فصل 11 · قراءة 19 د

صلوات مستجابة

في الأصحاح الخامس عشر من إنجيل يوحنّا والعدد السابع منه نجد من هم أولئك الذين تُستجاب صلواتهم — «إن ثبتّم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم». ثمّ في الأصحاح الرابع من رسالة يعقوب، في العدد الثالث منه، نجد كلامًا عن قوم لم تُستجب صلواتهم: «تطلبون ولستم تأخذون، لأنّكم تطلبون رديًّا لكي تنفقوا في لذّاتكم». فثمّ صلوات كثيرة جدًّا لا تُستجاب لأنّه ليس ثمّ الدافع الصحيح؛ فنحن لم نعمل بحسب كلمة الله؛ بل نطلب رديًّا. وإنّه لَمن الخير لنا أن لا تُستجاب صلواتنا حين نطلب رديًّا.

فإن كانت صلواتنا لا تُستجاب، فلعلّنا قد صلّينا من غير الدافع الصحيح؛ أو لعلّنا لم نصلِّ بحسب ما في الكتب المقدّسة. فلا نفتر إذًا ولا تخر عزائمنا، ولا نكفّ عن الصلاة، وإن كانت صلواتنا لا تُستجاب على النحو الذي نريده نحن ونشتهيه.

وقد ذهب رجل مرّةً من المرّات إلى جورج مولر وقال له إنّه يريد منه أن يصلّي لأجل أمر من الأمور. وذكر الرجل أنّه قد سأل الله مرّات كثيرةً جدًّا أن يعطيه سؤله، ولكنّ الله لم يرَ من الصواب أن يفعل ذلك. فأخرج السيّد مولر دفتره الصغير وأرى الرجل فيه اسم شخص قال إنّه قد صلّى لأجله أربعًا وعشرين سنةً كاملةً. وأضاف السيّد مولر أنّ تلك الصلاة لم تُستجب بعدُ إلى ذلك الحين؛ ولكنّ الربّ كان قد أعطاه يقينًا في نفسه بأنّ ذلك الشخص سيهتدي لا محالة، فاستراح إيمانه عند ذلك الحدّ.

ونحن نجد أحيانًا أنّ صلواتنا تُستجاب في الحال ونحن بعدُ في الصلاة؛ وفي أحيان أخرى يتأخّر الجواب. ولكن ما أسرع ما يأتي الجواب، ولا سيّما حين يطلب الناس الرحمة! انظر إلى بولس حين صرخ: «يا ربّ، ماذا تريد أن أفعل؟» فقد جاء الجواب في الحال. ثمّ العشّار الذي صعد إلى الهيكل ليصلّي — فقد نال جوابًا فوريًّا. واللصّ على الصليب صلّى فقال: «اذكرني يا ربّ متى جئت في ملكوتك!» فجاء الجواب في الحال — في تلك الساعة وذلك المكان. وثمّ حالات كثيرة من هذا القبيل في الكتاب المقدّس، ولكن ثمّ أيضًا آخرون صلّوا طويلًا وكثيرًا. فالربّ يسرّ أن يسمع أولاده يعرّفونه بطلباتهم — ويسكبون أمامه كلّ متاعبهم؛ وعلينا بعد ذلك أن ننتظر وقته هو. ونحن لا نعرف متى يكون ذلك الوقت.

وقد كانت في ولاية كونيتيكت أمّ لها ابن في الجيش، وقد كاد قلبها ينفطر حين تركها ومضى، لأنّه لم يكن مسيحيًّا. فكانت يومًا بعد يوم ترفع صوتها بالصلاة لأجل ولدها. ثمّ علمت بعد ذلك أنّه قد نُقل إلى المستشفى، وأنّه قد مات هناك، ولكنّها لم تستطع أن تعرف شيئًا البتّة عن الكيفيّة التي مات بها. فمضت السنون على ذلك، وجاء ذات يوم صديق ليرى أحد أفراد العائلة في أمر من الأمور. وكانت صورة الجنديّ الشابّ معلّقةً هناك على الحائط. فنظر إليها الرجل وقال: «أكنتم تعرفون هذا الشابّ؟» فقالت له الأمّ: «إنّ هذا الشابّ ابني أنا. وقد مات في الحرب الأخيرة». فأجاب الرجل: «إنّي كنتُ أعرفه معرفةً جيّدةً جدًّا؛ فقد كان في سريّتي». فسألته الأمّ عندئذ: «أتعرف شيئًا عن آخرته وكيف مات؟» فقال الرجل: «إنّي كنتُ في المستشفى معه، وقد مات موتةً في غاية السلام والهدوء، ظافرًا منتصرًا في الإيمان». وقد كانت الأمّ قد يئست من أن تسمع خبر ولدها قطّ؛ ولكنّها قبل أن تنتقل من هذا العالم نالت رضا اليقين بأنّ صلواتها قد غلبت مع الله وقدرت.

