الكل بالنعمة ·الختام

فصل 20 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

الختام

إن لم يكن قارئي قد تبعني خطوةً خطوة وهو يقرأ صفحاتي، فإني آسفٌ حقًّا. إن قراءة الكتب قليلة القيمة ما لم تُدرَك الحقائق التي تمرُّ أمام الذهن، وتُمتَلَك، وتُنفَّذ إلى نتائجها العملية. الأمر كمن رأى طعامًا وفيرًا في متجرٍ ومع ذلك بقي جائعًا، لأنه لم يأكل منه بنفسه. إنه لعبثٌ كلُّه، أيها القارئ العزيز، أن نكون قد التقينا أنا وأنت، ما لم تكن قد تمسَّكتَ فعلًا بالمسيح يسوع ربي. أما من جهتي فكانت هناك رغبةٌ واضحةٌ في نفعك، وقد بذلتُ قصارى جهدي لتلك الغاية. ويؤلمني أني لم أستطع أن أصنع بك خيرًا، فقد اشتهيتُ أن أنال ذلك الامتياز. لقد كنتُ أفكِّر فيك وأنا أكتب هذه الصفحة، ووضعتُ قلمي وركعتُ بجدِّيةٍ مصلِّيًا لأجل كل من يقرأها. وإني على يقينٍ راسخٍ أن أعدادًا كبيرةً من القراء سينالون بركة، حتى وإن رفضتَ أنت أن تكون من عدادهم. لكن لماذا ترفض؟ إن كنتَ لا تشتهي البركة المختارة التي كنتُ أودُّ أن أحضرها إليك، فأنصفني على الأقل بأن تُقِرَّ أن لومَ مصيرك الأخير لن يقع على بابي. حين نلتقي نحن الاثنين أمام العرش العظيم الأبيض لن تستطيع أن تتَّهمني بأني استخدمتُ باستهتارٍ الانتباه الذي تفضَّلتَ به عليَّ وأنت تقرأ كتابي الصغير. الله يعلم أني كتبتُ كل سطرٍ لأجل خيرك الأبدي. وها أنا الآن بالروح آخذ بيدك. أشدُّ على يدك شدَّةً وثيقة. أتشعر بقبضتي الأخوية؟ الدموع في عينيَّ وأنا أنظر إليك وأقول: لماذا تموت؟ أفلا تُعطي نفسك فكرة؟ أتهلك بمحض الإهمال؟ آه، لا تفعل؛ بل زِنْ هذه الأمور الجليلة، وأحكِمْ عملك للأبدية! لا ترفض يسوع، ولا محبته، ولا دمه، ولا خلاصه. لماذا تفعل ذلك؟ أتقدر أن تفعله؟

أتوسَّل إليك،

لا تُدِرْ ظهرك لفاديك!

أما إن كانت صلواتي، من الجهة الأخرى، قد استُجيبت، وأنت يا قارئي قد قُدتَ إلى أن تتَّكل على الرب يسوع وتقبل منه الخلاص بالنعمة، فالزَمْ إذًا هذا التعليم على الدوام، وهذا النمط من الحياة. ليكن يسوع لك الكلَّ في الكل، ولتكن النعمة المجانية هي الخطَّ الوحيد الذي فيه تحيا وتتحرَّك. ليس هناك حياةٌ كحياة من يعيش في رضى الله. إن قبول الكل كعطيةٍ مجانية يصون العقل من كبرياء البرِّ الذاتي، ومن يأسٍ يُدين النفس. ويجعل القلب يدفأ بمحبةٍ شاكرة، وهكذا يُنشئ في النفس شعورًا هو أرضى لله بما لا يُقاس من أي شيءٍ يمكن أن يأتي من خوفٍ عبوديٍّ. إن الذين يرجون أن يخلُصوا ببذل قصارى جهدهم لا يعرفون شيئًا عن ذلك الحماس المتوهِّج، وذلك الدفء المقدس، وذلك الفرح التقيِّ بالله، التي تأتي مع خلاصٍ يُعطى مجانًا بحسب نعمة الله. إن روح الخلاص الذاتي العبوديَّ لا يُقارَن بروح التبنِّي الفرِح. ففي أقل انفعالٍ للإيمان فضيلةٌ حقيقيةٌ أكثر مما في كل نضالات عبيد الناموس، أو كل الآلات المُتعِبة للمتعبِّدين الذين يودُّون أن يتسلَّقوا إلى السماء بدوراتٍ من الطقوس. الإيمان روحيٌّ، والله الذي هو روحٌ يُسَرُّ به لهذا السبب. إن سنينَ من ترديد الصلوات، وارتياد الكنائس أو القاعات، والطقوس، والأداءات، قد لا تكون إلا رجاسةً في عيني الرب؛ أما نظرةٌ واحدةٌ من عين الإيمان الحق فهي روحيةٌ ولذلك عزيزةٌ عليه. «ٱلْآبُ يَطْلُبُ مِثْلَ هَؤُلَاءِ ٱلسَّاجِدِينَ لَهُ.» انظر أنت أولًا إلى الإنسان الباطن، وإلى الروحي، وحينئذٍ يتبع الباقي في حينه.

إن كنتَ أنت مُخلَّصًا، فكُن ساهرًا على نفوس الآخرين. لن يزدهر قلبك ما لم يمتلئ باهتمامٍ شديدٍ بمباركة إخوتك من البشر. إن حياة نفسك في الإيمان؛ وصحتها في المحبة. ومن لا يتوق إلى أن يقود الآخرين إلى يسوع لم يكن قط هو نفسه تحت سحر المحبة. باشِرْ عمل الرب — عمل المحبة. ابدأ في بيتك. ثم زُرْ جيرانك. أنِرِ القرية أو الشارع الذي تسكن فيه. انثُرْ كلمة الرب حيثما بلغت يدك.

أيها القارئ، لاقِني في السماء! لا تنزل إلى الجحيم. فليس من رجوعٍ ثانيةً من ذلك مسكن الشقاء. لماذا ترغب في أن تدخل طريق الموت وباب السماء مفتوحٌ أمامك؟ لا ترفض الغفران المجاني، والخلاص الكامل الذي يمنحه يسوع لكل من يتَّكل عليه. لا تتردَّد ولا تتأخَّر. لقد نلتَ ما يكفي من العزم، فانتقل إلى الفعل. آمِن بيسوع الآن، بقرارٍ كاملٍ فوري. خُذْ معك كلامًا وتعالَ إلى ربك هذا اليوم، هذا اليوم بعينه. تذكَّر، يا نفسُ، فقد يكون الأمر

الآنَ أو أبدًا

معك. فليكن الآنَ؛ فسيكون أمرًا مُفزِعًا أن يكون أبدًا لا.

ومرةً أخرى أُناشدك،

لاقِني في السماء.

الكل بالنعمة Charles H. Spurgeon

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل