فصل 5 · قراءة 10 د
كيف تُفقَد القوّة الروحية
إنّ أيّ بحث في المعمودية بالروح القدس وفي القوّة الناتجة عنها يبقى ناقصًا إن لم يُوجَّه الانتباه إلى حقيقة أنّ القوّة الروحية يمكن أن تُفقَد. ومن أغرب قصص العهد القديم وأشدّها إحزانًا قصّةُ شمشون، وهي في الوقت نفسه من أكثرها تعليمًا لنا. فقد كان بلا منازع أعجب رجل في أيامه، وكانت مفتوحة أمامه فرصٌ عظيمة جليلة، غير أنّ حياته — بعد انتصارات باهرة موقّتة — انتهت إلى إخفاق مأساويّ، وكلّ ذلك بسبب حماقته هو نفسه.
ومرّة بعد مرّة يُقال عنه إنّ «روح الرب حلّ عليه بقوّة»، وبقوّة ذلك الروح صنع العجائب، فأدهش بها شعبه وهزم بها أعداء الرب. ولكننا في القضاة 16:19-20 نراه وقد فارقه الرب وهو غير واعٍ لذلك ولا شاعر بما جرى له، وقد فارقته قوّته وذهبت عنه، وصار على وشك أن يُساق إلى سبي ذليل شقيّ، وأن يصير مادّةً للهو الفجّار وهزئهم، وأن يموت مع أعداء الرب موتًا عنيفًا مهينًا.
ومن المؤسف أنّ شمشون ليس الرجل الوحيد في تاريخ المسيحية الذي عرف قوّة الروح القدس مرّة، ثم جُزّ شعره من بعدُ فسُلبت منه هذه القوّة وأُلقي جانبًا. فقد كان هناك شمشونون كثيرون، وأحسب أنه سيكون هناك كثيرون غيرهم من رجال استخدمهم الله يومًا ثم اضطُرّ من بعد إلى أن ينحّيهم جانبًا.
وليس على وجه الأرض منظر أشدّ إحزانًا من منظر رجل كهذا. فلننظر إذًا ولنتأمّل: متى يفارق الربُّ الإنسانَ، أو متى يسحب قوّته منه؟ أو بعبارة أخرى: «كيف تُفقَد القوّة؟».
أولًا: إنّ الله يسحب قوّته من الناس متى نكصوا على أعقابهم عن انفرازهم له وتراجعوا عنه. وهذه هي بعينها حال شمشون نفسه (القضاة 16:19؛ العدد 6:2، 5). فقد كان شعره الذي لم تعلُه موسى هو العلامة الظاهرة لنذر النذير الذي به «انتذر للرب» وأفرز نفسه له. وكان جزّ شعره تسليمًا لانفرازه وتخلّيًا عنه. فلمّا تخلّى عن انفرازه، جُزّ شعره وسُلبت منه قوّته. وعند هذه النقطة عينها يُجزّ شعر كثيرين من الرجال اليوم فيُسلَبون قوّتهم. فقد كان هناك يوم من الأيام انفرز فيه الواحد منهم لله؛ يوم أدار فيه ظهره بالتمام للعالم ولطموحاته ولروحه ولمقاصده، وأفرز نفسه لله مقدَّسًا له، ليكون له وحده، وليأخذه الله ويستخدمه ويصنع به ما يشاء. فأكرم الله انفرازه ذاك، ومسحه بالروح القدس وبالقوّة، وصار الرجل مألوفًا لدى الله معتادًا على معاملته أنيسًا به. ولكنّ دليلة جاءت إليه، فأسر العالم قلبه من جديد وسباه، فأصغى إلى صوت العالم الخادع الفتّان، وأذن له أن يجزّ عنه علامة انفرازه ويحلقها.
فلم يعد رجلًا منفرزًا للرب، ولا مقدَّسًا له كلَّ التقديس، فتركه الرب ومضى عنه.
