فصل 34 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
فقط
اليوم الحادي والثلاثون. الانتظار أمام الله: فقط.
«انما للّه انتظري يا نفسي؛
لان من قبله رجائي.
انما هو صخرتي وخلاصي.»—مزمور 62:5،6.
من الممكن أن يكون المرء منتظرا الله على الدوام، ولكن ليس إياه وحده؛ فقد تتخلل ذلك اتكالات أخرى خفية تمنع البركة التي كانت مرتقبة. ولذلك لا بد أن تأتي كلمة فقط لتلقي نورها على الطريق المؤدية إلى ملء البركة ويقينها. «انما للّه انتظري يا نفسي. انما هو صخرتي.»
نعم، «انما للّه انتظري يا نفسي.» ليس إلا إله واحد، وليس إلا ينبوع واحد للحياة وللغبطة في القلب؛ هو وحده صخرتي؛ يا نفسي، انتظريه وحده. أنت تشتهين أن تكوني صالحة. «ليس احد صالحا الا واحد وهو الله»، وليس من صلاح ممكن إلا ما ينال منه مباشرة. وقد طلبت أن تكوني مقدسة: «ليس قدوس مثل الرب»، وليس من قداسة إلا ما ينفخه هو فيك كل لحظة بروح قداسته. وأنت تودين أن تحيي وتعملي لله ولملكوته، وللناس ولخلاصهم. فاسمعي كيف يقول: «اله الدهر الرب خالق اطراف الارض. ‹وحده› لا يكل ولا يعيا. يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يكثر شدة. واما منتظروا الرب فيجددون قوة.» هو وحده الله؛ هو وحده صخرتك: «انما للّه انتظري يا نفسي.»
«انما للّه انتظري يا نفسي.» لن تجدي كثيرين يقدرون أن يعينوك في هذا. وسيكون من إخوتك ما يكفي ليجذبوك إلى وضع ثقتك في الكنائس والتعاليم، وفي المشاريع والخطط والوسائط البشرية، وفي وسائط النعمة والترتيبات الإلهية. ولكن، «انما للّه نفسه انتظري يا نفسي.» فإن أقدس ترتيباته تصير فخا متى اتكل عليها. فحية النحاس تصير نحشتان؛ والتابوت والهيكل يصيران ثقة باطلة. فليكن الله الحي وحده، لا أحد ولا شيء سواه، رجاءك.
«انما للّه انتظري يا نفسي.» قد يكون على العينين واليدين والقدمين، والذهن والفكر، أن تنشغل انشغالا شديدا بواجبات هذه الحياة؛ «انما للّه انتظري يا نفسي.» أنت روح خالدة، لم تخلقي لهذا العالم بل للأبدية ولله. آه يا نفسي! أدركي مصيرك. اعرفي امتيازك، و«انما للّه انتظري». لا يخدعك ما في الأفكار والتمارين الدينية من متعة؛ فإنها كثيرا ما تحل محل الانتظار أمام الله. يا نفسي، انتظري أنت، أنت بعينك، كيانك الأعمق بكل ما فيه من قوة، «انما للّه انتظري.» الله لك، وأنت لله؛ انتظريه وحده.
نعم، «انما للّه انتظري يا نفسي.» احذري عدويك العظيمين — العالم والذات. احذري أن يمنعك أي رضى أرضي أو تلذذ، مهما بدا بريئا، عن أن تقولي: «آتي الى الله بهجة فرحي.» اذكري وتأملي ما يقوله يسوع عن إنكار الذات: «فلينكر نفسه.» يقول ترستيجن: «القديسون ينكرون ذواتهم في كل شيء.» فإرضاء الذات في الأمور الصغيرة قد يقويها على أن تؤكد نفسها في الأمور الكبيرة. «انما للّه انتظري يا نفسي»؛ وليكن هو كل خلاصك وكل شهوتك. وقولي على الدوام وبقلب غير منقسم: «من قبله رجائي؛ انما هو صخرتي؛ فلا اتزعزع.» فمهما تكن حاجتك الروحية أو الزمنية، ومهما تكن رغبة قلبك أو صلاته، ومهما يكن اهتمامك بما يتصل بعمل الله في الكنيسة أو في العالم—في الوحدة أو في زحام العالم، في العبادة العامة أو في سائر اجتماعات القديسين، «انما للّه انتظري يا نفسي.» فلتكن توقعاتك منه وحده. هو وحده صخرتك.
«انما للّه انتظري يا نفسي.» لا تنسي أبدا الحقيقتين الأساسيتين اللتين يقوم عليهما هذا الانتظار المبارك. فإن ملت يوما إلى الظن بأن هذا «الانتظار وحده» أصعب أو أعلى من أن ينال، فإنهما تردانك في الحال. وهما: عجزك المطلق؛ وكفاية إلهك المطلقة. آه! ادخلي عميقا في خطية كل ما هو من الذات، خطية تامة، ولا تفكري في أن تدعي للذات كلمة واحدة تقولها لحظة واحدة. ادخلي عميقا في عجزك التام الذي لا ينقطع عن أن تغيري ما فيك من شر، أو أن تخرجي شيئا صالحا روحيا. ادخلي عميقا في علاقة اتكالك على الله بوصفك خليقة، لتنالي منه كل لحظة ما يعطيه. وادخلي أعمق بعد في عهد فدائه، بوعده أن يرد إليك ما فقدت بمجد أعظم من ذي قبل، وأن يعطي فيك بلا انقطاع، بابنه وروحه، حضوره الإلهي الفعلي وقدرته. وهكذا انتظري إلهك على الدوام وإياه وحده.
«انما للّه انتظري يا نفسي.» ما من كلام يقدر أن يخبر، ولا من قلب يقدر أن يتصور، غنى مجد هذا السر، سر الآب والمسيح. فإلهنا، في حنو محبته الذي لا حد له وفي قدرتها الكلية، ينتظر ليكون حياتنا وفرحنا. آه يا نفسي! لا تعودي تحتاجين إلى أن أكرر القول: «انتظري الله»، بل ليقم كل ما في داخلي ويرنم: «انما للّه انتظرت نفسي. اياك انتظرت اليوم كله.»
«انما للّه انتظري يا نفسي!»