فصل 27 · قراءة 10 د
المسيح الشفيع
«وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لَا يَفْنَى إِيمَانُكَ»—لوقا 22:32.
«وَلَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا أَسْأَلُ ٱلْآبَ مِنْ أَجْلِكُمْ»—يوحنا 16:26.
«هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ»—عبرانيين 7:25.
كلّ نموّ في الحياة الروحيّة مرتبط بإدراك أوضح لما هو يسوع بالنسبة إلينا. فكلّما أدركت أكثر أنّ المسيح لا بدّ أن يكون الكلّ لي والكلّ فيّ، وأنّ كلّ ما في المسيح هو حقًّا لي، تعلّمت أكثر أن أحيا حياة الإيمان الحقيقيّة، التي تموت عن الذات فتحيا في المسيح بالتمام. فالحياة المسيحيّة لم تعد الجهاد العقيم لنحيا حياة مستقيمة، بل هي الراحة في المسيح، ووجود القوّة فيه بصفته حياتنا، لنجاهد الجهاد ونحرز غلبة الإيمان. وهذا صحيح بوجه خاصّ في حياة الصلاة. فحين تدخل هي أيضًا تحت ناموس الإيمان وحده، وتُرى في نور الملء والكمال اللذين في يسوع، يفهم المؤمن أنها لم تعد بحاجة إلى أن تكون أمر إجهاد أو همّ وقلق، بل اختبارًا لما سيعمله المسيح لأجله وفيه،—أي اشتراكًا في حياة المسيح تلك التي، كما على الأرض كذلك في السماء، تصعد دائمًا إلى الآب صلاةً. فيبتدئ يصلّي، لا متّكلًا على استحقاقات يسوع فقط، أو على الشفاعة التي بها تصير صلواتنا غير المستحقّة مقبولة، بل متّكلًا على ذلك الاتّحاد القريب الوثيق الذي بحكمه يصلّي هو فينا ونحن فيه. فالخلاص كلّه هو المسيح نفسه: لقد أعطانا ذاته هو؛ وهو نفسه يحيا فينا. ولأنه يصلّي، نصلّي نحن أيضًا. وكما أنّ التلاميذ، حين رأوا يسوع يصلّي، سألوه أن يجعلهم شركاء فيما يعرفه هو عن الصلاة، كذلك نحن، إذ نراه الآن شفيعًا على العرش، نعلم أنه يجعلنا نشترك معه في حياة الصلاة.
ما أوضح ما يظهر هذا في الليلة الأخيرة من حياته. ففي صلاته الكهنوتيّة العظمى (يوحنا 17) يرينا كيف يصلّي إلى الآب وبماذا، وكيف سيصلّي متى صعد إلى السماء. ومع ذلك فقد ربط في خطابه الوداعيّ، مرّة بعد مرّة، ذهابه إلى الآب بحياة الصلاة الجديدة التي لهم. فالأمران سيكونان مرتبطين في النهاية: فدخوله إلى عمل شفاعته الأبديّة سيكون بداية حياة صلاتهم الجديدة باسمه وقوّتها. إنّ رؤية يسوع في شفاعته هي التي تعطينا القوّة لنصلّي باسمه: فكلّ حقّ للصلاة وكلّ قوّة لها هما للمسيح؛ وهو يجعلنا نشترك في شفاعته.
ولكي نفهم هذا، فكّر أولًا في شفاعته: إنه حيّ في كلّ حين ليشفع. فعمل المسيح على الأرض بصفته كاهنًا لم يكن إلّا بداية. فبصفته هارون سفك دمه؛ وبصفته ملكي صادق يحيا الآن داخل الحجاب ليواصل عمله، بحسب قوّة الحياة الأبديّة. وكما أنّ ملكي صادق أمجد من هارون، كذلك في عمل الشفاعة تجد الكفّارة قوّتها الحقيقيّة ومجدها. «اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ … ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا». وتلك الشفاعة حقيقة حيّة شديدة، وعمل لا غنى عنه البتّة، ولا يمكن بدونه أن يتواصل تطبيق الفداء. ففي تجسّد يسوع وقيامته تمّت المصالحة العجيبة التي بها صار الإنسان شريكًا في الحياة الإلهيّة وغبطتها. لكنّ التملّك الشخصيّ الحقيقيّ لهذه المصالحة في كلّ عضو من أعضائه هنا على الأرض لا يمكن أن يتمّ بغير ممارسة الرأس في السماء لقوّته الإلهيّة بلا انقطاع. ففي كلّ رجوع إلى الله وكلّ تقديس، وفي كلّ غلبة على الخطيّة والعالم، هناك إخراج حقيقيّ لقوّة ذاك العظيم للخلاص. وممارسة قوّته هذه لا تتمّ إلّا بصلاته: فهو يسأل من الآب، ويأخذ من الآب. «يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى ٱلتَّمَامِ … إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ». وما من حاجة لشعبه إلّا وينال هو بالشفاعة ما عند اللاهوت ليعطيه: فوساطته على العرش حقيقيّة لا غنى عنها كما كانت على الصليب. لا شيء يحدث بغير شفاعته: فهي تستغرق كلّ وقته وكلّ قواه، وهي شغله الذي لا ينقطع عن يمين الآب.
