فصل 4 · قراءة 6 د
أن تحبّي زوجكِ وتحترميه
«وَأَمّا أَنتُمُ الأَفرادُ، فَليُحِبَّ كُلُّ واحِدٍ امرَأَتَهُ هكَذا كَنَفسِهِ، وَأَمّا المَرأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَها». أفسس 5: 33 (فان دايك) — إنّ الزواج كان فكرة الله هو. فقبل أن تدخل الخطيّة إلى العالم، وقبل أن يكون في الأرض أيّ حزن، قال الله إنّه ليس جيّدًا أن يكون الرجل وحده، فصنع له امرأة تكون معينًا له ورفيقة لحياته.
وأوّل عرس في التاريخ كان الله نفسه هو الذي أتمّه في جنّة عدن. وهذا يقول لنا أمرًا في غاية الأهمّيّة. فالزواج ليس اختراعًا بشريًّا. بل هو عهد مقدّس صمّمه الله بنفسه، وهو يعكس شيئًا من طبيعته هو — تلك المحبّة التي بين المسيح وكنيسته.
وفي زماننا هذا، صار الزواج تحت هجوم عنيف. فبعضهم يقول إنّه عادة قديمة عفا عليها الزمن. وبعضهم يقول إنّه سجن للمرأة. وبعضهم يقول إنّه ينبغي أن ينتهي بمجرّد أن يصير صعبًا. وآخرون يعاملونه كأنّه عقد يمكن نقضه متى شعر أحد الطرفين بعدم الرضى. ولكن يا أختي، الكتاب المقدّس يعطينا صورة مختلفة تمام الاختلاف. فالزواج قُصد به أن يدوم مدى الحياة كلّها. وقُصد به أن يكون مكان محبّة واحترام ورفقة وأمانة وإثمار. وداخل الزواج، أعطى الله الزوجة المسيحيّة دعوة جميلة وقويّة.
ويكتب الرسول بولس في الإصحاح الخامس من رسالة أفسس أنّ على النساء أن يخضعن لرجالهنّ كما للربّ، وأنّ على الرجال أن يحبّوا نساءهم كما أحبّ المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها. وهاتان الوصيّتان تمشيان معًا ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى. فالزوج ليس ملكًا يحكم أهل بيته بقسوة. بل هو مدعوّ إلى محبّة باذلة. والزوجة ليست جاريةً عند زوجها. بل هي مدعوّة إلى أن تسند قيادة زوجها بإرادتها وبمحبّتها. وحين يطيع الزوج والزوجة كلاهما الربّ في دعوتيهما المختلفتين، يصير الزواج صورةً للإنجيل نفسه.
ويكتب بطرس الرسول كلامًا جميلًا في الإصحاح الثالث من رسالته الأولى. فهو يخاطب النساء، ويضع أمامهنّ سارة مثالًا. فسارة كانت تدعو إبراهيم سيّدها، وكانت تطيعه. ويقول بطرس للزوجات المسيحيّات إنّ زينتهنّ لا ينبغي أن تكون أوّلًا من ضفر الشعر، ولا من التحلّي بالذهب، ولا من لبس الثياب الفاخرة، بل من «إنسانِ القَلبِ الخَفِيِّ» — «زينَةِ الرّوحِ الوَديعِ الهادِئِ الَّذي هُوَ قُدّامَ اللهِ كَثيرُ الثَّمَنِ». وليس معنى هذا أنّ الزوجة المسيحيّة يجب ألّا تتكلّم أبدًا أو ألّا يكون لها رأي خاصّ بها.
فسارة قالت رأيها لإبراهيم بصراحة. وأبيجايل قالت رأيها لداود. والمرأة الفاضلة في الأصحاح 31 من سفر الأمثال «تَفتَحُ فَمَها بِالحِكمَةِ». وإنّما يقصد بطرس أنّ الزوجة المسيحيّة ليست صخّابة، ولا مخاصمة، ولا سليطة اللسان، ولا تحارب دائمًا لكي تنال ما تريده هي. بل هي تسلك بوقار وكرامة. وروحها روح هادئ ساكن. حتّى إنّ الأزواج غير المؤمنين يمكن أن يُربَحوا بسيرة نسائهم من دون كلمة واحدة.