أفليس بين قرّاء هذه السطور أناس من هذا القبيل؟ أيها الرجال والنساء، لقد استخدمكم الرب يومًا، وأما الآن فهو لا يستخدمكم بعدُ. وقد تكونون بحسب الظاهر لا تزالون قائمين في العمل المسيحي، ولكن ليس فيه الحرّية القديمة ولا القوّة القديمة. وهذا هو السبب: أنكم لم تكونوا أمناء لانفرازكم، ولا لتكريسكم أنفسكم لله؛ إنكم تصغون إلى دليلة، إلى صوت الزانية، إلى العالم وإلى تجاربه. أفتريدون أن تستردّوا القوّة القديمة مرّة أخرى؟ ليس أمامكم إلا شيء واحد تفعلونه: دعوا شعركم ينبت ثانية، كما فعل شمشون. جدّدوا تكريسكم لله.
ثانيًا: تُفقَد القوّة أيضًا بدخول الخطية إلى الحياة. وهكذا كان الأمر مع شاول بن قيس.
فقد حلّ روح الله على شاول، فأحرز به نصرًا عظيمًا لله (1 صموئيل 11:6). وتقدّم بشعب الله إلى الأمام، إلى موضع الظفر والانتصار على أعدائهم الذين كانوا قد أخضعوهم وأذلّوهم سنين طوالًا.
ولكنّ شاول عصى الله في موضعين متمايزين (1 صموئيل 13-14، 9-11، 23)، فسحب الرب رضاه وقوّته عنه، وانتهت حياة شاول إلى هزيمة تامّة وخراب تامّ.
وهذا هو تاريخ كثيرين من الرجال ممن استخدمهم الله يومًا من الأيام. فقد تسلّلت الخطية إليهم؛ إذ عملوا ما قال لهم الله ألّا يعملوه، أو رفضوا أن يعملوا ما أمرهم الله أن يعملوه، فسُحبت عنهم قوّة الله وذهبت.
إنّ من عرف قوّة الله في الخدمة وأراد أن يبقى عارفًا لها، ينبغي له أن يسلك أمامه بمخافة ووداعة شديدة. وعليه أن يكون مصغيًا على الدوام ليسمع ما يأمره الله أن يفعله أو ألّا يفعله، وأن يستجيب في الحال ودون إبطاء لأخفت همسة من همسات الله. وقد يخيَّل إلينا أنّ من ذاق قوّة الله مرّة يؤثر الموت على أن يفقدها؛ ولكنها تُفقَد بدخول الخطية. أفبين قرّاء هذا الكتاب من يجتاز الآن في هذا الاختبار المُرّ الرهيب، اختبار فقدان قوّة الله؟ اسأل نفسك: أهذا هو السبب؟ أتسلّلت الخطية إلى موضع ما؟ أتفعل شيئًا — ولعلّه شيء صغير — يقول لك الله ألّا تفعله؟ أتهمل شيئًا طلب الله منك أن تفعله؟ سوِّ هذا الأمر مع الله، فتعود إليك القوّة القديمة.
وقد ارتكب داود خطية فظيعة، ولكنه لمّا اعترف بتلك الخطية ونزعها عنه، عاد فعرف قوّة الروح من جديد (مزمور 32:1-5؛ مزمور 51:11-13). فإن أردنا أن نعرف قوّة الله معرفة مستمرّة، فينبغي لنا أن نخلو به كثيرًا، في ختام كلّ يوم على الأقلّ، وأن نسأله أن يرينا إن كانت خطية ما، أو أيّ شيء لا يسرّه في عينيه، قد تسلّل إلينا في ذلك اليوم؛ فإن أرانا أنّ شيئًا من ذلك قد كان، وجب علينا أن نعترف به وأن ننزعه عنّا في الحال، هناك وحينئذ.
