فصل 7 · قراءة 5 د

تدبير بيتك بحكمة

«تُرَاقِبُ طُرُقَ أَهْلِ بَيْتِهَا، وَلاَ تَأْكُلُ خُبْزَ الْكَسَلِ». أمثال 31: 27 (فان دايك) يرسم لنا الأصحاح الحادي والثلاثون من سفر الأمثال صورةً لامرأة غير عاديّة. وقد صارت هذه المرأة تُعرف بالمرأة الفاضلة، أو بامرأة الأمثال 31. فزوجها يثق بها ثقةً تامّة. وأولادها يقومون فيطوّبونها. وهي تعمل بيدين راضيتين. وتقوم إذ الليل بعد لتهيّئ الطعام لأهل بيتها. وهي تتأمّل حقلًا فتأخذه لنفسها. وتغرس كرمًا بيديها. وتصنع القمصان وتبيعها للتجّار. وتبسط كفّيها للفقير وتمدّ يديها إلى المسكين. والعزّ والبهاء لباسها، وهي تضحك على الزمن الآتي. فليست هذه امرأةً ضعيفة ولا خاملة. بل هي امرأة قويّة، وحكيمة، ومجتهدة في عملها، وتقيّة تخاف الله. وفي قلب حياتها كلّها يقوم بيتها وأهل بيتها.

وتدبير البيت ليس دعوةً صغيرة الشأن. وليس أقلّ أهمّيّةً من إدارة مشروع تجاريّ أو من شغل وظيفة في مكتب. بل هو في وجوه كثيرة أعظم أهمّيّةً، لأنّ البيت هو الموضع الذي يُصاغ فيه الجيل الآتي. فالبيت المسالم المرتّب شهادة قويّة للإنجيل. أمّا البيت المضطرب المملوء خصامًا فيدفع كلّ من فيه — الزوج والأولاد والضيوف — نحو الباب.

ويقول لنا الكتاب المقدّس إنّ حكمة المرأة تبني بيتها، وأمّا الحماقة فتهدمه بيديها هي. فماذا يعني إذًا أن تبني بيتك أنتِ؟ دعيني أمرّ معك على عدّة مجالات من مجالات الحياة.

أوّلًا، هناك الترتيب المادّيّ للبيت. فبيتك لا يلزم أن يكون كبيرًا ولا جميلًا لكي يكون بيتًا صالحًا. وأنتِ تقدرين أن تجعلي بيتًا من الطوب الطينيّ سقفه من ألواح الحديد ملاذًا هادئًا لعائلتك. فالمهمّ هو النظافة، والترتيب، والاعتناء. فاكنسي الأرض وحافظي على نظافتها. واغسلي الصحون. واغسلي ثياب أهل البيت. واحفظي الساحة نظيفة من الأوساخ. وعلّمي أولادك أن يعينوك في هذه الأمور منذ صغرهم. وليس عارًا على المرأة البتّة أن تكون ماهرة في فنون البيت هذه. بل هو أمر جميل في عين الله وفي عيون الناس. والمرأة الشونميّة في الأصحاح الرابع من سفر الملوك الثاني مثال رائع على ذلك. فقد لاحظت أنّ النبيّ أليشع كثيرًا ما كان يجتاز في بلدتها، فقالت لزوجها: «فلنعمل عُلّيّةً على الحائط صغيرة، ونضع له هناك سريرًا وخِوانًا وكرسيًّا ومنارة». لقد خطّطت لذلك. ثمّ رتّبت الأمر. واستخدمت ما كان في يدها لتبارك رجل الله. وكان بيتها من الترتيب بحيث كانت تقدر أن تقدّم الضيافة في أيّ وقت من الأوقات.

ثانيًا، هناك إطعام أهل البيت وسدّ حاجتهم. فامرأة الأمثال 31 تأتي بطعامها من بعيد.

وتقوم إذ الليل بعد وتعطي أكلًا لبيتها. وإنّ إطعام العائلة إطعامًا جيّدًا، بميزانيّة ضيّقة، هو واحد من أعظم مهارات الزوجة المسيحيّة. فتعلّمي أن تطبخي طبخًا جيّدًا أطعمة شعبك — الماتوكي، والفاصولياء، والأرزّ، والأوغالي، والسوكوما ويكي، ويخنة الفول السودانيّ، والتشاباتي. وتعلّمي حفظ الطعام — بالتجفيف، وبالتدخين، وبالتخليل — حتّى لا يضيع منه شيء. وعلّمي بناتك أن يطبخن الطعام. ولا تدعيهنّ يكبرن وهنّ عاجزات عن الاعتناء بعائلة. فالوجبات ليست طعامًا فقط، بل هي حياة عائليّة.

فمائدة العشاء هي المكان الذي يُتبادل فيه حديث اليوم، وحيث يجري التعليم، وحيث تُرفع الصلاة، وحيث تتوثّق الروابط. فاجعلي أوقات الطعام مميّزة، حتّى حين يكون الطعام بسيطًا.

ثالثًا، هناك تدبير المال. وهذا واحد من أصعب المجالات على كثير من العائلات.

فالمال يأتي على غير انتظام. والحاجات كثيرة. والضغوط تأتي من الأقارب.

والتجارب محيطة من كلّ جانب. غير أنّ المرأة المسيحيّة الحكيمة تتعلّم أن تدبّر المال باعتناء، بحسب مبادئ الكتاب المقدّس. أعطي للربّ أوّلًا — فالكتاب يعلّمنا أن نكرم الربّ من مالنا ومن كلّ باكورات غلّتنا. وادّخري شيئًا، ولو كان قليلًا. فامرأة الأمثال 31 اشترت حقلًا من كسب يديها، وهذا يعني أنّها كانت قادرة أن تدّخر وأن تستثمر. وتجنّبي الدين، ولا سيّما عند الذين يفرضون فوائد عالية. وعيشي في حدود دخلك. وخطّطي للنفقات التي تعلمين أنّها آتية — أقساط المدرسة، ونفقات العلاج، والجنازات. ولا تنفقي المال على أمور تافهة بينما تبقى الأمور الضروريّة بلا سدّ. واعملي في هذه الأمور جنبًا إلى جنب مع زوجك. ولا تخفي عنه ما تنفقين. وصلّيا معًا في القرارات الماليّة.

رابعًا، هناك صنع جوّ البيت. وهذا أصعب في القياس، ولكنّه ربّما كان أهمّ من كلّ ما سواه. فما هو الشعور السائد في بيتك؟ أهو سلام أم توتّر؟ أهو فرح أم ثقل؟ أهو بيت يشتهي الناس أن يأتوا إليه، أم بيت يشتهون أن يهربوا منه؟ إنّ روح البيت تصوغها في الأكثر المرأة التي فيه. فإن كانت الزوجة والأمّ قلقة، صارت العائلة كلّها قلقة. وإن كانت مخاصمة، صارت العائلة كلّها في جدال. وإن كانت واثقة بالله سالكة في الفرح، شعرت العائلة كلّها بالسلام. وقد لا تقدرين أن تضبطي ما يجري خارج بوّابتك، ولكنّك بنعمة الله تقدرين أن تحدّدي النغمة داخل بوّابتك. أسمعي في بيتك ترنيمًا صالحًا يمجّد الإنجيل. وأبعدي المذياع والتلفاز عن البرامج التي لا تكرم الله. واستقبلي الناس في بيتك ورحّبي بهم. وليكن في بيتك ضحك. ولتكن فيه صلاة. وليستقرّ خوف الربّ على بيتك كلّه.

خامسًا، هناك الضيافة وإكرام الضيف. فسراج امرأة الأمثال 31 لا ينطفئ في الليل أبدًا. وبيتها مكان يُرحَّب فيه بالآخرين ويُستقبلون. وفي ثقافتنا نحن، الضيافة قيمة عميقة جميلة. فلا تدعي سرعة إيقاع الحياة الحديثة تقتل هذه الممارسة القديمة. افتحي بيتك للمؤمنين الآخرين.

وافتحي بيتك للجيران. وافتحي بيتك للشبّان والشابّات الذين يحتاجون إلى خالة تقيّة. وافتحي بيتك للمرسل أو للواعظ المسافر. قدّمي لهم الشاي. وقدّمي لهم وجبة طعام إن استطعت. وقدّمي لهم أذنًا مصغية وصلواتك.

سادسًا، هناك بناء الذكريات والتقاليد. احتفلي بأعياد ميلاد أولادك ببساطة ولكن بمعنى حقيقيّ. وأحيي عيد الميلاد وعيد القيامة بالعبادة وبوقت عائليّ. وأنشئي إيقاعات صغيرة — غداء الأحد بعد الكنيسة، وتنظيف الساحة يوم السبت، والصلاة المسائيّة قبل النوم. فهذه التقاليد تنسج العائلة معًا وتعطي الأولاد إحساسًا قويًّا بالانتماء.

ودعيني أقول كلمةً عن التوازن. فامرأة الأمثال 31 صنعت أمورًا كثيرة، ولكنّها لم تصنعها كلّها في وقت واحد، ولم تصنعها وحدها. فقد كان لها جوارٍ. ودرّبت أهل بيتها. وعملت جنبًا إلى جنب مع زوجها. فلا تنتظري من نفسك أن تكوني كاملة في كلّ مجال وفي كلّ مرحلة من مراحل الحياة. فحين يكون الأولاد صغارًا جدًّا، لن يكون عندك وقت لتغرسي كرمًا. وحين يكبر الأولاد، سيتّسع لك المجال للعمل خارج البيت. فخذي كلّ موسم على قدره. واطلبي من الله حكمةً في ما تحملينه وما تتركينه.

وفكرة أخيرة أختم بها هذا الفصل. في ثقافتنا نحن، كثيرًا ما يُتوقّع من الزوجة والأمّ توقّعًا شديدًا أن تخدم بلا راحة وبلا حدّ. فهي تطبخ، وتنظّف، وتزرع، وتعمل خارج البيت، وتعتني بالأولاد، وترعى الأقارب. وإن لم تنتبه لنفسها، فقد تصير منهكة، ومرّة، وحاقدة. يا أختي، تعلّمي أن تستريحي. فالله نفسه استراح في اليوم السابع. وحتّى امرأة الأمثال 31 لا بدّ أنّها نامت في وقت من الأوقات. فلا تهملي جسدك ولا نفسك. ناميّ كفايتك. وكلي جيّدًا. واجلسي بهدوء مع الربّ. واطلبي من زوجك ومن أولادك الكبار أن يعينوك. واطلبي السند من أخواتك المسيحيّات. فأنتِ لا تقدرين أن تعطي من كأس فارغة.

صلاة: يا ربّ، علّمني أن أدبّر بيتي بحكمة. وأعنّي أن أبني بيتي لا أن أهدمه بيديّ. أعطني مهارةً في يديّ، وترتيبًا في كلّ طرقي، وسلامًا في روحي. وأعنّي أن أكون بركةً لزوجي، ولأولادي، ولكلّ من يدخل بيتنا. أعطنا ما يكفي لسدّ حاجاتنا كلّها. وعلّمنا أن نعطي بسخاء، وأن ندّخر بحكمة، وأن ننفق باعتناء. واجعل بيتي كلّه مكانًا تُكرَّم أنت فيه وتُمجَّد. باسم يسوع، آمين.

صفحة 1 / 4 · 5 دقيقة متبقية في الفصل