فصل 6 · قراءة 3 د
المغالبة في الصلاة
نحن نغلب مع الله أوّلًا، قبل أن نغلب مع الناس.
في سياق الصلاة، تعني الصلاة المُغالِبة تلك الصلاة التي تستمرّ بمثابرة حتّى تبلغ النتيجة المرجوّة. وقبل أن نمضي أبعد من هذا، أودّ أن نتذكّر أنّنا ننتصر في الروح أوّلًا، قبل أن يُرى النصر في العالم المادّيّ. انظر كيف أراد يعقوب أن يرجع إلى أرض موطنه. فقد أخذ كلّ ما باركه الله به، وكان مستعدًّا للرحيل إلى بيته.
غير أنّه تذكّر أنّه كان قد غشّ أخاه عيسو. وكان عيسو قد استقرّ وصار له شأن عظيم، وفي ذلك ما يكفي ليخاف يعقوب. وإذ كان يتهيّأ لتلك الرحلة، كان قلبه غير مستقرّ ولا مطمئنّ، ووجد نفسه وحده. وقد أدرك يعقوب أنّه إن لم يغلب مع الله، فلن يغلب مع عيسو.
وفي تلك الليلة ظهر ليعقوب ملاك، فصارعه حتّى الصباح. ولم يستسلم يعقوب؛ بل تمسّك به حتّى باركه الملاك. وقد أظهر هذا أنّ يعقوب قد غلب مع الله، وأنّه صار مهيّأً لينجح مع عيسو.
«فقال: «لا يُدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنّك جاهدت مع الله والناس وقدرت»». تكوين 32:28.
وعلى خلاف صلواتنا المعتادة، تنشأ الصلاة المُغالِبة من ثِقَل عميق على قلب الإنسان. وهي ذلك النوع من الصلاة الذي يدفعك الروح القدس أن تستمرّ فيه حتّى ترى النتائج. وكما ذكرنا من قبل، الصلاة المُغالِبة أمر جوهريّ؛ فهي لا تتوقّف حتّى تبلغ غرضها. وهي أبعد من مجرّد شكر الربّ على صلاحه؛ إنّها تتضمّن صلاةً حارّةً مجتهدة.
«وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا، لأنّنا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي. ولكنّ الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها». رومية 8:26.
وبغير الروح القدس لا يستطيع الإنسان أن يغلب في الصلاة، لأنّه لا شيء — أو القليل جدًّا — يمكن أن يتغيّر حين نصلّي بحسب الجسد. ولماذا؟ لأنّنا لا نستطيع أن نعرف بالضبط ما هو الصواب الذي نقوله، ولا كيف نقوله لإحداث التغيير؛ أمّا الروح فهو مرشدنا.
أتشعر أنّك فعلت كلّ شيء ومع ذلك لا ترى نتائج؟ واصِل المسير! لا تتوقّف حتّى تنجح. وحتّى إن بدا لك أنّ الأمر لا يُجدي، فهو في الحقيقة يُجدي. إنّ العدوّ يعلم أنّك تستطيع أن تنتصر إن ثابرت وضغطت إلى الأمام. وهو لا يشغل نفسه إلّا بالذين يستسلمون، لأنّه يعلم أنّهم قد خسروا من قبلُ. فلا تستسلم أنت! وإن شعرت بثِقَل يدفعك إلى الصلاة، فاحرص أن تصلّي. فالله لا يعطيك فوق ما تحتمل. وكلّ ما يعطيك إيّاه، يعطيك معه القوّة لتغلب! هلّلويا!
ولكن قبل أن تصلّي، من المهمّ أن تتوب عن كلّ خطأ في حياتك. وبعد ذلك اقبل الغفران وامضِ في طريقك. وتكلّم بألسنة أخرى، فهي تعينك على إنجاز ما يلزم في ذلك الأمر. ثمّ تكلّم بكلمة الله بمجاهرة. فحين يملأ الروح القدس قلبك، تنطق بكلمة الله بمجاهرة: «ولمّا صلّوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وكانوا يتكلّمون بكلام الله بمجاهرة». أعمال الرسل 4:31.
فماذا تصنع الصلاة المُغالِبة؟
إنّها تحفظ الوحي والإلهام. فإن لم تكن تصلّي، فسوف تفقد تلك الحظوة، ذلك التوهّج الذي يتبع الصلاة. «غير متكاسلين في الاجتهاد، حارّين في الروح، عابدين الربّ». رومية 12:11. فلا تتوانَ أبدًا في الاجتهاد!
وكيف تفعل ذلك؟ بأن تتأمّل في كلمة الله. افعل ذلك مرّةً بعد مرّة، ودَع الكلمة تصير جزءًا منك.
والصلاة المُغالِبة تُطهّرنا أيضًا، وتجعلنا أكثر مجدًا ممّا كنّا حين دخلنا إلى الصلاة. فكلّما صلّيت أكثر، ازددت توهّجًا.