فصل 2 · قراءة 4 د

أهمّيّة الصلاة

متى عرفتَ كم هو رائع شيءٌ ما، فلن يحتاج أحدٌ أن يُجبرك على اشتهائه!

للصلاة فوائد لا تُحصى، تنهال عليك انهيالًا كالسيل. وأنت، بوصفك دارسًا لهذا الأمر، من المهمّ جدًّا أن تعرف هذا، لأنّك حينئذ تعرف ما الذي تنتظره وما الذي تترقّبه. وإذ تتعلّم كيف تصلّي، سيتّقد روحك اتّقادًا حتّى تصلّي أكثر من أيّ وقت مضى. وأنت تقرأ ما يحويه هذا الفصل، ليكن قلبك وروحك وديعَين منفتحَين بما يكفي لتغذية روحك. تأمّل معي في هذه الفوائد العظيمة التي في الصلاة، وليطرب روحك فرحًا وابتهاجًا!

1. الصلاة تعيننا على أن نكون في شركة مع الله. فما أجمل أن تكون واحدًا مع الله، متّحدًا بخالق كلّ الأشياء، عارفًا ما في فكره، عارفًا كيف تُتمّ على الأرض ما يريده هو بالضبط. ما أروع هذا!

2. هل تعلم أنّ الناس أحيانًا لا يلقَون عواقب أفعالهم لأنّ إنسانًا أو جماعةً من الناس صلّوا إلى الله أن يرحم هذا المذنب؟ إلى هذا الحدّ الصلاة قويّة! فقد يكون أبوك أو أمّك أو أيّ قريب لك أو صديق قد فعل شيئًا لا تظنّ أنت أنّ الله يقدر أن يغفره؛ شيئًا عظيمًا قد يقوم عليه العالم كلّه، لكنّك بالصلاة تستطيع أن تسأل الله أن يرحمه، والله يسمع حين نصلّي. والله قادر أن يُنقذ أهلك وأصدقاءك من العقوبة التي كانوا سيؤدّونها جزاءً لأفعالهم. المجد لله! وإليك مثالًا بديعًا من الكتاب المقدّس، حيث صلّى يسوع إلى الله فنالت نفوسٌ غفرانًا.

«ولمّا مضوا به إلى الموضع الذي يُدعى «جمجمة» صلبوه هناك مع المذنبين، واحدًا عن يمينه والآخر عن يساره. فقال يسوع: «يا أبتاه، اغفر لهم، لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون»». لوقا 23:33-34.

فإن كان لديك إنسان تودّ أن يغفر الله له، فامضِ الآن وصلِّ لأجله. فالله قادر أن يرحمه، بل أن يرفع عنه العقوبة التي كان لا بدّ أن يؤدّيها لو لم تصلِّ أنت لأجله.

3. ومن فوائد الصلاة الأخرى أنّها تعيننا على أن نركّز أنظارنا في الله.

«اهتمّوا بما فوق لا بما على الأرض». كولوسي 3:2. ونحن نستطيع أن نهتمّ بما فوق من خلال الصلاة، لأنّ الصلاة تعيننا على أن نركّز أنظارنا، وعلى أن نرى ما يراه الله. فالإنسان روح، والله روح أيضًا؛ ولذلك أنت في الصلاة تركّز في الأمور الروحيّة، لأنّك في شركة مع الله الذي هو روح.

4. وحين نصلّي، يعطينا الروح القدس أيضًا إرشادًا وتوجيهًا. يقول رومية 8:26: «وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا، لأنّنا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي. ولكنّ الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها».

ولأنّ الروح القدس يعرف مشيئة الآب الذي في السماء، فهو يعيننا على أن نُعبّر عن مشيئة الآب ونُبلّغها، وبذلك ننال إرشادًا في كيفيّة إتمام مشيئة الله وتنفيذها بنجاح. أليس هذا جميلًا؟ فبغير الروح القدس يستحيل علينا أن نفهم مشيئة الله فهمًا تامًّا.

ويُرينا سفر أعمال الرسل 13:2 كيف نال التلاميذ إرشادًا من الروح القدس وهم في شركة معه.

«وبينما هم يخدمون الربّ ويصومون، قال الروح القدس: «أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه»».

ولهذا السبب ينبغي لكلّ مسيحيّ أن ينتبه إلى الروح القدس وأن يُصغي إليه جيّدًا.

فحين تصلّي، دَعِ الروح القدس يقودك، لأنّه يعرف ما يريده الله ويعرف ما تحتاج إليه أنت.

5. وفي الصلاة نحن ننتصر! هلّلويا! مبارك هو الله! ومن المهمّ لك، بوصفك مسيحيًّا، أن تعرف أنّ كلّ ما يحدث في العالم المادّيّ إنّما يحدث أوّلًا في العالم الروحيّ. وحين نصلّي يجعلنا الله أقوى. فلنا منه قوّة خاصّة تعيننا على النجاح وعلى حفظ صحّتنا. وهذه القوّة تتيح لنا أن ندوس الأشياء الخطرة، وأن نُخرج الشياطين باسم يسوع، وأن نصنع أمورًا تبدو للآخرين مستحيلة.

أتواجه مشكلةً ما في هذه الأيّام؟ صلِّ وآمِن أنّ الأمور ستتحسّن يومًا بعد يوم. فالله يُصغي حين نصلّي، وهو يستجيب لنا. له نحونا مقاصد صالحة، وهو يعيننا على أن نغلب حتّى أقسى التحدّيات وأشدّها.

6. والصلاة تُرسينا وتثبّتنا. فنحن كمسيحيّين لا نصلّي لكي نجعل الله يتغيّر — فهو لا يتغيّر أبدًا.

ولا نصلّي أيضًا لكي نستلفت انتباهه إلينا، فنحن أصلًا ذوو قيمة عنده، ونحن في عينيه على الدوام. تبارك الله! بل الصلاة هي التي تعيننا على أن نركّز أنظارنا فيه هو. وهي تذكّرنا أنّنا في أمان معه مهما جرى ومهما كانت الظروف. ولهذا السبب كان من المهمّ جدًّا أن نصلّي كلّ حين، حتّى لا نستسلم ولا نفقد الرجاء، بل نبقى موصولين بالله. تأمّل معي هذه الآية في لوقا 18:1: «وقال لهم أيضًا مثلًا في أنّه ينبغي أن يُصلَّى كلّ حين ولا يُملَّ».

7. وحين نصلّي نستطيع أن ننطق بالأشياء فتصير كائنة. فحياتك مسؤوليّتك أنت، وقد أعطاك الله روحه القدّوس وأعطاك كلمته لكي تصوغ بهما عالمك أنت. فما أنت عليه، وما تختبره في حياتك، إنّما هو ثمرة كلماتك. وبكلمة الله تستطيع أن تُغيّر الأحوال وأن تُنشئ أمورًا جديدة.

فالله حين صنعك خلقك على صورته هو، ومعنى ذلك أنّه يريدك أن تكون مثله — أي أن تكون خالقًا. ولك أنت القدرة أن تخلق واقعك الذي تحيا فيه. فمثلًا، تستطيع أن ترفض المرض، لأنّ الذي تحمل أنت صورته (وهو الله) لا يمكن أن يمرض قطّ. وتستطيع أن تختار أن تحيا حياةً عظيمة كلّ يوم، مهما كان شعورك.

يقول بعض الناس إنّ الحياة صعود وهبوط، أمّا أنا فأسألهم: «وأين قال الكتاب المقدّس ذلك؟» ليس هكذا ينبغي أن تكون حال المؤمن. فمنذ أن عرفتُ أنا الحقّ، لم تعرف حياتي إلّا الصعود والتقدّم! تبارك الربّ! أنت لك السلطان على حياتك وعلى كلّ ما فيها. ومن الممكن أن تحيا حياة نجاح متّصل، موسمًا بعد موسم، وسنةً بعد سنة.

تكلّم على حياتك، وانتفع بكلّ ما أعطاك الله إيّاه. وتذكّر أنّ الله لا يريدك أن تكتب كتابًا مقدّسًا جديدًا؛ بل يريدك أن تفهم كلمته هو وأن تحيا بحسبها. أعلِن بفمك أنت النجاح والفيض والغنى، لأنّك أنت نبيّ حياتك أنت! هلّلويا!

صفحة 1 / 4 · 4 دقيقة متبقية في الفصل