فصل 13 · قراءة 3 د
اختصاصي من الفئة (أ)
بعد بضعة أيام، وقبل أن يصلني خطاب الأهلية، جاءني زائر إلى صفّي. دخل من غير أن يعلن عن نفسه وجلس في آخر الصف. ولما كانت المدرسة الفرنسية مدرسة خاصة، وكان معظم معلميها شبانًا قليلي الخبرة قدموا من فرنسا، وكثير منهم يسعون إلى التهرب من الخدمة العسكرية في بلادهم بالعمل في كندا، فقد رأى بعض أولياء الأمور أن من حقهم، أو من واجبهم، أن يتحققوا مما يُدرَّس لأبنائهم وبناتهم. ولم يكن المعلمون يعترضون خوفًا من أن يُعادوا إلى فرنسا؛ أما أنا فلم يكن لديّ خوف كهذا. لذلك، وقد افترضت أنه وليّ أمر جاء من غير دعوة، أوقفت الدرس الذي كنت أشرحه، وأعطيت الطلاب عملًا يتابعونه، وتوجهت نحو الزائر. فاعتذر عن دخوله من غير دعوة، لكنه كان يفترض أنني على علم بمجيئه. واعترف ضاحكًا بأنه ليس وليّ أمر، بل مفتش من وزارة التربية والتعليم. فقلت له مرة أخرى إنني، ما دام أحد لم يُبلغني بمجيئه، لست مستعدًا لأن أدرّس أمامه. فضحك وقال: «يا سيد إيفانز، لم آتِ لأمتحنك، بل لأتأكد من أن منهج أونتاريو يُدرَّس بأمانة في هذه المدرسة». فارتحت، وسرعان ما كنا نتبادل الحديث بودّ وهو يتصفح دفتر أحد الطلاب. وتحدثنا عن «الوطن»، إذ كان قد هاجر من اسكتلندا قبل بضع سنوات.
وسألني: «هل تقدمت بطلب للحصول على خطاب الأهلية بعد؟» فأخبرته أنني فعلت.
فقال: «حين يصل، اتصل بي وسآتي لأقيّمك حتى تحصل على شهادة تدريس من الفئة (ب)». ثم تردد قليلًا وقال: «بل الأفضل من ذلك، حين يصل خطاب الأهلية أرسل نسخة منه إلى مكتبي، وأنا أرسل إليك شهادتك. فمن الواضح من طريقة إدارتك لهذا الصف أنك معلم كفء!»
ومع اقتراب نهاية العام الدراسي، كانت آن تستعد لتأخذ بناتنا في رحلة إلى مانيتوبا لزيارة عائلة ويبي، أما أنا فكنت أفكر في خيار آخر لنفسي؛ فقد رأيت إعلانًا عن دورة صيفية مدتها ستة أسابيع لمن يرغبون في الحصول على شهادة تدريس اختصاصية من الفئة (أ) ويستوفون شروطها.
وينبغي لكل من يطمح إلى أن يصبح رئيسًا لقسم في مدرسة ثانوية بأونتاريو أن يحمل هذه الشهادة، وإن كان كثيرون لا يحملونها.
وكان لي صديق في ذلك الوقت قضى عدة سنوات يحضر دورات صيفية لمجرد أن يتأهل لهذه الدورة. وكان البروفيسور كارلايل قد أشار إلى أنني مؤهل لهذه الشهادة، فكتبت أطلب استمارة التقديم. وحين وصلت، ملأت البيانات المطلوبة وجمعت كل الأوراق اللازمة - إلا ورقة واحدة. فشهادتي من الفئة (ب) لم تكن قد وصلت بعد، مع أن المفتش أكد لي أنها «في الحاسوب». وفي آخر يوم لتقديم الطلبات، اتصلت بالجامعة وشرحت أن شهادتي من الفئة (ب) ستصل «بين يوم وآخر»، وسألت إن كان يمكن إرجاء طلبي قليلًا.
فاستمعت السكرتيرة بتعاطف، وقالت إنها آسفة، ولكن «المواعيد النهائية هي المواعيد النهائية». وبينما كنت على وشك أن أضع السماعة، حزينًا لأنني كنت قاب قوسين من الحصول على شهادة الفئة (أ) في غضون سنة واحدة من وصولي إلى كندا، عادت تتكلم: «عذرًا يا سيدي. هل يمكن أن يكون اسمك السيد إيفانز؟» تذكرت أنني سمعت هذا من قبل من سكرتيرة أخرى! أهو شعور بأنني عشت هذا الموقف من قبل؟ ثم أخبرتني أن اسمي مسجَّل بالفعل لحضور الدورة! فقلت إن هذا غير ممكن لأنني لم أتقدم بطلب بعد. فأخبرتني أن البروفيسور كارلايل هو من سجّل اسمي! (لعله كان يشعر بالحرج لأنه قبل سنوات سبّب لي خيبة أمل كبيرة.)
وبدأت الآن أفهم حقًا لماذا أغلق الرب ذلك الباب في ألمانيا قبل سنوات كثيرة.
استمتعت كثيرًا بذلك الصيف من العمل، وتخرجت اختصاصيًا في الفيزياء من الفئة (أ). وفي ذلك الوقت عادت آن إلى البيت بعد أربعة أسابيع رائعة قضتها في دوفين بمانيتوبا مع عائلة ويبي. كانت هي والبنات الثلاث قد قطعن أكثر من 2,000 ميل، واشترين نصيبهن العادل من مؤونة البيت، ومع ذلك وجدنا أن رصيد حسابنا المصرفي في نهاية الشهر لم يختلف عما كان سيكون عليه لو لم يسافرن قط!
مرة أخرى، لا بد أن الرب هو الذي سدّ الحاجة!
اكتمل الفصل 13
اختصاصي من الفئة (أ)