ثالثًا: تُفقَد القوّة أيضًا بالرضا عن الذات وإرضائها. فمن أراد أن تكون له قوّة الله، لزمه أن يحيا حياة إنكار الذات. فهناك أمور كثيرة ليست خطية بالمعنى المألوف لكلمة خطية، ولكنها تعوق الروحانية وتسلب الناس قوّتهم. ولستُ أومن أنّ إنسانًا يستطيع أن يحيا حياة مترفة، وأن يفرط في إشباع شهواته الطبيعية، وأن يستغرق في التنعّم والتزيّن، ثم يتمتّع بملء قوّة الله.
فإنّ إرضاء الجسد وإشباع شهواته، وامتلاء الروح، لا يسيران معًا جنبًا إلى جنب. «لأنّ الجسد يشتهي ضدّ الروح، والروح ضدّ الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر» (غلاطية 5:17). وقد كتب بولس عن نفسه قائلًا: «بل أقمع جسدي وأستعبده» (1 كورنثوس 9:27؛ أفسس 5:18).
إننا نحيا في يوم من الأيام صارت فيه التجربة إلى إشباع الجسد وإرضائه عظيمة جدًّا.
فقد شاع الترف وعمّت أسبابه بين الناس. والأمانة والنجاح يسيران معًا جنبًا إلى جنب، وفي حالات كثيرة كان النجاح الذي جلبته الأمانة والقوّة هو نفسه خرابَ الرجل الذي جاءه. فليس بقليل عددُ الخدّام أصحاب القوّة الذين صاروا محبوبين مطلوبين؛ ومع ازدياد الشهرة ازداد الأجر وازدادت وسائل الراحة في الحياة، فدخلت المعيشة المترفة، وخرجت قوّة الروح. وليس من العسير أن نسوق أمثلة بعينها على هذه الحقيقة المحزنة. فإن أردنا أن نعرف دوام قوّة الروح، وجب علينا أن نكون على حذر، فنحيا حياة البساطة، خالية من التنعّم والتخمة، مستعدّين في كلّ حين أن «نشترك في احتمال المشقّات كجندي صالح ليسوع المسيح» (2 تيموثاوس 2:3). وأعترف بصراحة أنني أخاف الترف؛ لستُ أخافه بمقدار خوفي من الخطية، ولكنه يأتي بعدها مباشرة في ما أرهبه وأتّقيه. إنه عدوّ للقوّة، لطيف جدًّا في مظهره، ولكنه قويّ جدًّا في فعله.
فهناك اليوم شياطين «لا يمكن أن تخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم».
تُفقَد القوّة أيضًا بالطمع في المال والجشع إليه. فبهذا سقط واحد من جماعة الرسل الأولين، من الاثني عشر الذين اختارهم يسوع نفسه ليكونوا معه.
فإنّ محبّة المال، ومحبّة جمعه وتكديسه، قد دخلت قلب يهوذا الإسخريوطي، فكانت هي خرابه وهلاكه. «لأنّ محبة المال أصل لكلّ الشرور» (1 تيموثاوس 6:10)؛ ولكنّ واحدًا من أعظم الشرور التي هي أصل لها هو فقدان القوّة الروحية.
فما أكثر الرجال اليوم الذين عرفوا قوّة الروح يومًا، ثم فقدوها لمّا جاءهم الغنى!
إذ سرعان ما أحسّ الواحد منهم بفتنة الغنى العجيبة الغريبة. فمحبّة التكديس والجمع، والطمع، والشهوة إلى المزيد أبدًا، تملّكته قليلًا قليلًا. وقد جمع ماله بأمانة واستقامة، ولكنّ المال استغرقه واستولى عليه، فأُغلق الباب دون روح الله، وذهبت قوّته عنه.
إنّ الذين يريدون أن تكون لهم قوّة يحتاجون إلى أن تكون كلمات المسيح: «انظروا وتحفّظوا من الطمع» مكتوبةً بوضوح ومحفورةً في أعماق قلوبهم. وليس يلزم أن يكون الإنسان غنيًّا لكي يكون طمّاعًا؛ فقد يكون الرجل الفقير جدًّا مستغرقًا في الرغبة في الغنى بمقدار ما يستغرق فيها أيّ مليونير طمّاع.
