فصل 25 · قراءة 9 د
الحجّة الغالبة على كلّ شيء
«وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِٱسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ. إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِٱسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ. لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ ٱلْآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِٱسْمِي. اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ ٱلْآبِ بِٱسْمِي يُعْطِيكُمْ. إِلَى ٱلْآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا. فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ تَطْلُبُونَ بِٱسْمِي»—يوحنا 14:13، 14؛ 15:16؛ 16:23، 24، 26.
لم يكن التلاميذ حتى ذلك الحين قد سألوا باسم المسيح، ولا كان هو نفسه قد استعمل هذه العبارة قطّ. وأقرب ما جاء إليها قوله: «ٱجْتَمَعَ … بِٱسْمِي». أمّا هنا، في كلماته الوداعيّة، فإنه يكرّر الكلمة بلا انقطاع مقرونةً بتلك المواعيد التي لا حدّ لمعناها: «مَهْمَا»، «شَيْئًا»، «مَا تُرِيدُونَ»، ليعلّمهم ويعلّمنا أنّ اسمه هو حجّتنا الوحيدة، ولكنه أيضًا حجّتنا الكافية كلّ الكفاية. فقوّة الصلاة واستجابتها متوقّفتان على الاستعمال الصحيح للاسم.
ما هو اسم الشخص؟ إنه تلك الكلمة أو العبارة التي بها يُستحضَر الشخص أو يُمثَّل أمامنا. فحين أذكر اسمًا أو أسمعه، يستحضر أمامي الإنسان كلّه: ما أعرفه عنه، والأثر الذي تركه فيّ أيضًا. واسم الملك يشمل كرامته وسلطانه ومملكته؛ فاسمه رمز سلطانه. وهكذا كلّ اسم من أسماء الله يجسّد ويمثّل جانبًا من مجد غير المنظور. واسم المسيح هو التعبير عن كلّ ما عمله، وكلّ ما هو، وكلّ ما يحيا ليعمله بصفته وسيطنا.
وما معنى أن يعمل المرء أمرًا باسم آخر؟ معناه أن يأتي بقوّة ذلك الآخر وسلطانه، نائبًا عنه وقائمًا مقامه. ونحن نعلم أنّ استعمال اسم آخر على هذا النحو يفترض دائمًا شركةً في المصلحة. فما من أحد يعطي غيره حرّية استعمال اسمه قبل أن يطمئنّ أولًا إلى أنّ كرامته ومصلحته في أمان عند ذلك الآخر كما هما في أمان عند نفسه.
فماذا يكون الأمر حين يعطينا يسوع سلطانًا على اسمه، وحرّية استعماله، مع اليقين بأنّ كلّ ما نسأله به يُعطى لنا؟ إنّ التشبيه المألوف بشخص يعطي آخر، في مناسبة خاصّة، حرّية أن يطلب شيئًا باسمه يقصر هنا قصورًا تامًّا،—فيسوع يعطي بكلّ جلال جميع تلاميذه سلطانًا عامًّا غير محدود لاستعمال اسمه بحرّية في كلّ الأوقات ولأجل كلّ ما يشتهون. وما كان ليفعل هذا لو لم يكن يعلم أنه يستطيع أن يأتمننا على مصالحه، وأنّ كرامته ستكون في أمان بين أيدينا. فحرّية استعمال اسم آخر هي دائمًا علامة ثقة عظيمة واتّحاد وثيق. ومن يعطي اسمه لآخر يتنحّى جانبًا ليدع ذلك الآخر يعمل عنه؛ ومن يأخذ اسم آخر يتخلّى عن اسمه هو كأنه بلا قيمة. فحين أذهب باسم آخر، أنكر نفسي، ولا آخذ اسمه فقط، بل آخذه هو نفسه وما هو عليه، بدلًا من نفسي وما أنا عليه.
وقد يكون استعمال اسم الشخص على هذا النحو بحكم اتّحاد قانونيّ. فالتاجر الذي يغادر بيته وعمله يعطي كبير كتبته توكيلًا عامًّا، يستطيع به أن يسحب آلاف الجنيهات باسم التاجر. والكاتب يفعل ذلك لا لنفسه، بل لمصلحة العمل وحدها. وإنما لأنّ التاجر يعرفه ويثق به مكرّسًا بكلّيّته لمصالحه وعمله، يجرؤ على أن يضع اسمه وماله تحت تصرّفه. وحين مضى الرب يسوع إلى السماء، ترك عمله، أي تدبير ملكوته على الأرض، بين أيدي عبيده. وما كان في وسعه إلّا أن يعطيهم اسمه أيضًا، ليستمدّوا به كلّ ما يحتاجون إليه من مؤونة لتسيير عمله كما ينبغي. ولهم القدرة الروحيّة على الانتفاع باسم يسوع بقدر ما يسلّمون أنفسهم ليعيشوا لمصالح السيّد وعمله وحدها. فاستعمال الاسم يفترض دائمًا تسليم مصالحنا له هو الذي نمثّله.
أو قد يكون هذا الاستعمال للاسم بحكم اتّحاد الحياة. ففي حالة التاجر وكاتبه يكون الاتّحاد مؤقّتًا. لكننا نعلم كيف أنّ وحدة الحياة على الأرض تعطي وحدة الاسم: فالابن يحمل اسم أبيه لأنّ له حياته. وكثيرًا ما أُكرم ابن الأب الصالح أو أُعين من الآخرين لأجل الاسم الذي يحمله. لكنّ هذا لا يدوم طويلًا إن تبيّن أنه مجرّد اسم، وأنّ خُلق الأب مفقود فيه. فلا بدّ أن يتوافق الاسم مع الخُلق أو الروح. وحين يكون الأمر كذلك، يصير للابن حقّ مضاعف عند أصدقاء أبيه: فالخُلق يضمن المحبّة والتقدير اللذين قُدّما له أولًا لأجل الاسم، بل يزيدهما. هكذا الحال بين يسوع والمؤمن: فنحن واحد معه، لنا حياة واحدة وروح واحد معه؛ ولهذا نستطيع أن نأتي باسمه. وقوّتنا في استعمال ذلك الاسم، سواء لدى الله أو الناس أو الشياطين، تتوقّف على مقدار اتّحادنا الروحيّ معه في الحياة. فاستعمال الاسم قائم على وحدة الحياة؛ واسم يسوع وروحه واحد.
أو قد يكون الاتّحاد الذي يخوّل استعمال الاسم هو اتّحاد المحبّة. فالعروس التي كانت حياتها حياة فقر، حين تتّحد بالعريس، تترك اسمها لتُدعى باسمه، ويصير لها الآن الحقّ الكامل في استعماله. فهي تشتري باسمه، وذلك الاسم لا يُرَدّ. وإنما يكون هذا لأنّ العريس قد اختارها لنفسه، معتمدًا عليها في رعاية مصالحه: فهما الآن واحد. وكذلك العريس السماويّ ما كان ليفعل أقلّ من هذا؛ فإذ أحبّنا وجعلنا واحدًا معه، ماذا عساه يفعل إلّا أن يعطي الذين يحملون اسمه الحقّ في أن يقدّموه أمام الآب، أو أن يأتوا به إليه هو لأجل كلّ ما يحتاجون إليه؟ وما من أحد يسلّم نفسه حقًّا ليحيا في اسم يسوع إلّا وينال بمقدار متزايد أبدًا القدرة الروحيّة على أن يسأل وينال بذلك الاسم ما يريد. فحملي اسم آخر يفترض أنّي تخلّيت عن اسمي، ومعه عن حياتي المستقلّة؛ ولكنه يفترض بالقدر نفسه من اليقين أنّي صرت أملك كلّ ما في الاسم الذي أخذته بدلًا من اسمي.
تُرينا هذه التشبيهات كم هي ناقصة النظرة الشائعة التي ترى فينا رسولًا أُرسل ليطلب باسم آخر، أو مذنبًا يحتجّ باسم كفيل. كلّا؛ فيسوع نفسه عند الآب، وليس الذي نأتي باسمه غائبًا. بل حتى حين نصلّي إلى يسوع نفسه، لا بدّ أن يكون ذلك باسمه. فالاسم يمثّل الشخص؛ والسؤال بالاسم هو السؤال في اتّحاد كامل معه في المصلحة والحياة والمحبّة، كمن يحيا فيه وله. فليكن لاسم يسوع وحده السيادة غير المنقسمة في قلبي وحياتي، فينمو إيماني إلى اليقين بأنّ ما أسأله بذلك الاسم لا يمكن أن يُرفض. فالاسم وقوّة السؤال يسيران معًا: فحين يصير اسم يسوع القوّة التي تسود حياتي، تظهر قوّته في الصلاة لدى الله أيضًا.
وهكذا نرى أنّ كلّ شيء يتوقّف على علاقتنا نحن بالاسم: فالقوّة التي له في حياتي هي القوّة التي ستكون له في صلواتي. وفي الكتاب أكثر من عبارة واحدة تستطيع أن توضّح لنا هذا. فحين يقول: «فَٱعْمَلُوا ٱلْكُلَّ بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ»، نرى كيف أنّ هذا هو المقابل للقول الآخر: «اسألوا الكلّ.» فأن نعمل الكلّ ونسأل الكلّ باسمه أمران يسيران معًا. وحين نقرأ: «نَحْنُ نَسْلُكُ بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ إِلَهِنَا»، نرى كيف أنّ قوّة الاسم لا بدّ أن تسود الحياة كلّها؛ وحينئذ فقط تكون له قوّة في الصلاة. فليس إلى الشفاه بل إلى الحياة ينظر الله ليرى ما هو الاسم بالنسبة إلينا. وحين يتكلّم الكتاب عن «رَجُلَيْنِ قَدْ بَذَلَا نَفْسَيْهِمَا لِأَجْلِ ٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ»، أو عن واحد «مُسْتَعِدٌّ … أَنْ أَمُوتَ … لِأَجْلِ ٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ»، نرى ما يجب أن تكون عليه علاقتنا بالاسم: فحين يكون هو كلّ شيء لي، ينال لي كلّ شيء. وإن تركته يملك كلّ ما لي، تركني أملك كلّ ما له.
«مَهْمَا سَأَلْتُمْ بِٱسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ». إنّ يسوع يقصد الوعد بحرفه. وقد سعى المسيحيّون إلى تقييده: فقد بدا لهم مطلقًا أكثر ممّا ينبغي، ولم يكن من الأمان في شيء أن يُؤتمن الإنسان على هذا النحو بلا قيد ولا شرط. ولم نفهم أنّ عبارة «بِٱسْمِي» هي نفسها ضمانة الوعد. فهي قوّة روحيّة لا يستطيع أحد أن يستعملها أبعد ممّا نال من قدرة عليها، بحياته وعمله في ذلك الاسم. فبقدر ما نحمل ذلك الاسم أمام الناس، تكون لنا القوّة على استعماله أمام الله. آه، لنتوسّل لأجل روح الله القدّوس ليرينا ما يعنيه الاسم، وما هو استعماله الصحيح. فبالروح يأخذ الاسم الذي هو فوق كلّ اسم في السماء مكان السيادة في قلوبنا وحياتنا أيضًا.
يا تلاميذ يسوع! لتدخل دروس هذا اليوم عميقًا في قلوبكم. فالمعلّم يقول: صلّوا باسمي فقط، وكلّ ما تسألونه يُعطى لكم. إنّ السماء مفتوحة لكم؛ وكنوز عالم الروح وقواه موضوعة تحت تصرّفكم لأجل الناس الذين من حولكم. آه، تعالوا نتعلّم أن نصلّي باسم يسوع. فكما قال للتلاميذ، يقول لنا: «إِلَى ٱلْآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا». فليسعَ كلّ تلميذ ليسوع إلى أن ينتفع بحقوق كهنوته الملوكيّ، وأن يستعمل القوّة الموضوعة تحت تصرّفه لأجل دائرته وعمله. ليستيقظ المسيحيّون ويسمعوا الرسالة: إنّ صلاتكم تستطيع أن تنال ما كان سيُمنع لولاها، وأن تُتمّ ما كان سيبقى بدونها غير مُتمَّم. آه، استيقظوا، واستعملوا اسم يسوع لتفتحوا كنوز السماء لأجل هذا العالم الهالك. تعلّموا بصفتكم عبيد الملك أن تستعملوا اسمه: «مَهْمَا سَأَلْتُمْ بِٱسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ».
«يَارَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ».
أيها الرب المبارك! كأنّ كلّ درس تعطيني إيّاه فيه من ملء المعنى وعمقه ما يجعلني، لو تعلّمت ذلك الدرس الواحد فقط، أعرف كيف أصلّي كما ينبغي. وفي هذا اليوم أشعر من جديد كأنّي لا أحتاج كلّ يوم إلّا إلى صلاة واحدة: يا رب! علّمني ما معنى أن أصلّي باسمك. علّمني أن أحيا وأعمل، وأسلك وأتكلّم، وأن أعمل الكلّ باسم يسوع، حتى لا تكون صلاتي إلّا بذلك الاسم المبارك أيضًا.
وعلّمني يا رب أن أتمسّك بالوعد الثمين بأنّ كلّ ما نسأله باسمك، أنت تفعله، والآب يعطيه. ومع أنّي لم أفهم بعد فهمًا كاملًا، بل لم أبلغ بعدُ بلوغًا كاملًا، ذلك الاتّحاد العجيب الذي تعنيه حين تقول: «بِٱسْمِي»، فإنّي أريد مع ذلك أن أتمسّك بالوعد حتى يملأ قلبي باليقين الذي لا شكّ فيه: كلّ شيء باسم يسوع.
آه يا ربّي! ليعلّمني روحك القدّوس هذا. لقد قلت عنه: «ٱلْمُعَزِّي … ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي». فهو يعرف ما معنى أن يُرسَل من السماء باسمك، ليعلن قوّة ذلك الاسم ويكرّمها في عبيدك، ولا يستعمل إلّا ذلك الاسم وحده، وهكذا يمجّدك. أيها الرب يسوع! ليسكن روحك فيّ ويملأني. إنّي أريد أن أسلّم كياني كلّه لسلطانه وقيادته، بل ها أنا أسلّمه. فاسمك وروحك واحد؛ وبه يصير اسمك قوّة حياتي وصلاتي. وحينئذ أستطيع لأجل اسمك أن أترك كلّ شيء، وأن أتكلّم باسمك إلى الناس وإلى الله، وأن أبرهن أنّ هذا هو حقًّا الاسم الذي فوق كلّ اسم.
أيها الرب يسوع! آه علّمني بروحك القدّوس أن أصلّي باسمك. آمين.
ملاحظة.
«ما المقصود بالصلاة باسم المسيح؟ لا يمكن أن تعني مجرّد المثول أمام الله بالإيمان بوساطة المخلّص. فحين سأل التلاميذ يسوع أن يعلّمهم الصلاة، زوّدهم بطلبات. ثم قال لهم يسوع بعد ذلك: ‹إِلَى ٱلْآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي›. فإلى أن جاء الروح، ظلّت الطلبات السبع التي في الصلاة الربّانيّة كأنها كامنة فيهم. فلمّا نزل المسيح بالروح القدس إلى قلوبهم، صاروا يشتهون تلك البركات عينها التي ينالها لنا المسيح، رئيس كهنتنا، بصلاته من الآب. ومثل هذه الطلبات مستجابة دائمًا. فالآب يريد دائمًا أن يعطي ما يطلبه المسيح. وروح المسيح يعلّمنا دائمًا ويحملنا على أن نقدّم الطلبات التي يصادق عليها المسيح ويقدّمها إلى الآب. فالصلاة باسم المسيح إذًا هي أن نتّحد بالمسيح من جهة برّنا، وأن نتّحد بالمسيح في رغباتنا بسكنى الروح القدس فينا. فالصلاة بالروح، والصلاة بحسب مشيئة الآب، والصلاة باسم المسيح، عبارات متطابقة. فالآب نفسه يحبّنا، ويريد أن يسمع لنا: وشفيعان، المسيح المحامي الذي فوق، والروح القدس المحامي الذي في الداخل، هما عطيّتا محبّته.
«قد تبدو هذه النظرة أوّل الأمر أقلّ تعزيةً من نظرة أخرى أكثر شيوعًا، تردّ الصلاة باسم المسيح أساسًا إلى ثقتنا باستحقاق المسيح. وعيب هذا الرأي أنه لا يجمع بين شفاعة المخلّص ومشيئة الآب وعون الروح الساكن فينا في الصلاة. ولا هو يدرك وساطة المسيح إدراكًا كاملًا؛ لأنّ الوساطة لا تقوم فقط في أنّ الآب القدّوس يستطيع لأجل المسيح أن ينظر إليّ وإلى صلاتي، بل تقوم أيضًا في أنّ المسيح نفسه يقدّم طلباتي على أنها طلباته هو، التي يشتهيها لي، كما أنّ كلّ البركات قد اشتُريت لي بدمه الكريم.
«في كلّ صلاة يكون الشرط الجوهريّ الواحد أن نستطيع أن نقدّمها باسم يسوع، أي بحسب رغبته لنا، وبحسب مشيئة الآب، وبحسب تعليم الروح. ومن ثمّ فالصلاة باسم المسيح مستحيلة بغير فحص النفس، وبغير تأمّل، وبغير إنكار النفس؛ وبالاختصار، بغير عون الروح».—صافير، الصلاة الربّانيّة، ص 411، 142.
اكتمل الفصل 25
الحجّة الغالبة على كلّ شيء