فصل 8 · قراءة 3 د
جوناثان إدواردز (1703 – 1758)
مَن كان؟
وُلد جوناثان إدواردز في 5 أكتوبر 1703 في إيست وندسور بولاية كونيتيكت، لأسرة متشرّبة بالتقوى البيوريتانية. كان أبوه راعيًا، وأمّه ابنة الواعظ الشهير سولومون ستودارد. دخل إدواردز كلية ييل في الثالثة عشرة وتخرّج في السابعة عشرة. وبعد مزيد من الدراسة صار مساعدًا لجدّه في نورثهامبتون بولاية ماساتشوستس سنة 1727، ثم تولّى رعاية الجماعة وحده حين توفي ستودارد سنة 1729.
لم يكن إدواردز مجرّد واعظ، بل كان من أعظم العقول في التاريخ الأمريكي.
قرأ الفيلسوفين لوك ونيوتن، وأدخل أفكارهما في حوار مع الكتاب المقدس، فبنى لاهوتًا ذا عمق وجمال لافتين. وكان موضوعه الأثير جلال الله المطلق وسيادته، واعتماد البشرية الكامل على النعمة الإلهية.
وفي 1734 – 35 اندلعت نهضة عظيمة في نورثهامبتون تحت خدمته. فأعلن أكثر من 300 من سكّانها البالغ عددهم 1,100 إيمانهم في غضون ستة أشهر. وأحدث تقريره، «رواية أمينة عن عمل الله المدهش»، صدمة في أمريكا وإنجلترا، وأسهم في تمهيد الأرض لليقظة العظمى في 1740 – 42 — التي تُعدّ على الأرجح أهمّ يقظة روحية في التاريخ الأمريكي.
وفي سنة 1750 صرفته جماعته نفسها صرفًا أثار الجدل، فقضى سبع سنين مرسلًا بين السكان الأصليين في ستوكبريدج بولاية ماساتشوستس. ثم دُعي ليرأس كلية برينستون، لكنه توفي في 22 مارس 1758 من أثر تطعيم ضد الجدري، بعد أسابيع قليلة من تولّيه المنصب. ولا يزال أعظم لاهوتي أنجبته أمريكا على الإطلاق، وكتاباته عن النهضة والصلاة وعمل الروح لا نظير لها.
استجابة عظيمة للصلاة
كانت نهضة 1734 – 35 في نورثهامبتون استجابة مباشرة لسنين من صلاة جماعة صغيرة أبت أن تيأس من الله. وقد وصف إدواردز نفسه الحالة الروحية للبلدة قبل النهضة بأنها مثبّطة للغاية — شبّان أدمنوا السهر والتجوال ليلًا، وارتياد الحانات، والفجور؛ ووجهاء في المجتمع غارقون في نزاعات مريرة؛ وكنيسة صغيرة عديمة التأثير.
وفي ربيع 1734 هزّت البلدةَ حادثتا وفاة مبكرتان فدفعتاها إلى التأمّل. وفي الوقت نفسه أخذ إدواردز يعظ بقوة مركّزة عن التبرير بالإيمان وحده. وفي ديسمبر 1734 اهتدى ستة من الشبّان، ومنهم شابّة عُرفت بأنها من أشدّ أهل البلدة كلها ولعًا بالحفلات والمجالس. فصار تغيّرها الجذري حديث الناس.
وفي غضون ستة أشهر اهتدى أكثر من 300 من سكان نورثهامبتون البالغ عددهم 1,100 — أي أكثر من واحد من كل أربعة. وامتدّت النهضة إلى البلدات المجاورة على طول وادي نهر كونيتيكت. وقد دوّن إدواردز: «ويبدو أيضًا أن الله قد خرج عن طريقته المعتادة في سرعة عمله، وفي التقدّم السريع الذي أحرزه روحه في عمله في قلوب كثيرين».
كان هذا استجابة لسنين من الصلاة المؤمنة المثابرة.
آيات رئيسية
إشعياء 44:3 — «أَسْكُبُ مَاءً عَلَى ٱلْعَطْشَانِ، وَسُيُولًا عَلَى ٱلْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ»
أخبار الأيام الثاني 7:14 — «فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي ٱلَّذِينَ دُعِيَ ٱسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ ٱلرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ»
فيلبي 4:6 — «لَا تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِٱلصَّلَاةِ وَٱلدُّعَاءِ مَعَ ٱلشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى ٱللهِ»
كلماته عن الصلاة
«روح الصلاة الحقيقي ليس سوى روح الله نفسه ساكنًا في قلوب القدّيسين. وكما أن هذا الروح يأتي من الله، فهو بطبيعته ينزع إلى الله في تنهّدات وأشواق مقدّسة. إنه يقود بطبيعته إلى الله، إلى التحادث معه بالصلاة».
«حين يكون لدى الله أمر عظيم جدًّا يريد أن يتمّمه لكنيسته، فمشيئته أن تسبقه صلوات شعبه غير العادية. وحين يوشك الله أن يصنع أمورًا عظيمة لكنيسته، يبدأ بأن يسكب على نحو لافت روح النعمة والتضرعات».
«ليس من سبيل يستطيع به المسيحيون، بصفتهم الفردية، أن يفعلوا ما يفعلونه بالصلاة لتعزيز عمل الله وتقدّم ملكوت المسيح».
«من يعيش حياة بلا صلاة، يعيش بلا إله في العالم».
«الصلاة تعبير طبيعي عن الإيمان كما أن التنفّس تعبير طبيعي عن الحياة».
الصلاة وكلمة الله
«الديانة الحقيقية تجعل الناس يميلون إلى الخلوة كثيرًا في الأماكن المنعزلة للتأمّل المقدّس والصلاة. ومن طبيعة النعمة الحقيقية أن تبتهج بالاعتزال وبالحديث السرّي مع الله. لا شك أن المسيحي الحقيقي يبتهج بالشركة الروحية، لكنه يبتهج أيضًا أحيانًا بأن يعتزل البشر جميعًا ليتحادث مع الله في الخلوة».
«إنها مشيئة الله، بنعمته العجيبة، أن تكون صلوات قدّيسيه من أعظم الوسائل الرئيسية لتنفيذ مقاصد ملكوت المسيح في العالم».
الصلاة والروح القدس
«روح الصلاة الحقيقي ليس سوى روح الله نفسه ساكنًا في قلوب القدّيسين».
«لا يقظة روحية بدون قوة الروح القدس».
«حين يوشك الله أن يصنع أمرًا جديدًا عظيمًا، يجعل شعبه دائمًا يصلّون، ويسكب عليهم روح النعمة والتضرعات كأول علامة على ما هو آتٍ».
اكتمل الفصل 8
جوناثان إدواردز (1703 – 1758)