فصل 1 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
الغفران والشفاء
«وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى ٱلْأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ ٱلْخَطَايَا» (حينئذ قال للمفلوج): «قُمِ ٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» (متى 9:6).
في الإنسان تجتمع طبيعتان؛ فهو في آن واحد روح ومادة، سماء وأرض، نفس وجسد. ولهذا فهو من جهةٍ ابنٌ لله، ومن جهةٍ أخرى محكوم عليه بالهلاك بسبب السقوط؛ فالخطية في نفسه والمرض في جسده يشهدان كلاهما للحق الذي للموت عليه. وهذه الطبيعة المزدوجة هي التي افتدتها النعمة الإلهية. فحين يدعو المرتل كل ما في باطنه إلى مباركة الرب من أجل حسناته، يهتف: «بَارِكِي يَا نَفْسِي ٱلرَّبَّ... ٱلَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. ٱلَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ» (مزمور 103:3). وحين يتنبأ إشعياء بإنقاذ شعبه يضيف قائلًا: «وَلَا يَقُولُ سَاكِنٌ: ‹أَنَا مَرِضْتُ›. ٱلشَّعْبُ ٱلسَّاكِنُ فِيهَا مَغْفُورُ ٱلْإِثْمِ» (إشعياء 33:24).
وقد تحققت هذه النبوة بما يفوق كل انتظار حين نزل يسوع الفادي إلى هذه الأرض. فما أكثر أعمال الشفاء التي صنعها ذاك الذي جاء ليقيم على الأرض ملكوت السماوات! أفلا يرينا بكل وضوح — سواء بأعماله هو، أم بالوصايا التي تركها من بعد لتلاميذه — أن الكرازة بالإنجيل وشفاء المرضى كانا متلازمين في الخلاص الذي جاء ليحمله إلينا؟ فكلاهما قد أُعطي برهانًا بيّنًا على رسالته بوصفه المسيا: «اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَٱلْعُرْجُ يَمْشُونَ... وَٱلْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ» (متى 11:5). إن يسوع، الذي أخذ على نفسه نفسَ الإنسان وجسده، يحرر كليهما على السواء من عواقب الخطية.
وليس من موضع تتجلى فيه هذه الحقيقة وتثبت أفضل مما في قصة المفلوج. فالرب يسوع يبدأ بقوله له: «مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ»، ثم يضيف بعدها: «قُمْ وَٱمْشِ». إن غفران الخطية وشفاء المرض يكمل أحدهما الآخر؛ لأن الخطية والمرض في عيني الله، الذي يرى طبيعتنا بجملتها، متلازمان تلازم الجسد والنفس. ووفقًا للكتاب المقدس نظر ربنا يسوع إلى الخطية والمرض نظرة أخرى غير نظرتنا. فعندنا أن الخطية من الدائرة الروحية، ونحن نقر بأنها واقعة تحت سخط الله العادل، وأن الله يدينها بعدل؛ وأما المرض فيبدو لنا على العكس مجرد جزء من الحالة الحاضرة لطبيعتنا، لا شأن له بدينونة الله ولا ببره. بل إن قومًا يذهبون إلى القول إن المرض برهان على محبة الله ونعمته.
غير أن الكتاب المقدس، بل يسوع المسيح نفسه، لم يتكلم قط عن المرض على هذا النحو، ولا قدّم المرض يومًا بوصفه بركة، أو برهانًا على محبة الله ينبغي أن يُحتمل بصبر. لقد كلّم الرب تلاميذه عن آلام شتى سيكون عليهم احتمالها؛ ولكنه حين يتكلم عن المرض إنما يتكلم عنه دائمًا بوصفه شرًا سببه الخطية والشيطان، وينبغي أن نتحرر منه. وبكل مهابة أعلن أن كل تلميذ له لا بد أن يحمل صليبه (متى 16:24)، لكنه لم يعلّم مريضًا واحدًا قط أن يستسلم لمرضه. في كل مكان كان يسوع يشفي المرضى، وفي كل مكان تعامل مع الشفاء بوصفه واحدة من النعم التي تخص ملكوت السماوات. فالخطية في النفس والمرض في الجسد يشهدان كلاهما لسلطان الشيطان، وقد «أُظْهِرَ ٱبْنُ ٱللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ» (1 يوحنا 3:8).
لقد جاء يسوع ليحرر الناس من الخطية والمرض لكي يعلن محبة الآب. ففي أعماله، وفي تعليمه لتلاميذه، وفي عمل الرسل، نجد الغفران والشفاء مقترنين دائمًا. وقد يظهر أحدهما، ولا شك، أبرز من الآخر بحسب نمو مَن كان يخاطبهم أو بحسب إيمانهم. فتارة كان الشفاء هو الذي يمهد الطريق لقبول الغفران، وتارة كان الغفران يتقدم الشفاء، فيأتي الشفاء من بعده ختمًا له. في أوائل خدمته شفى يسوع كثيرين من المرضى، إذ وجدهم مستعدين للإيمان بإمكان شفائهم؛ وكان يسعى بذلك إلى استمالة القلوب لتقبله هو نفسه بوصفه القادر على غفران الخطية. ولما رأى أن المفلوج يستطيع أن ينال الغفران للتوّ، بدأ بما هو أعظم شأنًا؛ ثم جاء بعد ذلك الشفاء الذي وضع ختمًا على الغفران الممنوح له.
نرى مما تورده الأناجيل أن الإيمان بغفران الخطايا كان على اليهود في ذلك الزمان أصعب من الإيمان بالشفاء الإلهي. أما اليوم فالأمر على العكس تمامًا. فقد سمعت الكنيسة المسيحية من الكرازة بمغفرة الخطايا ما يجعل النفس العطشى تتقبل رسالة النعمة هذه بيسر؛ وليس الأمر كذلك في الشفاء الإلهي: فقلّما يُتحدث عنه، والمؤمنون الذين اختبروه ليسوا كثيرين. صحيح أن الشفاء لا يُعطى في هذه الأيام كما كان يُعطى في تلك الأزمنة للجموع التي شفاها المسيح من غير اهتداء سابق؛ فلكي يناله المرء لا بد أن يبدأ بالاعتراف بالخطية والعزم على أن يحيا حياة مقدسة. وهذا من غير شك هو السبب في أن الناس يجدون الإيمان بالشفاء أصعب من الإيمان بالمغفرة؛ وهو أيضًا السبب في أن الذين ينالون الشفاء ينالون معه بركة روحية جديدة، ويشعرون باتحاد أوثق بالرب يسوع، ويتعلمون أن يحبوه ويخدموه خدمة أفضل. قد يحاول عدم الإيمان أن يفصل بين هاتين العطيتين، غير أنهما مقترنتان في المسيح دائمًا. فهو هو نفسه مخلّص النفس والجسد على السواء، مستعد أن يمنح الغفران والشفاء بالسوية. وللمفديين أن يهتفوا في كل حين: «بَارِكِي يَا نَفْسِي ٱلرَّبَّ... ٱلَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. ٱلَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ» (مزمور 103:3).