وإنّي لأظنّ أنّنا سنجد كثيرًا جدًّا من صلواتنا التي حسبناها غير مستجابة قد استُجيبت في الحقيقة، متى بلغنا السماء. فإن كانت صلاة الإيمان الحقيقيّة، فالله لا يخيّب لنا رجاءً. فلا نشكّنّ في الله البتّة. وقد كنتُ مرّةً في اجتماع من الاجتماعات، فأشار إليّ رجل إلى شخص هناك وقال: «أترى ذلك الرجل هناك؟ إنّه واحد من رؤساء ناد من أندية الملحدين». فجلستُ إلى جانبه، فقال ذلك الملحد: «إنّي لستُ مسيحيًّا. وقد خدعتَ هؤلاء الناس زمنًا طويلًا كافيًا، وجعلتَ بعض هؤلاء العجائز يصدّقن أنّك تنال أجوبةً على صلواتك. فجرّب ذلك عليّ أنا». فصلّيتُ لأجله، فلمّا قمتُ قال الملحد بكثير من السخرية والتهكّم: «ها إنّي لم أهتدِ؛ فالله لم يستجب صلاتك!» فقلتُ له: «ولكنّك قد تهتدي بعدُ». وبعد زمن من الدهر جاءتني رسالة من صديق يذكر لي فيها أنّ الرجل قد اهتدى وصار عاملًا في الاجتماعات.

وقد صلّى إرميا فقال: «آه، أيّها السيّد الربّ، ها إنّك قد صنعت السماوات والأرض بقوّتك العظيمة، وبذراعك الممدودة. لا يعسر عليك شيء». فليس ثمّ شيء البتّة يعسر على الله؛ وهذا شعار حسن جدًّا أن نتّخذه لأنفسنا ونكتبه على قلوبنا. وإنّي لأومن أنّ هذا زمان بركة عظيمة في العالم كلّه، وأنّنا نستطيع أن ننتظر فيه أمورًا عظامًا. فما دامت البركة تتساقط من حولنا في كلّ ناحية من النواحي، فلنقم نحن أنفسنا ولنأخذ نصيبنا منها. فقد قال الله: «ادعني فأجيبك وأخبرك بعظائم وعوائص لم تعرفها». فلندعُ الربّ الآن ولا نتأخّر؛ ولنصلِّ أن يكون ذلك كلّه لأجل المسيح — لا لأجلنا نحن.

وقد قام في مؤتمر مسيحيّ منذ سنين عديدة رجل كبير فتكلّم — وكان موضوع كلامه «لأجل المسيح» — فألقى نورًا جديدًا على ذلك التعبير. وما كنتُ قد رأيتُه قبل ذلك قطّ على تلك الصورة. فقد كان ابن ذلك الرجل الوحيد قد تطوّع في الجيش حين نشبت الحرب، وما كان الأب يرى فرقةً من الجنود إلّا وخرج قلبه في إثرها. وقد أنشأوا في المدينة التي كان يسكن فيها بيتًا للجنود، فدخل هو في اللجنة بكلّ سرور ورضًا، وقام فيها بعمل الرئيس. ثمّ قال لامرأته بعد حين من الدهر: «لقد أعطيتُ هؤلاء الجنود من وقتي حتّى أهملتُ تجارتي وأعمالي كلّها»، ونزل إلى مكتبه في ذلك اليوم وقد عقد العزم على ألّا يزعجه في ذلك اليوم جنديّ واحد من الجنود. فما لبث الباب أن انفتح، فرأى جنديًّا داخلًا عليه. فلم يعبأ به ولم يلتفت إليه البتّة، بل مضى في كتابته؛ ووقف ذلك المسكين هناك زمنًا من الوقت. وأخيرًا وضع الجنديّ أمامه على المكتب قصاصةً قديمةً متّسخةً من الورق فيها كتابة. فلاحظ الرجل أنّها بخطّ ابنه هو نفسه، فخطف الرسالة من فوره وقرأها. وكان فيها ما معناه: «أبي العزيز، إنّ هذا الشابّ من سريّتي أنا. وقد فقد صحّته في الدفاع عن بلاده، وهو الآن في طريقه إلى بيته ليموت عند أمّه. فعامله بلطف لأجل تشارلي». فترك الرجل من فوره عمله كلّه وأخذ الجنديّ إلى بيته، حيث اعتُني به عنايةً طيّبةً حتّى أمكن أن يُرسل إلى أمّه؛ ثمّ أخذه بنفسه إلى المحطّة وأرسله إلى بيته وهو يقول له: «بارك الله فيك، لأجل تشارلي!»

فلتكن صلواتنا إذًا كلّها لأجل المسيح. فإن كنّا نريد اهتداء أبنائنا وبناتنا، فلنصلِّ أن يكون ذلك لأجل المسيح. فإن كان هذا هو الدافع الذي يحرّكنا، استُجيبت صلواتنا لا محالة. فإن كان الله قد بذل المسيح لأجل العالم كلّه، فماذا عساه يمنعنا نحن؟ وإن كان قد أعطى المسيح للقتلة والمجدّفين، ولمتمرّدي عالم موضوع كلّه في الشرّ والخطيّة، فماذا عساه لا يعطيه للذين يأتون إليه لأجل المسيح؟ فلتكن صلاتنا أن يقدّم الله عمله إلى الأمام، لا لأجل مجدنا نحن — ولا لأجلنا نحن — بل لأجل ابنه الحبيب الذي قد أرسله.

فلنذكر إذًا أنّنا حين نصلّي ينبغي لنا أن ننتظر جوابًا. ولنكن متطلّعين إليه منتظرين له. وإنّي لأذكر في ختام اجتماع من الاجتماعات في إحدى مدننا الجنوبيّة قرب نهاية الحرب أنّ رجلًا جاءني وهو يبكي ويرتعد. فظننتُ أنّ شيئًا ممّا قلتُه قد هزّه، فأخذتُ أسأله عمّا هو ذلك الشيء. غير أنّي وجدتُ أنّه لا يستطيع أن يذكر كلمةً واحدةً ممّا قلتُ. فقلتُ له: «يا صديقي، ما مصيبتك؟» فأدخل يده في جيبه وأخرج منه رسالةً متّسخةً كلّها، كأنّ دموعه قد سقطت عليها. وقال لي: «قد جاءتني هذه الرسالة البارحة من أختي. وهي تخبرني فيها أنّها تجثو على ركبتيها كلّ ليلة من الليالي وتصلّي إلى الله لأجلي أنا. وإنّي لأحسب نفسي أشرّ رجل في جيش كمبرلاند كلّه. وقد كنتُ اليوم كلّه في شقاء تامّ وبؤس لا يوصف». وكانت تلك الأخت على بعد ستّمئة ميل منه، ولكنّها مع ذلك قد أتت بأخيها إلى ركبتيه جوابًا على صلاتها الجادّة المؤمنة. وقد كانت حالةً صعبةً عسيرةً، ولكنّ الله سمع صلاة هذه الأخت التقيّة واستجابها، حتّى صار ذلك الرجل كالطين في يد الفخّاريّ. ولم يمضِ زمن طويل حتّى أُدخل إلى ملكوت الله — وذلك كلّه بصلوات أخته وحدها.

ثمّ ذهبتُ إلى موضع آخر يبعد نحو ثلاثين ميلًا من هناك، فرويتُ في ذلك الموضع هذه القصّة عينها. فوثب شابّ من الشبّان، وكان ملازمًا في الجيش، على قدميه وقال: «إنّ هذا يذكّرني بآخر رسالة جاءتني من أمّي. فقد أخبرتني فيها أنّها كلّما غربت الشمس في المساء صلّت لأجلي. وتوسّلت إليّ أن أنفرد وحدي حين تصلني رسالتها، وأن أسلّم نفسي لله. فوضعتُ تلك الرسالة في جيبي، وأنا أظنّ أنّ في الوقت متّسعًا وفسحةً». ثمّ مضى يقول إنّ الخبر الذي جاءه بعد ذلك من البيت كان أنّ تلك الأمّ قد رحلت عن هذا العالم. فمضى إلى الغابة وحده، وصرخ إلى إله أمّه أن يرحمه هو. وإذ وقف ذلك الملازم في الاجتماع ووجهه يلمع من الفرح قال: «إنّ صلوات أمّي قد استُجيبت؛ وحسرتي الوحيدة أنّها لم تعش لتعرف ذلك؛ ولكنّي سألاقيها عمّا قليل». فهكذا، وإن كنّا نحن لا نعيش لنرى الجواب على صلواتنا، فإن نحن صرخنا إلى الله بقوّة جاء الجواب لا محالة.

وقد كان في اسكتلندا منذ سنين كثيرة رجل يعيش مع امرأته وأولاده الثلاثة — بنتين وولد. وكان معتادًا أن يسكر فيفقد عمله ومركزه بسبب ذلك. وأخيرًا قال إنّه سيأخذ جوني معه ويمضي إلى أمريكا، حيث يكون بعيدًا عن رفقاء السوء القدماء، وحيث يستطيع أن يبتدئ حياته من جديد. فأخذ الصغير، وكان في السابعة من عمره، وانطلق به. وما كاد يصل إلى أمريكا حتّى دخل حانةً من الحانات وسكر فيها. فانفصل عن ولده في الشوارع، وما رآه أصدقاؤه بعد ذلك اليوم قطّ. وأمّا الولد الصغير فوُضع في ملجأ من الملاجئ، ثمّ أُلحق بعد ذلك صبيًّا يتعلّم صنعةً في ولاية ماساتشوستس. وبعد أن مكث هناك زمنًا من الزمان ضجر وسئم مكانه، فمضى إلى البحر؛ وأخيرًا جاء إلى شيكاغو ليعمل في البحيرات. وقد كان ذا روح جوّالة لا تستقرّ، فطاف البرّ والبحر معًا، وها هو ذا الآن في شيكاغو. فلمّا دخلت السفينة الميناء مرّةً من المرّات، دُعي إلى اجتماع إنجيليّ. فبلغه صوت الإنجيل المفرح، فصار مسيحيًّا.

وبعد أن صار مسيحيًّا بقليل، اشتاق اشتياقًا شديدًا جدًّا أن يجد أمّه. فكتب إلى أماكن مختلفة في اسكتلندا، ولكنّه لم يستطع أن يعرف أين هي. وقرأ ذات يوم في المزامير هذه الكلمة: «لا يمنع خيرًا عن السالكين بالكمال». فأغلق كتابه المقدّس، وجثا على ركبتيه، وقال: «يا الله، إنّي أحاول منذ أشهر خلت أن أسلك بالكمال؛ فأعنّي أنت أن أجد أمّي». فخطر له أن يكتب راجعًا إلى ذلك المكان في ماساتشوستس الذي كان قد هرب منه منذ سنين. فتبيّن أنّ رسالةً من اسكتلندا كانت تنتظره هناك منذ سبع سنين. فكتب من فوره إلى ذلك الموضع في اسكتلندا، فوجد أنّ أمّه ما زالت على قيد الحياة؛ وجاءه الجواب في الحال. وليتك رأيته أنت حين جاءته تلك الرسالة! فقد جاءني بها إليّ؛ وكانت دموعه تنهمر على وجهه حتّى كاد لا يقدر أن يقرأها. وكانت أخته قد كتبتها نيابةً عن الأمّ؛ فقد غلبها الخبر عن ولدها المفقود منذ زمن طويل حتّى لم تستطع هي أن تكتب بيدها.

وقالت الأخت في رسالتها إنّ أمّهما، في السنوات التسع عشرة كلّها التي كان فيها غائبًا عنها، ما زالت تصلّي إلى الله ليلًا ونهارًا أن يخلص ولدها، وأن تعيش هي حتّى تعرف ما صار إليه، ولتراه مرّةً أخرى قبل موتها. ثمّ قالت الأخت إنّها الآن في غاية الفرح والابتهاج، لا لأنّه حيّ فقط، بل لأنّه قد صار أيضًا مسيحيًّا. ولم يمضِ زمن طويل حتّى جاءت الأمّ وأختاه إلى شيكاغو ليلاقوه هناك.

وإنّما أذكر هذه الحادثة لأبيّن كيف يستجيب الله الصلاة. فقد صرخت هذه الأمّ إلى الله تسع عشرة سنةً طويلةً. ولا بدّ أنّه قد بدا لها أحيانًا كأنّ الله لا ينوي أن يعطيها سؤل قلبها؛ ولكنّها ظلّت تصلّي، وأخيرًا جاء الجواب.

وقد أُدلي بالشهادة الشخصيّة التالية علانيةً في اجتماع من اجتماعاتنا التي عُقدت أخيرًا في مدينة لندن، ولعلّها تفيد قرّاء هذه الصفحات وتعينهم وتشجّعهم.

شهادة في اجتماع صلاة.

«أريدكم أن تفهموا، يا أصدقائي، أنّ ما أذكره ليس هو ما فعلتُه أنا، بل ما فعله الله. فما كان يقدر أن يفعله إلّا الله وحده! فقد كنتُ قد يئستُ من نفسي وسلّمتُ بالأمر منذ زمن طويل. ولكن من عظيم رحمة الله أنّي واقف ههنا الليلة لأقول لكم إنّ المسيح قادر أن يخلّص إلى التمام جميع الذين يتقدّمون به إلى الله.

«لقد أثّرت فيّ قراءة تلك ‹الطلبات› [من أجل خلاص المدمنين] تأثيرًا عميقًا جدًّا في نفسي. فقد بدت لي كأنّها صدى لكثير جدًّا من طلبات الصلاة التي كانت قد رُفعت لأجلي أنا. ومن معرفتي بالمجتمع عمومًا وبالطبيعة البشريّة، أعلم أنّ في عدد كبير جدًّا من العائلات حاجةً إلى مثل هذه الطلبة بعينها.

«فلذلك، إن كان ما أقصّه عليكم يفرّح قلب مسيحيّ من المسيحيّين، أو يشجّع أبًا تقيًّا وأمًّا تقيّةً على المداومة على الصلاة لأجل أبنائهما، أو يعين رجلًا أو امرأةً قد حسب نفسه أو حسبت نفسها بعيدًا عن كلّ رجاء وخارجًا عن متناوله، فإنّي أشكر الله على ذلك من كلّ قلبي.

