فصل 3 · قراءة 3 د · استماع 4 د
النقاوة تعني الخلاص من الخطية
في لوقا 1:74-75 نقرأ: «أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلَا خَوْفٍ … نَعْبُدُهُ بِقَدَاسَةٍ وَبِرٍّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا.»
أيها الرفاق الأعزاء، أرجو ألّا أُثقل عليكم بعودتي مرة أخرى إلى موضوع القلب النقي. فهذا الأمر بالغ الأهمية، لا للكنيسة المسيحية ولجيش الخلاص فحسب، بل للعالم كله، حتى إنه لا بد من طرحه من جديد.
لقد كانت القداسة بركة عظيمة لنا في الماضي، وأنا واثق أنها ستكون بركة أعظم في المستقبل. ولهذا يجب أن تبقى في المقدّمة. عليكم أن تروا قيمتها وتفهموا معناها فهمًا واضحًا.
فإن لم تكونوا تحيون في السلام والقوة والفرح التي تجلبها القداسة، فقد يكون ذلك بسبب سوء فهم لها. فقدرة إبليس على تضليل الناس في هذا الأمر، كما في أمور كثيرة غيره، تعتمد كثيرًا على قدرته على الخداع.
فكيف إذن أعينكم على أن تفهموا فهمًا أفضل ما المقصود بنقاوة القلب؟
تذكرون أنني شرحت في رسالتي الأخيرة ما لا نعنيه بها. فالقلب النقي لا يعني أن الإنسان لا يمكن أن يُجرَّب أو أنه لن يتألم أبدًا. ولا يعني أن من طُهِّر من النجاسة لم يعد يستطيع أن يخطئ، أو أنه بلغ حدًّا لا نموّ بعده في الإيمان والرجاء والمحبة ونِعَم الروح القدس.
فما هو القلب النقي إذن؟
القلب النقي قلب طهّره الروح القدس من كل خطية، فصار قادرًا على أن يرضي الله في كل ما يعمل، وأن يحبه حبًّا كاملًا، وأن يحب الآخرين كنفسه. وحيث يتحقق هذا، يصحّ القول إن الله قد جعل ذلك القلب نقيًّا كما هو نقي.
لكن قد يسأل بعضهم: أليس الله يفعل هذا عند التجديد؟ أليس يجعل الإنسان قديسًا تمامًا في اللحظة التي يغفر فيها خطاياه؟
وجوابي: لا. فمع أن عملًا عظيمًا يتمّ عند التجديد، فإن الخلاص الكامل من الخطية لا يحدث دفعة واحدة. إن الله يكسر سلطان الخطية على الإنسان، لكن نزع الخطية من القلب والحياة لا يكون قد اكتمل بعد.
دعوني أوضح هذا بوصف ثلاث حالات للنفس من جهة الخطية: 1. قبل التجديد تكون الخطية سيدة النفس. فثمة شهوة أو عادة أو هوى أناني يتحكّم في الإنسان ويوجّه أفعاله. وماذا يعني هذا؟ يعني أن الإنسان في عبودية.
قد يرى أن الخطية شرّ. وقد يبغضها ويصارعها ويعزم على الإقلاع عنها، لكنه يجد نفسه يفعل ما لا يريد، ويعجز عن فعل ما يتمنّى.
هذا هو اختبار كل إنسان غير متجدّد يدرك خطورة الخطية. فعند بعضهم قد تكون الخطية المتسلّطة ظاهرة، كالسُّكر أو الشهوة أو عدم الأمانة أو القمار. وعند آخرين قد تكون أخفى، كالكبرياء أو الطموح أو الأنانية أو عدم الإيمان. لكنها في كل الأحوال هي المتسلّطة.
2. وحين يخلص الإنسان لا ينال الغفران فقط، بل ينال أيضًا التحرّر من تسلّط الخطية.
فالقيود تتحطّم، وأبواب السجن تنفتح، ويصير حرًّا. وبدلًا من أن تحكمه الخطية، صار له سلطان عليها. وبدلًا من أن يُساق نحو الهلاك، صار حرًّا أن يتبع الله ويسلك في مشيئته. ومع ذلك، فهذا التغيير، على عظمته، لم يكتمل بعد. فمع أن الخطية لم تعد تملك، تبقى ميولها. وهذه الجذور الداخلية، التي يسمّيها الكتاب المقدس «أَصْلُ مَرَارَةٍ»، تظل تُحدث صراعًا.
ومع مرور الوقت قد تقود هذه الصراعات الداخلية إلى دوائر متكررة من الخطية والتوبة.
3. ثم تأتي المرحلة الثالثة. فإذ تتعب النفس من الصراع، وتحزن على ما بقي في داخلها من كبرياء وغضب وحسد وأنانية، تصرخ طالبة الحرية الكاملة: «أليس من شفاء تام؟
«ألا يمكنني أبدًا أن أتحرر من هذا الصراع الداخلي؟»
وعلى هذه الصرخة يجيب الله بوعد: «أُطَهِّرُكُمْ… وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا… وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ…» حينئذ تؤمن النفس، ويأتي الروح القدس بقوة، وتُبلَغ هذه المرحلة الثالثة: الحرية من كل خطية.
خلاصة الحالات الثلاث • في المرحلة الأولى تكون النفس تحت الخطية • في المرحلة الثانية تكون النفس فوق الخطية • في المرحلة الثالثة تكون النفس حرّة من الخطية. لذلك أسألكم يا رفاقي: في أي مرحلة أنتم؟
امتحنوا أنفسكم. هل نلتم قلبًا نقيًّا؟
بعضكم يستطيع أن يقول بثقة إن الله قد قدّسه بالتمام، وإنه يحفظ روحه ونفسه وجسده كلها نقية، وسيظل يحفظها. فأعطوه كل المجد. اسلكوا في نوره، واثبتوا في الشركة معه.
أما الذين يعلمون أنه ليس لهم بعدُ قلب نقي، فأسألهم: هل تقبلونه الآن؟
الله مستعد أن يطهّركم. فما الذي يعيقكم؟
الآن هو الوقت. سلّموا له كل شيء، وتقدّموا إليه بالإيمان.
اكتمل الفصل 3
النقاوة تعني الخلاص من الخطية