وتأمّلي في بريسكلا في سفر أعمال الرسل. كانت متزوّجة من أكيلا، وكانا يعملان معًا في صناعة الخيام. وقد سافرا مع بولس. وفتحا بيتهما للكنيسة. ولمّا سمعا الواعظ الفصيح أبلّوس، الذي لم يكن قد فهم الإنجيل فهمًا كاملًا بعد، أخذاه إليهما معًا وشرحا له طريق الربّ بأكثر تدقيق. وبريسكلا يكاد اسمها لا يُذكر إلّا إلى جانب اسم زوجها — بل أحيانًا يُذكر اسمها هي أوّلًا — وقد خدما الربّ معًا كفريق واحد. وهذه صورة جميلة للزواج المسيحيّ. زوج وزوجة يعملان كتفًا إلى كتف لأجل ملكوت الله.
أو تأمّلي في راعوث. فحين رآها بوعز، لم يقع في حبّها أوّلًا بسبب جمالها. بل وقع في حبّها بسبب أخلاقها. فلطفها مع نعمي، واجتهادها في العمل في الحقول، واستعدادها أن تتبع إله إسرائيل — هذه هي الأمور التي جعلتها تتميّز عن غيرها. وقال لها بوعز إنّ كلّ أهل المدينة يعلمون أنّها امرأة فاضلة. فقبل أن تتزوّج بزمن طويل، كانت راعوث تعيش فعلًا كما تعيش الزوجة التقيّة.
ودعيني أتكلّم بطريقة عمليّة، لأنّ النظريّة بلا تطبيق لا تنفع أحدًا. فكيف تستطيعين أن تحبّي زوجكِ وتحترميه في هذا الأسبوع؟
تكلّمي عنه بالحسنى. ولا تنضمّي إلى النساء اللواتي يجتمعن في السوق أو عند البئر ليَنتقصن من أزواجهنّ.
وحين يكون غائبًا عن البيت، ليكن كلامكِ عنه كلامًا يبنيه. فالأولاد على وجه الخصوص يسمعون كلّ شيء. فلا تهدمي أباهم أمامهم أبدًا. وإن كانت فيه عيوب — وكلّ الأزواج فيهم عيوب، كما أنّ كلّ الزوجات فيهنّ عيوب — فاحملي تلك العيوب إلى الله في الصلاة، لا إلى النمّامات في القرية.
أصغي إليه. فحين يرجع إلى البيت متعبًا من عمله، لا تُثقليه في الحال بكلّ مشكلة صنعها الأولاد في ذلك اليوم. بل دعيه يجلس ويستريح. وأحضري له كوبًا من الشاي. واسأليه عن يومه كيف كان.
فكثير من الأزواج جائعون جوعًا شديدًا إلى زوجة تصغي إليهم إصغاءً حقيقيًّا.
اعتني بنفسكِ وببيتكِ. حافظي على نظافتكِ وعلى احتشامكِ. واحفظي بيتكِ مرتّبًا. فالزوج الذي يفرح بالرجوع إلى بيته هو زوج يبقى في بيته. وليس معنى هذا أنّه يجب أن تكوني كاملة — فما من أحد كامل. بل معناه أن تقومي بنصيبكِ أنتِ لكي يكون بيتكِ مكانًا هادئًا يرحّب بمن يدخله.
كوني أمينة له بجسدكِ وبقلبكِ معًا. لا تتغزّلي برجال آخرين. ولا تقارني زوجكِ بالرجال الآخرين. ولا تسمحي لنفسكِ بأحلام وأوهام تأخذينها من الأفلام أو من الروايات. «احفَظي قَلبَكِ» فوق كلّ تحفّظ، «لأنَّ مِنهُ مَخارِجَ الحَياةِ».
صلّي لأجله كلّ يوم. صلّي لأجل عمله، ولأجل صحّته، ولأجل سلوكه الروحيّ، ولأجل قراراته، ولأجل التجارب التي تواجهه. فالزوج الذي يُصلّى لأجله رجل مبارك، حتّى وإن كان لا يعرف لماذا تسير أموره على خير.
والآن دعيني أتكلّم في موقف صعب. ماذا لو كان زوجكِ لم يصر مسيحيًّا بعد؟ ماذا لو كان قاسيًا معكِ؟ ماذا لو كان يشرب الخمر؟ ماذا لو كان غير أمين لكِ؟ ماذا لو كان يضربكِ؟ دعيني أكون واضحة في عدّة أمور. أوّلًا، في الإصحاح الثالث من رسالة بطرس الأولى، يخاطب الله مخاطبة مباشرة الزوجات اللواتي أزواجهنّ غير مؤمنين. ويقول إنّهم يمكن أن يُربَحوا بدون كلمة بسيرة نسائهم. فصلواتكِ، ولطفكِ، وصبركِ، وأخلاقكِ التقيّة — هذه كلّها أمور ذات قوّة عظيمة. فلا تكفّي عن الصلاة. ولا تكفّي عن إظهار المسيح له. ثانيًا، إنّ احترامكِ لزوجكِ لا يعني أن تسمحي له بأن يدمّركِ أنتِ أو يدمّر أولادكِ. فإن كان هناك خطر على جسدكِ، فأرجوكِ اطلبي المساعدة من راعي كنيستكِ، أو من كنيستكِ، أو من أفراد عائلتكِ الذين تثقين بهم، أو من السلطات المختصّة. فالله لا يطلب منكِ أن تبقي في وضع يعرّض حياتكِ للخطر. ثالثًا، لا تتألّمي في صمت إن كنتِ محتاجة إلى مساعدة. ابحثي عن امرأة مسيحيّة أكبر منكِ سنًّا في كنيستكِ، امرأة تسير معكِ وتصلّي معكِ. فأنتِ لستِ وحدكِ.
ودعيني أختم بامرأة من تاريخ الكنيسة. كاترينا فون بورا كانت راهبة تركت ديرها وتزوّجت المصلح العظيم مارتن لوثر. وقد أدارت بيتهما الكبير، وربّت أولادهما، واستضافت الضيوف، وصنعت الجعة لكي تكسب دخلًا للبيت، وساندت زوجها في عمله الضخم في ترجمة الكتاب المقدّس وفي التعليم. وكان لوثر يسمّيها «نجمة الصباح» ويسمّيها «سيّدي كايت» — وهو لقب مازح كان يُظهر مقدار احترامه العميق لها. وقد صار زواجهما نموذجًا للحياة العائليّة المسيحيّة في العالم البروتستانتيّ قرونًا طويلة بعدهما. وأنتِ قد لا تترجمين كتابًا مقدّسًا في حياتكِ، ولكنّ الطريقة التي تحبّين بها زوجكِ وتحترمينه قد تكون شهادة تبقى أجيالًا.
صلاة: أيّها الربّ الحبيب، أشكركَ من أجل عطيّة الزواج، تلك العطيّة التي صمّمتَها أنتَ منذ البداية.
وإن كنتُ متزوّجة، فإنّي أصلّي اليوم لأجل زوجي. باركه أنتَ، واحفظه، واجذبه قريبًا إليكَ. وأعنّي أن أحبّه بمحبّة تعكس محبّتكَ أنتَ للكنيسة. وأعنّي أن أحترمه، وأن أبنيه، وأن أصلّي لأجله بأمانة. وأعطني روحًا وديعًا هادئًا يكون ثمينًا في عينيكَ أنتَ. وحيث يكون زواجنا صعبًا، أعطنا نعمةً لكي نجتاز تلك الصعوبة معًا. وحيث تكون هناك مرارة، هَبْ لنا المغفرة. وحيث يكون هناك بُعد، هَبْ لنا القرب. واجعل بيتنا مكانًا تُكرَّم فيه أنتَ، ومكانًا يرى فيه أولادنا جمال الزواج المسيحيّ. باسم يسوع أصلّي، آمين.