فصل 27 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
الطاعة والصحة
«هُنَاكَ وَضَعَ لَهُ فَرِيضَةً وَحُكْمًا، وَهُنَاكَ ٱمْتَحَنَهُ. فَقَالَ: ‹إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ لِصَوْتِ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ، وَتَصْنَعُ ٱلْحَقَّ فِي عَيْنَيْهِ، وَتَصْغَى إِلَى وَصَايَاهُ وَتَحْفَظُ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ، فَمَرَضًا مَا مِمَّا وَضَعْتُهُ عَلَى ٱلْمِصْرِيِّينَ لَا أَضَعُ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ شَافِيكَ›» (خروج 15:25، 26).
في مارّة أعطى الرب شعبه هذه الفريضة. فقد كان إسرائيل قد تحرر لتوّه من نير مصر حين امتُحن إيمانه في البرية عند مياه مارّة. وبعد أن جعل الرب المياه المرّة عذبة، وعد بألّا يضع على بني إسرائيل شيئًا من الأمراض التي وضعها على المصريين ما داموا يطيعونه. كانوا سيتعرضون لتجارب أخرى، وقد يعانون أحيانًا الحاجة إلى الخبز والماء، ويواجهون أخطارًا عظيمة؛ وكل هذه قد تأتي عليهم رغم طاعتهم، أما المرض فلم يكن ليمسّهم. ففي عالم لا يزال تحت سلطان الشيطان قد يكونون هدفًا لهجمات تأتيهم من الخارج، ولكن أجسادهم لن يثقلها المرض، لأن الله قد حررهم منه. أما قال: «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ لِصَوْتِ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ... فَمَرَضًا مَا مِمَّا وَضَعْتُهُ عَلَى ٱلْمِصْرِيِّينَ لَا أَضَعُ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ شَافِيكَ»؟ وقال أيضًا في موضع آخر: «وَتَعْبُدُونَ ٱلرَّبَّ إِلَهَكُمْ، ... وَأُزِيلُ ٱلْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُمْ» (خروج 23:25؛ اقرأ أيضًا لاويين 26:14، 16؛ تثنية 7:15، 23؛ 28:15-61).
هذا يلفت انتباهنا إلى حق في غاية الأهمية: تلك العلاقة الوثيقة القائمة بين الطاعة والصحة، بين التقديس الذي هو صحة النفس والشفاء الإلهي الذي يضمن صحة الجسد — فكلاهما مشمول في الخلاص الآتي من الله. ومما يجدر ذكره أن هذه الكلمات الثلاث — الخلاص والشفاء والتقديس — مشتقة في عدة لغات من أصل واحد، وتحمل الفكرة الجوهرية نفسها. (مثال ذلك في الألمانية: Heil الخلاص، وHeilung الشفاء، وHeilichung التقديس.) فالخلاص هو الفداء الذي حصل لنا عليه المخلص، والصحة هي خلاص الجسد الذي يأتينا هو أيضًا من الشافي الإلهي، وأخيرًا يذكّرنا التقديس بأن الخلاص الحقيقي والصحة الحقيقية إنما هما في أن نكون قديسين كما أن الله قدوس. وهكذا، فبإعطاء الصحة للجسد والتقديس للنفس يكون يسوع بالحقيقة مخلص شعبه. ونصّنا يعلن بوضوح العلاقة القائمة بين قداسة الحياة وشفاء الجسد. والعبارات التي تؤكد هذا تبدو وكأنها كُثِّرت قصدًا: «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ... وَتَصْنَعُ ٱلْحَقَّ... وَتَصْغَى... وَتَحْفَظُ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ، فَمَرَضًا مَا... لَا أَضَعُ عَلَيْكَ».
هنا نجد مفتاح كل طاعة وقداسة حقيقيتين. كثيرًا ما نظن أننا نعرف جيدًا إرادة الله المعلنة في كلمته؛ ولكن لماذا لا تثمر هذه المعرفة طاعة؟ ذلك لأننا لكي نطيع يجب أن نبدأ بالإصغاء. «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ لِصَوْتِ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ... وَتَصْغَى...». فما دامت إرادة الله تصلني من خلال صوت إنسان أو من قراءة كتاب، فقد يكون سلطانها عليّ ضئيلًا؛ أما إذا دخلت في شركة مباشرة مع الله وأصغيت إلى صوته، فإن وصيته تمتلئ قوة حية تيسّر إتمامها. فالمسيح هو الكلمة الحية، والروح القدس هو صوته. والإصغاء إلى صوته يعني أن نتخلى عن كل إرادتنا وحكمتنا الذاتية، وأن نغلق الأذن عن كل صوت آخر حتى لا ننتظر إرشادًا سوى إرشاد الروح القدس. فالمفدي أشبه بخادم أو طفل يحتاج إلى من يوجهه؛ فهو يعلم أنه ملك لله بالتمام، وأن كيانه كله، روحًا ونفسًا وجسدًا، ينبغي أن يمجد الله.
غير أنه يدرك كذلك أن هذا فوق قوته، وأنه يحتاج إلى أن يتلقى ساعة فساعة ما يلزمه من إرشاد. ويعلم أيضًا أن الوصية الإلهية، ما دامت عنده حرفًا ميتًا، لا تستطيع أن تمنحه قوة وحكمة، وأنه لن ينال القوة المنشودة إلا بقدر ما يصغي بانتباه؛ لذلك فهو يصغي، ويتعلم هكذا أن يحفظ شرائع الله. وهذه الحياة القائمة على الانتباه والعمل، وعلى التخلي والصلب، هي حياة مقدسة. والرب يقودنا إليها أولًا بالمرض الذي يجعلنا نفهم ما ينقصنا، ثم بالشفاء أيضًا الذي يدعو النفس إلى هذه الحياة من الانتباه الدائم لصوت الله.
لا يرى معظم المسيحيين في الشفاء الإلهي أكثر من بركة زمنية للجسد، مع أن غايته في وعد إلهنا القدوس أن يجعلنا قديسين. ودعوة القداسة تتردد في الكنيسة يومًا بعد يوم أقوى وأوضح. وما يزال عدد المؤمنين الذين يدركون أن الله يريدهم أن يكونوا مثل المسيح في ازدياد؛ وقد بدأ الرب من جديد يستخدم قوته الشافية، قاصدًا بذلك أن يرينا أن قدوس إسرائيل هو في أيامنا هذه أيضًا «ٱلرَّبُّ شَافِيكَ»، وأن إرادته أن يحفظ شعبه في صحة الجسد وفي الطاعة معًا.
فمن يطلب الشفاء من الرب، فليقبله بفرح. فليست الطاعة المطلوبة منه طاعة ناموسية تعتمد على قوته الذاتية. كلا؛ بل يطلب الله منه، على العكس، تسليم الطفل الصغير، والانتباه الذي يصغي ويرضى بأن يُقاد. هذا ما ينتظره الله منه؛ وسيكون شفاء الجسد ثمرة هذا الإيمان الطفولي، لأن الرب سيعلن له ذاته بوصفه المخلص القدير الذي يشفي الجسد ويقدس النفس.