فصل 12 · قراءة 6 د

الخدمة في الكنيسة: دعوتكِ في جسد المسيح

«أوصي إليكم بأختنا فيبي، التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا». رومية 16: 1 (فان دايك) إنّ كنيسة يسوع المسيح ليست بناءً من حجارة. بل هي جسد المسيح — شركة حيّة تتنفّس، مؤلَّفة من المؤمنين، من رجال ومن نساء، ومن شيوخ ومن شبّان، ومن أغنياء ومن فقراء، من كلّ قبيلة ومن كلّ لسان. والربّ يسوع يحبّ كنيسته. لقد بذل نفسه لأجلها. وهو الآن يُعدّها لتكون له عروسًا طاهرة. ولكلّ مؤمن من المؤمنين موضع في هذا الجسد، وله دعوة إلى الخدمة.

يا أختي، أنتِ تنتمين إلى الكنيسة. لستِ عضوًا سلبيًّا يأتي يوم الأحد فقط لكي يأخذ طعامه. بل أنتِ حجر حيّ في هيكل الله. لكِ مواهب روحيّة. ولكِ خدمة تخدمينها.

يقول الكتاب المقدّس إنّ كلّ واحد من المؤمنين قد أُعطيت له النعمة حسب قياس هبة المسيح. فالله قد وضعكِ في كنيستكِ المحلّيّة لسبب من الأسباب.

فلننظر في بعض النساء في العهد الجديد اللواتي خدمن في الكنيسة الأولى.

ففيبي، في رومية الأصحاح السادس عشر، توصف بأنّها خادمة — والكلمة اليونانيّة هي «دياكونوس»، ومنها جاءتنا كلمة «شمّاس». وبولس يوصي بها إلى أهل رومية، ويقول إنّها صارت مساعدةً ومعينةً لكثيرين، ولبولس نفسه أيضًا. وقد اؤتمنت على حمل رسالة بولس العظيمة إلى رومية. فتأمّلي في هذا الأمر. الرسالة إلى رومية — ولعلّها أعظم رسالة لاهوتيّة كُتبت في التاريخ كلّه — يغلب أنّها سُلّمت بيد امرأة. لقد كانت فيبي خادمة الكنيسة.

وبريسكلا، التي سبق أن ذكرناها، خدمت إلى جانب زوجها أكيلا في مدن كثيرة. وقد فتحا بيتهما ليكون مكانًا لاجتماع الكنيسة. وعلّما الأسفار المقدّسة. واشتغلا مع بولس. وبولس يدعوهما العاملَين معه في المسيح يسوع، اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياته.

ويونياس، وهي أيضًا في رومية الأصحاح السادس عشر، يُقال عنها إنّها «مشهورة بين الرسل» — ويغلب أنّ معنى ذلك أنّها هي ورفيقها أندرونكوس كانا معروفَين ومكرَّمَين جدًّا عند جماعة الرسل.

وقد كانت نسيبةً لبولس، وكانت قد سُجنت معه. فها هي امرأة تألّمت لأجل الإنجيل ونالت احترامًا عميقًا.

ومريم التي في رومية تُذكر في رومية الأصحاح السادس عشر بأنّها «تعبت لأجلنا كثيرًا».

تعبًا كثيرًا. ونحن لا نعرف على وجه التحديد ماذا كانت تعمل، ولكنّنا نعرف أنّها تعبت تعبًا شديدًا لأجل الإنجيل.

وأفودية وسنتيخي، في فيلبّي الأصحاح الرابع، يُقال عنهما إنّهما جاهدتا مع بولس في الإنجيل.

ومن المحزن أنّ بولس اضطرّ أيضًا أن يحثّهما على أن تفتكرا فكرًا واحدًا في الربّ، لأنّه كان بينهما شيء من الخلاف. فحتّى النساء التقيّات يمكن أن يقعن في النزاع، وعلينا أن نحذر من ذلك. ولكنّ المقصود هو أنّهما جاهدتا في الإنجيل إلى جانب بولس.

وبنات فيلبّس المبشّر الأربع كنّ يتنبّأن، بحسب سفر أعمال الرسل الأصحاح الحادي والعشرين. فقد كانت لهنّ خدمة النطق بكلمة الله.

