نقاوة القلب
كيف تحفظ نقاوتك

فصل 10 · قراءة 6 د · استماع 8 د

كيف تحفظ نقاوتك

جاء في يعقوب 1:12: «طُوبَى لِلرَّجُلِ ٱلَّذِي يَحْتَمِلُ ٱلتَّجْرِبَةَ، لِأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ ‹إِكْلِيلَ ٱلْحَيَاةِ› ٱلَّذِي وَعَدَ بِهِ ٱلرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ.»

أيها الرفاق الأعزاء، بعد أن حاولت أن أريكم كم هذا الاختبار جدير بأن يُشتهى، وألححت عليكم أن تقبلوه، لا يسعني إلا أن أشعر بأن بعض النصائح المتعلقة بأفضل طريقة للاحتفاظ ببركة القداسة بعد نوالها قد تكون نافعة. فلا شك أن كثيرين يجدون هذا الكنز المقدس، كنز القلب النقي، ويبتهجون بالثقة والفرح اللذين يجلبهما، ثم بعد فترة قصيرة يفقدونه من جديد. يدخلون الهيكل المقدس، ثم لسبب أو لآخر يهجرونه. يصعدون بالدموع والصلوات إلى طريق القداسة، ثم ينحرفون إلى سبيل جانبي أو آخر، حيث يصيرون من جديد فريسة لشكوك الزمن القديم ومخاوفه وخطاياه. وهذا أمر مؤسف جدًا.

والذين يفعلون هذا هم أكثر المتضررين؛ لكن، وا أسفاه! فإن ضررًا كبيرًا يلحق بالآخرين أيضًا بسبب عدم أمانتهم. غير أن إخفاق الذين ينالون النعمة في أن يحفظوا ما نالوه لا ينبغي أن يكون سبب إحباط لكم، أنتم الذين دخلتم هذا الطريق المقدس، ولا حجة ضد ثباتكم فيه.

ما عليكم أن تفعلوه، يا رفاقي، هو أن تعقدوا العزم على أنكم، وقد وجدتم اللؤلؤة الكثيرة الثمن، لن تدعوا عدوًّا يسلبكم هذا الكنز. ولهذه الغاية، فنصيحتي الأولى هي: 1. اطلبوا حتى تنالوا يقينًا راسخًا في قلوبكم بأن العمل قد تمّ. لا تقنعوا بأقل من اليقين بأن الله قد طهّر نفوسكم من الخطية طهارة حقيقية فعلية.

لا تسمحوا لأنفسكم بأن تستريحوا إلى مجرد مشاعر سارّة، أو إلى أمل في إعلان مستقبلي بشأن هذا الأمر. واصلوا الجهاد والصلاة والإيمان حتى تقتنعوا بأن العمل قد أُنجز.

لكن هل تسألون ثانيةً: «كيف أعرف هل طهّر الله نفسي من الخطية؟» أجيب: «كيف عرفتم أن الله قد غفر خطاياكم؟ كيف توصّلتم إلى معرفة تلك الحقيقة الثمينة؟ فقد كانت بلا ريب حقيقة ثمينة حين خلصتم. وأظن أنكم منذ صارت تلك العطية الكريمة لكم قد رنّمتم ألف مرة أو أكثر هذه الكلمات:» «لن أنسى أبدًا ذلك اليوم، يوم غسل يسوع خطاياي.»

«كيف بلغتم اليقين الشخصي بأنكم خلصتم؟» أسألكم، فتجيبون أن الله قاله لقلوبكم. حسنًا، واليقين بتقديسكم سيأتي بالطريقة نفسها.

سيُنشئ الروح القدس في نفوسكم اقتناعًا مُبهجًا بأن كل الكبرياء والحقد والحسد والأنانية قد نُزعت، وأن الله قد ملأكم سلامًا ومحبة.

وهذا الاقتناع الثمين سيأتي، بلا شك، في صور مختلفة لأشخاص مختلفين. فلبعضهم سيظهر بوصفه «راحة الإيمان»، ولآخرين بوصفه «معمودية النار»، ولآخرين بوصفه «ملء المحبة»، ولآخرين بوصفه تتويج المسيح، الآتي ليملك في نفوسهم ملكًا أسمى على ملكوت داخلي هو برّ وسلام وفرح في الروح القدس.

لكن عند الجميع على السواء، حين يكون العمل حقيقيًا وكاملًا، سيكون هناك اليقين بأن الدم يطهّر وبأن القلب نقي. لا تقنعوا بأقل من هذا، واتركوا لمسرّة الله الصالحة أن يعطي المزيد أو يمسكه.

2. ومتى اقتنعتم بأن الله قد طهّر قلوبكم، فاعترفوا بهذه الحقيقة. لا بد أن تفعلوا ذلك إن أردتم أن تحتفظوا بالبركة. فكثيرون من أقدس الرجال والنساء الذين عرفهم العالم أعاقهم تواضع زائف أو حياء أو دوافع أخرى عن الإقرار بالأمور العجيبة التي صنعها الله لهم، فأحزنوا بذلك الروح القدس وفقدوا البركة. وسيجرّبكم الشيطان بالطريقة نفسها أن تخفوا سراجكم تحت المكيال، لكن عليكم أن تقاوموه وتعترفوا بجرأة أمام كل من حولكم بالخلاص الذي أعطاكم الله إياه.

أقرّوا به لأنفسكم. ردّدوا مرارًا وتكرارًا لقلوبكم: «المجد، المجد، يسوع يخلّصني؛ المجد، المجد للحمل؛ الآن بلغني الدم المطهِّر، المجد، المجد للحمل!»

أقرّوا به لمخلّصكم. قولوا له إنكم تتّكلون عليه، ومجّدوه لأجل ما صنعه لكم. اعترفوا به لرفاقكم في كل فرصة معقولة. ليُعرف في عائلاتكم. فقد لا يعينكم كثيرًا فحسب أن يعرف أقرب الناس إليكم وأعزّهم ما صنعه الله لكم، بل قد يكون بركة عظيمة لهم. وبالطبع ستحرصون على ألّا تُظهروا أي روح تفاخر، وعلى أن تعطوا كل المجد لله لأجل كل ما وهبكم أن تتمتعوا به، وأنا واثق أنكم لن تُدلوا بأي اعتراف كأنكم تدينون أولئك الرفاق الذين لم يُقادوا بعد إلى رؤية هذا الخلاص العظيم وامتلاكه. ستكون المحبة في كل كلامكم كما في قلوبكم.

لكن لا بد أن تعترفوا بحقيقة أن الله قد طهّر قلوبكم، وأنه بروحه يمكّنكم من أن تعيشوا يومًا فيومًا دون أن تحزنوه. وقد يكون ذلك أحيانًا صليبًا. لكن عليكم أن تحملوه، وبحملكم إياه تصيرون نورًا وقوة وفرحًا لرفاقكم وأصدقائكم.

3. ولكي تحتفظوا بالبركة، عليكم أن تجتهدوا في أن تعيشوا بروح الخضوع والطاعة والتكريس لله نفسها التي دخلتم بها إلى التمتع بها. ولا بد أن يكون اختباركم اليومي هو ما نرنّمه كثيرًا: «فها أنا هنا أترك لك ما هو لك، فشكّل كما تشاء طينك الطيّع، ولكن دعني أنال خَتمك، ودعني أطيع كل كلماتك، وأخدم بقلب واحد وعين بسيطة، وأحيا وأموت لمجدك.»

4. ولكي تحتفظوا بهذا الاختبار، عليكم أن تثبتوا في روح الثقة نفسها التي أدخلت البركة أولًا إلى قلوبكم. فأنتم لم تنالوا عطية النقاوة بالمشاعر ولا بالمعرفة ولا بالأعمال، لا، ولا بالشوق ولا بالصلاة. لقد آمنتم فخلصتم. ولو قلتم: لن أؤمن، أو لا أستطيع أن أؤمن بأن يسوع يطهّر، ما لم أشعر بأن العمل قد تمّ في قلبي، لما استطعتم أن تفرحوا بامتلاكه. لقد اتّكلتم فتمّ العمل. وعليكم أن تتقدموا بهذه الروح. ستأتي ساعات يبدو فيها كل شيء قاسيًا ومظلمًا وموحشًا.

وتلك ساعات سيكون عليكم فيها أن تجاهدوا جهاد الإيمان، وأن تتمسّكوا ببداءة ثقتكم، سواء شعرتم بما يسرّ أو بما لا يسرّ، وسواء بدا قلبكم قاسيًا أو رقيقًا، بأن الدم يطهّر. تمسّكوا بذلك.

5. ولكي تحفظوا قلبًا نظيفًا، عليكم أن تقاوموا التجربة. ستأتيكم التجربة من مصادر مختلفة، ولا سيما من إبليس، في ثلاثة اتجاهات خاصة: (أ) سيحاول أن يجتذبكم جانبًا إلى عادات قديمة، إما مشكوك في طبيعتها وإما شريرة صراحةً.

إنه يعرف نقاط ضعفكم. فضاعفوا الحراسة هناك.

(ب) سيوحي إليكم برغباته وشهواته الشريرة، ثم يسعى إلى إقناعكم بأنها صادرة من قلوبكم. سيقول: «كيف يمكن أن تكون مقدَّسًا ولك أفكار خاطئة كهذه؟» تبرّأوا من نتاجه القذر. قولوا له إنها ليست لكم. قولوا له إنكم تبغضونها.

قولوا له إنها له.

(ج) سيجتهد أن يجعلكم تظنون أنكم فقدتم البركة لأنكم لا تشعرون دائمًا كأنها لكم. لكن عليكم أن تعيشوا لا بالشعور بل بالإيمان.

6. ولكي تحفظوا قلبًا نقيًّا، عليكم أن تواظبوا بعناية على استخدام الوسائط التي عيّنها الله لمعونتكم. فالنقاوة لا تُدخلكم إلى حالة يصير فيها استخدام الوسائط لحفظها ونموّها غير ضروري.

7. ولكي تحفظوا البركة: (أ) عليكم أن تصلّوا، وأنا أحثّكم بشدة على الصلاة في ساعات محددة ولفترات معيّنة.

(ب) عليكم أن تقرأوا كتابكم المقدس وتدرسوه.

(ج) اقرأوا من الكتب والصحف ما يفيد ويشجّع في موضوع القداسة.

(د) اسهروا كما تصلّون. كونوا دائمًا على حذر.

8. واصلوا القتال لأجل النفوس، ولا تنساقوا إلى انشغال أناني باختباركم الخاص، أو بنشر هذا الاختبار نفسه بين رفاق آخرين. أرى أنه من اللائق أن تكرّسوا جزءًا من وقتكم وطاقتكم لواجب تقديس أنفسكم ونشر الخلاص الكامل بين رفاقكم. لكن لا شيء يعفيكم من واجب القتال لأجل خلاص النفوس الهالكة من حولكم.

لم يبقَ لي متّسع إلا لكلمة أخرى واحدة، وهي بالغة الأهمية. فبكل ما أملك من تشديد أقول لكل قارئ لهذه الرسائل: إن فقدتم لأي سبب كان اليقين بأن دم يسوع يطهّركم، أو، وهو أشدّ حزنًا، إن فقدتم بركة النقاوة، فأسرعوا في الحال إلى قدمي مخلّصكم، واعترفوا بخطئكم، وسلّموا أنفسكم من جديد للخدمة الكاملة لربكم، واغطسوا مرة أخرى في الينبوع المفتوح للخطية وللنجاسة؛ ثم، منتفعين بحزن سقوطكم وخيبته، ابدأوا من جديد أن تعيشوا حياة الإيمان بمخلّص يطهّر.

«وماذا لو تجنّدت ألف جحافل، وألف عالم، لتزعزع نفسي؟ لي ترس يُخمد غضبها، ويردّ الجيوش الغريبة على أعقابها: عليه صورة حمل ينزف؛ أجرؤ أن أؤمن باسم يسوع.

«ليستردّني من يدي الشيطان، ويحرّرني من هذا العالم الشرير، ويطهّر خطاياي ويحلّ قيودي، ويخلّصني من كل إثم، جاء ربي وإلهي من السماء؛ أجرؤ أن أؤمن باسم يسوع.»

— النهاية —

اكتمل الفصل 10

كيف تحفظ نقاوتك

صفحة 1 / 1 · 6 دقيقة متبقية في الفصل
السابق