فصل 2 · قراءة 10 د
الخلاف
كانت ماري مريضة منذ بضعة أشهر بمتلازمة إبشتاين-بار، التي يشيع تسميتها «إنفلونزا اليابيز»، أو «مرض التسعينات».
وقد جرّب أطباؤها أدوية كثيرة ليعيدوها إلى ما كانت عليه قبل سنة، فتاةً شابّة موفورة الصحّة، غير أنهم وقفوا حائرين — وحار معهم أهل الطبّ جميعًا — أمام هذا المرض الذي يهاجم جهاز المناعة، فيترك المصاب به ضئيل الطاقة إلى أبعد حدّ، يلازمه الإعياء بلا انقطاع.
ولم يكن له علاج معروف، وبدأ الجهل بأسبابه يولّد الخوف في نفوس كثيرين من أصدقاء ماري. فربطه بعضهم بالإيدز، وهو آفة أخرى تصيب جهاز المناعة. وكانت ماري نشيطة جدًّا في كنيستها، أمّا الآن فقد لزمت بيتها، إذ لم يكن أحد على يقين إن كان هذا المرض معديًا.
وقرأت كتبًا كثيرة، وشاهدت برامج وثائقية على التلفاز عن المرض، حتى إنها جرّبت بعض «العلاجات» التجريبية التي أُوصي بها. وقلّ من زارها من الأصدقاء، وإن كان بعضهم يتّصل بها بانتظام ليطمئنّ على حالها. وكانوا يقولون لها إنّ الكنيسة تصلّي لأجلها، وإنّ عليها أن تظلّ متشجّعة.
ومنذ سنيّ مراهقتها كانت ماري مؤمنة بالرب يسوع، إذ كانت قد سلّمت له حياتها في أحد اجتماعات الكنيسة. وعلى مرّ السنين نما إيمانها به ونمت ثقتها فيه، وهي تدرس الكتب المقدسة، وتصلّي، وتواظب بأمانة على اجتماعات الكنيسة.
وطوال أشهر مرضها العسيرة تلك، تمسّكت ماري بثقتها بالرب، مصدّقةً أنّ «كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبّون الله» (رومية 8:28). ومع أنها لم تكن تفهم شيئًا ممّا يجري بها، فقد ظلّت على ثقتها به.
ومع أنها لم تكن من كنيستي، فقد جرت عادتي أن أزور ماري مرّتين في الشهر. كنّا قد صرنا صديقين من خلال خدمة أخرى اشتركنا فيها معًا، فأحزنني أن أراها بهذا الضعف في هذا المرض الرهيب. وكانت دائمًا بشوشة شاكرة وأنا أقلّها بسيّارتي إلى مصرفها أو إلى متجر، وهو ما لم تكن تقدر عليه بنفسها في تلك الحال المنهِكة.
ثم إني وصلت إلى بيتها ذات يوم فوجدتها في كرب شديد. واستغرقها وقت غير قليل حتى تمالكت نفسها بما يكفي لتخبرني بما حدث. لقد جاءتها مكالمة هاتفية من إحدى أقرب «صديقاتها» في الكنيسة، تخبرها فيها أنّ فريق الصلاة قد قرّر أن يكفّ عن الصلاة لأجل شفائها. وكان السبب المُعطى أنها «من الواضح أنه ليس لها إيمان، وإلّا لكانت قد شُفيت إلى الآن».
وكان المعنى الضمنيّ أنها، لكونها «بلا إيمان»، لم يعد في وسعهم أن يعدّوها فردًا من عائلتهم!
يا له من سوء فهم فظيع لطبيعة الإيمان ولكيفيّة عمله في حياتنا! وأنا، إذ أدرس الكتاب المقدس، لا أرى فيه شيئًا يبرّر ما فعله فريق الصلاة ذاك في تلك الكنيسة، ولا ما اعتقده.
كان الإيمان عندهم، في ما يبدو، شيئًا يقدر المرء أن يستحثّه بجهده هو أو باجتهاده. فلو أنّ ماري استطاعت أن تولّد ما يكفي من هذا «الجوهر» الغامض المسمّى إيمانًا، لكان الله مضطرًّا أن يسدّ حاجتها إلى الشفاء! وهم في الأساس يعتقدون أنّ الإيمان كمّيّ، وأنّ مقدارًا كافيًا منه يُرضي الله؛ فما عليها إذًا إلّا أن تصدّق أكثر!
وأنا أومن بالشفاء الإلهي بوصفه واحدًا من الغنى الذي منحنا إيّاه انتصار الصليب، لكني اكتشفت أنه لا صيغة للحصول عليه. فالله ما زال صاحب السيادة في منح الشفاء والصحّة الجيّدة، وليس مقدارٌ من التصديق، ولا ساعاتٌ من الصلاة، ولا دلاءٌ من الدموع، بموازٍ لنعمته السياديّة.
وعلى مثال أبي الولد المجنون، الذي دُوّنت قصّته في مرقس 9، صرخت ماري: «أومن يا سيّد، فأعِنْ عدم إيماني!»
وفي تلك القصّة كان التلاميذ قد صدّقوا أنّ في وسعهم أن يشفوا الصبيّ، لكنهم أخفقوا. فبيّن لهم يسوع أنّ ما كانوا يحتاجون إليه هو الإيمان، لا التصديق. وللمرء أن يضيف: «والشياطين أيضًا يؤمنون!»
التصديق ليس هو الإيمان كان الراعي جون قلقًا! فقبل سنتين فقط كان قد رأى الحضور في كنيسته الصغيرة ينمو نموًّا سريعًا، إذ دخل في الشركة كثيرون من الناس الجدد. واهتدت عائلات بأكملها، وكثر الكلام عن نهضة. وسرعان ما تجاوزوا حدّ المئتين في الحضور المنتظم؛ وارتفعت التقدمات المالية بأكثر من 100% عمّا كانت عليه في السنوات السابقة، وساد قاعةَ العبادة كلّ أسبوع حماسٌ ظاهر. وكان الوعظ سهلًا، ولم ينقطع المتطوّعون لتسيير الخدمات الكثيرة التي كانت تنبثق في كلّ قسم من أقسام الكنيسة.
«أيها الراعي، نحن بحاجة إلى بناء قاعة عبادة أكبر»، قال شيوخه.
«من الواضح أنّ الله يعمل عملًا عظيمًا في مجتمعنا». ولم يكن من الصعب إقناع الجماعة بالسير في هذا، وسرعان ما صارت تُوضع خطط لقاعة عبادة تتّسع لأكثر من ألف عابد. وكلّ من أبدى تخوّفًا من تلك الخطط الطموحة وُصم بأنه «ينقصه الإيمان». بل إنّ الله، ما دام حاضرًا في هذا في ما يبدو، فالأحرى أن يُمارَس إيمان أعظم. فتصاعدت الخطط حتى صار المشروع مبنًى تتجاوز كلفته النهائية ثلاثة ملايين دولار!
وما لم يحسب له جون حسابًا هو ارتفاع كبير في معدّلات الرهن العقاري، تزامن مع انسحاب ربّ عمل رئيسيّ من تلك البلدة الصغيرة، فترك كثيرين بلا عمل، وكان عدد منهم أعضاء في كنيسة جون.
وسرعان ما صارت دفعات الفائدة أكبر من طاقة الجماعة على احتمالها، وتفاقمت المشكلة إذ بدأ الناس يتركون تلك الشركة، بدلًا من أن يبقوا في كنيسة مكبَّلة بعبء ماليّ ثقيل لم يكن، في رأيهم هم، من صنع أيديهم.
فما الذي حدث من خطأ؟ أخذلهم الله وقد مارسوا إيمانًا بهذه العظمة؟ أم أنّ جون — وشيوخه — قد التبس عليهم الإيمان بالتجاسر؟ بل هل فهموا قطّ ما هو الإيمان؟ لقد كان الإيمان عندهم مجازفةً مقدَّسة، يصحبها شرطٌ غير منطوق به: أنّ الأمور إن لم تنجح فلا بدّ أن يكون الذنب ذنبَ الله.
وفي تجارب إبليس ليسوع، المدوّنة لنا في لوقا 4:1-13، يُرينا يسوع بوضوح تامّ ما الفرق بين الإيمان والتجاسر.
كانت ليسوع حاجة حقيقية؛ فقد جاع بعدما أمضى نحو ستة أسابيع في البرّية. وكان الروح القدس قد اقتاده إلى هناك بعد معموديته في الأردن.
ومع أنّ الكتاب صامت في هذا، فإني أعتقد أنه هناك تشارك مع أبيه السماوي في الأمور التي لا بدّ أن تحدث له. كان يعلم أنّ كأسه ستكون مرّة. وكان يعلم أيضًا أنّ أمامه اختيارًا — مشيئته هو أم مشيئة الآب. وبعد تلك الأيام، يتحدّاه إبليس بتجربة حقيقية.
«إن كنت ابن الله، فقل لهذا الحجر أن يصير خبزًا» (لوقا 4:3).
ولو أنه فعل ذلك، لكان جوعه قد سُكِّن، ولكان قد أثبت أنه أقوى من خصمه؛ وذلك بلا شكّ كان سيُظهر أنه هو ابن الله حقًّا. وقد كان يعلم أنه قادر على أن يفعلها! فلماذا إذًا لا يسمّيها باسمها ويطالِب بها؟ لقد كان ذلك في وسعه، لكنّ ذلك ما كان ليكون إيمانًا — بل كان يكون تجاسرًا، وكان يكون مناقضًا لمشيئة أبيه.
وفي التجربة الثالثة، يقتبس إبليس الكتاب المقدس أمام يسوع.
«أنت تعلم أنّ الله لن يسمح بأن يصيبك أذى. وحتى إن أنت طرحت نفسك من أعلى نقطة في الهيكل، فلن يلحق بك من ذلك ضرر. فالملائكة هم على أياديهم يحملونك. تصوّر ما عسى الناس أن يظنّوه إن أنت فعلت ذلك!
سيتقاطرون كلّهم ليتبعوك، فلا تعود بعد ذلك في حاجة إلى أن تتألّم وتموت على صليب» (لوقا 4:9-11).
وكان في وسع يسوع أن يصنع المعجزة، مطالبًا بمواعيد كلمة الله، لكنّ ذلك ما كان ليكون إيمانًا؛ بل كان يكون تجاسرًا، ومناقضًا مرّة أخرى لمشيئة أبيه.
التجاسر ليس هو الإيمان وعلى مثال إبليس، هناك مؤمنون كثيرون يقتبسون الكتب المقدسة أساسًا لـ«إيمانهم». فمثلًا، سمعت في هذا الأسبوع المنصرم وحده تعليمًا على شاشة تلفازي عن يعقوب 3:2.
«تعلن رسالة يعقوب أنّ الرجل إن قدر أن يضبط لسانه هو، فهو قادر أن يلجم كلّ الجسد أيضًا. فاحرص إذًا على ألّا تتكلّم إلّا بالأمور الإيجابية. فإن أنت فعلت ذلك، فلن تمرض أبدًا!»
ومثل هؤلاء المعلّمين يبرّرون موقفهم بعبارات الإيمان.
«الكتاب المقدس يقولها، وأنا أصدّقها، وانتهى الأمر!»
وأنا على علم بطوائف كبرى تبني عقائدها كلّها على مثل هذا الفهم الخاطئ للإيمان. وهي تجمع نفسها تحت العنوان العامّ: كنائس «كلمة الإيمان»، وقد سمّاها الساخرون بعبارات أخرى، مثل «سَمِّها وطالِبْ بها!» أو «قُلْها وخُذْها!» أو «اعترِفْ بها تملِكْها!» وقلّما أشاهد التلفاز المسيحي، لكني حين أفتح جهازي في صباح أحد من الآحاد، لا بدّ أن أجد فيه محطّة تُعلَن فيها مثل هذه الرسالة.
ولا بدّ أن أعترف بأنّ في ما يقولونه تعليمًا صالحًا كثيرًا. فنحن في حاجة إلى أن نكون شعبًا يبني حياته على الأساس الراسخ، أساسِ كلمة الله، بما فيها من مواعيد عجيبة كثيرة، ومن غنًى هو لنا في المسيح؛ إلّا أنّ علينا أن نتوخّى الحذر الشديد في تفسير الكلمة تفسيرًا صحيحًا، فلا نطالب إلّا بالمواعيد التي تنطبق علينا، ونطيع شروط تلك المواعيد حيثما كانت لها شروط.
أمّا أن نطالب بأنّ شيئًا لا يقدر أن يفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع، فتلك هي البركة غير المشروطة التي لجميع المؤمنين. وأمّا مواعيد العلّية — سلامٌ لا يقدر العالم أن يعطيه ولا أن ينزعه، وفرحٌ كامل — فهي مشروطة بعهد العلّية. فهناك تعاهد التلاميذ على أن يشجّع بعضهم بعضًا وينعشه (أن يغسل بعضهم أرجل بعض)، وعلى أن يحفظوا وصيّته، وأن يحبّوا بعضهم بعضًا، وأن يطيعوا كلمته.
وأنا مقتنع بأنّ في فهمهم للإيمان خطأً آخر أيضًا. فهم في الحقيقة كان ينبغي لهم أن يسمّوا أنفسهم كنائس «كلمة الرجاء»، لأنّ الرجاء أوثق صلةً بالتصديق من الإيمان بكثير! فالرجاء هو الذي يقول: «الله قالها! وأنا أصدّقها! وهذا يكفيني أنا!»
ونحن نتكلّم عن الرجاء المسيحي كلامًا قليلًا جدًّا، وذلك لأننا خلطناه برجاء العالم. فالعالم كلّما تكلّم عن الرجاء كان معه احتمال سلبيّ. «أرجو ألّا تمطر السماء غدًا». (وقد تمطر!) «أرجو أن أنجح في امتحاناتي!»
(وقد أرسب!) «أرجو أن تكون سعيدًا في زواجك».
(وقد يقع طلاق!) أمّا الرجاء المسيحي فليس فيه شيء من هذا المعنى السلبيّ. إنه انتظار متلهّف لأمر هو مؤكَّد لا محالة! فحين ننطق نحن بحقائق كلمة الله، وحين نطالب بمواعيدها، إنما نعبّر عن رجاء، لا عن إيمان.
الرجاء صفةٌ من صفات العقل، والدليل عليه هو الثقة. والإيمان صفةٌ من صفات القلب، والدليل عليه هو الطاعة.
الرجاء ليس هو الإيمان وثمّة وجه آخر لقوّة التصديق يُرى في مجال التفكير الإيجابي. فالعالم يفهم أنّ «ما تصدّق أنك إيّاه فأنت إيّاه»، ولذلك يواظب مديرو الشركات على حضور دورات في التفكير الإيجابي: «كيف تفكّر بنفسك إلى النجاح». والآن صارت لدينا ندوات لقادة الكنائس مبنيّة على المنطلقات والممارسات عينها.
ومن المحزن أنّ هناك كنائس كثيرة، بعضها كبير جدًّا وله خدمات تلفزيونية، تعظ عن الإيمان لكنها في الحقيقة تعلّم التفكير الإيجابي. بل إننا في السنوات الأخيرة أدخلنا ممارسات من العصر الجديد، مثل «تقنيات التصوّر الذهني»، لإنتاج شفاء من المرض، مساوين خطأً بين التفكير الإيجابي في التصوّر الذهني وبين الإيمان.
ومهما بدا ذلك غريبًا، فهناك اليوم أناس كثيرون يشهدون لك بأنّ الرب قد صنع لهم شفاءً من هذا القبيل. وهم يزعمون أنّ ذلك كان ثمرة إيمان — إيمانٍ مُورس في التصوّر الذهني.
وقد كنت أنا نفسي حاضرًا في تلك المجموعة الصغيرة التي صلّت بهذه الكلمات على امرأة كانت قد تقدّمت طالبةً الصلاة: «تصوّري السرطان الذي في داخل جسدك. أترينه؟ والآن تصوّري يد يسوع تمتدّ إلى ذلك الموضع المريض وتنتزع منه الخلايا السرطانية. إنه يفعل ذلك الآن وأنتِ ترينه!
هللويا! أنتِ الآن قد شُفيتِ!»
التفكير الإيجابي ليس هو الإيمان وتُثار خلافات كبيرة كلّما تكلّم الناس عن الإيمان. فما هو الإيمان أصلًا؟ وما هو «عمل الإيمان» المرسوم في تسالونيكي الأولى 1:3؟ وأبعد من ذلك، ما هو السلوك بالإيمان المذكور في كورنثوس الثانية 5:7؟ وما دام أنه «بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه» (عبرانيين 11:6)، فينبغي أن تكون رغبة كلّ مؤمن أن يفهم ما هو الإيمان.
ويعلن بولس مرارًا أننا «نتبرّر بالإيمان» (أفسس 2:8-9 ورومية)، ويحاجّ يعقوب بأنّ «الإيمان بدون أعمال ميت» (يعقوب 2:17). وبعض من يقفون إلى جانب بولس (أو بالأحرى إلى جانب تفسيرهم لبولس) يرون أن لا موضع ليعقوب في الأسفار المقدسة! حتى إنّ مارتن لوثر، أداة الإصلاح العظيمة، أعلن أنّ سفر يعقوب «سفر من قشّ»، وأنه لا ينبغي أن يكون في الكتب المقدسة! وآخرون يقفون إلى جانب يعقوب (أو إلى جانب تفسيرهم ليعقوب)، فيصنّفون كلّ المؤمنين البوليسيّين بألقاب قدحيّة مثل «الأصوليّين».
بل إنّ كلمات يسوع نفسها تدخل في الخلاف!
فلنيقوديموس قال تلك الكلمات العجيبة: «لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا 3:16). لكنه، حين أرسل تلاميذه ليذهبوا إلى العالم أجمع ويكرزوا فيه بالبشارة السارّة، أضاف قائلًا: «من آمن واعتمد خلص» (مرقس 16:16).
ويزيد بولس الأمر حيرةً على حيرة. «لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أنّ الله أقامه من الأموات، خلصت» (رومية 10:9).
فهل نحن إذًا متبرّرون بالإيمان؟ وإن كان كذلك، فهل الإيمان هو التصديق؟ أم هو الثقة، أم لعلّه الاعتراف، أم لعلّه أن نعتمد؟ أم عساه أن يكون شيئًا آخر؟
حتى مترجمو نسخة الملك جيمس قد أظهروا حيرتهم هم أيضًا، حين كتبوا في عبرانيين 10:23: «لنتمسّك بإقرار إيماننا»، فترجموا الكلمة اليونانية «إلبيس» بـ«إيمان»، مع أنها تُترجَم «رجاء» في كلّ سياق آخر من سياقاتها. بل يبدو لي أنّ المؤمن العاديّ يخلط بين الإيمان والرجاء خلطًا مطّردًا! فالرجاء أوثق صلةً بالتصديق من الإيمان بكثير!
ودعني أكرّر القول مرّة أخرى: الرجاء صفةٌ من صفات العقل، والدليل عليه هو الثقة، أمّا الإيمان فصفةٌ من صفات القلب، والدليل عليه هو الطاعة.