أمّا الشمّاسات والأرامل في الكنيسة الأولى فكانت لهنّ أدوار في الصلاة، وفي تعليم سائر النساء، وفي الاعتناء باليتامى والمرضى، وفي خدمة أجساد المؤمنين الآخرين وخدمة نفوسهم أيضًا. أمّا الأرامل اللواتي جاوزن الستّين من العمر، وكنّ امرأة رجل واحد، وربّين الأولاد، وأضفن الغرباء، وغسلن أرجل القدّيسين، وساعدن المتضايقين — فهؤلاء النساء كنّ يُكتتبن لكي يخدمن الكنيسة.

ومنذ البداية الأولى، كانت النساء أساسيّات في خدمة الكنيسة. فالربّ يسوع نفسه كانت تسنده في خدمته على الأرض جماعة من النساء اللواتي سافرن معه وسددن حاجاته — مريم المجدليّة، ويونّا امرأة خوزي، وسوسنّة، وأخر كثيرات.

والآن دعيني أتكلّم بصورة عمليّة. كيف ينبغي أن تخدمي في كنيستكِ المحلّيّة؟

أوّلًا: التزمي بكنيسة محلّيّة. في زماننا هذا، صار كثيرون من المسيحيّين مستهلكين لا أعضاء. فهم يتنقّلون من كنيسة إلى كنيسة. ويشاهدون العظات على الإنترنت ولا ينضمّون إلى شركة قطّ. ويحضرون حين يروق لهم ذلك، ويبقون في بيوتهم حين لا يروق لهم. يا أختي، ليس هذا هو النمط الكتابيّ. فابحثي عن كنيسة تؤمن بالكتاب المقدّس. والتزمي بها التزامًا حقيقيًّا. وكوني أمينة. وساندي الراعي والقادة.

ثانيًا: اكتشفي المواهب التي أعطاكِ الله إيّاها. فالله قد أعطى مواهب روحيّة لكلّ مؤمن ومؤمنة. فبعضهم لهم موهبة التعليم. وبعضهم لهم موهبة الضيافة. وبعضهم لهم موهبة التشجيع. وبعضهم لهم موهبة الإدارة والتدبير. وبعضهم لهم موهبة الرحمة. وبعضهم لهم موهبة العطاء. وبعضهم لهم موهبة القيادة. فاسألي نفسكِ هذه الأسئلة: ما الذي أحبّ أن أعمله للربّ؟ وعلى أيّ شيء يشكرني الآخرون؟

وأين أرى الله يستخدمني؟ وتحدّثي في هذا مع راعيكِ، ومع مسؤولة النساء، ومع أصدقائكِ الذين تثقين بهم. فقد يرون فيكِ مواهب لا ترينها أنتِ في نفسكِ.

ثالثًا: اخدمي حيث تُوجد الحاجة إليكِ. ففي الكنيسة المحلّيّة خدمات كثيرة ومتنوّعة، وكثير منها يحتاج إلى النساء على وجه الخصوص. هناك خدمة مدرسة الأحد. والجوقة. وشركة النساء. وفريق الضيافة. وخدمة الصلاة. وخدمة الافتقاد. وتنظيف الكنيسة. والاعتناء بعائلة الراعي. وخدمة الشباب. وإرشاد العرائس الحديثات. وخدمة المرضى والمحزونين. فلا تنتظري حتّى يُطلب منكِ ذلك ويُدعى إليه اسمكِ. بل اسألي القادة أين تستطيعين أنتِ أن تساعدي، ثمّ ابذلي نفسكِ في ذلك العمل بأمانة.

رابعًا: ساندي راعيكِ وساندي زوجته. فهما يحملان حملًا ثقيلًا جدًّا. إنّهما يصلّيان لأجلكِ. ويدرسان إلى ساعة متأخّرة من الليل لكي يُعدّا العظات. ويزوران المرضى. ويدفنان الموتى. ويُرشدان المتضايقين. فصلّي أنتِ لأجلهما. وشجّعيهما بالكلمات الطيّبة. وأكرميهما في قلبكِ. واحملي إليهما هدايا من طعام أو حطب إن كنتِ تستطيعين. وإن كنتِ أنتِ زوجة راعٍ، فابحثي عن زوجات رعاة أخريات للتشجيع المتبادل بينكنّ، لأنّها دعوة موحشة.

خامسًا: أعطي بسخاء. فمهما استطعتِ أن تعطي، أعطيه بفرح. فإنّ الربّ يحبّ المعطي المسرور. وقدّمي العشور كما تعلّم الأسفار المقدّسة. وقدّمي تقدمات خاصّة حين تشتدّ الحاجة. وساندي المرسَلين.

وأعيني المحتاجين في داخل الشركة نفسها. واذكري أنّ الله ليس مديونًا لأحد من الناس — فما تعطينه سيردّه هو لكِ، وأكثر منه أيضًا.

سادسًا: أكرمي وحدة الجسد. لا تكوني واحدةً من أولئك النساء اللواتي يسبّبن الانقسامات في الكنيسة. لا تنمّي على الراعي. ولا تنشري الإشاعات عن سائر الأعضاء. ولا تكوّني شِللًا تُقصي غيرها من الناس. ولا تتركي الكنيسة أوّل مرّة لا يجري فيها أمر كما تشتهين أنتِ.

فجسد المسيح إنّما يتماسك بالمحبّة والاحتمال. فكوني أنتِ من الذين يجمعون الناس معًا، لا من الذين يفرّقونهم.

سابعًا: دعيني أضيف كلمةً أخرى عن الخضوع للسلطة الروحيّة. فالأسفار المقدّسة تعلّمنا أن نطيع مرشدينا الذين يرأسوننا في الربّ، وأن نخضع لهم خضوعًا حقيقيًّا، لأنّهم إنّما يسهرون لأجل نفوسنا.

وليس معنى هذا أنّ الرعاة وقادة الكنيسة معصومون من الخطأ. فهم ليسوا كذلك. ولكن حين يتّخذ قادة أتقياء قراراتهم ويرسمون اتّجاهًا للكنيسة، فاقبلي قيادتهم بشكر وامتنان. لا تنصّبي نفسكِ قاضيةً على كلّ عظة وعلى كلّ قرار. بل ثقي بالربّ أن يقوّم ما يحتاج إلى تقويم في وقته هو.

ودعيني أختم هذا الفصل بتأمّل. في النهضة الروحيّة التي جرت في شرق أفريقيا، كان من أجمل ثمارها ذلك الإحساس بأنّ الكنيسة كلّها عائلة واحدة. فقد صار الإخوة والأخوات إخوةً وأخوات بالحقيقة لا بالاسم وحده. اعترفوا بخطاياهم بعضهم لبعض. وحملوا أثقال بعضهم بعضًا. وفرحوا معًا وبكوا معًا. وهذا هو نوع الكنيسة التي يريدها الله. فاسألي نفسكِ أنتِ هذا السؤال: هل أنا أعين على صنع هذا النوع من العائلة في كنيستي؟ وهل أنا امرأة تحمل الدفء والمحبّة والخدمة الأمينة إلى جسد المسيح؟ فإن كنتِ كذلك، فأنتِ تحملين ميراث فيبي وبريسكلا ومريم وكلّ النساء الأمينات اللواتي سبقننا.

صلاة — أيّها الربّ يسوع، إنّي أشكرك على كنيستك، جسد المسيح. وأشكرك لأنّك وضعتني أنا في شركتي المحلّيّة. أرني المواهب التي أعطيتني إيّاها. وأرني أين أستطيع أن أخدم.

اجعلني أمينةً في الأمور الصغيرة وفي الأمور العظيمة. وأعنّي أن أحبّ راعيّ، وأن أساند القادة، وأن أبني سائر المؤمنين، وألّا أكون قطّ مصدرًا للانقسام بينهم. واستخدم يديّ ووقتي وصوتي وبيتي ومواردي كلّها لبناء ملكوتك. باسمك أنت القويّ، آمين.

صفحة 1 / 5 · 6 دقيقة متبقية في الفصل