الشفاء الإلهي ·وصفة الله للمرضى

فصل 21 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

وصفة الله للمرضى

«أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ ٱلْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهُنُوهُ بِزَيْتٍ بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ، وَصَلَاةُ ٱلْإِيمَانِ تَشْفِي ٱلْمَرِيضَ، وَٱلرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهُ» (يعقوب 5:14، 15).

هذا النص، أكثر من أي نص آخر، هو الذي يعلن للمرضى بأوضح بيان ما عليهم أن يفعلوه لكي يُشفَوا. فالمرض وعواقبه منتشران في العالم انتشارًا عظيمًا. فيا له من فرح للمؤمن أن يتعلم من كلمة الله طريق الشفاء للمرضى! إن الكتاب المقدس يعلّمنا أن مشيئة الله هي أن يرى أولاده في صحة جيدة. والرسول يعقوب لا يتردد في أن يقول: «وَصَلَاةُ ٱلْإِيمَانِ تَشْفِي ٱلْمَرِيضَ، وَٱلرَّبُّ يُقِيمُهُ». فليعلّمنا الرب أن نصغي إلى ما تقوله لنا كلمته وأن نقبله ببساطة!

لاحظ أولًا أن يعقوب يميّز هنا بين الضيقة (أو الألم) والمرض. فهو يقول (العدد 13): «أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ» (الترجمة المنقحة). وهو لا يحدد ما الذي يُطلب في مثل هذه الحال، بل هو أبعد من أن يقول إنه ينبغي طلب الخلاص من الألم. كلا؛ فالألم الذي قد ينشأ من أسباب خارجية متنوعة هو نصيب كل مسيحي. فلنفهم إذًا أن قصد يعقوب هو أن يقود المؤمن الممتحَن إلى ألا يطلب النجاة إلا بروح الخضوع لمشيئة الله، وأن يطلب قبل كل شيء الصبر الذي يعتبره امتياز المؤمن (يعقوب 1:2-4، 12؛ 5:7، 8).

أما حين يتناول يعقوب الكلمات: «أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟» فإنه يجيب على نحو آخر تمامًا. فهو الآن يقول بكل يقين إن المريض يستطيع أن يطلب الشفاء واثقًا بأنه سينال، وإن الرب سيسمع له. فهناك إذًا فرق عظيم بين الألم والمرض. لقد تكلم الرب يسوع عن الألم بوصفه أمرًا ضروريًا، أمرًا يشاؤه الله ويباركه؛ أما المرض فيقول عنه إنه ينبغي أن يُشفى. فكل ألم آخر يأتينا من الخارج، ولن يزول إلا عندما ينتصر يسوع على الخطية والشر اللذين في العالم؛ أما المرض فهو شر في الجسد نفسه، في هذا الجسد الذي خلّصه المسيح ليصير هيكلًا للروح القدس، والذي ينبغي بالتالي أن يُشفى حالما يقبل المؤمن المريض بالإيمان عمل الروح القدس، الذي هو حياة يسوع نفسها فيه.

فما هو التوجيه المعطى هنا للمريض؟ أن يدعو شيوخ الكنيسة، وأن يصلي الشيوخ لأجله. لقد كان في زمن يعقوب أطباء، ولكن ليس إليهم ينبغي أن يلجأ المؤمن المريض. وكان الشيوخ حينئذ هم رعاة الكنائس وقادتها، الذين دُعوا إلى الخدمة لا لأنهم تخرجوا في مدارس اللاهوت، بل لأنهم كانوا ممتلئين من الروح القدس ومشهودًا لهم بالتقوى والإيمان. فلماذا يحتاج المريض إلى حضورهم؟ أما كان يستطيع أصدقاؤه أن يصلوا؟ بلى؛ ولكن ليس من السهل على كل أحد أن يمارس الإيمان الذي ينال الشفاء، ولا شك أن هذا أحد الأسباب التي جعلت يعقوب يريد أن يُدعى رجال إيمانهم ثابت راسخ. وفضلًا عن ذلك، كانوا أمام المريض ممثلين للكنيسة، جسد المسيح الجامع، لأن شركة المؤمنين هي التي تدعو الروح إلى أن يعمل بقوة. وباختصار، كان عليهم، على مثال راعي الخراف العظيم، أن يعتنوا بالقطيع كما يعتني هو به، وأن يجعلوا أنفسهم في موضع المريض، ويفهموا ضيقه، وينالوا من الله التمييز اللازم ليرشدوه ويشجعوه على المثابرة في الإيمان. فإلى شيوخ الكنيسة إذًا أُوكل شفاء المرضى، وهم، خدام الله الذي يغفر الذنوب ويشفي الأمراض (مزمور 103)، المدعوون إلى أن ينقلوا إلى الآخرين نِعم الرب للنفس والجسد.

وأخيرًا، هناك وعد أكثر مباشرة بعدُ — هو وعد الشفاء؛ فالرسول يتكلم عنه بوصفه النتيجة الأكيدة لصلاة الإيمان. «وَصَلَاةُ ٱلْإِيمَانِ تَشْفِي ٱلْمَرِيضَ، وَٱلرَّبُّ يُقِيمُهُ». إن هذا الوعد حري بأن يوقظ في كل مؤمن الرغبة في الشفاء وانتظاره. وإذ نقبل هذه الكلمات ببساطة وكما هي مكتوبة، أفلا ينبغي أن نرى فيها وعدًا غير محدود يقدم الشفاء لكل من يصلي بإيمان؟ فليعلّمنا الرب أن ندرس كلمته بإيمان قلب مؤمن حقًا!

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل