فصل 1 · قراءة 2 د

مدخل إلى الصلاة

لا تستطيع أن تعرف كيف تصلّي إلّا إذا عرفت أوّلًا ما هي الصلاة!

هل تساءلت يومًا: ما هي الصلاة؟ ولماذا يصلّي الناس؟ ولماذا يواظب بعضهم على الصلاة كأنّها أهمّ شيء في حياتهم؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا الكتاب لك أنت! لقد تعلّم كثيرون عن الصلاة، ونالوا بركة ممّا تعلّموه، غير أنّ بعضهم ما زالت عندهم أسئلة عنها. وأنا أومن أنّ هذا الكتاب سيجيب عن معظم الأسئلة المتعلّقة بالصلاة، إن لم يكن عنها كلّها. فلماذا الانتظار إذًا؟ هيّا بنا ندخل في الموضوع مباشرةً!

فما هي الصلاة؟

1. الصلاة شرف وامتياز: أن تكون في شركة مع الله وفي وحدة معه. والوحدة ههنا تعني أن يعرف الإنسان ما في قلب الله، وأن يقدر أن يفعل ما يقوله الله له. وبهذه الوحدة تستطيع أن تعرف فكر المسيح، وأن تحيا كما حيا المسيح، وأن تفكّر كما يفكّر هو، وأن تكون كاملًا كما هو كامل. هذا ما تصنعه الصلاة: إنّها تعينك على أن تكون في تلك الشركة، في تلك الوحدة مع الله، حيث تعرف ما ينبغي أن تفعله في كلّ موقف من مواقف الحياة. ما أروع هذا!

2. والصلاة قناة ذات اتّجاهين: الله يتكلّم إلينا، ونحن أيضًا لنا الامتياز أن نتكلّم إليه.

فالصلاة إذًا ليست قطّ قناةً من طرف واحد، ولا ينبغي أن تُحسب كذلك، حيث نصلّي ثمّ ننصرف. كلّا! فالله يتكلّم هو أيضًا، وهذا هو القصد الأوحد من الصلاة: أن نكون في شركة مع الله، وأن نعرفه معرفةً أعمق، وأن ندرك ما هي مشيئته. ففي أوقات صلاتك، اترك لله عن قصد مساحةً ليتكلّم هو إليك أيضًا. فهكذا تعرف قلبه ومشيئته.

هلّلويا!

3. والصلاة أيضًا ضرورة. يقول لوقا 18:1: «ينبغي أن يُصلَّى كلّ حين ولا يُملَّ». وواضح أنّ هذا ليس رجاءً ولا اقتراحًا. فالكتاب لا يقول إنّ الناس سوف يصلّون، أو لهم أن يصلّوا، أو يستطيعون أن يصلّوا، أو لعلّهم يصلّون؛ بل يقول إنّه ينبغي أن يُصلَّى ولا يُملَّ. ومعنى هذا أنّ الصلاة لا بدّ أن تكون جزءًا من يومك؛ بل إنّ أوقات الصلاة قد تكون أمتع أوقات يومك كلّه. فليكن أسلوب حياتك هو الصلاة، تمامًا كما تأكل حتّى حين لا تشتهي الطعام.

يسوع المسيح، المثال الكامل — مع أنّه كان يعلم أنّه ابن الله العليّ، فقد اتّضع يسوع حتّى صلّى. ونرى هذا في لوقا 6:12: «وفي تلك الأيّام خرج إلى الجبل ليصلّي. وقضى الليل كلّه في الصلاة لله».

أيّها الحبيب، لا تنشغل يومًا عن الصلاة، ولا تتصوّر قطّ أنّ وقتًا سيأتي لا تحتاج فيه إلى الصلاة بعد.

الصلاة هي نبض حياة كلّ مؤمن. فبغير صلاة لا تستطيع أن تكون في شركة مع الله كما كان يسوع. وبغير صلاة قد لا تعرف ما هي مشيئة الآب لحياتك. وبغير صلاة قد يستحيل عليك أن تمارس سلطانك في المسيح — أي أن تأخذ ذلك السلطان وتُجري ما هو لك في المسيح يسوع. وقد تجد صعوبةً أيضًا في أن تُفعّل في حياتك إدراك الحضرة الإلهيّة وتسلك فيه، إلى جوانب أخرى كثيرة سنشرحها في فصولنا التالية.

صفحة 1 / 2 · 2 دقيقة متبقية في الفصل