رجال صلاة
تيموثي كيلر (1950 – 2023)

فصل 16 · قراءة 4 د

تيموثي كيلر (1950 – 2023)

مَن كان؟

وُلد تيموثي جيمس كيلر في 23 سبتمبر 1950 في ألنتاون بولاية بنسلفانيا. ونشأ في عائلة لوثرية، لكنه لم يصل إلى إيمان حيّ إلا في أثناء دراسته في جامعة باكنل في أواخر الستينيات، حيث صار مسيحيًّا من خلال انخراطه في «زمالة إنترفارسيتي المسيحية». ثم نال درجة ماجستير اللاهوت من معهد غوردون-كونويل اللاهوتي، ودكتوراه الخدمة من معهد وستمنستر اللاهوتي.

ورُسم كيلر خادمًا في الكنيسة المشيخية في أمريكا، وخدم تسع سنوات راعيًا لكنيسة ويست هوبويل المشيخية في هوبويل بولاية فرجينيا، قبل أن ينضمّ إلى هيئة التدريس في معهد وستمنستر اللاهوتي أستاذًا للاهوت العملي. وفي سنة 1989، وخلافًا لكل نصيحة بشرية تقريبًا، انتقل هو وزوجته كاثي إلى مدينة نيويورك استجابة لدعوة من طائفتهما لتأسيس كنيسة في مانهاتن.

بدأت كنيسة الفادي المشيخية بأقل من خمسين شخصًا يجتمعون في مكان مستعار.

وفي غضون عقد نمت إلى آلاف المتعبّدين أسبوعيًّا. وحين تقاعد كيلر من منصب الراعي الأول سنة 2017، كانت كنيسة الفادي تجذب أكثر من 5,000 شخص كل أحد في اجتماعات متعدّدة، وقد أسّست أكثر من مئة كنيسة في منطقة نيويورك الكبرى، وصارت نموذجًا لخدمة الكنيسة في المدينة يدرسه الرعاة في أنحاء العالم.

وقد بيعت ملايين النسخ من كتب كيلر — ومنها «أسباب الإيمان بالله»، و«الإله المسرف»، و«الصلاة: اختبار الرهبة والألفة مع الله» — وتُرجمت إلى عشرات اللغات. وشارك في تأسيس «ائتلاف الإنجيل» و«ريديمر من مدينة إلى مدينة»، التي درّبت مؤسّسي كنائس في مدن عالمية في كل القارات. وفي سنة 2020 شُخّصت إصابة كيلر بسرطان البنكرياس، فواجهه بإيمان وشفافية استثنائيين. وتوفي في 19 مايو 2023 عن 72 عامًا.

استجابة عظيمة للصلاة

إن تأسيس كنيسة الفادي المشيخية في مانهاتن ونموّها هما، بكل المقاييس تقريبًا، استجابة لافتة للصلاة. ففي سنة 1989 لم تكن مدينة نيويورك تُعَدّ تربة خصبة للمسيحية الإنجيلية. كانت الثقافة علمانية عدوانية، وإيقاع الحياة لاهثًا لا يرحم، والضغط الاجتماعي على الالتزام الديني شديدًا. وكانت معظم محاولات تأسيس الكنائس في مانهاتن قد فشلت أو بقيت صغيرة جدًّا.

صلّى كيلر وزوجته، ودرسا، واستعدّا سنوات قبل الانتقال إلى المدينة. وتناولا المهمة بدقة لاهوتية وفطنة ثقافية، واثقين بأن الله سيفتح القلوب فيما بدا أقسى تربة في أمريكا. فاستجاب الله بفيض. ونمت الكنيسة من خمسين إلى خمسمئة إلى خمسة آلاف — تجذب المهنيين الشباب، والفنانين، والأكاديميين، والمتشكّكين الذين ربما كانوا يلتقون بالإنجيل لأول مرة.

وشهد كيلر أيضًا أن معركته مع السرطان، بدلًا من أن تهدم حياة الصلاة عنده، عمّقتها وغيّرتها. وكتب أن مواجهة الموت أجبرته على السكون أمام الله على نحو لم تسمح به خدمته المزدحمة قط. وعلّمه السرطان أن الصلاة ليست أسلوبًا لتحقيق النتائج، بل لقاء مع الله الحي تُعاد فيه صياغة النفس. وواجه سنواته الأخيرة بفرح وثقة وصفهما كثيرون ممن عرفوه بأنهما من أقوى الشهادات التي رأوها في حياتهم.

آيات رئيسية

متى 6:6 — «مَتَى صَلَّيْتَ فَٱدْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ ٱلَّذِي فِي ٱلْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ ٱلَّذِي يَرَى فِي ٱلْخَفَاءِ يُجَازِيكَ»

فيلبي 4:6-7 — «لَا تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِٱلصَّلَاةِ وَٱلدُّعَاءِ مَعَ ٱلشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى ٱللهِ. وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ»

رومية 8:26 — «ٱلرُّوحُ … يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لِأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لِأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لَا يُنْطَقُ بِهَا»

كلماته عن الصلاة

«الصلاة رهبة، وألفة، وصراع — لكنها الطريق إلى الحقيقة. ليس هناك ما هو أهم منها، ولا أصعب، ولا أغنى، ولا أشد تغييرا للحياة. لا شيء على الإطلاق في عظمة الصلاة».

«الصلاة هي المدخل الوحيد إلى معرفة حقيقية للذات. وهي أيضا الطريق الرئيسي الذي نختبر به التغيير العميق — إعادة ترتيب محباتنا. بالصلاة يعطينا الله كثيرا من الأمور التي لا يمكن تخيلها والتي أعدها لنا. إنها الطريق الذي به نعرف الله، والطريق الذي به نعامل الله أخيرا كإله. الصلاة ببساطة هي مفتاح كل ما نحتاج أن نفعله وأن نكونه في الحياة».

«نحن نعلم أن الله سيستجيب لنا حين ندعوه، لأنه في يوم رهيب لم يستجب ليسوع حين دعاه. لقد لقيت صلوات يسوع الرفض الذي نستحقه نحن الخطاة، لكي تلقى صلواتنا القبول الذي يستحقه هو».

«الصلاة هي الطريق إلى اختبار ثقة قوية بأن الله يدبر حياتنا تدبيرا حسنا — وأن الأمور السيئة في حياتنا ستؤول إلى الخير، والأمور الصالحة لا يمكن أن تنزع منا، وأن الأفضل لم يأت بعد».

«فالتقصير في الصلاة إذا ليس مجرد مخالفة لقاعدة دينية ما — إنه إخفاق في أن نعامل الله كإله».

الصلاة وكلمة الله

«ينبغي أن تنبع صلواتنا من الانغماس في الكتاب المقدس. علينا أن نغوص في بحر لغة الله، أي الكتاب المقدس. أصغ، وادرس، وفكر، وتأمل، وتدبر الكتب المقدسة حتى يقوم في قلبك تجاوب معها — ثم إن ذلك التجاوب، إذا قدم إلى الله، هو الصلاة حقا».

«الجوهري في الصلاة ليس أن نتعلم التعبير عن أنفسنا، بل أن نتعلم كيف نجيب الله. فالصلاة الحقيقية تبدأ حين يتكلم الله أولا — في كلمته، وبروحه — ونحن نستجيب».

الصلاة والروح القدس

«الصلاة هي مواصلة لحديث بدأه الله بكلمته ونعمته، يصير في النهاية لقاء كاملا معه».

«إله ثالوث لا بد أن يدعونا إلى التحدث معه، لأنه يريد أن يشاركنا الفرح الذي كان له دائما في ذاته. والصلاة هي طريقنا إلى الدخول في سعادة الله نفسه».

«الصلاة تحول اللاهوت إلى اختبار. يجب أن تصير عقائد الكتاب المقدس وقودا للصلاة، وإلا بقيت مجرد معرفة في الرأس. وحين يأخذ الروح الحق ويدفعه إلى الصلاة، تشتعل النار».

اكتمل الفصل 16

تيموثي كيلر (1950 – 2023)

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل