فصل 2 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
لعدم إيمانكم
«ثُمَّ تَقَدَّمَ ٱلتَّلَامِيذُ إِلَى يَسُوعَ عَلَى ٱنْفِرَادٍ وَقَالُوا: ‹لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟›
«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ‹لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا ٱلْجَبَلِ: ٱنْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ›» (متى 17:19، 20).
لما أرسل الرب يسوع تلاميذه إلى أنحاء مختلفة من فلسطين، منحهم سلطانًا مزدوجًا: سلطانًا على إخراج الأرواح النجسة، وعلى شفاء كل مرض وكل ضعف (متى 10:1). وصنع مثل ذلك للسبعين الذين رجعوا إليه بفرح قائلين: «يَارَبُّ، حَتَّى ٱلشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِٱسْمِكَ!» (لوقا 10:17). وفي يوم التجلي، وبينما كان الرب لا يزال على الجبل، جاء أب بابنه الذي به شيطان إلى تلاميذه، متوسلًا إليهم أن يخرجوا الروح الشرير، فلم يقدروا. ولما سأله التلاميذ، بعدما شفى يسوع الصبي، لماذا عجزوا هم عن أن يفعلوا ذلك كما في مرات أخرى، أجابهم: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ». فكان إذًا عدم إيمانهم، لا مشيئة الله، هو سبب إخفاقهم.
في أيامنا هذه قلَّ الإيمان بالشفاء الإلهي جدًّا، لأنه كاد يختفي تمامًا من الكنيسة المسيحية. وقد يسأل سائل عن السبب، وهذان هما الجوابان اللذان أُجيب بهما. فأكثر الناس يظنون أن المعجزات، ومنها موهبة الشفاء، إنما كانت مقصورة على زمن الكنيسة الأولى، وأن غايتها كانت وضع الأساس الأول للمسيحية، وأن الظروف قد تغيرت منذ ذلك الحين. ويقول مؤمنون آخرون بلا تردد إن الكنيسة إن كانت قد فقدت هذه المواهب فبذنبها هي؛ فلأنها صارت عالمية الروح لا يعمل الروح فيها إلا عملًا ضعيفًا؛ ولأنها لم تثبت في علاقة مباشرة دائمة بكامل قوة العالم غير المنظور؛ ولكنها لو رأت ينبع فيها من جديد رجال ونساء يحيون حياة الإيمان والروح القدس، مكرسين لإلههم بالتمام، لعادت فرأت ظهور المواهب نفسها كما في الأزمنة السالفة. فأي هذين الرأيين أوفق لكلمة الله؟ هل بمشيئة الله أُلغيت «مَوَاهِبُ شِفَاءٍ»، أم أن الإنسان هو المسؤول عن ذلك؟ هل مشيئة الله أن لا تحدث المعجزات؟ وهل يمتنع لذلك عن أن يهب الإيمان الذي ينتجها؟ أم أن الكنيسة هي التي أذنبت بنقص إيمانها؟
ماذا يقول الكتاب؟
لا يجيز لنا الكتاب المقدس، لا بأقوال الرب ولا بأقوال رسله، أن نعتقد أن مواهب الشفاء أُعطيت لأزمنة الكنيسة الأولى وحدها؛ بل على العكس، فالمواعيد التي قطعها يسوع للرسل حين أوصاهم بشأن إرساليتهم، قبيل صعوده، تبدو لنا صالحة لكل الأزمنة (مرقس 16:15-18). وبولس يضع موهبة الشفاء بين أعمال الروح القدس. ويعقوب يعطي في هذا الأمر وصية دقيقة من غير أي تقييد بزمن. والأسفار المقدسة كلها تعلن أن هذه النعم تُمنح على قدر الروح والإيمان.
ويُزعم أيضًا أن الله إنما يصنع المعجزات في مستهل كل تدبير جديد، وأن هذا هو مسلكه المعتاد؛ ولكن الأمر ليس كذلك البتة. تأملوا شعب الله في التدبير السابق: في زمن إبراهيم، وطوال حياة موسى، وفي الخروج من مصر، وفي عهد يشوع، وفي زمن القضاة وصموئيل، وفي ملك داود وسائر الملوك الأتقياء إلى زمن دانيال؛ فطوال أكثر من ألف سنة كانت المعجزات تحدث.
ولكن يقال إن المعجزات كانت في أيام المسيحية الأولى أشد لزومًا منها فيما بعد. فماذا إذًا عن قوة الوثنية حتى في يومنا هذا، حيثما سعى الإنجيل إلى مقارعتها؟ يستحيل التسليم بأن المعجزات كانت للوثنيين في أفسس (أعمال الرسل 19:11، 12) ألزم منها لوثنيي أفريقيا في يومنا الحاضر. وإذا فكرنا في الجهل وعدم الإيمان السائدَين حتى في وسط الأمم المسيحية، أفلا نُساق إلى الاستنتاج أن ثمة حاجة إلى أعمال ظاهرة لقوة الله تسند شهادة المؤمنين وتبرهن أن الله معهم؟ ثم كم في المؤمنين أنفسهم من الشك، وكم فيهم من الضعف! وكم يحتاج إيمانهم إلى أن يوقظه وينشطه برهان بيّن على حضور الرب في وسطهم! إن جزءًا من كياننا هو لحم ودم؛ فلذلك شاء الله أن يُظهر حضوره في اللحم والدم.
ولكي نبرهن أن عدم إيمان الكنيسة هو الذي أضاع موهبة الشفاء، لننظر ماذا يقول الكتاب المقدس في ذلك. أفلا يحذرنا مرارًا من عدم الإيمان، ومن كل ما من شأنه أن يُبعدنا عن إلهنا ويصرفنا عنه؟ أوَلا يرينا تاريخ الكنيسة ضرورة هذه التحذيرات؟ أوَلا يقدم لنا أمثلة عديدة على التقهقر إلى الوراء، وعلى مجاراة العالم، ضعف فيها الإيمان بالقدر نفسه الذي علت به روح العالم؟ فمثل هذا الإيمان لا يتأتى إلا لمن يحيا في العالم غير المنظور. فحتى القرن الثالث كانت أعمال الشفاء بالإيمان بالمسيح كثيرة، ولكنها في القرون التالية صارت أكثر ندرة. أوَلسنا نعلم من الكتاب أن عدم الإيمان هو دائمًا ما يعيق عمل الله القدير؟
آه لو تعلمنا أن نؤمن بمواعيد الله! إن الله لم يرجع عن مواعيده؛ ويسوع لا يزال هو الذي يشفي النفس والجسد معًا؛ والخلاص يقدم لنا حتى الآن شفاءً وقداسة، والروح القدس مستعد دائمًا أن يعطينا بعض إعلانات قوته. وحتى حين نسأل لماذا لا تُرى هذه القوة الإلهية في أحيان أكثر، فإنه يجيبنا: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ». وبقدر ما نسلّم أنفسنا لاختبار التقديس بالإيمان اختبارًا شخصيًّا، نختبر أيضًا الشفاء بالإيمان. فهذان التعليمان يسيران جنبًا إلى جنب. وبقدر ما يحيا روح الله ويعمل في نفوس المؤمنين، تتكاثر المعجزات التي يعمل بها في الجسد. وبذلك يستطيع العالم أن يدرك ما معنى الفداء.