فصل 29 · قراءة 10 د · استماع 12 د
الطريق إلى الأقداس
«فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِٱلدُّخُولِ إِلَى ‹ٱلْأَقْدَاسِ› بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِٱلْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ ٱللهِ، لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ ٱلْإِيمَانِ» (عبرانيين 10:19-22).
حين كان رئيس الكهنة يدخل مرّةً في السنة إلى المسكن الثاني داخل الحجاب، كان ذلك، كما تخبرنا الرسالة إلى العبرانيّين، «مُعْلِنًا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ بِهَذَا أَنَّ طَرِيقَ ٱلْأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ». وحين مات المسيح انشقّ الحجاب؛ فصار لكلّ الذين كانوا يخدمون في القدس دخول حرّ في الحال إلى قدس الأقداس؛ وانفتح الطريق إلى قدس الأقداس. وحين تنتقل الرسالة إلى تطبيقها العمليّ (10:19)، يُجمَل تعليمها كلّه في هذه الكلمات: «فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِٱلدُّخُولِ إِلَى ‹ٱلْأَقْدَاسِ› … لِنَتَقَدَّمْ». لقد فتح فداء المسيح الطريق إلى قدس الأقداس: وقبولنا له يجب ألّا يقود إلى أقلّ من أن نتقدّم وندخل. وكلمات آيتنا توحي إلينا بأربعة أفكار ثمينة جدًّا تتعلّق بمكان الدخول، وحقّ الدخول، وطريق الدخول، وقوّة الدخول.
مكان الدخول. إلى أين نحن مدعوّون أن نقترب؟ «إِذْ لَنَا … ثِقَةٌ بِٱلدُّخُولِ إِلَى ‹ٱلْأَقْدَاسِ›». كان الكهنة في إسرائيل يستطيعون أن يدخلوا القدس، لكنّهم كانوا ممنوعين دائمًا من قدس الأقداس، أي حضرة الله المباشرة. أمّا الحجاب المشقوق فأعلن حرّيّة الدخول إلى تلك الحضرة. وهناك يجب أن يحيا المؤمنون الآن ويسلكوا بوصفهم كهنوتًا ملوكيًّا. فداخل الحجاب، في قدس الأقداس عينه، في المكان نفسه، في السماويّات، حيث يسكن الله، في حضرة الله عينها، يجب أن يكون مقامنا، بيتنا. يتكلّم بعضهم كأنّ «لِنَتَقَدَّمْ» تعني الصلاة، وكأنّنا ندخل قدس الأقداس في اقترابنا الخاصّ من الله في أعمال العبادة. كلّا؛ فمع عظمة هذا الامتياز، قصد الله لنا شيئًا أعظم منه بما لا يُقاس. يجب أن نقترب ونسكن دائمًا، وأن نحيا حياتنا ونعمل عملنا في نطاق المَقدِس الداخليّ وفي جوّه. إنّ حضرة الله هي التي تجعل الأرض مقدّسة؛ وحضرة الله المباشرة في المسيح تجعل أيّ مكان قدس أقداس: وإلى هذا يجب أن نقترب، وفيه يجب أن نثبت. ليس في النهار لحظة واحدة، ولا ظرف أو محيط، لا يمكن فيه أن يُحفظ المؤمن ساكنًا في ستر العليّ. فإذ يدخل بالإيمان إلى كمال مصالحته مع الله وحقيقة وحدته مع المسيح، وإذ يُسلم نفسه هكذا، ثابتًا في المسيح، للروح القدس لكي يُعلن في داخله حضرة القدّوس، يكون قدس الأقداس من حوله، ويكون هو فيه حقًّا. إنّه يقترب بدخول لا ينقطع.
حقّ الدخول. تخطر الفكرة ويُطرح السؤال: أليس هذا مجرّد مثال أعلى؟ هل يمكن أن يكون حقيقةً واختبارًا في الحياة اليوميّة للذين يعرفون كم هي طبيعتهم خاطئة؟ تبارك الله! هذا هو المقصود. إنّه ممكن، لأنّ حقّنا في الدخول لا يقوم على ما نحن عليه، بل على دم يسوع. «إِذْ لَنَا … ثِقَةٌ بِٱلدُّخُولِ إِلَى ‹ٱلْأَقْدَاسِ› بِدَمِ يَسُوعَ … لِنَتَقَدَّمْ». في الفصح رأينا كيف أنّ الفداء، والقداسة التي كان يرمي إليها، كانا متوقّفين على الدم. وفي المَقدِس، مسكن الله، نعلم كيف أنّ رشّ الدم، في كلّ جزء منه، في الدار والقدس وقدس الأقداس، كان وحده ما يضمن الدخول إلى الله. والآن وقد سُفك دم يسوع، آه! بأيّ قوّة إلهيّة، وبأيّ حقيقة عميقة، وبأيّ فاعليّة أبديّة، صار لنا الآن دخول إلى قدس الأقداس، إلى أقدس ما في قلب الله ومحبّته! لقد صرنا قريبين حقًّا بالدم. ولنا ثقة بالدخول بالدم. «ٱلْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لَا يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا». فإذ نسلك في النور، يطهّر دم يسوع بقوّة حياة لا تزول، تطهيرًا لا ينقطع أبدًا. لا يجب أن يعوق أيّ شعور بعدم الاستحقاق أو بخطيّة باقية الثقةَ بالدخول: فحرّيّة الاقتراب تقوم على فاعليّة الدم الكريم التي لا تخيب أبدًا، العاملة دائمًا، الحيّة دائمًا. إنّه لممكن للمؤمن أن يسكن في قدس الأقداس.
طريق الدخول. كثيرًا ما يُظنّ أنّ ما يُقال عن الطريق الحديث الحيّ الذي كرّسه لنا يسوع لا يعني شيئًا غير الثقة بدمه. وليس الأمر كذلك. فالكلمات تعني أكثر من ذلك بكثير. «إذ لنا ثقة بدم يسوع، لنتقدم بالطريق الذي كرسه لنا». أي أنّه فتح لنا طريقًا لنسلك فيه، كما سلك هو فيه، «طَرِيقًا … حَدِيثًا حَيًّا، بِٱلْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ». فالطريق الذي سلك فيه المسيح حين بذل دمه هو عينه الذي يجب أن نسلك فيه نحن أيضًا. وذلك الطريق هو طريق الصليب. فلا بدّ لا من الإيمان بذبيحة المسيح فحسب، بل من الشركة معه فيها أيضًا. لقد قاد ذلك الطريق إلى شقّ حجاب الجسد، وهكذا عبر حجاب الجسد المشقوق إلى الله. فهل شُقّ حجاب جسد المسيح المقدّس لكي يُعفى حجاب جسدنا الخاطئ؟ كلّا البتّة. لقد قصد أن نسلك في الطريق نفسه الذي سلك فيه هو، تابعين إيّاه عن قرب. لقد كرّس لنا طريقًا حديثًا حيًّا بالحجاب، أي جسده. وإذ ندخل عبر الحجاب المشقوق، حجاب جسده، نجد فيه في الحال الحاجة إلى أن يُشقّ جسدنا نحن أيضًا والقوّة على ذلك: فاتّباع يسوع يعني دائمًا المشابهة ليسوع. إنّه يسوع ذو الجسد المشقوق، الذي نحن فيه، والذي فيه نسلك. ليس من طريق إلى الله إلّا عبر شقّ الجسد. فإذ نقبل حياة المسيح وموته بالإيمان قوّةً عاملة فينا، وبقوّة الروح الذي يجعلنا واحدًا مع المسيح حقًّا، نتبع جميعًا المسيح وهو يجتاز الحجاب المشقوق، أي جسده، ونصير شركاءه في صلبه وموته. فطريق الصليب، «الذي به قد صلبت»، هو الطريق عبر الحجاب المشقوق. ومصير الإنسان، أي الشركة مع الله بقوّة الروح القدس، لا يُبلَغ إلّا بذبيحة الجسد.
وهنا نجد الآن حلّ سرّ عظيم: لماذا يبقى مسيحيّون كثيرون واقفين من بعيد، ولا يدخلون أبدًا قدس الأقداس هذا؛ ولماذا لا تُرى عليهم قداسة حضرة الله إلّا قليلًا. لقد ظنّوا أنّ الجسد كان يحتاج إلى أن يُشقّ في المسيح وحده، لا فيهم هم. وظنّوا أنّ الحرّيّة التي لهم بالدم هي الطريق الحديث الحيّ. ولم يعلموا أنّ الطريق إلى القداسة الحقيقيّة الكاملة، إلى قدس الأقداس، وأنّ الدخول الكامل إلى شركة قداسة رئيس الكهنة العظيم، لا يُبلَغ إلّا عبر حجاب الجسد المشقوق، بالمشابهة لموت يسوع. هذا هو حقًّا الطريق الذي كرّسه لنا. إنّه هو نفسه الطريق؛ وإلى إنكاره لذاته، وبذله لذاته، وصلبه، يأخذ كلّ الذين يشتاقون إلى أن يكونوا قدّيسين بقداسته، قدّيسين كما هو قدّوس.
قوّة الدخول. هل يتراجع أحد عن دخول قدس الأقداس عينه خوفًا من شقّ الجسد هذا، لأنّه يشكّ هل يستطيع أن يحتمله، وهل يستطيع حقًّا أن يسلك في طريق كهذا؟ فليصغِ مرّةً أخرى. اسمع ما يلي: «وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ ٱللهِ، لِنَتَقَدَّمْ». ليس لنا قدس الأقداس داعيًا إيّانا فحسب، والدم معطيًا إيّانا الثقة، والطريق عبر الحجاب المشقوق مكرَّسًا لنا، بل لنا الكاهن العظيم على بيت الله، المخلّص الحيّ المبارك، ليجذبنا ويعيننا ويرحّب بنا. إنّه هارون لنا. على قلبه نرى اسمنا، لأنّه لا يحيا إلّا ليفكّر فينا ويشفع فينا. وعلى جبهته نرى اسم الله، «قُدْسٌ لِلرَّبِّ»، لأنّ خطايا أقداسنا مستورة في قداسته. فيه نحن مقبولون ومقدَّسون؛ والله يقبلنا قدّيسين. فبقوّة محبّته وروحه، وبقوّته هو القدّوس، وفي فرح الاقتراب إليه والانجذاب منه، نقبل بسرور الطريق الذي كرّسه، ونسلك في خطواته المقدّسة، خطوات إنكار الذات وبذل الذات. ونرى كيف أنّ الجسد هو الحجاب الكثيف الذي يفصل عن القدّوس الذي هو روح، فتصير صلاتنا الدائمة الحارّة جدًّا أن يكون صلب الجسد فينا، بقوّة الروح القدس، حقيقةً مباركة. ومع مجد قدس الأقداس مشرقًا علينا عبر الحجاب المفتوح، والدم الكريم متكلّمًا بصوت عالٍ عن الثقة بالدخول، والكاهن العظيم يومئ إلينا بحضوره المحبّ لنقترب ونتبارك، مع هذا كلّه لا نجرؤ بعد على الخوف، بل نختار طريق الحجاب المشقوق سبيلًا نحبّ أن نسلكه، ونسلّم أنفسنا لندخل ونسكن داخل الحجاب، في قدس الأقداس عينه.
وهكذا تكون حياتنا هنا عربون المجد العتيد، كما هو مكتوب، ولاحظ كيف نجد الأفكار الأربع العظيمة في آيتنا مرّةً أخرى: «هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ أَتَوْا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ»، أي بطريق الجسد المشقوق؛ «وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ»، أي ثقتهم بالدم؛ «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ ٱللهِ»، أي سكناهم في قدس الأقداس؛ «ٱلْخَرُوفَ ٱلَّذِي فِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ»، أي الكاهن العظيم، الذي لا يزال الراعي، يسوع نفسه، الكلّ في الكلّ لهم.
يا أخي! هل ترى ما هي القداسة، وكيف تُنال؟ إنّها ليست شيئًا يُصنع في ذاتك. وليست شيئًا يُلبَس لك من الخارج. القداسة هي حضرة الله مستقرّةً عليك. وتأتي القداسة إذ تثبت عن وعي في تلك الحضرة، عاملًا كلّ عملك، ومحيِيًا كلّ حياتك ذبيحةً له، مقبولةً بيسوع المسيح، مقدَّسةً بالروح القدس. آه، لا تعُد خائفًا، كأنّ هذه الحياة ليست لك! انظر إلى يسوع؛ إذ لنا كاهن عظيم على بيت الله، لنتقدّم. انشغل بيسوع. إنّ أخانا هو المسؤول عن الهيكل؛ وله الحرّيّة أن يُرينا كلّ شيء، وأن يقودنا إلى سرّ حضرة الآب. لقد سُلّمت إدارة الهيكل كلّها إلى يديه لهذا الغرض عينه، أن يأتي جميع الضعفاء والمتشكّكين بثقة. فقط سلّم نفسك ليسوع، لقيادته وحفظه. فقط ثِق بيسوع، قدّوس الله، قدّوسك؛ فمسرّته أن يُعلن لك ما اشتراه بدمه. ثِق به أن يعلّمك فرائض المَقدِس. لقد أُعطي «لِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ ٱللهِ». إذ لنا كاهن عظيم، لندخل، ولنسكن في قدس الأقداس. بقوّة الدم، وبقوّة الطريق الحديث الحيّ، وبقوّة يسوع الحيّ، لتكن قدس الأقداس، أي حضرة الله، بيت نفوسنا. أنت «مقدس في المسيح»؛ وفي المسيح أنت في حضرة الله المقدّسة ومحبّته؛ فقط امكث هناك.
كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس.
أيّها الإله الكلّيّ القداسة! كيف أسبّحك على حرّيّة الدخول إلى قدس الأقداس والسكنى هناك؟ وعلى الدم الكريم الذي يقرّبنا؟ وعلى الطريق الحديث الحيّ، عبر الحجاب المشقوق، حجاب ذلك الجسد الذي كان قد فصلنا عنك، والذي فيه صُلب جسدي الآن أيضًا؟ وعلى الكاهن العظيم على بيت الله، ربّنا يسوع الحيّ، الذي معه وفيه نظهر أمامك؟ المجد لاسمك القدّوس على هذا الفداء العجيب الكامل كلّ الكمال.
أتوسّل إليك يا إلهي أن تعطيني، وتعطي جميع أولادك، شيئًا من الإدراك الصحيح لمدى حقيقة ويقين أن نحيا كلّ يوم، وأن نقضي حياتنا كلّها، داخل الحجاب، في حضرتك المباشرة. أعطنا روح الإعلان، أتوسّل إليك، لكي نرى كيف يتدفّق مجد حضرتك، عبر الحجاب المشقوق، من قدس الأقداس إلى القدس؛ وكيف أتى ملكوت السماوات إلى الأرض بانسكاب الروح القدس، وكيف يستطيع كلّ الذين يُسلمون أنفسهم لذلك الروح أن يعرفوا أنّهم في المسيح قريبون منك حقًّا، قريبون جدًّا. أيّها الآب المبارك! ليعلّمنا روحك أنّ هذه هي حقًّا الحياة المقدّسة: حياة في المسيح القدّوس، دائمًا في نور جلالك المقدّس وحضرته.
أيّها الإله الكلّيّ القداسة! إنّي أقترب. بقوّة الروح القدس أدخل. أنا الآن في قدس الأقداس. وهنا أريد أن أثبت في يسوع، كاهني العظيم، هنا، في قدس الأقداس. آمين.
1. أن تثبت في المسيح هو أن تسكن في قدس الأقداس. فالمسيح ليس الذبيحة والطريق والكاهن العظيم فحسب، بل هو نفسه الهيكل أيضًا. «الخروف هو الهيكل». وإذ يُعلن الروح القدس اتّحادي بالمسيح بوضوح أكبر، ويفقد القلب والمشيئة نفسيهما فيه، أسكن في الحضرة المقدّسة، التي هي قدس الأقداس. أنت «مقدس في المسيح»: فاقترب، وادخل بثقة، وامتلك؛ ولا يكن لك بيت إلّا في قدس الأقداس.
2. «أَحَبَّ ٱلْمَسِيحُ … ٱلْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا». أسلم نفسه! هل أدركت قوّة هذه الكلمة؟ لأنّه لم يُرد أن يعمل ذلك أحد غيره، ولأنّه لم يكن أحد يستطيع أن يعمله؛ فلكي يقدّس كنيسته أسلم نفسه ليعمل ذلك. وهكذا فإنّ تقديس الكنيسة التي أحبّها هو عمله الخاصّ المحبوب. فقط اقبله هو نفسه ليعمله. إنّه يستطيع أن يجعلك قدّيسًا وسيجعلك، لكي يُحضرك لنفسه مجيدًا، لا دنس فيك ولا غضن. لتحيا فيك تلك الكلمة: نفسه. إنّ الحياة والسلوك كلّيهما في بيت الله في عهدته. إذ لنا كاهن عظيم، لنتقدّم.
3. هذا الدخول إلى قدس الأقداس، الدخول المتجدّد دائمًا والأعمق دائمًا، هو في الوقت نفسه راحة مباركة دائمًا في حضرة الآب. فالإيمان بالدم، واتّباع طريق الجسد المشقوق، والشركة مع يسوع الحيّ، هي الخطوات الرئيسيّة الثلاث.
4. ادخل إلى قدس الأقداس واسكن هناك. وسيدخل هو إليك، ويغيّرك، ويسكن فيك. ويصير قلبك قدس الأقداس، الذي يسكن هو فيه.
5. ألم نُرفَع أحيانًا، بجهد من الفكر والإرادة، أو في شركة القدّيسين، إلى ما بدا أنّه قدس الأقداس، ثمّ لم نلبث أن شعرنا بأنّ الجسد قد دخل إلى هناك أيضًا؟ كان ذلك لأنّنا لم ندخل بطريق الحياة الحديث، الطريق عبر الموت إلى الحياة، طريق حجاب الجسد المشقوق. أيّها الرب المصلوب! علّمنا ما يعنيه هذا؛ أعطنا إيّاه؛ كن أنت نفسك هذا لنا.
6. لأذكر أنّ دخولي إلى قدس الأقداس هو بوصفي كاهنًا. لأسكن أمام الرب النهار كلّه شفيعًا، مقدّمًا بلا انقطاع توسّلات مقبولة في المسيح. ليت كنيسة الله تكون مثل تلك التي كُتب عنها أنّها «لَا تُفَارِقُ ٱلْهَيْكَلَ، عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطَلِبَاتٍ لَيْلًا وَنَهَارًا». لأجل هذا لنا دخول إلى قدس الأقداس.
اليوم التاسع والعشرون.
اكتمل الفصل 29
الطريق إلى الأقداس