«لقد كانت لي فرص حسنة جدًّا في حياتي. فقد كان أبواي كلاهما يحبّان الربّ يسوع، وقد بذلا كلّ وسعهما في تربيتي على الطريق المستقيم؛ وقد ظننتُ أنا نفسي زمنًا من الزمان أنّي سأكون مسيحيًّا. ولكنّي ابتعدتُ عن المسيح، وتحوّلتُ أبعد فأبعد عن الله وعن كلّ تأثير صالح كان يحيط بي.

«وفي مدرسة من المدارس العامّة تعلّمتُ الشرب أوّل مرّة. وكم من مرّة شربتُ وأنا في السابعة عشرة حتّى بلغتُ حدّ السكر، ولكن كان لي قدر من احترام الذات قد منعني من الانحدار انحدارًا تامًّا إلى الفساد حتّى بلغتُ نحو الثالثة والعشرين؛ ولكن من ذلك الحين إلى السادسة والعشرين أخذتُ أهبط في المنحدر هبوطًا مطّردًا لا ينقطع. وفي كمبردج مضيتُ أبعد فأبعد في الشرب، حتّى فقدتُ كلّ احترام لنفسي، واخترتُ أنا باختياري أسوأ الرفقاء وأردأهم.

«وشردتُ أبعد فأبعد عن الله، حتّى إنّ أصدقائي كلّهم، المسيحيّين منهم وغير المسيحيّين، قد رأوا وقالوا لي في وجهي إنّه ليس فيّ رجاء يُذكر. وقد توسّل إليّ الناس على اختلاف طبقاتهم، ولكنّي كنتُ ‹أبغض التوبيخ›. فقد كنتُ أكره كلّ ما فيه رائحة الدين، وأسخر من كلّ نصيحة صالحة تُسدى إليّ، ومن كلّ كلمة طيّبة تُقال لي في هذا الباب.

«ومات أبي وأمّي كلاهما من غير أن يراني وقد أتيتُ إلى الربّ. وقد صلّيا لأجلي كلّ أيّام حياتهما، وفي آخر لحظة من حياتها سألتني أمّي ألا أتبعها لأكون معها هناك في السماء. فقلتُ لها إنّي سأفعل، لأهدّئها وأسكّن روعها. ولكنّي لم أكن أعني بذلك شيئًا؛ وظننتُ في نفسي، بعد أن انتقلت من هذا العالم، أنّها الآن تعرف حقيقة مشاعري. وبعد موتها انتقلتُ من سيّئ إلى أسوأ، وانغمستُ أعمق فأعمق في الرذيلة. واشتدّت قبضة الشراب عليّ أكثر فأكثر، فهبطتُ إلى أسفل فأسفل. ولم أكن قطّ ‹في الحضيض›، بالمعنى الذي يُفهم عادةً من هذا التعبير؛ ولكنّي كنتُ في نفسي في مثل انحطاط أيّ رجل من الرجال يسكن في واحد من بيوت المبيت الرخيصة.

«ومضيتُ من كمبردج أوّلًا إلى بلدة في الشمال، حيث ألحقوني متدرّبًا عند محامٍ من المحامين؛ ثمّ مضيتُ بعد ذلك إلى لندن. وبينما كنتُ هناك في الشمال جاء السيّدان مودي وسانكي إلى البلدة التي كنتُ أسكن فيها؛ فجاءتني خالة لي، كانت ما تزال تصلّي لأجلي حتّى بعد موت أمّي، وقالت لي: ‹لي عندك حاجة واحدة أطلبها منك›. وقد كانت لطيفةً معي جدًّا، وكنتُ أعلم ما الذي تريده منّي. فقالت: ‹وهي أن تذهب فتسمع السيّدين مودي وسانكي›. فقلتُ لها: ‹حسنًا جدًّا؛ هذه صفقة بيني وبينك. سأذهب وأسمع الرجلين؛ ولكن على ألّا تطلبي منّي ذلك مرّةً أخرى أبدًا. أتعدينني بذلك؟› فقالت: ‹نعم، أعدك›. فذهبتُ، ووفّيتُ بنصيبي من الصفقة بمنتهى التديّن والدقّة، كما ظننتُ أنا.

«فانتظرتُ حتّى انتهت العظة، ورأيتُ السيّد مودي نازلًا من المنبر. وقد كانت الصلاة الجادّة قد رُفعت لأجلي أنا، وكان بين خالتي وبينه تفاهم على أن تكون العظة موجّهةً إليّ أنا، وعلى أن يأتي هو ويكلّمني بعدها مباشرةً. فلاقينا السيّد مودي هناك في الممرّ، وقد ظننتُ عندئذ في نفسي أنّي قد فعلتُ أمرًا في غاية الذكاء والحذق حين درتُ حول خالتي والتففتُ من ورائها، قبل أن يستطيع السيّد مودي أن يخاطبني بكلمة، وخرجتُ من البناء كلّه.

«فشردتُ بعد ذلك أبعد فأبعد عن الله؛ ولا أظنّ أنّي ثنيتُ ركبتيّ في صلاة مدّة سنتين أو ثلاث سنين. ومضيتُ إلى لندن، فازدادت الأمور هناك سوءًا على سوء. وكنتُ أحاول أحيانًا أن أنتشل نفسي ممّا أنا فيه. وقد قطعتُ على نفسي عهودًا لا تُحصى ولا تُعدّ. ووعدتُ نفسي ووعدتُ أصدقائي ألّا أمسّ الشراب. فحفظتُ عهودي تلك أيّامًا، بل حفظتُها مرّةً واحدة ستّة أشهر كاملةً؛ ولكنّ التجربة كانت تعود عليّ بقوّة أشدّ من ذي قبل، فتجرفني أبعد فأبعد عن طريق الفضيلة. ولمّا صرتُ في لندن أهملتُ عملي وكلّ ما كان ينبغي لي أن أعمله، وغرقتُ أعمق فأعمق في الخطيّة.

«وقال لي واحد من ندماء لهوي: ‹إن لم تنتشل نفسك فإنّك ستقتل نفسك›. فقلتُ: ‹وكيف ذلك؟› فقال: ‹إنّك تقتل نفسك، لأنّك ما عدت تستطيع أن تشرب مثل ما كنتَ تشرب›. فقلتُ: ‹حسنًا، إذًا لا حيلة لي في ذلك›. وقد بلغتُ حالًا لم أعد أظنّ معها أنّ ثمّ عونًا ممكنًا لي.

«وإنّ سرد هذه الأمور عليكم يؤلمني ويوجعني؛ ومعاذ الله وأنا أرويها لكم أن أشعر بشيء غير الخزي. وإنّما أخبركم بها كلّها لأنّ لنا مخلّصًا؛ وإن كان الربّ يسوع المسيح قد خلّص حتّى واحدًا مثلي أنا، فهو قادر أيضًا أن يخلّصكم أنتم.

«ومضت الأمور على هذا المنوال حتّى فقدتُ أخيرًا كلّ سيطرة على نفسي.

«فقد كنتُ في أحد الأيّام أشرب وألعب البلياردو، ثمّ رجعتُ في المساء إلى مسكني. فخطر لي أن أجلس هناك قليلًا من الوقت ثمّ أخرج ثانيةً كعادتي كلّ ليلة. وقبل أن أخرج ابتدأتُ أفكّر في أمري، فخطر لي هذا الخاطر: ‹إلامَ ينتهي هذا كلّه؟› فقلتُ في نفسي: ‹آه، وما فائدة هذا السؤال؟ إنّي أعلم علم اليقين إلامَ ينتهي — إلى هلاكي الأبديّ، جسدًا ونفسًا معًا!› فقد شعرتُ أنّي إنّما أقتل نفسي — أي جسدي؛ وكنتُ أعلم تمام العلم ما ستكون النتيجة على نفسي. وقد ظننتُ أنّه يستحيل عليّ أن أخلص. ولكن جاءني هذا الخاطر بقوّة شديدة جدًّا: ‹أثمّ سبيل إلى النجاة؟› فقلتُ: ‹لا؛ فقد قطعتُ على نفسي عهودًا لا تُحصى. وفعلتُ كلّ ما استطعتُ أن أفعله لأتخلّص من الشراب، ولكنّي لا أقدر. إنّ ذلك مستحيل›.

«وفي تلك اللحظة عينها جاءت إلى ذهني تلك الكلمات، من كلمة الله نفسها — كلمات لم أكن قد تذكّرتُها منذ صباي: ‹هذا عند الناس غير مستطاع، ولكن عند الله كلّ شيء مستطاع›. فرأيتُ عندئذ في ومضة أنّ ما كنتُ قد أقررتُ به لتوّي، كما أقررتُ به مئات المرّات من قبل، أنّه مستحيل، إنّما هو الأمر الوحيد الذي تعهّد الله أن يفعله، إن أنا أتيتُ إليه. فقامت في طريقي الصعوبات كلّها — رفقائي، وظروفي على اختلافها، وتجاربي؛ ولكنّي رفعتُ بصري وقلتُ في نفسي: ‹إنّه مستطاع عند الله›.

«فجثوتُ على ركبتيّ هناك في الحال، في غرفتي، وابتدأتُ أطلب من الله أن يفعل المستحيل. وما إن صلّيتُ إليه، بلسان متلعثم جدًّا — إذ لم أكن قد صلّيتُ منذ نحو ثلاث سنين — حتّى خطر لي: ‹الآن، إذًا، سيعينني الله›. فتمسّكتُ بحقّه، ولستُ أدري كيف. وقد مضت تسعة أيّام قبل أن أعرف كيف، وقبل أن يكون لي يقين، أو سلام وراحة في نفسي. فقمتُ هناك في الحال، وفي قلبي رجاء أنّ الله سيخلّصني. فأخذتُ ذلك على أنّه الحقّ، وقد أثبتُّه أخيرًا؛ فله المجد على ذلك.

«وخطر لي أنّ خير ما أفعله أن أذهب فأجد إنسانًا يكلّمني في أمر نفسي، ويعلّمني كيف أخلص؛ فقد كنتُ وثنيًّا تامّ الوثنيّة، مع أنّي كنتُ قد ربّيتُ تربيةً حسنةً جدًّا. فخرجتُ وطفتُ أبحث في أنحاء لندن؛ ومّما يدلّ على قلّة معرفتي بأهل الدين وبأماكن العبادة أنّي لم أستطع أن أجد كنيسةً وسليّةً واحدةً. فقد كان أبي وأمّي كلاهما وسليّين، فظننتُ أنّي سأجد مكانًا يتبع طائفتهما؛ ولكنّي لم أستطع أن أجده. وقد فتّشتُ ساعةً ونصف الساعة؛ وكنتُ في تلك الليلة في أشدّ ما يمكن أن يتصوّره إنسان أو يخطر له على بال من الشقاء والبؤس المطلق في الجسد والنفس معًا.

«فرجعتُ إلى مسكني وصعدتُ إلى فوق، وقلتُ في نفسي: ‹لن أذهب إلى فراشي حتّى أخلص›. ولكنّي كنتُ من الشرب في مثل هذا المرض — إذ لم أكن قد أخذتُ مقداري المعتاد من الطعام في المساء؛ وكان ارتداد الفعل شديدًا جدًّا — حتّى شعرتُ أنّه لا بدّ لي أن أذهب إلى فراشي (وإن كنتُ لا أجرؤ)، وإلّا كنتُ في حال خطرة جدًّا في الصباح.

«وكنتُ أعلم تمام العلم كيف سأكون في الصباح، إذ أقول لنفسي: ‹يا لي من أحمق البارحة!› حين أستيقظ منتعشًا بعض الانتعاش، فأمضي إلى الشراب مرّةً أخرى، كما كنتُ قد فعلتُ مرارًا كثيرةً. ولكنّي عدتُ ففكّرتُ ثانيةً وقلتُ: ‹إنّ الله يقدر أن يفعل المستحيل. وهو سيفعل ذلك الذي لا أقدر أنا أن أفعله بنفسي›. فصلّيتُ إلى الربّ أن يدعني أستيقظ في مثل الحال التي ذهبتُ بها إلى فراشي، شاعرًا بثقل خطاياي وبشقائي وبؤسي. ثمّ نمتُ. فأوّل ما خطر لي في الصباح، ما إن تذكّرتُ أين أنا، أن قلتُ: ‹أتُرى التبكيت قد فارقني وذهب؟› فلا؛ بل كنتُ أشقى ممّا كنتُ عليه قبلًا، و — وهذا يبدو أمرًا غريبًا وإن كان طبيعيًّا — قمتُ وشكرتُ الربّ لأنّه قد حفظني قلقًا على نفسي.

«أشعرتَ أنت قطّ بمثل ذلك؟ لعلّك بعد اجتماع من الاجتماعات، أو بعد حديث مع مسيحيّ، أو بعد قراءة كلمة الله، قد مضيتَ إلى غرفتك شقيًّا ‹مقنَعًا بقليل›.

«فمضيتُ ثمانية أو تسعة أيّام أطلب الربّ. وفي صباح يوم السبت كان عليّ أن أذهب فأخبر الكتبة. وقد كان ذلك صعبًا. وقد فعلتُه والدموع تجري على خدّيّ. فما أثقل على الرجل أن يبكي أمام الرجال. وعلى كلّ حال، أخبرتُهم أنّي أريد أن أصير مسيحيًّا وأنّي عازم على ذلك. وقد أعانني الربّ بذلك الوعد: ‹عند الله كلّ شيء مستطاع›.

«فأطرق أحد المتشكّكين برأسه إلى أسفل ولم ينبس بكلمة واحدة. وقال زميل آخر من الزملاء كنتُ ألعب معه البلياردو: ‹ليتني كانت لي أنا الجرأة على أن أقول مثل ما قلتَ أنت!› فقد استُقبل كلامي على غير الوجه الذي كنتُ أظنّ أنّه سيُستقبل عليه. ولكنّ الرجل عينه الذي كان قد قال لي إنّي أقتل نفسي بالشراب، قضى ساعةً ونصف الساعة يحاول أن يحملني على الشرب، قائلًا لي إنّي ‹مكتئب ومنحرف المزاج، غير طيّب النفس؛ وإنّ كأسًا واحدةً من البراندي أو الويسكي تنفعني وتصلح حالي›. فظلّ يحاول أن يحملني على الشرب؛ فالتفتُّ إليه أخيرًا وقلتُ له: ‹أتذكر أنت ما قلتَه لي من قبل؟ إنّي الآن أحاول أن أتخلّص من الشراب، وألّا أمسّه ثانيةً أبدًا›. وإذا فكّرتُ في ذلك الأمر ذكّرني بكلمات الله نفسه إذ يقول: ‹مراحم الأشرار فقاسية›.

«ثمّ أخذ الربّ يجذبني إليه حتّى صار ذلك الخيط الرفيع الدقيق حبلًا غليظًا تتأرجح عليه نفسي وتتعلّق به. فجذبني إليه أقرب فأقرب؛ حتّى وجدتُ أخيرًا أنّه هو مخلّصي أنا. فهو حقًّا ‹قادر أن يخلّص إلى التمام الذين يتقدّمون به إلى الله›.

«ولا بدّ لي ألّا أنسى أن أخبركم أنّي نزلتُ أمام الله في شقائي وفي عجزي وفي خطيّتي، واعترفتُ له بأنّه يستحيل عليّ أنا أن أخلص؛ وأنّه يستحيل عليّ أن أتخلّص من الشراب بنفسي؛ ولكن من تلك الليلة إلى هذه اللحظة التي أنا فيها الآن ما كانت لي أدنى رغبة في الشراب.

«وقد كان الإقلاع عن التدخين جهادًا شديدًا حقًّا. ولكنّ الله بحكمته العظيمة علم أنّي كنتُ سأقع في الهلاك لو كان عليّ أن أحارب وحدي تلك الرغبة الجارفة التي كانت لي في الشراب؛ فنزع تلك الرغبة أيضًا نزعًا تامًّا. ومن ذلك اليوم إلى هذا حفظني الربّ بعيدًا عن الشراب، وجعلني أبغضه أمرّ البغض. ولم أقل إلّا إنّه لم تكن لي قوّة؛ ولا هي لي الآن؛ ولكنّه الربّ يسوع الذي ‹يقدر أن يخلّص أيضًا إلى التمام الذين يتقدّمون به إلى الله›.

«فإن كان ثمّ أحد يسمعني الآن وقد يئس من كلّ رجاء وتخلّى عنه، فليأتِ هو إلى المخلّص! فذلك هو اسمه الذي دُعي به، لأنّه ‹يخلّص شعبه من خطاياهم›. وحيثما ذهبتُ أنا منذ ذلك الحين إلى اليوم وجدتُه هو مخلّصي. ومعاذ الله أن أفتخر أنا بشيء! فإنّ ذلك إنّما يكون افتخارًا بخزيي أنا. وإنّي لأتكلّم هكذا عن نفسي على وجه الخزي والعار؛ ولكن آه، إنّ المخلّص قادر أن يخلّص، وهو سيخلّص!

«أيّها الأصدقاء المسيحيّون، داوموا على الصلاة. فقد تمضون إلى السماء قبل أن يُؤتى بأبنائكم إلى البيت. فقد فعل أبواي ذلك؛ وقد صلّت أخواتي لأجلي سنين وسنين. وأمّا الآن فإنّي أستطيع أن أعين غيري في طريقهم إلى صهيون. فسبّحوا الربّ على كلّ مراحمه نحوي!

«واذكروا أنّه ‹عند الله كلّ شيء مستطاع›. وحينئذ تستطيعون أن تقولوا كما قال القدّيس بولس: ‹أستطيع كلّ شيء في المسيح الذي يقوّيني›».

ارفع بصرك

«أيّتها النفس التي بلغت غاية الخراب، ارفعي بصرك! فإنّ لك
صوتًا واحدًا أمينًا يعدك بالغوث الأكيد.
فمهما تكن خطيّتك، ومهما يكن حزنك،
قولي كلّ شيء ليسوع. فهو ينظر إلى حيث
يبكي المتعبو القلوب، ويقترب
لينصت في حنوّ إلى الصلاة التي لم تتمّ،
أو ليقرأ التوسّل الصامت في دمعة واحدة.
فلا تضيّعي امتيازك، أيّتها النفس الصامتة؛
بل اسكبي حزنك عند قدمي مخلّصك.
فأيّ منبوذ يردّ اليد التي تعطيه الصدقة؟
آه، فدعيه يسمع صوتك؛ فصوتك عنده حلو.»

أ. س.
صفحة 1 / 14 · 19 دقيقة متبقية في الفصل