الشفاء الإلهي ·المثابرة في الصلاة

فصل 15 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

المثابرة في الصلاة

(لوقا 18:1-8) إن ضرورة المداومة على الصلاة هي سر الحياة الروحية كلها. فيا لها من بركة أن نستطيع أن نطلب من الرب نعمة بعينها حتى يمنحها لنا، ونحن على يقين من أن مشيئته أن يستجيب الصلاة؛ ولكن يا له من سر لنا في أن نُدعى إلى المثابرة في الصلاة، وإلى القرع بإيمان على بابه، وتذكيره بمواعيده، والاستمرار في ذلك بلا ملل حتى يقوم ويقضي لنا طلبتنا! أوليس اليقين بأن صلاتنا تستطيع أن تنال من الرب ما لم يكن ليعطيه لولاها برهانًا واضحًا على أن الإنسان خُلق على صورة الله، وأنه صديقه، وأنه العامل معه، وأن المؤمنين الذين يكوّنون معًا جسد المسيح يشتركون على هذا النحو في عمله الشفاعي؟ فإن الآب إنما يستجيب لشفاعة المسيح، ولها يمنح أفضاله الإلهية.

وقد بيّن لنا الكتاب المقدس غير مرة الحاجة إلى المثابرة في الصلاة. ولذلك أسباب كثيرة، أولها عدل الله. فقد قضى الله بأن الخطية لا بد أن تحمل عواقبها؛ فللخطية إذًا حقوق على عالم يرحب بها ويبقى مستعبدًا لها. وحين يسعى ابن الله إلى الخروج من هذا النظام، لا بد أن يأذن عدل الله بذلك؛ فلا بد إذًا من وقت حتى توضع الامتيازات التي اقتناها المسيح للمؤمنين في ميزانها أمام قضاء الله. وفوق هذا، فإن مقاومة الشيطان، الذي يسعى دائمًا إلى منع استجابة الصلاة، هي سبب آخر لذلك (دانيال 10:12، 13). والوسيلة الوحيدة التي بها يُقهر هذا العدو غير المنظور هي الإيمان. فالإيمان، إذ يقف ثابتًا على مواعيد الله، يأبى أن يستسلم، ويواظب على الصلاة وانتظار الجواب حتى حين يتأخر، عالمًا أن النصرة مضمونة (أفسس 6:12-18).

وأخيرًا، فإن المثابرة في الصلاة ضرورية لنا نحن أنفسنا. فتأخر الجواب مقصود به امتحان إيماننا وتقويته؛ وينبغي أن ينمّي فينا الإرادة الراسخة التي لا تعود تفلت مواعيد الله، بل تتخلى عما لديها هي لتتكل على الله وحده. وحينئذ إذ يرى الله إيماننا، يجدنا مستعدين لقبول فضله فيمنحنا إياه. إنه سينصف سريعًا وإن كان يتمهل. نعم، على الرغم من كل التأخيرات اللازمة، لن يجعلنا ننتظر لحظة واحدة أكثر مما ينبغي. فإن صرخنا إليه نهارًا وليلًا فسينصفنا سريعًا.

وهذه المثابرة في الصلاة تصير سهلة علينا متى أدركنا إدراكًا تامًا ما هو الإيمان. يعلّمنا يسوع ذلك بهذه الكلمات: «وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي ٱلصَّلَاةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ» (متى 21:22). فحين تأذن لنا كلمة الله بأن نطلب شيئًا، ينبغي أن نؤمن في الحال أننا ننال. إن الله يعطينا إياه؛ وهذا نعرفه بالإيمان، ويمكننا أن نقول فيما بيننا وبين الله إننا قد نلناه، وإن كنا لا نُمكَّن من إدراك آثاره هنا على الأرض إلا فيما بعد. فقبل أن نرى أو نختبر أي شيء كان، يفرح الإيمان بأنه قد نال، ويثابر في الصلاة، وينتظر حتى يظهر الجواب. ولكن حتى بعد أن نؤمن بأنه قد استُجيب لنا، يحسن بنا أن نثابر حتى يصير الأمر واقعًا متمَّمًا.

ولهذا شأن عظيم في نوال الشفاء الإلهي. صحيح أن الشفاء يكون أحيانًا فوريًا كاملًا؛ ولكن قد يحدث أن يكون علينا أن ننتظر، حتى حين يكون المريض قد استطاع أن يطلبه بإيمان. وأحيانًا أيضًا تظهر أولى علامات الشفاء في الحال، ثم يكون التقدم بعد ذلك بطيئًا، تتخلله أوقات يتوقف فيها أو يعود فيها الداء. في مثل هذه الحالات من المهم للمريض وللذين يصلّون معه على السواء أن يؤمنوا بفاعلية الصلاة المثابِرة، وإن لم يدركوا سرها. فما يبدو أن الله يرفضه أولًا، يمنحه فيما بعد لصلاة المرأة الكنعانية، ولصلاة «الأرملة»، ولصلاة الصديق الذي يقرع الباب في نصف الليل (متى 15:22؛ لوقا 18:3؛ 11:5). فالإيمان المؤسس على كلمة الله، الذي يواظب على الصلاة بلجاجة غير ناظر إلى تغيّر أو جواب، ينتهي إلى إحراز النصرة. «أَفَلَا يُنْصِفُ ٱللهُ مُخْتَارِيهِ، ٱلصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا!» إن الله يعرف كيف يتمهل كل الوقت اللازم، ومع ذلك يعمل سريعًا من غير أن ينتظر أكثر مما ينبغي. وهذان الأمران عينهما ينبغي أن يكونا من نصيب إيماننا. فلنمسك بسرعة مقدسة بالنعمة الموعود بها لنا كأننا قد نلناها بالفعل؛ ولننتظر بصبر لا يكل الجواب الذي يبطئ في المجيء. إن مثل هذا الإيمان إنما يخص الحياة فيه. ولكي يُنشأ فينا هذا الإيمان يُرسل إلينا المرض ويُمنح لنا الشفاء، لأن مثل هذا الإيمان يمجد الله فوق كل شيء.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل