الشفاء الإلهي ·هل المرض تأديب؟

فصل 20 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

هل المرض تأديب؟

«مِنْ أَجْلِ هَذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. لِأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ ٱلرَّبِّ لِكَيْ لَا نُدَانَ مَعَ ٱلْعَالَمِ» (1 كورنثوس 11:30-32، الترجمة المنقحة).

لما كتب الرسول بولس إلى أهل كورنثوس، كان لا بد له أن يوبخهم على الطريقة التي مارسوا بها عشاء الرب، جالبين بذلك على أنفسهم تأديبات الله. فهنا إذًا نرى المرض حكمًا من الله وتأديبًا على الخطية. وبولس يراه تأديبًا حقيقيًا، إذ يقول بعد ذلك: «نُؤَدَّبُ مِنَ ٱلرَّبِّ»، ويضيف أنهم إنما أصيبوا به لكي يُمنعوا من السقوط في الخطية إلى ما هو أعمق، ولكي يُحفظوا من أن «يُدانوا مع العالم». وهو ينبههم إلى أنهم إن أرادوا ألا يُدانوا من الرب ولا يؤدَّبوا، فاكتشفوا بمثل هذا الفحص سبب المرض ودانوا خطاياهم، لم يعد الرب محتاجًا إلى استعمال الشدة معهم. أفليس واضحًا هنا أن المرض حكم من الله وتأديب على الخطية، وأن في وسعنا أن نتجنبه إذا فحصنا أنفسنا وحكمنا عليها؟

نعم، إن المرض في أحيان أكثر مما نظن حكم وتأديب على الخطية. فالله «لَا يُذِلُّ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَا يُحْزِنُ بَنِي ٱلْإِنْسَانِ» (مراثي 3:33)، وليس من غير سبب أن يحرمنا الصحة. فربما كان ذلك ليجعلنا منتبهين إلى خطية نستطيع أن نتبينها: «فَلَا تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ» (يوحنا 5:14)؛ وربما لأن ولد الله قد تورط في الكبرياء ومحبة العالم؛ أو قد تكون الثقة بالنفس أو الأهواء قد امتزجت بخدمته لله. ومن الممكن أيضًا ألا يكون التأديب موجهًا ضد خطية بعينها، بل أن يكون نتيجة رجحان الخطية التي تثقل على الجنس البشري كله. وحين سأل التلاميذ الرب (يوحنا 9:3) في حادثة المولود أعمى: «مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» فأجاب: «لَا هَذَا أَخْطَأَ وَلَا أَبَوَاهُ»، فإنه لم يقل البتة إنه لا صلة بين الخطية والمرض، بل علّمنا ألا نتهم كل مريض بالخطية.

وعلى كل حال، فالمرض دائمًا تأديب ينبغي أن يوقظ انتباهنا إلى الخطية ويردّنا عنها. لذلك ينبغي للمريض أن يبدأ بالحكم على نفسه، أي بتمييز نفسه (1 كورنثوس 11:31)، بأن يقف أمام أبيه السماوي برغبة صادقة في أن يرى كل ما يمكن أن يكون قد أحزنه أو جعل التأديب ضروريًا. وإذ يفعل ذلك يمكنه أن يعتمد يقينًا على نور الروح القدس الذي سيريه تقصيره بوضوح. وليكن مستعدًا في الحال لأن يتخلى عما قد يتبينه، وأن يضع نفسه تحت تصرف الرب ليخدمه بطاعة كاملة، ولكن لا يتوهم أنه قادر أن يغلب الخطية بجهوده الذاتية. لا، فذلك مستحيل عليه. بل ليقف بكل قوة إرادته في جانب الله متخليًا عما هو خطية في عينيه، وليؤمن أنه مقبول عنده. وإذ يفعل ذلك يكون مسلِّمًا نفسه، مكرِّسًا إياها لله من جديد، راضيًا ألا يعمل في كل شيء إلا مشيئته المقدسة.

الكتاب المقدس يؤكد لنا أننا إن فحصنا أنفسنا هكذا فلن يديننا الرب. فأبونا لا يؤدب ولده إلا بمقدار ما تدعو الحاجة. إن الله يسعى إلى تخليصنا من الخطية ومن الذات؛ فمتى فهمناه وقطعنا الصلة بهما، جاز أن يزول المرض؛ لأنه يكون قد أتم عمله. علينا أن ندرك معنى المرض، وأن نتعرف فيه على تأديب الله. فقد يقر أحدهم إقرارًا مبهمًا بأنه يرتكب خطايا، دون أن يكاد يحاول تحديدها؛ أو إن حددها فقد لا يؤمن بإمكان التخلي عنها؛ وإن عزم على التخلي عنها، فقد لا يعتمد على الله في أن يضع حدًا للتأديب. ومع ذلك، فما أمجد اليقين الذي تمنحنا إياه كلمات بولس هنا!

أيها المريض العزيز، أتدرك أن لدى أبيك السماوي شيئًا يعاتبك عليه؟ إنه يريد أن يساعدك مرضُك على اكتشافه، والروح القدس سيرشدك في هذا البحث. فتخلَّ في الحال عما قد يشير إليه لك. إنك لا تريد أن يبقى أدنى ظل بينك وبين أبيك. إن من مشيئته أن يغفر خطيتك ويشفي مرضك. ففي يسوع لنا الغفران والشفاء كلاهما؛ فهما وجهان لعمله الفدائي. وهو يدعوك إلى حياة اتكال عليه بدرجة أعظم مما مضى. فسلِّم نفسك له إذًا في طاعة كاملة، وسر من الآن فصاعدًا كطفل صغير يتبع خطاه. إن أباك السماوي سيحررك بفرح من التأديب، وسيعلن لك نفسه شافيًا لك، وسيقربك إليه بهذا الرباط الجديد من رباطات محبته، وسيجعلك مطيعًا أمينًا في خدمته. وإذا كان قد اضطر، كأب حكيم أمين، إلى أن يؤدبك، فإنه كأب أيضًا يريد شفاءك، ويريد أن يباركك ويحفظك من الآن فصاعدًا.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل