الشفاء الإلهي ·جسدكم هيكل الروح القدس

فصل 8 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

جسدكم هيكل الروح القدس

(1 كورنثوس 6:15، 19، 20) يعلّمنا الكتاب المقدس أن جسد المسيح هو جماعة المؤمنين. وهذه الكلمات تُؤخذ عادة بمعناها الروحي، مع أن الكتاب المقدس يسألنا بصريح العبارة: ألسنا نعلم أن أجسادنا هي أعضاء المسيح؟ وعلى هذا النحو نفسه، حين يتكلم الكتاب المقدس عن سكنى الروح القدس أو المسيح فينا، نحصر حضورهما في الجانب الروحي من كياننا، أي في نفسنا أو قلبنا. ومع ذلك يقول الكتاب المقدس صراحة: «أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟» فمتى أدركت الكنيسة أن للجسد أيضًا نصيبًا في الفداء الذي بالمسيح، والذي به ينبغي أن يُرَدّ إلى غايته الأصلية ليكون مسكنًا للروح القدس، وأداة في يده، ومقدَّسًا بحضوره، فإنها ستدرك أيضًا كل المكانة التي للشفاء الإلهي في الكتاب المقدس وفي مقاصد الله.

يخبرنا سجل الخليقة أن الإنسان مؤلف من ثلاثة أجزاء. فقد جبل الله أولًا الجسد ترابًا من الأرض، ثم نفخ فيه «نَسَمَةَ حَيَاةٍ»، فجعل حياته هو، أي روحه، تدخل فيه. وبهذا الاتحاد بين الروح والمادة صار الإنسان «نَفْسًا حَيَّةً». والنفس، التي هي جوهر الإنسان، تحتل مكانها بين الجسد والروح؛ فهي الرباط الذي يربطهما معًا. فبالجسد تكون النفس على صلة بالعالم الخارجي، وبالروح على صلة بالعالم غير المنظور وبالله. وبواسطة النفس يستطيع الروح أن يُخضع الجسد لعمل القوى السماوية فيجعله روحيًا؛ وبواسطة النفس يستطيع الجسد أيضًا أن يؤثر في الروح ويجذبه نحو الأرض. والنفس، إذ تتجاذبها دواعي الروح والجسد معًا، في موضع يخوّلها أن تختار بين صوت الله المتكلم بالروح وصوت العالم المتكلم من خلال الحواس.

إن هذا الاتحاد بين الروح والجسد يكوّن مزيجًا فريدًا في الخليقة كلها؛ فهو يجعل الإنسان درة أعمال الله. فقد وُجدت قبله خلائق أخرى: بعضها، كالملائكة، روح كله من غير جسد مادي، وبعضها، كالحيوانات، جسد فحسب، له جسم تحييه نفس حية لكنه خالٍ من الروح. أما الإنسان فقد قُصد به أن يُظهر أن الجسد المادي، متى حكمه الروح، قادر على أن يتغير بقوة روح الله، وأن يُقاد هكذا إلى الاشتراك في المجد السماوي.

نحن نعلم ما صنعته الخطية والشيطان بإمكانية هذا التحول التدريجي. فبواسطة الجسد جُرِّب الروح وأُغوي وصار عبدًا للحواس. ونعلم أيضًا ما صنعه الله لينقض عمل الشيطان ويتمم قصد الخليقة: «أُظْهِرَ ٱبْنُ ٱللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ» (1 يوحنا 3:8). فقد هيأ الله جسدًا لابنه (عبرانيين 10:5). «وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا» (يوحنا 1:14). «فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا» (كولوسي 2:9). «ٱلَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى ٱلْخَشَبَةِ» (1 بطرس 2:24). والآن، يسوع، وقد أُقيم من الأموات بجسد بريء من الخطية براءة روحه ونفسه، يوصل إلى جسدنا قوة جسده الممجد. فعشاء الرب هو «شَرِكَةَ جَسَدِ ٱلْمَسِيحِ»؛ وأجسادنا هي «أَعْضَاءُ ٱلْمَسِيحِ» (1 كورنثوس 10:16؛ 6:15؛ 12:27).

الإيمان يجعلنا نمتلك كل ما أحرزه لنا موت المسيح وقيامته، وليس في روحنا ونفسنا فقط تُظهر حياة يسوع المقام حضورها هنا على الأرض، بل في الجسد أيضًا تريد أن تعمل بحسب مقدار إيماننا.

«أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟» يتصور كثير من المؤمنين أن الروح القدس يأتي ليسكن في جسدنا كما نسكن نحن في بيت. وليس الأمر كذلك البتة. فأنا أستطيع أن أسكن بيتًا من غير أن يصير جزءًا من كياني، وأستطيع أن أغادره من غير أن أتألم؛ إذ لا يوجد اتحاد حيوي بيني وبين بيتي. أما حضور نفسنا وروحنا في جسدنا فليس كذلك. إن حياة النبتة تحيا في كل جزء منها وتتخلله؛ ونفسنا لا تنحصر سكناها في جزء بعينه من الجسد، كالقلب أو الرأس مثلًا، بل تتغلغل فيه كله حتى أقاصي أدنى الأعضاء. فحياة النفس تعم الجسد كله، والحياة السارية في كله برهان على حضور النفس. وعلى هذا النحو نفسه يأتي الروح القدس ليسكن في جسدنا: إنه يتخلل كيانه كله، ويحيينا ويمتلكنا أكثر جدًّا مما نتصور.

وكما يحمل الروح القدس إلى نفسنا وروحنا حياة يسوع وقداسته وفرحه وقوته، كذلك يأتي أيضًا ليمنح الجسد المريض كل حيوية المسيح الفتية حالما تمتد يد الإيمان لتنالها.

ومتى خضع الجسد للمسيح خضوعًا تامًّا، مصلوبًا معه، نابذًا كل إرادة ذاتية واستقلال، غير مشتهٍ شيئًا سوى أن يكون هيكلًا للرب، فحينئذ يُظهر الروح القدس قوة المخلص المقام في الجسد. وحينئذ فقط نستطيع أن نمجد الله في جسدنا، تاركين له كامل الحرية ليُظهر فيه قوته، وليبين أنه يعرف كيف يحرر هيكله من سلطان المرض والخطية والشيطان.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل