فصل 16 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
من نال الشفاء فليمجد الله
يشيع بين الناس أن التقوى في المرض أيسر منها في الصحة، وأن الصمت والألم يميلان بالنفس إلى طلب الرب والدخول في شركة معه أكثر مما تفعل مشاغل الحياة العاملة، بل إن المرض في الواقع يلقينا على الله أكثر. لهذه الأسباب يتردد المرضى في أن يطلبوا الشفاء من الرب، إذ يقولون في أنفسهم: «كيف لنا أن نعلم أن المرض ليس خيرًا لنا من الصحة؟» ومن يفكر هكذا يتجاهل أن الشفاء وثماره أمر إلهي. فلنحاول أن نفهم أنه إن كان الشفاء بالوسائل العادية قد يعرضنا أحيانًا لخطر أن يرخي الله يده عنا، فإن الشفاء الإلهي، على العكس، يربطنا به رباطًا أوثق. وهكذا يحدث في أيامنا، كما في زمن خدمة يسوع المسيح الأولى، أن المؤمن الذي ناله الشفاء منه يستطيع أن يمجده أفضل بكثير ممن يبقى مريضًا. فالمرض لا يمجد الله إلا بمقدار ما يتيح إظهار قوته (يوحنا 9:3؛ 11:4).
والمتألم الذي تقوده آلامه إلى إعطاء المجد لله إنما يفعل ذلك، إن جاز التعبير، مضطرًا. فلو كانت له الصحة وحرية الاختيار، لجاز جدًّا أن يرتد قلبه إلى العالم. وفي مثل هذه الحال لا بد للرب أن يبقيه بمعزل؛ فتقواه متوقفة على حالته المريضة. من أجل هذا يظن العالم أن الدين لا يكاد ينفع إلا في غرف المرضى وعلى أسرّة الموت، ولمن لا حاجة بهم إلى دخول ضجيج الحياة اليومية وصخبها. ولكي يقتنع العالم بقوة الدين في وجه التجربة، لا بد أن يرى المؤمن الموفور الصحة سالكًا في هدوء وقداسة حتى في وسط العمل والحياة العاملة. لا ريب أن مرضى كثيرين جدًّا قد مجدوا الله بصبرهم في الألم، لكنه يمكن أن يتمجد أكثر بصحة قدّسها هو.
«فلماذا»، هكذا نُسأل، «ينبغي أن يمجد الربَّ الذين نالوا الشفاء استجابةً لصلاة الإيمان أكثر من الذين نالوه بالعلاجات الأرضية؟» وهذا هو السبب: إن الشفاء بواسطة العلاجات يرينا قوة الله في الطبيعة، لكنه لا يدخلنا في اتصال حي مباشر به؛ أما الشفاء الإلهي فهو عمل صادر من الله لا يتوسطه شيء سوى الروح القدس.
ففي هذا الشفاء الأخير يكون الاتصال بالله هو الأمر الجوهري، ولهذا ينبغي أن يكون فحص الضمير والاعتراف بالخطايا هما الاستعداد له (1 كورنثوس 11:30-32؛ يعقوب 5:15، 16). ومن نال الشفاء على هذا النحو مدعو إلى أن يكرس نفسه للرب من جديد تكريسًا كاملًا (1 كورنثوس 6:13، 19). وهذا كله يتوقف على فعل الإيمان الذي يتمسك بوعد الرب، ويسلّم له النفس تسليمًا، ولا يشك في أن الرب يمتلك في الحال ما كُرّس له. ولهذا يتوقف دوام الصحة التي نالها على قداسة الحياة، وعلى الطاعة في التماس مرضاة الشافي الإلهي على الدوام (خروج 15:26).
والصحة التي تُنال في مثل هذه الشروط تضمن بركات روحية، أما مجرد استرداد الصحة بالوسائل العادية فلا يضمنها. فحين يشفي الرب الجسد إنما يشفيه ليمتلكه ويجعله هيكلًا يسكن فيه. والفرح الذي يملأ النفس حينئذ لا يوصف؛ فهو ليس فرح الشفاء وحده، بل فرح ممزوج بالاتضاع، وحماسة مقدسة تدرك لمسة الرب وتقبل منه حياة جديدة. وفي فيض فرحه يعظّم من نال الشفاء الربَّ، ويمجده بالقول والعمل، وتغدو حياته كلها مكرسة لإلهه.
ومن الواضح أن ثمار الشفاء هذه ليست واحدة عند الجميع، وأن خطوات إلى الوراء قد تحدث أحيانًا. فحياة من نال الشفاء متضامنة مع حياة المؤمنين من حوله، وقد تميل شكوكهم وتناقضاتهم مع الوقت إلى زعزعة خطواته، وإن كان ذلك ينتهي في الغالب إلى بداية جديدة. وهو كل يوم يكتشف ويدرك من جديد أن حياته هي حياة الرب؛ فيدخل في شركة معه أوثق وأكثر فرحًا، ويتعلم أن يعيش في اتكال دائم على يسوع، وينال منه تلك القوة التي تنتج من تكريس أكمل.
آه، ماذا عسى الكنيسة أن تصير حين تحيا في هذا الإيمان، حين يرى كل مريض في المرض دعوة إلى أن يكون مقدسًا وأن ينتظر من الرب إعلانًا عن حضوره، وحين تتكاثر أعمال الشفاء فتنشئ في كل واحد شهادة لقوة الله، ويكون الجميع مستعدين أن يهتفوا مع المرتل: «بَارِكِي يَا نَفْسِي ٱلرَّبَّ... ٱلَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. ٱلَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ».