فصل 18 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
الخطية والمرض
«وَصَلَاةُ ٱلْإِيمَانِ تَشْفِي ٱلْمَرِيضَ، وَٱلرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهُ. اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِٱلزَلَّاتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لِأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا» (يعقوب 5:15، 16).
هنا، كما في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، يرتبط غفران الخطايا وشفاء المرض ارتباطًا وثيقًا. فيعقوب يعلن أن غفران الخطايا سيُمنح مع الشفاء، ولهذا يريد أن يرى الاعتراف بالخطية مقترنًا بالصلاة التي تطلب الشفاء. ونحن نعلم أن الاعتراف بالخطية أمر لا غنى عنه لنيل غفران الخطية من الله، وهو ليس أقل ضرورة لنيل الشفاء. فالخطية التي لم يُعترف بها تقف عائقًا في طريق صلاة الإيمان؛ وعلى أي حال قد لا يلبث المرض أن يعود إلى الظهور، ولهذا السبب نفسه.
إن أول ما يعنى به الطبيب حين يُدعى إلى علاج مريض هو أن يشخّص سبب المرض، فإن أفلح في ذلك كانت فرصته في مقاومته أكبر. وإلهنا أيضًا يرجع إلى السبب الأول لكل مرض، أعني الخطية. فعلينا نحن أن نعترف، وعلى الله أن يمنح الغفران الذي يزيل هذا السبب الأول حتى يتم الشفاء. وفي طلب الشفاء بواسطة العلاجات الأرضية يكون أول ما يُفعل هو البحث عن طبيب حاذق ثم اتباع وصفاته بدقة؛ أما في اللجوء إلى صلاة الإيمان فاللازم هو أن نثبّت أعيننا قبل كل شيء على الرب، وأن نتحقق من حالنا معه. لذلك يبيّن لنا يعقوب شرطًا جوهريًا لاسترداد صحتنا، وهو أن نعترف بالخطية ونتركها.
المرض نتيجة للخطية؛ فبسبب الخطية يسمح الله به، وذلك ليرينا أخطاءنا وليؤدبنا ويطهرنا منها. فالمرض إذًا علامة منظورة لدينونة الله على الخطية. وليس معنى هذا أن المريض هو بالضرورة خاطئ أعظم من غيره ممن هم في صحة؛ بل على العكس، كثيرًا ما يؤدب الله أكثر أولاده قداسة، كما نرى في مثال أيوب. وليس ذلك دائمًا لردع خطأ بعينه يسهل علينا تحديده، بل هو على الخصوص لتوجيه انتباه المريض إلى ما بقي فيه من أنانية «الإنسان العتيق» وكل ما يعوقه عن حياة مكرسة بالتمام لإلهه. فالخطوة الأولى التي على المريض أن يخطوها في طريق الشفاء الإلهي هي أن يدع روح الله القدوس يفحص قلبه ويبكّته على الخطية. وبعد ذلك يأتي الاتضاع، والعزم على قطع الصلة بالخطية، والاعتراف. إن الاعتراف بخطايانا هو أن نبسطها أمام الله كما حدث في حالة عخان (يشوع 7:23)، وأن نخضعها لدينونته، مع القصد الثابت ألا نسقط فيها بعد. والاعتراف الصادق يتبعه يقين جديد بالغفران.
«وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهُ.» فمتى اعترفنا بخطايانا وجب علينا أيضًا أن نقبل الغفران الموعود به، مؤمنين أن الله يمنحه فعلًا وحقًا. إن الإيمان بغفران الله كثيرًا ما يكون مبهمًا عند ولد الله: فهو إما أن يكون غير متيقن، وإما أن يرجع إلى انطباعات قديمة، إلى الوقت الذي نال فيه الغفران أول مرة؛ أما الغفران الذي يقبله الآن بثقة، استجابةً لصلاة الإيمان، فسيأتيه بحياة جديدة وقوة جديدة. حينئذ تستريح النفس تحت فعل دم المسيح، وتتسلم من الروح القدس اليقين بغفران الخطية، وأنه لم يبقَ من ثم ما يمنع المخلص من أن يملأها من محبته ومن نعمته. إن غفران الله يحمل معه حياة إلهية تعمل بقوة في من يقبله.
متى رضيت النفس أن تقدم اعترافًا صادقًا ونالت الغفران، صارت مستعدة للتمسك بوعد الله، ولم يعد من الصعب عليها أن تؤمن بأن الرب سيقيم مريضه. إنما يصعب الإيمان حين نبقى بعيدين عن الله؛ أما الاعتراف والغفران فيقربانا منه جدًا. ومتى أزيل سبب المرض أمكن أن يوقف المرض نفسه. وحينئذ يسهل على المريض أن يؤمن بأنه إن كان الرب قد أخضع الجسد بالضرورة لتأديب الخطايا المرتكبة، فهو يشاء أيضًا، وقد غُفرت الخطية، أن ينال هذا الجسد عينه النعمة التي تظهر محبته. فيُعلن الرب حضوره، ويأتي شعاع من الحياة، من حياته الإلهية، ليحيي الجسد، ويختبر المريض أنه متى لم يعد منفصلًا عن الرب، فإن صلاة الإيمان تشفي المريض.