فصل 5 · قراءة 3 د
تنمية روح الصلاة
كلّ ما تزرعه عن قصد ينمو!
ومن هو روح الصلاة؟
«وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا، لأنّنا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي. ولكنّ الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها». رومية 8:26. إنّ روح الصلاة هو الروح القدس، وهو الذي يشفع فينا نيابةً عنّا. وهو من خلالنا نحن يحفظ في حياتنا جوًّا من الصلاة. وينبغي لكلّ إنسان أن يكون له هذا الروح! فسواء لاحظنا ذلك أم لم نلاحظه، هو يعمل فينا بقوّة، وبغيره لا يمكن أن يُصنع شيء على وجه الكمال.
ونحن ننال هذا الروح وندعوه إلينا بالاشتياق. فنحن نناله بالطريقة نفسها التي نلنا بها الربّ يسوع المسيح في حياتنا؛ أي بالإيمان. فلا تستطيع أن تصنع عملًا ما لتنال الروح القدس، ولا حتّى الأعمال الصالحة تستطيع أن تجعله يأتي أو يملأك. إنّما ذلك بالاشتياق وبالإيمان.
إنّ الروح القدس عجيب حقًّا. فإن كنت عطشان، فهو الذي يرويك ويُشبعك. وستجد نفسك تصلّي بلا انقطاع. وهو سيقودك إلى رؤاه وإلى خططه وإلى مقاصده. وسيُعبّر عن نفسه من خلالك أنت في الصلاة، فتعرف يقينًا أنّه يعمل! وكلّ إنسان يحتاج إلى أن يكون له روح الصلاة، لأنّه هو المرشد الكامل في كلّ الأمور.
وقد يقول قائل من الناس: «لقد صلّيت ودعوت روح الصلاة أن يؤثّر في حياتي، لكنّي لا أرى أيّ تغيير». وسأجيب عن هذا بمثال أمّ تريد لأولادها أن يقبلوا الربّ يسوع وأن يولدوا ثانيةً. فهي تصلّي لكي يرى أولادها يسوع، حتّى يذهبوا معًا إلى الكنيسة عائلةً واحدة كاملة. هل لاحظت من أين تأتي المشكلة ههنا؟ إنّ المشكلة في السبب الذي من أجله تُرفع الصلاة، أي في الدافع نفسه. فإنّه لأمر بديع أن نصلّي لكي تأتي النفوس إلى المسيح، لكن إن كان الدافع هو المتعة الشخصيّة، فإنّها تكفّ عن أن تكون صلاةً قويّة، لأنّها حينئذ صلاة أنانيّة. «تطلبون ولستم تأخذون، لأنّكم تطلبون رديًّا لكي تنفقوا في لذّاتكم».
يعقوب 4:3. وينبغي أن يكون تركيزنا كلّه في الأبديّة. ولعلّ هذا هو السبب في أنّ إنسانًا ما لم يرَ أيّ تغيير حتّى بعد أن صلّى طالبًا روح الصلاة. فحين تصلّي لأجل صديقك، أو معلّمك، أو أختك، أو أيّ شخص آخر، تذكّر دائمًا أن يكون لك الدافع الصحيح في ما تصلّي لأجله.
فكيف إذًا نستطيع أن نُنمّي فينا روح الصلاة؟ وكيف ننتفع بالروح القدس انتفاعًا كاملًا؟ وكيف نرعى روح الصلاة ونغذّيه فينا؟
1. بأن تصلّي في كلّ حين بالروح، وأن يكون لك إيمان، وأن يظهر للعيان أنّك تسلك بالإيمان لا بالعيان. ومعنى هذا أنّك تستطيع أن تدعو الأشياء غير الموجودة كأنّها موجودة. وتستطيع أن تأمر الحالة أن تتغيّر، لأنّ القوّة فيك أنت. إنّك أقوى من عشرة آلاف جيش! أقوى من الملاريا، والقرحة، والسرطان، والتهاب الكبد، والأورام الليفيّة، وفيروس نقص المناعة البشريّ، وفقر الدم المنجليّ، والأورام، ومن أيّ مرض أو علّة أخرى. تبارك الربّ! صلِّ بالروح، وأطلِق الأسرار، لأنّ لك القدرة أن تُحدث تغييرًا في حياتك.
2. ونحن نُنمّي روح الصلاة أيضًا بالتأمّل في كلمة الله. فمن خلالها يمكن أن يُثار الروح القدس فيجعلنا نصلّي بحرارة واجتهاد. وكلّما قرأت الكلمة أكثر، عرفتها أكثر؛ وإن استطعت أن تُعمِل ما عرفته وأن تتأمّل فيه على الدوام، فلا يمكن أن تُثبَّط أو يُبخَس حقّك أبدًا. إنّك تنمو دائمًا لأنّك تتغذّى بكلمة الله وتعمل بموجبها، وذلك هو الذي يُثير فيك روح الصلاة. ففي مثل هذه الأجواء لا تستطيع الأمراض أن تزدهر، ولا الأسقام، ولا الحزن، ولا الدينونة، ولا القلق!