الشفاء الإلهي ·على قدر الإيمان

فصل 6 · قراءة 4 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

على قدر الإيمان

«ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِقَائِدِ ٱلْمِئَةِ: ‹ٱذْهَبْ، وَكَمَا آمَنْتَ لِيَكُنْ لَكَ›. فَبَرَأَ غُلَامُهُ فِي تِلْكَ ٱلسَّاعَةِ» (متى 8:13).

يضع هذا المقطع من الكتاب المقدس أمامنا واحدة من الشرائع الرئيسية في ملكوت السماوات. فلكي نفهم معاملات الله مع شعبه وعلاقتنا نحن بالرب، لا بد أن نفهم هذه الشريعة فهمًا تامًّا وألا نحيد عنها. فالله لا يعطي عطاياه أو يمسكها بحسب إيمان كل واحد أو عدم إيمانه فحسب، بل هي تُمنَح أيضًا بمقدار أكبر أو أصغر، بنسبة الإيمان الذي يقبلها لا غير. إن الله يحترم حق الاختيار الذي وهبه للإنسان؛ ولذلك لا يمكنه أن يباركنا إلا بالمقدار الذي به يسلّم كل واحد نفسه لعمله الإلهي ويفتح له قلبه كله. وما الإيمان بالله إلا انفتاح القلب الكامل ليقبل كل شيء من الله؛ ولهذا لا يستطيع الإنسان أن ينال النعمة الإلهية إلا على قدر إيمانه؛ وهذا يصدق على الشفاء الإلهي بقدر ما يصدق على أي نعمة أخرى من نعم الله.

وهذه الحقيقة تؤكدها البركات الروحية التي قد تنتج من المرض. فكثيرًا ما يُطرح سؤالان: (1) أليس من إرادة الله أن يبقى أولاده أحيانًا في حالة مرض طويلة؟ (2) ما دام من المسلَّم به أن الشفاء الإلهي يحمل معه بركة روحية أعظم من المرض نفسه، فلماذا يسمح الله لبعض أولاده أن يظلوا مرضى سنين كثيرة، ويمنحهم وهم في هذه الحال بركة في التقديس وفي الشركة معه؟ والجواب عن هذين السؤالين هو أن الله يعطي أولاده بحسب إيمانهم. وقد سبق أن لاحظنا أنه بالدرجة نفسها التي صارت بها الكنيسة عالمية، تضاءل إيمانها بالشفاء الإلهي حتى اختفى في النهاية. فالمؤمنون لا يبدو أنهم يدركون أن لهم أن يطلبوا من الله شفاء مرضهم، وأنهم بذلك يمكن أن يتقدسوا ويُعَدُّوا لخدمته. وقد صاروا لا يلتمسون سوى الخضوع لإرادته، ويعتبرون المرض وسيلة للانفصال عن العالم. وفي مثل هذه الأحوال يعطيهم الرب ما يطلبون. وقد كان مستعدًّا أن يعطيهم أكثر من ذلك، أن يمنحهم الشفاء استجابةً لصلاة الإيمان، لكن أعوزهم الإيمان لقبوله. إن الله يلاقي أولاده دائمًا حيث هم، مهما بلغ ضعفهم. فالمرضى الذين اشتاقوا أن يقبلوه من كل قلوبهم يكونون قد نالوا منه ثمر المرض في اشتياقهم إلى أن تتوافق إرادتهم مع إرادة الله. وكان في وسعهم أن ينالوا الشفاء أيضًا علاوة على ذلك، برهانًا على أن الله قد قبل خضوعهم؛ فإن لم يكن الأمر كذلك، فلأن الإيمان أعوزهم ليطلبوه.

«وَكَمَا آمَنْتَ لِيَكُنْ لَكَ». هذه الكلمات تجيب عن سؤال آخر أيضًا: كيف تقولون إن الشفاء الإلهي يحمل معه هذا القدر الكبير من البركة الروحية، مع أننا نرى أن أكثر الذين شفاهم الرب يسوع لم ينالوا أكثر من الخلاص من آلامهم الحاضرة، من غير أن يقدموا أي دليل على أنهم نالوا بركة روحية أيضًا؟ هنا أيضًا، كما آمنوا كان لهم.

إن عددًا غير قليل من المرضى، إذ شهدوا شفاء غيرهم، نالوا من الثقة بيسوع ما يكفي لأن يُشفَوا فحسب، فأجاب يسوع طلبهم من غير أن يضيف بركات أخرى لنفوسهم. فقبل صعوده لم يكن للرب ذلك المدخل الحر إلى قلب الإنسان كما هو له الآن، لأن «ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ» (يوحنا 7:39). وكان شفاء المرضى حينئذ لا يكاد يتجاوز بركة للجسد. ولم يصر التبكيت على الخطية والاعتراف بها للمؤمن أول نعمة يجب أن تُقبَل، والشرط الجوهري لنوال الشفاء، إلا فيما بعد، في تدبير الروح، كما يعلّمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس، ويعقوب في رسالته إلى الأسباط الاثني عشر المشتَّتين (1 كورنثوس 11:31، 32؛ يعقوب 5:16). وهكذا فإن درجة النعمة الروحية التي يمكننا أن ننالها تتوقف على مقدار إيماننا، سواء كان ذلك من جهة ظهورها الخارجي، أو بالأخص من جهة تأثيرها في حياتنا الداخلية.

وإننا نوصي كل متألم يتطلع إلى الشفاء ويسعى إلى معرفة يسوع شافيًا إلهيًّا له، ألا يدع عدم الإيمان يعوقه، وألا يشك في مواعيد الله، فيكون هكذا ممن «تَقَوَّى بِٱلْإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا لِلهِ» كما يحق له. «وَكَمَا آمَنْتَ لِيَكُنْ لَكَ». إن وثقت من كل قلبك بالله الحي فستُبارَك بركة وافرة؛ لا تشك في ذلك.

إن شأن الإيمان دائمًا أن يتمسك بذلك الذي يبدو مستحيلًا أو غريبًا في أعين البشر. فلنقبل أن نُحسَب جهالًا من أجل المسيح (1 كورنثوس 4:10). ولا نخف أن نُعَدَّ ضعفاء العقول في أعين العالم وفي أعين المسيحيين الذين يجهلون هذه الأمور، لأننا، استنادًا إلى سلطان كلمة الله، نؤمن بما لا يستطيع الآخرون بعد أن يقبلوه. فلا تدع شيئًا إذن يثبطك في انتظارك، ولو أبطأ الله في الاستجابة لك، أو اشتد عليك مرضك. ومتى وضعت قدمك بثبات على صخرة كلمة الله الراسخة، وصليت إلى الرب أن يظهر قدرته الكلية في جسدك لأنك عضو من أعضاء جسده وهيكل للروح القدس، فاثبت على الإيمان به في يقين راسخ بأنه قد تعهدك، وأنه جعل نفسه مسؤولًا عن جسدك، وأن قوته الشافية ستأتي لتمجده فيك.

المحتويات

الشفاء الإلهي Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل