فصل 1 · قراءة 13 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
التسليم المطلق
«وَجَمَعَ بَنْهَدَدُ مَلِكُ أَرَامَ كُلَّ جَيْشِهِ، وَكَانَ مَعَهُ ٱثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَلِكًا، وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَصَعِدَ وَحَاصَرَ ٱلسَّامِرَةَ وَحَارَبَهَا. وَأَرْسَلَ رُسُلًا إِلَى أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ وَقَالَ لَهُ: هَكَذَا يَقُولُ بَنْهَدَدُ: فِضَّتُكَ وَذَهَبُكَ لِي، وَنِسَاؤُكَ وَبَنُوكَ ٱلْأَحْسَنُونَ لِي. فَأَجَابَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: حَسَبَ قَوْلِكَ يَا سَيِّدِي ٱلْمَلِكَ، أَنَا لَكَ وَكُلُّ مَا لِي» (١ مل ٢٠: ١-٤).
مَا طَلَبَهُ بَنْهَدَدُ كَانَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؛ وَمَا قَدَّمَهُ أَخْآبُ هُوَ عَيْنُ مَا طُلِبَ مِنْهُ—تَسْلِيمٌ مُطْلَقٌ. أُرِيدُ أَنْ أَسْتَخْدِمَ هَذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ: «حَسَبَ قَوْلِكَ يَا سَيِّدِي ٱلْمَلِكَ، أَنَا لَكَ وَكُلُّ مَا لِي» بِوَصْفِهَا كَلِمَاتِ ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ ٱلَّتِي بِهَا يَنْبَغِي لِكُلِّ وَلَدٍ لِلهِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِأَبِيهِ. قَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ، لَكِنَّنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَسْمَعَهُ بِوُضُوحٍ تَامٍّ: شَرْطُ بَرَكَةِ ٱللهِ هُوَ ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ لِكُلِّ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَٱلْحَمْدُ لِلهِ! إِنْ كَانَتْ قُلُوبُنَا رَاغِبَةً فِي ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ لِمَا سَيَصْنَعُهُ ٱللهُ لَنَا وَلِلْبَرَكَةِ ٱلَّتِي يُنْعِمُ بِهَا.
ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ—دَعُونِي أُخْبِرُكُمْ مِنْ أَيْنَ أَتَتْنِي هَذِهِ ٱلْكَلِمَاتُ. لَطَالَمَا ٱسْتَخْدَمْتُهَا بِنَفْسِي، وَسَمِعْتُمُوهَا مَرَّاتٍ لَا تُحْصَى. لَكِنِّي كُنْتُ ذَاتَ مَرَّةٍ فِي إِسْكُتْلَنْدَا فِي جَمَاعَةٍ نَتَحَدَّثُ فِيهَا عَنْ حَالِ كَنِيسَةِ ٱلْمَسِيحِ، وَعَنِ ٱلْحَاجَةِ ٱلْكُبْرَى لِلْكَنِيسَةِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ؛ وَكَانَ بَيْنَنَا خَادِمٌ تَقِيٌّ لَهُ بَاعٌ طَوِيلٌ فِي تَدْرِيبِ ٱلْخُدَّامِ، فَسَأَلْتُهُ: مَا ٱلَّذِي يَعُدُّهُ ٱلْحَاجَةَ ٱلْكُبْرَى لِلْكَنِيسَةِ، وَٱلرِّسَالَةَ ٱلَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ بِهَا؟ فَأَجَابَ بِهُدُوءٍ وَبَسَاطَةٍ وَعَزْمٍ:
«ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ لِلهِ هُوَ ٱلْأَمْرُ ٱلْوَحِيدُ».
وَقَعَتِ ٱلْكَلِمَاتُ فِي نَفْسِي كَمَا لَمْ يَحْدُثْ مِنْ قَبْلُ. وَشَرَعَ ذَلِكَ ٱلرَّجُلُ يُخْبِرُنِي كَيْفَ أَنَّهُ يَجِدُ فِي ٱلْخُدَّامِ ٱلَّذِينَ يَتَعَامَلُ مَعَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا سَلِيمِينَ فِي هَذِهِ ٱلنُّقْطَةِ—وَإِنْ كَانُوا مُتَأَخِّرِينَ—فَإِنَّهُمْ يَقْبَلُونَ ٱلتَّعْلِيمَ وَٱلْمَعُونَةَ، وَيَتَقَدَّمُونَ دَائِمًا؛ أَمَّا ٱلْآخَرُونَ ٱلَّذِينَ لَيْسُوا سَلِيمِينَ هُنَاكَ فَكَثِيرًا مَا يَرْتَدُّونَ وَيَتْرُكُونَ ٱلْعَمَلَ. إِنَّ شَرْطَ نَيْلِ بَرَكَةِ ٱللهِ ٱلْكَامِلَةِ هُوَ ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ لَهُ.
وَٱلْآنَ، أَرْغَبُ بِنِعْمَةِ ٱللهِ أَنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةَ—أَنَّ إِلَهَكُمْ فِي ٱلسَّمَاءِ يُجِيبُ ٱلصَّلَوَاتِ ٱلَّتِي رَفَعْتُمُوهَا مِنْ أَجْلِ بَرَكَةٍ لِأَنْفُسِكُمْ وَبَرَكَةٍ لِمَنْ حَوْلَكُمْ بِهَذَا ٱلطَّلَبِ ٱلْوَاحِدِ: هَلْ أَنْتُمْ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ تُسَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا بَيْنَ يَدَيْهِ؟ فَمَاذَا يَكُونُ جَوَابُنَا؟ ٱللهُ يَعْلَمُ أَنَّ مِئَاتِ ٱلْقُلُوبِ قَدْ قَالَتْهُ، وَأَنَّ مِئَاتٍ أُخْرَى تَشْتَاقُ أَنْ تَقُولَهُ لَكِنَّهَا تَكَادُ لَا تَجْرُؤُ. وَهُنَاكَ قُلُوبٌ قَالَتْهُ، لَكِنَّهَا فَشِلَتْ فَشَلًا ذَرِيعًا، وَتَشْعُرُ بِٱلدَّيْنُونَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدْ سِرَّ ٱلْقُوَّةِ لِتَحْيَا تِلْكَ ٱلْحَيَاةَ. فَلْيَكُنْ لِلهِ كَلِمَةٌ لِلْجَمِيعِ!
دَعُونِي أَقُولُ، أَوَّلًا، إِنَّ ٱللهَ يُطَالِبُنَا بِهِ.
ٱللهُ يَنْتَظِرُ تَسْلِيمَكَ
نَعَمْ، إِنَّ لَهُ أَسَاسَهُ فِي طَبِيعَةِ ٱللهِ ذَاتِهَا. لَا يُمْكِنُ ٱللهَ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ. مَنْ هُوَ ٱللهُ؟ هُوَ يَنْبُوعُ ٱلْحَيَاةِ، وَٱلْمَصْدَرُ ٱلْوَحِيدُ لِلْوُجُودِ وَٱلْقُوَّةِ وَٱلصَّلَاحِ، وَلَيْسَ فِي ٱلْكَوْنِ كُلِّهِ شَيْءٌ صَالِحٌ إِلَّا مَا يَصْنَعُهُ ٱللهُ. خَلَقَ ٱللهُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ وَٱلْأَزْهَارَ وَٱلْأَشْجَارَ وَٱلْعُشْبَ؛ أَفَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُسَلَّمَةً لِلهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؟ أَلَا تَدَعُ ٱللهَ يَعْمَلُ فِيهَا مَا يَشَاءُ؟ حِينَ يَكْسُو ٱللهُ ٱلزَّنْبَقَةَ جَمَالَهَا، أَلَيْسَتْ مُسْتَسْلِمَةً مُنْقَادَةً مُسَلَّمَةً لِلهِ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي جَمَالِهَا؟ أَمَّا أَوْلَادُ ٱللهِ ٱلْمَفْدِيُّونَ، فَآهِ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ ٱللهَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ إِنْ كَانَ نِصْفُهُمْ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُمْ فَقَطْ مُسَلَّمًا؟ لَا يَقْدِرُ ٱللهُ عَلَى ذَلِكَ. ٱللهُ هُوَ ٱلْحَيَاةُ وَٱلْمَحَبَّةُ وَٱلْبَرَكَةُ وَٱلْقُوَّةُ وَٱلْجَمَالُ ٱللَّامُتَنَاهِي، وَيُسَرُّ ٱللهُ أَنْ يُعْطِيَ ذَاتَهُ لِكُلِّ وَلَدٍ مُسْتَعِدٍّ أَنْ يَقْبَلَهُ؛ لَكِنْ آهِ! إِنَّ هَذَا ٱلنَّقْصَ ٱلْوَاحِدَ—غِيَابَ ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ—هُوَ عَيْنُ مَا يُعِيقُ ٱللهَ. وَٱلْآنَ يَأْتِي، وَبِوَصْفِهِ ٱللهَ، يُطَالِبُ بِهِ.
أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْيَوْمِيَّةِ مَا هُوَ ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ. تَعْرِفُونَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ يُكَرَّسَ لِغَرَضِهِ وَخِدْمَتِهِ ٱلْخَاصَّةِ ٱلْمُحَدَّدَةِ. فِي جَيْبِي قَلَمٌ، وَذَلِكَ ٱلْقَلَمُ مُسَلَّمٌ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا لِعَمَلٍ وَاحِدٍ هُوَ ٱلْكِتَابَةُ، وَيَجِبُ أَنْ يُسَلَّمَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا لِيَدِي إِنْ كُنْتُ سَأَكْتُبُ بِهِ كَمَا يَنْبَغِي. فَإِنْ أَمْسَكَهُ آخَرُ جُزْئِيًّا، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَكْتُبَ كَمَا يَنْبَغِي. وَهَذَا ٱلْمِعْطَفُ مُسَلَّمٌ لِي تَمَامًا لِيَسْتُرَ جَسَدِي. وَهَذَا ٱلْمَبْنَى مُكَرَّسٌ بِكَامِلِهِ لِلْخَدَمَاتِ ٱلدِّينِيَّةِ. وَٱلْآنَ، هَلْ تَتَوَقَّعُونَ أَنَّ ٱللهَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ فِي كِيَانِكُمُ ٱلْخَالِدِ، فِي ٱلطَّبِيعَةِ ٱلْإِلَهِيَّةِ ٱلَّتِي نِلْتُمُوهَا بِٱلْوِلَادَةِ ٱلْجَدِيدَةِ، كُلَّ يَوْمٍ وَكُلَّ سَاعَةٍ، مَا لَمْ تُسَلَّمُوا لَهُ كُلِّيًّا؟ لَا يَقْدِرُ ٱللهُ. لَقَدْ سُلِّمَ هَيْكَلُ سُلَيْمَانَ لِلهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا حِينَ كُرِّسَ لَهُ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا هُوَ هَيْكَلٌ لِلهِ، فِيهِ سَيَسْكُنُ ٱللهُ وَيَعْمَلُ بِقُوَّةٍ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ—ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ لَهُ. ٱللهُ يُطَالِبُ بِهِ، وَٱللهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ، وَبِدُونِهِ لَا يَقْدِرُ ٱللهُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ ٱلْمُبَارَكَ فِينَا.
وَٱللهُ لَا يُطَالِبُ بِهِ فَحَسْبُ، بَلْ سَيَصْنَعُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ.
ٱللهُ يُتَمِّمُ تَسْلِيمَكَ
إِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ ٱلْقُلُوبِ تَقُولُ: «آهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ يَتَضَمَّنُ ٱلْكَثِيرَ!». وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: «آهِ، لَقَدِ ٱجْتَزْتُ تَجَارِبَ وَآلَامًا كَثِيرَةً، وَمَا زَالَ ٱلْكَثِيرُ مِنْ حَيَاةِ ٱلذَّاتِ بَاقِيًا، وَلَا أَجْرُؤُ أَنْ أُوَاجِهَ ٱلتَّخَلِّيَ عَنْهَا بِٱلْكَامِلِ، لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُسَبِّبُ مَتَاعِبَ وَعَذَابًا كَثِيرًا».
وَٱأَسَفَاهُ! وَٱأَسَفَاهُ! أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِ ٱللهِ عَنْهُ مِثْلُ هَذِهِ ٱلْأَفْكَارِ، أَفْكَارٍ قَاسِيَةٍ. آهِ، إِنِّي آتِيكَ بِرِسَالَةٍ، أَيُّهَا ٱلْخَائِفُ ٱلْقَلِقُ. إِنَّ ٱللهَ لَا يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُقَدِّمَ ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْكَامِلَ بِقُوَّتِكَ أَوْ بِقُدْرَةِ إِرَادَتِكَ؛ بَلِ ٱللهُ رَاغِبٌ أَنْ يَصْنَعَهُ فِيكَ. أَلَسْنَا نَقْرَأُ: «فَإِنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلْعَامِلُ فِينَا أَنْ نُرِيدَ وَأَنْ نَعْمَلَ مِنْ أَجْلِ مَسَرَّتِهِ» (فِي ٢: ١٣)؟ وَهَذَا مَا يَنْبَغِي أَنْ نَطْلُبَهُ—أَنْ نَخِرَّ عَلَى وُجُوهِنَا أَمَامَ ٱللهِ، حَتَّى تَتَعَلَّمَ قُلُوبُنَا أَنْ تُؤْمِنَ أَنَّ ٱللهَ ٱلْأَبَدِيَّ نَفْسَهُ سَيَدْخُلُ لِيَطْرُدَ مَا هُوَ خَاطِئٌ، وَيَغْلِبَ مَا هُوَ شِرِّيرٌ، وَيَعْمَلَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ فِي عَيْنَيْهِ ٱلْمُبَارَكَتَيْنِ. ٱللهُ نَفْسُهُ سَيَصْنَعُهُ فِيكَ.
ٱنْظُرُوا إِلَى رِجَالِ ٱلْعَهْدِ ٱلْقَدِيمِ، مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ. أَتَظُنُّونَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ ٱلْمُصَادَفَةِ أَنْ وَجَدَ ٱللهُ ذَلِكَ ٱلرَّجُلَ، أَبَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيلَ ٱللهِ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَفْسَهُ، بِمَعْزِلٍ عَنِ ٱللهِ، هُوَ مَنِ ٱمْتَلَكَ مِثْلَ هَذَا ٱلْإِيمَانِ وَهَذِهِ ٱلطَّاعَةِ وَهَذَا ٱلتَّكْرِيسِ؟ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱلْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ. ٱللهُ أَقَامَهُ وَأَعَدَّهُ آلَةً لِمَجْدِهِ.
أَمَا قَالَ ٱللهُ لِفِرْعَوْنَ: «لِأَجْلِ هَذَا أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي» (خُرُوج ٩: ١٦)؟
وَإِنْ قَالَ ٱللهُ ذَلِكَ عَنْهُ، أَفَلَا يَقُولُهُ بِٱلْأَحْرَى عَنْ كُلِّ وَلَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ؟
آهِ، أُرِيدُ أَنْ أُشَجِّعَكُمْ، وَأُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَطْرَحُوا كُلَّ خَوْفٍ. تَعَالَوْا بِتِلْكَ ٱلرَّغْبَةِ ٱلضَّعِيفَةِ؛ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خَوْفٌ يَقُولُ: «آهِ، رَغْبَتِي لَيْسَتْ قَوِيَّةً كِفَايَةً، وَلَسْتُ رَاغِبًا فِي كُلِّ مَا قَدْ يَأْتِي، وَلَا أَشْعُرُ بِجُرْأَةٍ كَافِيَةٍ لِأَقُولَ إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَغْلِبَ كُلَّ شَيْءٍ»—أَتَوَسَّلُ إِلَيْكُمْ، تَعَلَّمُوا أَنْ تَعْرِفُوا إِلَهَكُمْ وَتَثِقُوا بِهِ ٱلْآنَ. قُلْ: «يَا إِلَهِي، أَنَا رَاغِبٌ فِي أَنْ تَجْعَلَنِي رَاغِبًا». إِنْ كَانَ ثَمَّةَ شَيْءٌ يُمْسِكُكَ، أَوْ ذَبِيحَةٌ تَخَافُ أَنْ تُقَدِّمَهَا، فَتَعَالَ إِلَى ٱللهِ ٱلْآنَ، وَٱخْتَبِرْ كَمْ هُوَ إِلَهُكَ مُتَحَنِّنٌ، وَلَا تَخَفْ أَنْ يَأْمُرَكَ بِمَا لَا يَهَبُهُ لَكَ.
يَأْتِي ٱللهُ وَيَعْرِضُ أَنْ يَصْنَعَ فِيكَ هَذَا ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ. كُلُّ هَذِهِ ٱلتَّحَرِّيَاتِ وَٱلْجُوعَاتِ وَٱلْأَشْوَاقِ ٱلَّتِي فِي قَلْبِكَ، أَقُولُ لَكَ إِنَّهَا جَذَبَاتُ ٱلْمِغْنَاطِيسِ ٱلْإِلَهِيِّ، يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. لَقَدْ عَاشَ حَيَاةَ تَسْلِيمٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ يَمْتَلِكُكَ؛ إِنَّهُ حَيٌّ فِي قَلْبِكَ بِرُوحِهِ ٱلْقُدُّوسِ. لَقَدْ أَعَقْتَهُ وَأَعَقْتَهُ عَرْقَلَةً شَدِيدَةً، لَكِنَّهُ يَشْتَاقُ أَنْ يُعِينَكَ عَلَى أَنْ تَتَمَسَّكَ بِهِ كُلِّيًّا. وَهُوَ يَأْتِي وَيَجْذِبُكَ ٱلْآنَ بِرِسَالَتِهِ وَكَلِمَاتِهِ. أَفَلَا تَأْتِي وَتَثِقُ بِٱللهِ أَنْ يَصْنَعَ فِيكَ ذَلِكَ ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ لَهُ؟ نَعَمْ، تَبَارَكَ ٱللهُ، إِنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَسَيَفْعَلُهُ.
وَٱللهُ لَا يُطَالِبُ بِهِ وَيَصْنَعُهُ فَحَسْبُ، بَلْ يَقْبَلُهُ حِينَ نُقَدِّمُهُ لَهُ.
ٱللهُ يَقْبَلُ تَسْلِيمَكَ
يَصْنَعُهُ ٱللهُ فِي خَفَاءِ قَلْبِنَا، وَيَحُثُّنَا بِٱلْقُوَّةِ ٱلْخَفِيَّةِ لِرُوحِهِ ٱلْقُدُّوسِ أَنْ نَأْتِيَ وَنَنْطِقَ بِهِ، وَعَلَيْنَا أَنْ نُقَدِّمَ لَهُ ذَلِكَ ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ وَنُسَلِّمَهُ إِيَّاهُ. لَكِنِ ٱذْكُرْ أَنَّكَ حِينَ تَأْتِي وَتُقَدِّمُ لِلهِ ذَلِكَ ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ، فَقَدْ يَكُونُ—مِنْ جِهَةِ مَشَاعِرِكَ أَوْ إِدْرَاكِكَ—أَمْرًا نَاقِصًا جِدًّا، وَقَدْ تَشُكُّ وَتَتَرَدَّدُ وَتَقُولُ:
«أَهُوَ مُطْلَقٌ؟»
لَكِنْ، آهِ، ٱذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ ذَاتَ مَرَّةٍ رَجُلٌ قَالَ لَهُ ٱلْمَسِيحُ:
«إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ» (مَرْقُس ٩: ٢٣).
فَخَافَ قَلْبُهُ، وَصَرَخَ قَائِلًا:
«أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي» (مَرْقُس ٩: ٢٤).
كَانَ ذَلِكَ إِيمَانًا ٱنْتَصَرَ عَلَى إِبْلِيسَ، فَخَرَجَ ٱلرُّوحُ ٱلشِّرِّيرُ. وَإِنْ أَتَيْتَ وَقُلْتَ: «يَا رَبُّ، أُسَلِّمُ نَفْسِي تَسْلِيمًا مُطْلَقًا لِإِلَهِي»، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِقَلْبٍ مُرْتَعِشٍ وَبِٱلشُّعُورِ: «لَا أَشْعُرُ بِٱلْقُوَّةِ، وَلَا أَشْعُرُ بِٱلْعَزْمِ، وَلَا أَشْعُرُ بِٱلْيَقِينِ»، فَإِنَّهُ سَيَنْجَحُ. لَا تَخَفْ، بَلْ تَعَالَ كَمَا أَنْتَ، وَحَتَّى فِي وَسَطِ ٱرْتِعَاشِكَ سَتَعْمَلُ قُوَّةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.
أَمَا تَعَلَّمْتَ بَعْدُ ٱلدَّرْسَ أَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ يَعْمَلُ بِقُوَّةٍ جَبَّارَةٍ، بَيْنَمَا يَبْدُو كُلُّ شَيْءٍ مِنَ ٱلْجَانِبِ ٱلْبَشَرِيِّ ضَعِيفًا؟ ٱنْظُرْ إِلَى ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فِي جَثْسَيْمَانِي. نَقْرَأُ أَنَّهُ «بِٱلرُّوحِ ٱلْأَزَلِيِّ» (عِبْرَانِيِّينَ ٩: ١٤) قَدَّمَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةً لِلهِ. كَانَ رُوحُ ٱللهِ ٱلْقَدِيرُ يُمَكِّنُهُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَمِ ٱعْتَرَاهُ مِنْ كُرْبَةٍ وَخَوْفٍ وَحُزْنٍ مُفْرِطٍ، وَكَيْفَ صَلَّى! فِي ٱلظَّاهِرِ لَا تَرَى أَيَّةَ عَلَامَةٍ عَلَى قُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْجَبَّارَةِ، لَكِنَّ رُوحَ ٱللهِ كَانَ هُنَاكَ. وَهَكَذَا أَيْضًا، وَأَنْتَ ضَعِيفٌ تُجَاهِدُ وَتَرْتَعِشُ، فَبِٱلْإِيمَانِ بِعَمَلِ رُوحِ ٱللهِ ٱلْخَفِيِّ لَا تَخَفْ، بَلْ سَلِّمْ نَفْسَكَ.
وَحِينَ تُسَلِّمُ نَفْسَكَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي ٱلْإِيمَانِ بِأَنَّ ٱللهَ يَقْبَلُهُ ٱلْآنَ. تِلْكَ هِيَ ٱلنُّقْطَةُ ٱلْعَظِيمَةُ، وَهِيَ مَا كَثِيرًا مَا نُخْطِئُهُ—أَنْ يَكُونَ ٱلْمُؤْمِنُونَ هَكَذَا مَشْغُولِينَ بِٱللهِ فِي مَسْأَلَةِ ٱلتَّسْلِيمِ هَذِهِ. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، ٱنْشَغِلْ بِٱللهِ. نَحْنُ نَرْغَبُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا، فِي أَنْ نَنَالَ عَوْنًا، حَتَّى يَكُونَ ٱللهُ فِي حَيَاتِنَا ٱلْيَوْمِيَّةِ أَوْضَحَ لَنَا، وَيَأْخُذَ ٱلْمَكَانَ ٱللَّائِقَ، وَيَكُونَ «ٱلْكُلَّ فِي ٱلْكُلِّ». وَإِنْ كُنَّا سَنَنَالُ ذَلِكَ طُولَ ٱلْحَيَاةِ، فَلْنَبْدَأِ ٱلْآنَ وَنَصْرِفِ ٱلنَّظَرَ عَنْ أَنْفُسِنَا، وَنَنْظُرْ إِلَى ٱللهِ. لِيُؤْمِنْ كُلُّ وَاحِدٍ—بَيْنَمَا أَنَا، دُودَةٌ حَقِيرَةٌ عَلَى ٱلْأَرْضِ وَوَلَدٌ مُرْتَعِشٌ لِلهِ، مَمْلُوءٌ فَشَلًا وَخَطِيَّةً وَخَوْفًا، أَنْحَنِي هُنَا، وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ مَا يَجْرِي فِي قَلْبِي، وَبَيْنَمَا أَقُولُ بِبَسَاطَةٍ: يَا ٱللهُ، أَقْبَلُ شُرُوطَكَ؛ لَقَدْ تَضَرَّعْتُ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةٍ لِنَفْسِي وَلِلْآخَرِينَ، وَقَبِلْتُ شُرُوطَكَ لِلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ—بَيْنَمَا يَقُولُ قَلْبُكَ ذَلِكَ فِي صَمْتٍ عَمِيقٍ، ٱذْكُرْ أَنَّ ثَمَّةَ إِلَهًا حَاضِرًا يَنْتَبِهُ لَهُ، وَيُدَوِّنُهُ فِي كِتَابِهِ، وَثَمَّةَ إِلَهًا حَاضِرًا يَمْتَلِكُكَ فِي تِلْكَ ٱللَّحْظَةِ عَيْنِهَا. قَدْ لَا تَشْعُرُ بِهِ، وَقَدْ لَا تُدْرِكُهُ، لَكِنَّ ٱللهَ يَمْتَلِكُكَ إِنْ وَثِقْتَ بِهِ.
وَٱللهُ لَا يُطَالِبُ بِهِ، وَيَصْنَعُهُ، وَيَقْبَلُهُ حِينَ أُقَدِّمُهُ فَحَسْبُ، بَلِ ٱللهُ يَحْفَظُهُ.
ٱللهُ يَحْفَظُ تَسْلِيمَكَ
تِلْكَ هِيَ ٱلْمُعْضِلَةُ ٱلْكُبْرَى عِنْدَ كَثِيرِينَ. يَقُولُ ٱلنَّاسُ: «كَثِيرًا مَا تَحَرَّكْتُ فِي ٱجْتِمَاعٍ أَوْ مُؤْتَمَرٍ، وَكَرَّسْتُ نَفْسِي لِلهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ زَالَ. أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَدُومُ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا، لَكِنَّهُ يَتَلَاشَى، وَبَعْدَ حِينٍ يَذْهَبُ كُلُّهُ».
لَكِنِ ٱسْمَعْ! ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا أَنَا مُزْمِعٌ ٱلْآنَ أَنْ أَقُولَهُ لَكَ وَأُذَكِّرَكَ بِهِ. حِينَ يَكُونُ ٱللهُ قَدْ بَدَأَ فِيكَ عَمَلَ ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ، وَحِينَ يَكُونُ ٱللهُ قَدْ قَبِلَ تَسْلِيمَكَ، عِنْدَئِذٍ يُلْزِمُ ٱللهُ نَفْسَهُ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ وَيَحْفَظَهُ. أَتُؤْمِنُ بِذَلِكَ؟
فِي مَسْأَلَةِ ٱلتَّسْلِيمِ هَذِهِ يُوجَدُ ٱثْنَانِ: ٱللهُ وَأَنَا—أَنَا دُودَةٌ، وَٱللهُ يَهْوَهُ ٱلْأَبَدِيُّ ٱلْقَدِيرُ. أَيَّتُهَا ٱلدُّودَةُ، أَتَخَافِينَ أَنْ تَأْتَمِنِي هَذَا ٱلْإِلَهَ ٱلْقَدِيرَ عَلَى نَفْسِكِ ٱلْآنَ؟ ٱللهُ رَاغِبٌ. أَلَا تُؤْمِنُ أَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَحْفَظَكَ عَلَى ٱلدَّوَامِ، يَوْمًا فَيَوْمًا، وَلَحْظَةً فَلَحْظَةً؟
لَحْظَةً فَلَحْظَةً أَنَا مَحْفُوظٌ فِي مَحَبَّتِهِ؛
لَحْظَةً فَلَحْظَةً لِي حَيَاةٌ مِنَ ٱلْعَلَاءِ.
إِنْ كَانَ ٱللهُ يَسْمَحُ لِلشَّمْسِ أَنْ تُشْرِقَ عَلَيْكَ لَحْظَةً فَلَحْظَةً، بِلَا ٱنْقِطَاعٍ، أَفَلَا يَدَعُ ٱللهُ حَيَاتَهُ تُشْرِقُ عَلَيْكَ كُلَّ لَحْظَةٍ؟ وَلِمَاذَا لَمْ تَخْتَبِرْ ذَلِكَ؟ لِأَنَّكَ لَمْ تَثِقْ بِٱللهِ لِأَجْلِهِ، وَلَا تُسَلِّمُ نَفْسَكَ لِلهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا فِي تِلْكَ ٱلثِّقَةِ.
إِنَّ لِحَيَاةِ ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ صُعُوبَاتِهَا. لَا أُنْكِرُ ذَلِكَ. نَعَمْ، فِيهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِنَ ٱلصُّعُوبَاتِ: إِنَّهَا حَيَاةٌ مُسْتَحِيلَةٌ ٱسْتِحَالَةً مُطْلَقَةً عِنْدَ ٱلنَّاسِ. لَكِنْ بِنِعْمَةِ ٱللهِ، وَبِقُوَّةِ ٱللهِ، وَبِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلسَّاكِنِ فِينَا، هِيَ حَيَاةٌ مُقَدَّرَةٌ لَنَا، وَحَيَاةٌ مُمْكِنَةٌ لَنَا، فَٱلْحَمْدُ لِلهِ! فَلْنُؤْمِنْ أَنَّ ٱللهَ سَيَحْفَظُهَا.
قَرَأَ بَعْضُكُمْ كَلِمَاتِ ذَلِكَ ٱلْقِدِّيسِ ٱلْمُسِنِّ ٱلَّذِي، فِي عِيدِ مِيلَادِهِ ٱلتِّسْعِينَ، حَدَّثَ بِكُلِّ صَلَاحِ ٱللهِ نَحْوَهُ—أَعْنِي جُورْج مُولَر. مَاذَا قَالَ إِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سِرُّ سَعَادَتِهِ، وَكُلِّ ٱلْبَرَكَةِ ٱلَّتِي أَعْطَاهُ ٱللهُ إِيَّاهَا؟ قَالَ إِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ هُنَاكَ سَبَبَيْنِ. ٱلْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ أُقْدِرَ بِٱلنِّعْمَةِ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ ضَمِيرًا صَالِحًا أَمَامَ ٱللهِ يَوْمًا فَيَوْمًا؛ وَٱلْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ مُحِبًّا لِكَلِمَةِ ٱللهِ. آهِ، نَعَمْ، إِنَّ ٱلضَّمِيرَ ٱلصَّالِحَ هُوَ ٱلطَّاعَةُ ٱلْكَامِلَةُ لِلهِ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَٱلشَّرِكَةُ مَعَ ٱللهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي كَلِمَتِهِ، وَٱلصَّلَاةُ—تِلْكَ هِيَ حَيَاةُ ٱلتَّسْلِيمِ ٱلْمُطْلَقِ.
لِمِثْلِ هَذِهِ ٱلْحَيَاةِ جَانِبَانِ—مِنْ جَانِبٍ، ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ لِتَعْمَلَ مَا يُرِيدُ ٱللهُ أَنْتَ أَنْ تَعْمَلَهُ؛ وَمِنَ ٱلْجَانِبِ ٱلْآخَرِ، أَنْ تَدَعَ ٱللهَ يَعْمَلُ مَا يُرِيدُ هُوَ أَنْ يَعْمَلَهُ.
أَوَّلًا، أَنْ تَعْمَلَ مَا يُرِيدُ ٱللهُ مِنْكَ أَنْ تَعْمَلَهُ.
سَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا لِمَشِيئَةِ ٱللهِ. أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ ٱلْمَشِيئَةِ؛ لَا كِفَايَةً، وَبَعِيدًا عَنِ ٱلْكُلِّ. لَكِنْ قُولُوا لِلرَّبِّ ٱلْإِلَهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا: «بِنِعْمَتِكَ أَرْغَبُ أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَتَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ». قُولُوا: «أَيُّهَا ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ، لَا كَلِمَةَ عَلَى لِسَانِي إِلَّا لِمَجْدِكَ، وَلَا حَرَكَةَ فِي طَبْعِي إِلَّا لِمَجْدِكَ، وَلَا عَاطِفَةَ حُبٍّ أَوْ بُغْضٍ فِي قَلْبِي إِلَّا لِمَجْدِكَ، وَبِحَسَبِ مَشِيئَتِكَ ٱلْمُبَارَكَةِ».
يَقُولُ أَحَدُهُمْ: «أَتَظُنُّ ذَلِكَ مُمْكِنًا؟»
أَسْأَلُ: بِمَاذَا وَعَدَكَ ٱللهُ، وَمَاذَا يَقْدِرُ ٱللهُ أَنْ يَفْعَلَ لِيَمْلَأَ إِنَاءً مُسَلَّمًا لَهُ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؟ آهِ، إِنَّ ٱللهَ يُرِيدُ أَنْ يُبَارِكَكَ بِطَرِيقَةٍ تَفُوقُ مَا تَتَوَقَّعُ. مُنْذُ ٱلْبَدْءِ، «مَا لَمْ تَسْمَعْ بِهِ أُذُنٌ، وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، مَا أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ» (١ كُورِنْثُوس ٢: ٩). لَقَدْ أَعَدَّ ٱللهُ أُمُورًا لَمْ يُسْمَعْ بِهَا، بَرَكَاتٍ أَعْجَبَ بِكَثِيرٍ مِمَّا تَتَخَيَّلُ، وَأَقْوَى مِمَّا تَتَصَوَّرُ. إِنَّهَا بَرَكَاتٌ إِلَهِيَّةٌ. آهِ، قُلِ ٱلْآنَ:
«أُعْطِي نَفْسِي لِلهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا، لِمَشِيئَتِهِ، لِأَعْمَلَ فَقَطْ مَا يُرِيدُ ٱللهُ».
إِنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلَّذِي سَيُقْدِرُكَ عَلَى تَنْفِيذِ ٱلتَّسْلِيمِ.
وَمِنَ ٱلْجَانِبِ ٱلْآخَرِ، تَعَالَ وَقُلْ: «أُعْطِي نَفْسِي لِلهِ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا، لِأَدَعَهُ يَعْمَلُ فِيَّ أَنْ أُرِيدَ وَأَنْ أَعْمَلَ مِنْ أَجْلِ مَسَرَّتِهِ، كَمَا وَعَدَ أَنْ يَفْعَلَ».
نَعَمْ، إِنَّ ٱللهَ ٱلْحَيَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي أَوْلَادِهِ بِطَرِيقَةٍ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَفْهَمَهَا، لَكِنَّ كَلِمَةَ ٱللهِ قَدْ أَعْلَنَتْهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِينَا كُلَّ لَحْظَةٍ مِنَ ٱلنَّهَارِ. ٱللهُ رَاغِبٌ أَنْ يَحْفَظَ حَيَاتَنَا. فَقَطْ لِيَكُنْ تَسْلِيمُنَا ٱلْمُطْلَقُ تَسْلِيمَ ثِقَةٍ بَسِيطَةٍ طِفْلِيَّةٍ لَا حُدُودَ لَهَا.
ٱللهُ يُبَارِكُ حِينَ تُسَلِّمُ
إِنَّ هَذَا ٱلتَّسْلِيمَ ٱلْمُطْلَقَ لِلهِ سَيُبَارِكُ بَرَكَةً عَجِيبَةً.
مَا قَالَهُ أَخْآبُ لِعَدُوِّهِ ٱلْمَلِكِ بَنْهَدَدَ—«حَسَبَ قَوْلِكَ يَا سَيِّدِي ٱلْمَلِكَ، أَنَا لَكَ وَكُلُّ مَا لِي»—أَفَلَا نَقُولُهُ لِإِلَهِنَا وَأَبِينَا ٱلْمُحِبِّ؟ إِنْ قُلْنَاهُ، حَلَّتْ عَلَيْنَا بَرَكَةُ ٱللهِ. إِنَّ ٱللهَ يُرِيدُنَا أَنْ نَكُونَ مُنْفَصِلِينَ عَنِ ٱلْعَالَمِ؛ نَحْنُ مَدْعُوُّونَ أَنْ نَخْرُجَ مِنَ ٱلْعَالَمِ ٱلَّذِي يُبْغِضُ ٱللهَ. ٱخْرُجْ لِأَجْلِ ٱللهِ، وَقُلْ: «يَا رَبُّ، أَيُّ شَيْءٍ لِأَجْلِكَ». إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ بِصَلَاةٍ، وَنَطَقْتَ بِهِ فِي أُذُنِ ٱللهِ، فَإِنَّهُ سَيَقْبَلُهُ، وَسَيُعَلِّمُكَ مَعْنَاهُ.
أَقُولُ ثَانِيَةً، إِنَّ ٱللهَ سَيُبَارِكُكَ. لَقَدْ كُنْتَ تُصَلِّي مِنْ أَجْلِ ٱلْبَرَكَةِ. لَكِنِ ٱذْكُرْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمٍ مُطْلَقٍ. تَرَاهُ عِنْدَ كُلِّ مَائِدَةِ شَايٍ. لِمَاذَا يُصَبُّ ٱلشَّايُ فِي ذَلِكَ ٱلْفِنْجَانِ؟ لِأَنَّهُ فَارِغٌ، وَمُكَرَّسٌ لِلشَّايِ. لَكِنْ ضَعْ فِيهِ حِبْرًا أَوْ خَلًّا أَوْ خَمْرًا، أَفَيَصُبُّونَ ٱلشَّايَ فِي ٱلْإِنَاءِ؟ وَهَلْ يَقْدِرُ ٱللهُ أَنْ يَمْلَأَكَ، وَهَلْ يَقْدِرُ ٱللهُ أَنْ يُبَارِكَكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَلَّمًا لَهُ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؟ لَا يَقْدِرُ. فَلْنُؤْمِنْ أَنَّ لِلهِ بَرَكَاتٍ عَجِيبَةً لَنَا، إِنْ نَحْنُ وَقَفْنَا لِأَجْلِ ٱللهِ، وَقُلْنَا—وَلَوْ بِإِرَادَةٍ مُرْتَعِشَةٍ، لَكِنْ بِقَلْبٍ مُؤْمِنٍ:
«يَا ٱللهُ، أَقْبَلُ مَطَالِبَكَ. أَنَا لَكَ وَكُلُّ مَا لِي. ٱلتَّسْلِيمُ ٱلْمُطْلَقُ هُوَ مَا تُسَلِّمُهُ لَكَ نَفْسِي بِٱلنِّعْمَةِ ٱلْإِلَهِيَّةِ».
قَدْ لَا تَكُونُ لَكَ مَشَاعِرُ ٱلْخَلَاصِ ٱلْقَوِيَّةُ ٱلْوَاضِحَةُ كَمَا تَشْتَهِي، لَكِنِ ٱتَّضِعْ فِي عَيْنَيْهِ، وَٱعْتَرِفْ بِأَنَّكَ أَحْزَنْتَ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ بِإِرَادَتِكَ ٱلذَّاتِيَّةِ، وَثِقَتِكَ بِذَاتِكَ، وَجُهْدِكَ ٱلذَّاتِيِّ. ٱنْحَنِ بِتَوَاضُعٍ أَمَامَهُ مُعْتَرِفًا بِذَلِكَ، وَٱطْلُبْ إِلَيْهِ أَنْ يَكْسِرَ ٱلْقَلْبَ وَيَأْتِيَ بِكَ إِلَى ٱلتُّرَابِ أَمَامَهُ. ثُمَّ، وَأَنْتَ مُنْحَنٍ أَمَامَهُ، ٱقْبَلْ تَعْلِيمَ ٱللهِ أَنَّهُ فِي جَسَدِكَ «لَا يَسْكُنُ شَيْءٌ صَالِحٌ» (رُومِيَة ٧: ١٨)، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ سَيُعِينُكَ سِوَى حَيَاةٍ أُخْرَى لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ. عَلَيْكَ أَنْ تُنْكِرَ ذَاتَكَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى ٱلْأَبَدِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُ ٱلذَّاتِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ قُوَّةَ حَيَاتِكَ، وَعِنْدَئِذٍ يَدْخُلُ ٱلْمَسِيحُ وَيَمْتَلِكُكَ.
مَتَى تَحَرَّرَ بُطْرُسُ؟ مَتَى تَمَّ ٱلتَّغْيِيرُ؟ لَقَدْ بَدَأَ ٱلتَّغْيِيرُ بِبُكَاءِ بُطْرُسَ، ثُمَّ نَزَلَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ وَمَلَأَ قَلْبَهُ.
إِنَّ ٱللهَ ٱلْآبَ يُسَرُّ أَنْ يُعْطِيَنَا قُوَّةَ ٱلرُّوحِ. لَنَا رُوحُ ٱللهِ سَاكِنًا فِينَا. نَأْتِي إِلَى ٱللهِ مُعْتَرِفِينَ بِذَلِكَ، وَحَامِدِينَ ٱللهَ عَلَيْهِ، وَمَعْ ذَلِكَ مُعْتَرِفِينَ كَيْفَ أَحْزَنَّا ٱلرُّوحَ. ثُمَّ نَجْثُو عَلَى رُكَبِنَا أَمَامَ ٱلْآبِ طَالِبِينَ أَنْ يُقَوِّيَنَا بِكُلِّ قُدْرَةٍ بِٱلرُّوحِ فِي ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ، وَأَنْ يَمْلَأَنَا بِقُوَّتِهِ ٱلْجَبَّارَةِ. وَإِذْ يُعْلِنُ ٱلرُّوحُ لَنَا ٱلْمَسِيحَ، يَأْتِي ٱلْمَسِيحُ لِيَحْيَا فِي قُلُوبِنَا إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَتُطْرَحُ حَيَاةُ ٱلذَّاتِ خَارِجًا.
لِنَنْحَنِ أَمَامَ ٱللهِ بِٱتِّضَاعٍ، وَفِي ذَلِكَ ٱلِٱتِّضَاعِ لِنَعْتَرِفْ أَمَامَهُ بِحَالِ ٱلْكَنِيسَةِ كُلِّهَا. لَا كَلِمَاتٌ تَصِفُ ٱلْحَالَ ٱلْمُحْزِنَ لِكَنِيسَةِ ٱلْمَسِيحِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. لَيْتَ لِي كَلِمَاتٍ أُعَبِّرُ بِهَا عَمَّا أَشْعُرُ بِهِ أَحْيَانًا حِيَالَهُ. فَكِّرْ فَقَطْ فِي ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلَّذِينَ حَوْلَكَ. لَا أَتَكَلَّمُ عَنِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ بِٱلِٱسْمِ، أَوِ ٱلْمُعْتَرِفِينَ بِٱلْمَسِيحِيَّةِ ظَاهِرًا، بَلْ أَتَكَلَّمُ عَنْ مِئَاتٍ وَأُلُوفٍ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْأُمَنَاءِ ٱلْمُجْتَهِدِينَ ٱلَّذِينَ لَا يَحْيَوْنَ حَيَاةً فِي قُوَّةِ ٱللهِ أَوْ لِمَجْدِهِ. مَا أَقَلَّ ٱلْقُوَّةَ، وَمَا أَقَلَّ ٱلتَّكْرِيسَ وَٱلِٱنْقِطَاعَ لِلهِ، وَمَا أَقَلَّ إِدْرَاكَ ٱلْحَقِّ ٱلْقَائِلِ إِنَّ ٱلْمَسِيحِيَّ إِنْسَانٌ مُسَلَّمٌ كُلِّيًّا لِمَشِيئَةِ ٱللهِ! آهِ، إِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ نَعْتَرِفَ بِخَطَايَا شَعْبِ ٱللهِ ٱلَّذِينَ حَوْلَنَا، وَأَنْ نَتَّضِعَ. نَحْنُ أَعْضَاءٌ فِي ذَلِكَ ٱلْجَسَدِ ٱلْمَرِيضِ، وَمَرَضُ ٱلْجَسَدِ سَيُعِيقُنَا وَيَحْطِمُنَا، مَا لَمْ نَأْتِ إِلَى ٱللهِ، وَنَفْصِلْ أَنْفُسَنَا بِٱلِٱعْتِرَافِ عَنِ ٱلشَّرِكَةِ مَعَ ٱلْعَالَمِيَّةِ وَمَعَ ٱلْبُرُودَةِ بَعْضِنَا نَحْوَ بَعْضٍ، مَا لَمْ نُسَلِّمْ أَنْفُسَنَا لِنَكُونَ بِٱلْكَامِلِ وَبِٱلتَّمَامِ لِلهِ.
كَمْ مِنَ ٱلْعَمَلِ ٱلْمَسِيحِيِّ يُصْنَعُ بِرُوحِ ٱلْجَسَدِ وَبِقُوَّةِ ٱلذَّاتِ! كَمْ مِنَ ٱلْعَمَلِ، يَوْمًا فَيَوْمًا، تَظْهَرُ فِيهِ ٱلطَّاقَةُ ٱلْبَشَرِيَّةُ—إِرَادَتُنَا وَأَفْكَارُنَا عَنِ ٱلْعَمَلِ—بِٱسْتِمْرَارٍ، وَفِيهِ ٱلْقَلِيلُ مِنَ ٱلِٱنْتِظَارِ أَمَامَ ٱللهِ وَعَلَى قُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ! فَلْنَعْتَرِفْ. لَكِنْ إِذْ نَعْتَرِفُ بِحَالِ ٱلْكَنِيسَةِ وَبِضَعْفِ ٱلْعَمَلِ لِلهِ بَيْنَنَا وَخَطِيَّتِهِ، لِنَرْجِعْ إِلَى أَنْفُسِنَا. مَنْ ذَا ٱلَّذِي يَشْتَاقُ حَقًّا أَنْ يَتَحَرَّرَ مِنْ قُوَّةِ حَيَاةِ ٱلذَّاتِ، وَيَعْتَرِفُ حَقًّا أَنَّهَا قُوَّةُ ٱلذَّاتِ وَٱلْجَسَدِ، وَيَرْغَبُ أَنْ يُلْقِيَ ٱلْكُلَّ عِنْدَ قَدَمَيِ ٱلْمَسِيحِ؟ إِنَّ ثَمَّةَ خَلَاصًا.
سَمِعْتُ عَنْ أَحَدِهِمْ كَانَ مَسِيحِيًّا مُجْتَهِدًا، وَتَكَلَّمَ عَنِ ٱلْفِكْرَةِ «ٱلْقَاسِيَةِ» عَنِ ٱلِٱنْفِصَالِ وَٱلْمَوْتِ. لَكِنَّكَ لَا تُفَكِّرُ هَكَذَا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ فَبِمَاذَا يَنْبَغِي أَنْ نُفَكِّرَ فِي ٱلِٱنْفِصَالِ وَٱلْمَوْتِ؟ بِهَذَا: كَانَ ٱلْمَوْتُ لِلْمَسِيحِ طَرِيقَ ٱلْمَجْدِ. مِنْ أَجْلِ ٱلسُّرُورِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ ٱحْتَمَلَ ٱلصَّلِيبَ. كَانَ ٱلصَّلِيبُ مَوْلِدَ مَجْدِهِ ٱلْأَبَدِيِّ. أَتُحِبُّ ٱلْمَسِيحَ؟ أَتَشْتَاقُ أَنْ تَكُونَ فِي ٱلْمَسِيحِ، لَا أَنْ تُشْبِهَهُ فَقَطْ؟ لِيَكُنِ ٱلْمَوْتُ لَكَ أَرْغَبَ شَيْءٍ عَلَى ٱلْأَرْضِ—ٱلْمَوْتَ عَنِ ٱلذَّاتِ، وَٱلشَّرِكَةَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ. ٱلِٱنْفِصَالُ—أَتَظُنُّهُ أَمْرًا صَعْبًا أَنْ تُدْعَى لِتَكُونَ حُرًّا تَمَامًا مِنَ ٱلْعَالَمِ، وَبِذَلِكَ ٱلِٱنْفِصَالِ تَتَّحِدَ بِٱللهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَبِٱلِٱنْفِصَالِ تَصِيرَ مُسْتَعِدًّا لِلْحَيَاةِ وَٱلسُّلُوكِ مَعَ ٱللهِ كُلَّ يَوْمٍ؟ بِٱلْحَقِيقَةِ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَ:
«أَيُّ شَيْءٍ يَأْتِي بِي إِلَى ٱلِٱنْفِصَالِ، إِلَى ٱلْمَوْتِ، لِأَجْلِ حَيَاةِ شَرِكَةٍ كَامِلَةٍ مَعَ ٱللهِ وَٱلْمَسِيحِ».
تَعَالَ وَٱطْرَحْ حَيَاةَ ٱلذَّاتِ هَذِهِ وَحَيَاةَ ٱلْجَسَدِ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ. ثُمَّ ثِقْ بِهِ. لَا تُشْغِلْ نَفْسَكَ بِمُحَاوَلَةِ فَهْمِ كُلِّ شَيْءٍ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ تَعَالَ بِٱلْإِيمَانِ ٱلْحَيِّ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ سَيَدْخُلُ فِيكَ بِقُوَّةِ مَوْتِهِ وَقُوَّةِ حَيَاتِهِ؛ وَعِنْدَئِذٍ سَيَأْتِي ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ بِٱلْمَسِيحِ كُلِّهِ—ٱلْمَسِيحِ ٱلْمَصْلُوبِ ٱلْقَائِمِ ٱلْحَيِّ فِي ٱلْمَجْدِ—إِلَى قَلْبِكَ.