فصل 23 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
يسوع يشفي المرضى
«وَجَمِيعَ ٱلْمَرْضَى شَفَاهُمْ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ ٱلْقَائِلِ: ‹هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا›» (متى 8:16، 17).
في فصل سابق تأملنا في كلمات النبي إشعياء. فإن بقي لدى القارئ أي شك في التفسير الذي قُدِّم لها، فإننا نذكّره بما حمل الروحُ القدس الإنجيليَّ متى على أن يكتبه في هذا الشأن. فقد قيل صراحةً عن جميع المرضى الذين شفاهم يسوع: «لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ». فلأن يسوع أخذ على عاتقه أمراضنا كان يقدر أن يشفيها، بل كان ينبغي له أن يشفيها. ولو لم يفعل ذلك، لبقي جزء من عمل فدائه عاجزًا بلا ثمر.
غير أن هذا النص من كلمة الله لا يُفهم عمومًا على هذا النحو؛ فالرأي الشائع أن أعمال الشفاء المعجزية التي صنعها الرب يسوع لا يُنظر إليها إلا باعتبارها برهانًا على رحمته، أو رمزًا للنعم الروحية، ولا يُرى فيها نتيجة لازمة للفداء، مع أن هذا ما يعلنه الكتاب المقدس. فالجسد والنفس قد خُلقا ليكونا معًا مسكنًا لله؛ وحالة الجسد المريضة هي، كحالة النفس، نتيجة من نتائج الخطية، وهذا ما جاء يسوع ليحمله ويكفّر عنه وينتصر عليه.
حين كان الرب يسوع على الأرض، لم يكن يشفي المرضى بصفته ابنَ الله، بل بصفته الوسيطَ الذي أخذ المرض على عاتقه وحمله؛ وهذا يعيننا على أن نفهم لماذا أعطى يسوع وقتًا كثيرًا لعمله في الشفاء، ولماذا يتحدث عنه الإنجيليون أيضًا بمثل هذا التفصيل. اقرأ مثلًا ما يقوله متى في هذا الشأن: «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ ٱلْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي ٱلشَّعْبِ. فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ ٱلسُّقَمَاءِ ٱلْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَٱلْمَجَانِينَ وَٱلْمَصْرُوعِينَ وَٱلْمَفْلُوجِينَ، فَشَفَاهُمْ» (متى 4:23، 24). «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ ٱلْمُدُنَ كُلَّهَا وَٱلْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي ٱلشَّعْبِ» (متى 9:35). «ثُمَّ دَعَا تَلَامِيذَهُ ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ» (10:1). وحين جاء تلاميذ يوحنا المعمدان يسألون يسوع إن كان هو المسيا، أجابهم لكي يبرهن لهم على ذلك: «اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَٱلْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَٱلْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَٱلصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَٱلْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَٱلْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ» (11:5). وبعد شفاء الرجل ذي اليد اليابسة ومقاومة الفريسيين الذين أرادوا أن يهلكوه، نقرأ: «وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ جَمِيعًا» (12:15). وحين تبعه الجمع بعد ذلك إلى موضع خلاء، قيل: «فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ» (14:14). وبعد ذلك: «فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ ٱلْكُورَةِ ٱلْمُحِيطَةِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ ٱلْمَرْضَى، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ ٱلَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا ٱلشِّفَاءَ» (14:35، 36). وقيل أيضًا عن المرضى الذين كانوا بين الجموع: «وَطَرَحُوهُمْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ. فَشَفَاهُمْ»، ويضيف متى: «حَتَّى تَعَجَّبَ ٱلْجُمُوعُ إِذْ رَأَوْا ٱلْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ، وَٱلشُّلَّ يَصِحُّونَ، وَٱلْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَٱلْعُمْيَ يُبْصِرُونَ. وَمَجَّدُوا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ» (15:30، 31). وأخيرًا لما جاء إلى تخوم اليهودية من عبر الأردن: «وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ هُنَاكَ» (19:2).
فلنضف إلى هذه النصوص الكثيرة تلك التي تروي لنا بالتفصيل أخبار أعمال الشفاء التي صنعها يسوع، ولنسأل أنفسنا: هل تقدم لنا هذه الأشفية مجرد برهان على قدرته أيام حياته هنا على الأرض، أم هي بالأحرى الثمرة الأكيدة الدائمة لعمل رحمته ومحبته، وإعلان قدرة فدائه التي تحرر النفس والجسد من سلطان الخطية؟ نعم، هذا كان بالحقيقة قصد الله. فإن كان يسوع قد حمل أمراضنا كجزء لا يتجزأ من الفداء، وإن كان قد شفى المرضى «لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ»، وإن كان قلبه، قلب المخلص، مملوءًا على الدوام رحمةً ومحبةً، فلنا أن نؤمن بكل يقين أن مشيئة يسوع إلى يومنا هذا هي أن يشفي المرضى استجابةً لصلاة الإيمان.