكافآته، وفي المحبّ لوطنه الذي يموت لأجله، هذه الكلمة لي هي التي تضع يدها على ما تفرزه عن كلّ ما سواه. إنّها الكلمة العظمى التي تستعملها المحبّة. سواء أكان الطفل الذي يقول لأمّه: يا أمّي، أنتِ لي، فيستدعي الجواب: يا ولدي، أنت لي؛ أم العريس الذي يجتذب الابنة من بيتها وأهلها الأحبّاء لتصير له؛ أم الله القدّوس الذي يتكلّم قائلًا: «قَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ ٱلشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي»، فإنّ المحبّة دائمًا بهذه الكلمة لي تُعمِل قوّتها العظيمة، وتجتذب من كلّ ما سواها إلى نفسها. والله نفسه لا يعرف حجّة أقوى، ولا يستطيع أن يقدّم جاذبيّة أعظم من هذه: «لِتَكُونُوا لِي». وستأتينا قوّة الانفصال وتعمل فينا بقدر ما نسلّم أنفسنا لندرس ذلك القصد المقدّس وندركه، ولنصغي إلى تلك الكلمة العجيبة لي ونتملّكها، ولكي تُدركنا تلك المحبّة القديرة وتمتلكنا.

لندرس خطوة خطوة الطريق العجيب الذي تعمل فيه المحبّة الإلهيّة عملها الفارز. ففي الفداء تُعدّ الطريق: يُفرز إسرائيل عن مصر بدم الحمل وبعمود النار الهادي. وفي أمرها: «ٱخْرُجُوا … وَٱعْتَزِلُوا»، توقظ الإنسان إلى العمل؛ وفي مواعيدها: «وَأَكُونُ لَكُمْ إِلَهًا»، تثير الشوق وتقوّي الإيمان. وفي كلّ قدّيسي الله وخدّامه الأتقياء، وأخيرًا في الذي هو قدّوس بلا شرّ ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة، تُشير إلى الطريق. وبقوّة الروح القدس، روح القداسة، تختم الانفصال بحضور الله الساكن فينا. هذه حقًّا هي قوّة الانفصال. قوّة حضور الله الفارزة: هذه هي ما نحتاج أن نعرفه. «بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟» قال موسى: «أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّذِينَ عَلَى وَجْهِ ٱلْأَرْضِ». إنّ الشعور بحضور الله الساكن فينا، الذي يجعلنا خاصّته ويحفظنا كذلك، هو الذي يصنع الانفصال الحقيقيّ عن العالم وروحه، وعن ذواتنا ومشيئتنا. وبقدر ما نقبل هذا الانفصال ونثمّنه ونثابر فيه، تدخل قداسة الله وتمتلكنا. وسندرك أنّ كوننا مِلكًا للرب، شعبًا خاصًّا به، أعظم إلى ما لا نهاية من مجرّد أن نُحسب له أو يُعترف بنا أنّنا له، وأنّه لا يعني شيئًا أقلّ من أنّ الله، بقوّة الروح القدس وسكناه، يملأ كياننا وعواطفنا ومشيئتنا بحياته وقداسته. إنّه يفرزنا لنفسه، ويقدّسنا لنكون مسكنه. ويأتي هو نفسه ليمتلكنا امتلاكًا شخصيًّا بسكنى المسيح في القلب. وحينئذ نكون حقًّا منفصلين، ومحفوظين في الانفصال، بحضور الله في داخلنا.

كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس.

يا إلهي، يا من فرزتني لنفسك! أتوسّل إليك أن تجعل هذا الانفصال الإلهيّ بقدرتك العظيمة فعلًا وحقًّا لي. ليكن عليّ إكليل انتذار إلهي، في الداخل في أعماق روحي، وفي الخارج في كلّ معاملاتي.

وأصلّي إليك بنوع خاصّ، يا إلهي، أن تكمّل بقوّة الانفصال عن الذات! ليكن حضورك في سكنى ربّي يسوع فيّ هو القوّة التي تطرد الذات عن العرش. لقد أعرضت عنها بكراهية؛ فيا أبي، أعلن ابنك فيّ إعلانًا كاملًا! إنّ تتويجه في قلبي هو ما يستطيع أن يحفظني خاصّتك، إذ يأخذ هو نفسه مكان ذاتي.

وأعطني نعمة، يا رب، أن أنتظر في حياتي الخارجيّة حكمة إلهيّة، لكي أعرف كيف أشهد، لمجدك ولما يحتاج إليه شعبك، لغبطة التخلّي الكامل عن كلّ شيء لأجل الله، انفصالٍ لا يستبقي شيئًا، لأكون له وله وحده.


أيّها الرب الإله القدّوس! افتقد شعبك. آه، اسحبهم من العالم ومن مشاكلته. افرز يا رب، افرز خاصّتك لنفسك. افرز يا رب الحنطة من التبن؛ افرز، كما بالنار، الذهب من الزغل؛ ليُرى مَن هم للرب، أي قدّيسوه. آمين.

1. المحبّة تفصل فصلًا فعّالًا. بأيّ غيرة يطالب الزوج بزوجته، والأمّ بأولادها، والبخيل بممتلكاته! صلِّ لكي يُريك الروح القدس كيف أتى بك الله إلى نفسه لتكون له. «إِلَهٌ قُدُّوسٌ وَإِلَهٌ غَيُورٌ هُوَ». إنّ محبّة الله المنسكبة في القلب تجعل الانفصال سهلًا.

2. الموت يفصل فصلًا فعّالًا. فإن حسبت نفسي ميتًا حقًّا في المسيح، أكون منفصلًا عن الذات بقوّة موت المسيح. والحياة تفصل بقوّة أعظم أيضًا. فإذ أقول: «لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ»، أُرفع من حياة الذات.

3. يجب أن يكون الانفصال ظاهرًا؛ فهو مقصود شهادةً للآخرين ولأنفسنا؛ ويجب أن يجد تعبيرًا في الخارج إن كان سيكون حقيقيًّا وقويًّا في الداخل. فمن خصائص العمل الرمزيّ أنّه لا يعبّر عن شعور فحسب، بل يغذّي الشعور الذي يقابله ويقوّيه. وحين تدخل النفس إلى الشركة مع الله تشعر بالحاجة إلى انفصال خارجيّ، أحيانًا حتّى عمّا يبدو للآخرين غير ضارّ. فإن كانت تحرّكه روح التكريس المتّضع لله، فقد يكون الخارجيّ تقويةً عظيمة للانفصال الحقيقيّ.

4. الانفصال لله وامتلاكه لنا يسيران معًا. هذه هي البركة التي أتت إلى الشهداء والمعترفين والمرسَلين، إلى كلّ الذين أعطوا تعبيرًا واضحًا عن ترك كلّ شيء.

5. الانفصال يبدأ بالمحبّة وينتهي بالمحبّة. روح الانفصال هي روح إنكار الذات، روح التسليم لمحبّة الله؛ والمنفصل حقًّا سيكون أكثر الناس محبّةً وأقدرهم على كسب المحبّة، مكرَّسًا لخدمة الله والإنسان. أليس ما يفصل يسوع، ما يميّزه عن كلّ من سواه، هو محبّته الباذلة نفسها؟ هذا هو انفصاله الذي يجب أن نصير فيه مثله.

6. قداسة الله هي انفصاله؛ فلندخل إلى انفصاله هو عن العالم؛ وهذه تكون قداستنا. اتّحد بالله، فتكون حينئذ منفصلًا ومقدّسًا. الله يفرز لنفسه، لا بفعل من الخارج، بل إذ تمتلكنا مشيئته وحضوره.


اليوم الحادي عشر.

صفحة 1 / 1 · 9 دقيقة متبقية في الفصل
السابق التالي