ونحن لا نشترك في فوائد عمله هذا فحسب، بل في العمل نفسه. وذلك لأننا جسده. فالجسد والأعضاء واحد: «لَا تَقْدِرُ … أَن تَقُولَ … ٱلرَّأْسُ أَيْضًا لِلرِّجْلَيْنِ: ‹لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا!›». ونحن نشترك مع يسوع في كلّ ما هو وكلّ ما له: «وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي». نحن شركاء في حياته، وبرّه، وعمله: ونشترك معه في شفاعته أيضًا؛ فهي ليست عملًا يعمله بدوننا.
ونحن نفعل هذا لأننا شركاء في حياته: «ٱلْمَسِيحُ حَيَاتُنَا»؛ «لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ». فالحياة التي فيه والتي فينا واحدة، هي هي عينها. وحياته فينا حياة تصلّي أبدًا. وحين تنزل وتستولي علينا، لا تفقد طابعها؛ ففينا نحن أيضًا هي الحياة المصلّية أبدًا،—حياة تسأل الله بلا انقطاع وتأخذ منه. وليس هذا كأنّ هناك تيّارين منفصلين من الصلاة يصعدان إلى فوق، واحدًا منه وآخر من شعبه. كلّا، بل إنّ اتّحاد الحياة الجوهريّ هو أيضًا اتّحاد في الصلاة: فما يصلّيه هو يمرّ من خلالنا، وما نصلّيه نحن يمرّ من خلاله. إنه الملاك الذي معه مبخرة الذهب: «وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا»، وهو سرّ الصلاة المقبولة، «لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ ٱلْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ ٱلذَّهَبِ». إننا نحيا، ونثبت فيه، هو الشفيع.
الابن الوحيد هو الوحيد الذي له الحقّ في أن يصلّي: فله وحده قيل: «ٱسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ». وكما أنّ الملء في كلّ الأمور الأخرى حالٌّ فيه، كذلك ملء الصلاة الحقيقيّ أيضًا؛ فله وحده قوّة الصلاة. وكما أنّ نموّ الحياة الروحيّة قائم في الإدراك الأوضح أنّ كلّ الكنوز هي فيه، وأننا نحن أيضًا فيه، لنأخذ في كلّ لحظة ما نملكه فيه، نعمة فوق نعمة، كذلك الحال في حياة الصلاة أيضًا. فإيماننا بشفاعة يسوع يجب ألّا يقتصر على أنه يصلّي عوضًا عنّا حين لا نصلّي أو لا نستطيع أن نصلّي، بل أن يكون إيمانًا بأنه، بصفته رئيس حياتنا وإيماننا، يجتذبنا لنصلّي في انسجام معه. فيجب أن تكون صلاتنا عمل إيمان بهذا المعنى أيضًا: أنه كما نعلم أنّ يسوع يهب حياته كلّها فينا، كذلك من ملء الصلاة الذي هو له وحده ينفخ فينا صلاتنا.
لقد كان عهدًا جديدًا في حياة كثير من المؤمنين الروحيّة حين أُعلن له كم كان المسيح حقًّا وبالتمام حياته، كفيلًا ضامنًا لبقائه أمينًا مطيعًا. وحينئذ فقط ابتدأ حقًّا يحيا حياة الإيمان. ولن يكون أقلّ بركة أن نكتشف أنّ المسيح كفيل لحياة صلاتنا أيضًا، وأنه مركز كلّ صلاة وتجسيدها، يهبها بالروح القدس لشعبه. «هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ» بصفته رأس الجسد، وبصفته القائد في ذلك الطريق الحديث الحيّ الذي فتحه، وبصفته رئيس إيماننا ومكمّله. فهو يدبّر كلّ شيء لحياة مفديّيه بأن يعطيهم حياته هو فيهم: ويعتني بحياة صلاتهم بأن يأخذهم إلى حياة صلاته السماويّة، وبأن يهب حياة صلاته فيهم ويحفظها. «طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ»، لا لكي يجعل إيمانك بلا حاجة إليه، بل «لِكَيْ لَا يَفْنَى إِيمَانُكَ»: فإيماننا وصلاة إيماننا متأصّلان في إيمانه وصلاته. إنها: «إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ»، أنا الشفيع الحيّ أبدًا، وصلّيتم معي وفيّ: «تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ».
إنّ التفكير في شركتنا في شفاعة يسوع يذكّرنا بما علّمنا إيّاه أكثر من مرّة من قبل، وهو أنّ كلّ مواعيد الصلاة العجيبة هذه غايتها ومسوّغها مجد الله في إظهار ملكوته وخلاص الخطاة. فما دمنا نصلّي لأجل أنفسنا فقط أو في الغالب، فلا بدّ أن تبقى مواعيد الليلة الأخيرة كتابًا مختومًا بالنسبة إلينا. فللأغصان المثمرة في الكرمة؛ وللتلاميذ المرسَلين إلى العالم كما أرسله الآب، ليعيشوا لأجل الناس الهالكين؛ ولعبيده الأمناء وأحبّائه المقرّبين الذين يأخذون على عاتقهم العمل الذي يتركه وراءه، والذين صاروا مثل ربّهم كحبّة الحنطة التي تفقد حياتها لتكثّرها أضعافًا؛—لمثل هؤلاء أُعطيت المواعيد. فليكتشف كلّ واحد منّا ما هو العمل، ومن هي النفوس المستودَعة لصلواتنا الخاصّة؛ ولنجعل شفاعتنا لأجلهم حياة شركتنا مع الله، فلا نجد المواعيد بقوّة الصلاة قد صارت حقًّا لنا فحسب، بل سنبتدئ حينئذ فقط ندرك كيف أنّ ثباتنا في المسيح وثباته فينا يجعلاننا شركاء في فرحه هو ببركة الناس وخلاصهم.
آه، يا لها من شفاعة عجيبة كلّ العجب، شفاعة ربّنا يسوع المبارك، التي لسنا مدينين لها بكلّ شيء فحسب، بل فيها أيضًا نؤخذ شركاء عاملين وعاملين معه! الآن نفهم ما معنى الصلاة باسم يسوع، ولماذا لها هذه القوّة. إنها باسمه، وبروحه، وفيه هو، في اتّحاد كامل معه. آه، يا لها من شفاعة عجيبة، عاملة أبدًا، وفعّالة كلّ الفاعليّة، شفاعة الإنسان يسوع المسيح! متى نؤخذ إليها بالتمام ونصلّي فيها دائمًا؟
«يَارَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ».
أيها الرب المبارك! إنّي أريد أن أنحني أمامك مرّة أخرى في سجود متواضع. لقد صار عمل فدائك كلّه الآن صلاة؛ فكلّ ما يشغلك الآن في حفظ ما اشتريته بدمك وتوزيعه إنما هو صلاة. فأنت حيّ في كلّ حين لتصلّي. ولأننا فيك ونثبت فيك، فالدخول المباشر إلى الآب مفتوح دائمًا، وحياتنا يمكن أن تكون حياة صلاة لا تنقطع، واستجابة صلاتنا أكيدة.
أيها الرب المبارك! لقد دعوت شعبك ليكونوا عاملين معك في حياة الصلاة. لقد وحّدت نفسك بشعبك، وجعلتهم، بصفتهم جسدك، يشتركون معك في خدمة الشفاعة تلك التي بها وحدها يمكن أن يمتلئ العالم بثمر فدائك ومجد الآب. فبحرّية أعظم من أيّ وقت مضى آتي إليك يا ربّي، وأتوسّل إليك: علّمني أن أصلّي. حياتك صلاة، وحياتك حياتي. يا رب! علّمني أن أصلّي، فيك، ومثلك.
وآه يا ربّي! أعطني بوجه خاصّ أن أعرف، كما وعدت تلاميذك، أنك أنت في الآب، وأنا فيك، وأنت فيّ. لتجعل قوّة الروح القدس الموحِّدة حياتي كلّها ثباتًا فيك وفي شفاعتك، حتى تكون صلاتي صداها، فيسمعني الآب فيك ويسمعك فيّ. أيها الرب يسوع! ليكن فكرك فيّ في كلّ شيء، ولتكن حياتي فيك في كلّ شيء. وهكذا أكون مهيّأً لأكون القناة التي تسكب شفاعتك بها بركتها على العالم. آمين.
ملاحظة.
«إنّ العهد الجديد للصلاة باسم يسوع يشير إليه المسيح بأنه زمن انسكاب الروح، الذي فيه يدخل التلاميذ إلى إدراك أكثر استنارة لتدبير الفداء، ويصيرون واعين لوحدتهم مع يسوع وعيًا واضحًا كوعيهم لوحدته مع الآب. فصلاتهم باسم يسوع صارت الآن موجّهة مباشرة إلى الآب نفسه. يقول يسوع: ‹وَلَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا أَسْأَلُ … مِنْ أَجْلِكُمْ، لِأَنَّ ٱلْآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ›؛ في حين أنه كان قد تكلّم قبلًا عن الزمن الذي يسبق مجيء الروح: ‹وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلْآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا›. فهذه الصلاة إذًا فكرتها المحوريّة إدراك اتّحادنا بالله في المسيح، بصفته من الجانبين رباط الاتّحاد الحيّ بين الله وبيننا (يوحنا 17:23: ‹أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ›)، حتى نرى في يسوع الآب متّحدًا بنا، ونرى أنفسنا متّحدين بالآب. فلا بدّ أن يكون يسوع المسيح قد أُعلن لنا، لا بالحقّ في الذهن فحسب، بل في أعمق وعينا الشخصيّ، بصفته المصالحة الشخصيّة الحيّة، بصفته ذاك الذي فيه اتّحدت أبوّة الله ومحبّته الأبويّة بالطبيعة البشريّة اتّحادًا كاملًا، واتّحدت هي بالله. لا أنّ وساطة المسيح تُنحّى جانبًا بالصلاة المباشرة إلى الآب؛ بل إنها لم تعد تُرى أمرًا خارجيًّا قائمًا خارجًا عنّا، بل وجودًا روحيًّا حيًّا حقيقيًّا في داخلنا، حتى إنّ المسيح لأجلنا، الوسيط، قد صار حقًّا المسيح فينا.
«فحين يكون الوعي بهذه الوحدة بين الله في المسيح وبيننا في المسيح لا يزال مفقودًا، أو حين يكون قد أظلم بالشعور بالذنب، فإنّ صلاة الإيمان تنظر إلى ربّنا بصفته الشفيع المحامي الذي يصلّي إلى الآب لأجلنا. (قارن يوحنا 16:26 مع يوحنا 14:16، 17؛ 9:20؛ لوقا 21:32؛ يوحنا الأولى 2:1.) وأن نأخذ المسيح هكذا في الصلاة محاميًا ليس، بحسب يوحنا 16:26، هو تمامًا الصلاة باسمه. فمحاماة المسيح غايتها أن تقودنا إلى ذلك الاتّحاد الحيّ الداخليّ القائم بذاته معه، ومع الآب فيه، الذي بحكمه يكون المسيح هو الذي فيه يدخل الله في علاقة مباشرة معنا ويوحّد نفسه بنا، والذي فيه ندخل نحن في كلّ الأحوال في علاقة مباشرة مع الله. كذلك لا تقوم الصلاة باسم يسوع في صلاتنا بأمره: فقد كان التلاميذ يصلّون هكذا منذ أن أعطاهم الرب ‹أَبَانَا›، ومع ذلك يقول: ‹إِلَى ٱلْآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي›. فقط حين تصير وساطة المسيح، بسكنى الروح القدس، حياةً وقوّةً في داخلنا، وحين يكون فكره، كما عبّر عنه في كلمته وعمله، قد استولى على وعينا الشخصيّ وإرادتنا وملأهما، حتى يكون لنا يسوع فينا بالإيمان والمحبّة بصفته المصالح الذي جعلنا فعلًا واحدًا مع الله: حينئذ فقط يصير اسمه، الذي يتضمّن طبيعته وعمله، حقًّا وقوّةً فينا (لا لأجلنا فقط)، ويكون لنا باسم يسوع الدخول الحرّ المباشر إلى الآب الواثق بأنه مسموع. فالصلاة باسم يسوع هي حرّية الابن مع الآب، كما كانت هذه ليسوع بصفته البكر. نحن نصلّي في مكان يسوع، لا كأننا نستطيع أن نضع أنفسنا مكانه، بل بقدر ما نحن فيه وهو فينا. نحن نذهب مباشرة إلى الآب، ولكن فقط كما أنّ الآب في المسيح، لا كأنه منفصل عن المسيح. فحيثما لا يحيا الإنسان الباطن في المسيح، ولا يكون المسيح حاضرًا عنده بصفته الحيّ، وحيثما لا تكون كلمته سائدة في القلب بقوّة روحها، وحيثما لا يكون حقّه وحياته قد صارا حياة نفوسنا، فباطلًا نظنّ أنّ صيغة مثل ‹لأجل ابنك الحبيب› تجدي نفعًا».—الأخلاق المسيحيّة، للدكتور ي. ت. بيك، توبنغن، الجزء 3، 39.
اكتمل الفصل 27
المسيح الشفيع