الشفاء الإلهي ·الرب للجسد

فصل 10 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

الرب للجسد

(1 كورنثوس 6:13) إن في معاملات الله مع الإنسان تبادلًا: فما كان الله لي، ينبغي أن أكونه أنا له بدوري؛ وما أكونه أنا له، يشتاق هو أن يكونه لي من جديد. فإن كان في محبته يهب ذاته لي بالتمام، فذلك لكي أهب أنا ذاتي له بالتمام في محبة. وبالمقدار الذي أسلّم له فيه كياني كله تسليمًا حقيقيًا، بذلك المقدار عينه يهب هو ذاته لي بأوفر حقيقة. وهكذا يقود الله المؤمن إلى إدراك أن تسليم الذات هذا يشمل الجسد، وأنه كلما شهدت حياتنا بأن الجسد للرب، اختبرنا أكثر أن الرب للجسد. فحين نقول: «الجسد للرب» نعبّر عن رغبتنا في أن نعدّ جسدنا مكرسًا بالتمام، مقدمًا ذبيحة للرب، ومقدسًا به. وحين نقول: «وَٱلرَّبُّ لِلْجَسَدِ» نعبّر عن اليقين الثمين بأن تقدمتنا قد قُبلت، وبأن الرب سيمنح جسدنا بروحه قوته وقداسته، وبأنه من الآن فصاعدًا سيقوينا ويحفظنا.

هذا أمر من أمور الإيمان. إن جسدنا مادي، ضعيف، واهن، خاطئ، مائت. لذلك يصعب علينا أن ندرك دفعة واحدة كل مدى هذه الكلمات: «وَٱلرَّبُّ لِلْجَسَدِ». وكلمة الله هي التي تبيّن لنا الطريق إلى استيعاب ذلك. فالجسد خلقه الرب، وله خُلق. ويسوع أخذ جسدًا أرضيًا، وفي جسده حمل هو نفسه خطايانا على الصليب، وبذلك حرر جسدنا من سلطان الخطية. وفي المسيح أُقيم الجسد ثانية وأُجلس على عرش الله. والجسد هو مسكن الروح القدس، وهو مدعو إلى شركة أبدية في مجد السماء. لذلك نستطيع أن نقول بيقين، وبمعنى واسع شامل: «نعم، إن الرب يسوع مخلصنا هو للجسد». ولهذه الحقيقة تطبيقات كثيرة. فهي أولًا عون عظيم في القداسة العملية. فكم من خطية تستمد قوتها من ميل جسدي ما. إن السكير المهتدي يشمئز من المسكرات، ومع ذلك تكون شهواته أحيانًا فخًا له، فتتغلب على قناعاته الجديدة. ولكنه إن سلّم جسده في هذا الصراع للرب بثقة، غُلبت كل شهوة جسدية وكل رغبة في الشرب. وطبعنا أيضًا كثيرًا ما ينشأ من تكويننا الجسدي: فالمزاج العصبي السريع الانفعال ينتج كلمات حادة قاسية خالية من المحبة. ولكن متى أُخذ الجسد بميله الجسدي هذا إلى الرب، فسرعان ما نختبر أن الروح القدس يميت نوازع نفاد الصبر، ويقدس الجسد جاعلًا إياه بلا لوم.

وهذه الكلمات: «وَٱلرَّبُّ لِلْجَسَدِ» تنطبق أيضًا على القوة الجسدية التي تتطلبها منا خدمة الرب. فحين يهتف داود: «ٱلْإِلَهُ ٱلَّذِي يُمَنْطِقُنِي بِٱلْقُوَّةِ» فإنما يعني القوة الجسدية، بدليل أنه يضيف: «ٱلَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيَّ كَٱلْإِيَّلِ... فَتُحْنَى بِذِرَاعَيَّ قَوْسٌ مِنْ نُحَاسٍ» (مزمور 18:33، 34، الترجمة المنقحة). وكذلك في هذه الكلمات: «ٱلرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي» (مزمور 27:1) ليس المقصود الإنسان الروحي وحده، بل الإنسان كله. وقد اختبر مؤمنون كثيرون أن الوعد القائل: «وَأَمَّا مُنْتَظِرُو ٱلرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً» (إشعياء 40:31) يمس الجسد أيضًا، وأن الروح القدس يزيد القوة الجسدية.

ولكننا في الشفاء الإلهي خاصة نرى صدق هذه الكلمات: «وَٱلرَّبُّ لِلْجَسَدِ». نعم، إن يسوع، الشافي الأعظم الرحيم، مستعد دائمًا أن يخلّص ويشفي. كانت في سويسرا، منذ بضع سنوات، فتاة مصابة بالسل مشرفة على الموت. وكان الطبيب قد أشار عليها بالانتقال إلى مناخ أكثر اعتدالًا، لكنها كانت أضعف من أن تحتمل السفر. ثم علمت أن يسوع هو شافي المرضى، فآمنت بهذا الخبر السار. وذات ليلة، إذ كانت تفكر في هذا الأمر، بدا لها كأن جسد الرب يدنو منها، وأن عليها أن تأخذ هذه الكلمات بمعناها الحرفي: «جسده لأجل جسدنا». ومن تلك اللحظة أخذت تتحسن. وبعد مدة بدأت تعقد اجتماعات لقراءة الكتاب المقدس، ثم صارت فيما بعد عاملة للرب بين النساء، غيورة كثيرة البركة. لقد تعلمت أن تدرك أن الرب للجسد.

أيها المريض العزيز، لقد أراك الرب بالمرض أي سلطان للخطية على الجسد. وبشفائك يريد أن يريك أيضًا قوة فداء الجسد. وهو يدعوك إلى أن تُظهر ما لم تفهمه حتى الآن، وهو أن «الجسد للرب». فأعطه إذًا جسدك. أعطه إياه مع مرضك، ومع الخطية التي هي المصدر الأصلي للمرض. وآمن على الدوام بأن الرب قد تولى هذا الجسد، وهو سيُظهر بقوة أنه هو حقًا الرب الذي هو للجسد. فالرب الذي أخذ هو نفسه جسدًا هنا على الأرض وجدده، يرسل إلينا قوته الإلهية من أعلى السماوات حيث هو الآن متسربل بجسده الممجد، مريدًا بذلك أن يُظهر قدرته في جسدنا.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل