الشفاء الإلهي ·لا تعتبر جسدك

فصل 11 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

لا تعتبر جسدك

(رومية 4:19-21) حين وعد الله إبراهيم أن يعطيه ابنًا، لم يكن رئيس الآباء ليستطيع قط أن يؤمن بهذا الوعد لو اعتبر جسده الذي كان قد شاخ وبلي. غير أنه لم يكن يرى شيئًا سوى الله ووعده، وقدرة الله وأمانته، وهو الذي ضمن له إتمام وعده.

وهذا يمكّننا من إدراك كل الفرق بين الشفاء الذي يُنتظر من العلاجات الأرضية والشفاء الذي يُطلب من الله وحده. فحين نلجأ إلى العلاجات طلبًا للشفاء، ينصبّ انتباه المريض كله على الجسد، فيظل معتبرًا جسده؛ أما الشفاء الإلهي فيدعونا إلى أن نصرف انتباهنا عن الجسد، وأن نستودع أنفسنا، نفسًا وجسدًا، عناية الرب، منشغلين به وحده.

وهذا الحق يمكّننا كذلك من أن نرى الفرق بين المرض الذي يُستبقى لأجل البركة والشفاء الذي يُنال من الرب. فبعض الناس يخافون أن يأخذوا الوعد الوارد في يعقوب 5 بمعناه الحرفي، لأنهم يقولون إن المرض أنفع للنفس من الصحة. صحيح أنه في حالة الشفاء الذي يُحصل عليه بالعلاجات الأرضية كان كثيرون ينالون في بقائهم مرضى بركة أعظم مما في استرداد صحتهم، غير أن الأمر مختلف كل الاختلاف حين يأتي الشفاء من يد الله مباشرة. فلكي يُنال الشفاء الإلهي، لا بد أن يُعترف بالخطية اعترافًا صادقًا وأن تُترك، ولا بد من تسليم كامل للرب، ومن بذل الذات بذلًا حقيقيًا حتى تكون كلها بين يديه، ومن اتكال ثابت على إرادة يسوع أن يتولى أمر الجسد، حتى يصير الشفاء بداءة حياة جديدة من الشركة الحميمة مع الرب.

وهكذا نتعلم أن نسلّم إليه أمر صحتنا تسليمًا تامًا، فيصير أدنى مؤشر إلى عودة الداء تنبيهًا لنا ألا نعتبر جسدنا، بل أن ننشغل بالرب وحده.

ما أعظم الفرق بين هذا وبين حال السواد الأعظم من المرضى الذين يطلبون الشفاء من العلاجات! فإن كان قليلون منهم قد تقدسوا بالمرض، إذ تعلموا أن يغضوا النظر عن أنفسهم، فما أكثر الذين يجرهم المرض نفسه إلى انشغال دائم بأنفسهم وبحالة أجسادهم! فأي اعتناء لا نهاية له يبذلونه في مراقبة أدنى عرض من الأعراض، حسنًا كان أم سيئًا! وأي هم متواصل يشغلهم في أكلهم وشربهم، وفي القلق من اجتناب هذا الأمر أو ذاك! وكم ينشغلون بما يحسبونه حقًا لهم على الآخرين، وهل يُفكَّر فيهم بما يكفي، وهل يُعتنى بتمريضهم عناية حسنة، وهل يُزارون بما فيه الكفاية! وكم من الوقت يُنفق هكذا في اعتبار الجسد وما يقتضيه، لا في اعتبار الرب والعلاقات التي يسعى إلى إنشائها مع نفوسهم! آه، ما أكثر الذين يكاد انشغالهم بسبب المرض يكون كله بأنفسهم وحدها!

أما حين يُطلب الشفاء بالإيمان من الله المحب فالأمر كله مختلف. حينئذ يكون أول ما ينبغي تعلمه: كف عن القلق على حالة جسدك، فقد استودعته الرب وهو قد أخذ المسؤولية على عاتقه. وإن لم ترَ تحسنًا سريعًا في الحال، بل بدت الأعراض على العكس أشد خطورة، فاذكر أنك قد دخلت في طريق الإيمان، فلا ينبغي لك إذًا أن تعتبر الجسد، بل أن تتمسك بالله الحي وحده. وهنا تظهر وصية المسيح: «لَا تَهْتَمُّوا... لِأَجْسَادِكُمْ» (متى 6:25، الترجمة المنقحة) في نور جديد. فحين دعا الله إبراهيم ألا يعتبر جسده، إنما أراد أن يدعوه إلى أعظم ممارسة للإيمان يمكن أن تكون، لكي يتعلم ألا يرى إلا الله ووعده. وإذ سنده إيمانه، أعطى مجدًا لله، موقنًا أن الله سيفعل ما وعد به. إن الشفاء الإلهي رباط عجيب يربطنا بالرب. قد يخاف المرء في البداية أن يؤمن بأن الرب سيمد يده القديرة ويلمس الجسد؛ لكن النفس، إذ تدرس كلمة الله، تمتلئ شجاعة وثقة. وأخيرًا يحسم المرء أمره قائلًا: إني أسلّم جسدي بين يدي الله، وأترك له العناية به. حينئذ يغيب الجسد وأحاسيسه عن النظر، ولا يبقى أمام العين إلا الرب ووعده.

أيها القارئ العزيز، أفلا تدخل أنت أيضًا في طريق الإيمان هذا، وهو أسمى كثيرًا من ذاك الذي جرت العادة أن يسمى طبيعيًا؟ سر في خطوات إبراهيم. وتعلم منه ألا تعتبر جسدك، وألا ترتاب بعدم الإيمان. فاعتبار الجسد يلد الشكوك، أما التمسك بوعد الله والانشغال به وحده فيدخلان بنا إلى طريق الإيمان، طريق الشفاء الإلهي الذي يمجد الله.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل