فصل 7 · قراءة 3 د
الصلاة والصوم
إنّما الصوم قائم لأنّك تصلّي، لا لأنّك ممتنع عن الطعام.
حين نتكلّم عن الصلاة والصوم، يظنّ بعض الناس أنّ الأمر لا يعني إلّا الامتناع عن الطعام، وكأنّ الأكل نفسه خطيّة! يبدو ذلك مضحكًا، لكنّه سوء فهم شائع جدًّا. فكثيرون يركّزون في فكرة الصوم بوصفه وقتًا لتجنّب الطعام، ويفوتهم القصد الحقيقيّ منه.
فالصوم ليس مجرّد ترك الوجبات — بل هو أن تستبدل بالطعام وقتًا تقضيه في الصلاة وفي التركيز في كلمة الله. فإن كنت لا تأكل فحسب، وتنام النهار كلّه لتقتل الوقت، فذلك ليس صومًا — إنّما هو تجويع لنفسك لا غير.
ونحن كمسيحيّين نحتاج أن نفهم أنّ الصوم إنّما هو في جوهره صلاة. فنحن نصوم لأنّنا نصلّي، لا لمجرّد أنّنا ممتنعون عن الطعام. إنّه دعوة إلى أن نقضي وقتًا في الصلاة، وإذ نفعل ذلك، نتّخذ قرارًا واعيًا بأن نمتنع عن الأكل.
يقول أعمال الرسل 13:2: «وبينما هم يخدمون الربّ ويصومون، قال الروح القدس…». لاحظ الترتيب: كانوا يخدمون الربّ ويصومون. وكيف تخدم أنت الربّ؟ بالتسبيح والشكر والعبادة والصلاة. فقد كان تركيزهم كلّه في خدمة الربّ، ولهذا السبب صاموا.
ويُرينا الكتاب المقدّس فوق ذلك أنّ الربّ كلّمهم بعدما صلّوا. وهذه واحدة من فوائد الصلاة والصوم؛ إذ تستطيع أن تنال إرشادًا من الروح القدس، وهو إرشاد قد ينقذك من أخطاء لا تُحصى.
وإلى جانب نيل الإرشاد، فإنّ الصلاة والصوم يضبطان روحك على أمور الله ضبطًا أعمق.
فأنت من خلال الصلاة والصوم إنّما تخدم الربّ. فاقضِ إذًا وقتًا في الصلاة والصوم.
وبعض الناس يقولون إنّهم صائمون، لكنّهم يقضون النهار نائمين، أو منشغلين بأمور لا صلة لها بالصوم ليُلهوا أنفسهم عن الجوع. وقد كنت أنا هكذا في ما مضى، لكن تبارك الربّ، فقد أرشدني الروح القدس كيف أصلّي وأصوم صومًا مثمرًا. فالصلاة والصوم ينبغي أن يتركّزا في الصلاة وفي الأنشطة التي تشجّع على الصلاة، كدرس الكتاب المقدّس، وعبادة الربّ، والتسبيح، والتأمّل في الكلمة. هلّلويا!
أطفئ هاتفك إن كان سيُشتّتك. فمع أنّ كثيرين يستمتعون بتلقّي المستجدّات، إلّا أنّ الأهمّ في هذا الوقت أن تتلقّى المستجدّات من عالم الروح. أطفئ التلفاز، ونحِّ جانبًا كلّ صحيفة أو مجلّة. وركّز في الأنشطة التي تشجّعك على الصلاة. وكما ذكرنا من قبل، من الأفضل كثيرًا أن تبدأ بالتكلّم بألسنة، وهو الصلاة بالروح. وبهذه الطريقة سوف تُرشَد إلى ما تقوله بذهنك؛ فالروح القدس هو الذي سيقودك في ما تصلّي به.
وقد يسأل سائل: «متى ينبغي أن أصوم؟ أأصوم كلّ يوم، أم كلّ شهر، أم مرّةً في السنة؟»
أوّلًا، إنّه لوقت ممتاز للصوم حين تعلن كنيستك المحلّيّة، أو زمالتك في المدرسة، أو جماعتك، برنامجًا للصلاة والصوم. فلا تفصل نفسك أبدًا عن مثل هذه الدعوة، ظانًّا أنّك لا تشعر بعدُ بالحاجة إلى الصلاة والصوم، أو أنّك ستفعل ذلك في وقتك أنت المناسب. لا، ليس ينبغي أن يكون الأمر هكذا. فهناك أمور نفعلها معًا كجماعة واحدة، كالعبادة الجماعيّة، وأنشطة أخرى كثيرة قُصد بها النموّ الروحيّ والبنيان؛ والصلاة والصوم منها.
فإن دعت كنيستك إلى الصلاة والصوم، فلا ترفض أن تشارك وتضع لنفسك بدلًا من ذلك أوقاتك الخاصّة لبدء الصوم أو إنهائه. فهذا النهج خطأ. تدرّب على الانضباط، وصُم كما أُرشدت.
هكذا تُحدث تغييرات في عالم الروح. وتذكّر أنّك بهذه الممارسة تُشحذ قدرتك على أن تسمع من الله وأن تنال منه، وتصير أكثر انسجامًا مع الأمور الروحيّة. وكلّما صلّيت وصمت أكثر، قلّ احتمال أن تُؤخذ على غِرّة، لأنّك تستطيع أن تُدرك الأمور التي توشك أن تحدث، وأن تؤثّر في ما تريد أن تراه في حياتك وفي حياة من حولك. هلّلويا!
ثانيًا، صُم حين يقودك الروح القدس إلى ذلك، أو حين تختار أنت أن تصوم وتصلّي. وهذه فرصة أخرى ممتازة، ولا سيّما إن كان الروح هو الذي يقودك؛ فأنت ستعرف قيادته. فخذ الأمر على محمل الجدّ، وامضِ في الصوم.
وبعض الناس يجدولون أيّامًا أو أوقاتًا للصلاة والصوم بوصفها رياضةً روحيّة، وهذا أمر جميل. فمتى أُرشدت إلى الصوم وكيفما أُرشدت إليه، خذ الأمر على محمل الجدّ. واجعل الصلاة والصوم جزءًا من روتينك الروحيّ.