رابعًا: تُفقَد القوّة بالكبرياء. وهذا العدوّ هو أخدع أعداء القوّة كلّهم وأشدّهم خطرًا. ولستُ على يقين، ولكني أظنّ أنّ الذين يفقدون قوّتهم عند هذه النقطة أكثر من الذين يفقدونها عند أيّ نقطة من النقاط المذكورة إلى الآن. فكثيرون لم ينكصوا عن تكريسهم عن قصد وعمد، ولم يدعوا الخطية — بمعنى العمل الواعي بما نهى الله عنه، أو الرفض الواعي لعمل ما أمر الله به — تتسلّل إلى حياتهم، ولم يستسلموا للرضا عن الذات وإرضائها، بل رفضوا رفضًا تامًّا دائمًا ثابتًا تجارب جمع المال وتكديسه؛ ومع ذلك أخفقوا، إذ دخل الكبرياء.
فقد تعاظموا في أنفسهم لأنّ الله أعطاهم قوّة واستخدمهم، ولعلّه استخدمهم بسبب استقامة حياتهم وبساطتها وتفانيها؛ فكانت النتيجة أن اضطُرّ الله إلى أن ينحّيهم جانبًا. فإنّ الله لا يستطيع أن يستخدم إنسانًا متكبّرًا (1 بطرس 5:5): «الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة». والإنسان الممتلئ كبرياءً واعتدادًا بذاته لا يمكن أن يمتلئ من الروح القدس. وقد رأى بولس هذا الخطر ماثلًا أمامه في نفسه هو.
ورآه الله له من أجله، فكان أنه «لئلا أرتفع بفرط الإعلانات، أُعطيتُ شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمني، لئلا أرتفع» (2 كورنثوس 12:7). فما أكثر الرجال الذين أخفقوا عند هذه النقطة! لقد طلبوا قوّة الله بالطريقة التي رسمها هو، فجاءتهم تلك القوّة فعلًا.
وشهد الناس بالبركة التي نالوها بواسطة كلمتهم، فدخل الكبرياء وسُمح له بالبقاء، فضاع كلّ شيء. وقد كان موسى رجلًا صبورًا حليمًا، ومع ذلك أخفق عند هذه النقطة عينها. فإنه قال: «أمِن هذه الصخرة نُخرج لكم ماءً؟»، فهناك وحينئذ نحّاه الله جانبًا (العدد 20:10-12). فإن كان الله يستخدمنا بأيّ قدر كان، فلننزل أمامه إلى أسفل السافلين.
وكلّما ازداد استخدامه لنا، ازداد إنزاله إيّانا إلى أسفل وأسفل. وليت الله يبقي كلماته هو نفسها رنّانة في آذاننا: «وتسربلوا بالتواضع بعضكم لبعض، لأنّ الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة» (1 بطرس 5:5).
خامسًا: تُفقَد القوّة بإهمال الصلاة. فإننا في الصلاة على وجه الخصوص نُشحَن بطاقة الله. والرجل الذي يكثر من الصلاة هو الذي تتدفّق فيه قوّة الله بقوّة. فقد قضى جون لِفِنغستون ليلة مع بعض المؤمنين في مذاكرة وصلاة، وفي اليوم التالي، في 21 يونيو سنة 1630، وعظ في كنيسة شوتس وعظًا حلّ فيه الروح على سامعيه حتى إنّ خمس مئة نفس استطاعوا أن يؤرّخوا من ذلك اليوم فصاعدًا إمّا اهتداءهم وإمّا تثبيتًا عجيبًا نالوه. وما هذه إلا حادثة واحدة بين ألوف من الحوادث تُبيّن كيف تُعطى القوّة في الصلاة.
إنّ البرّ أو القوّة يخرج منّا على الدوام، كما كان يخرج من المسيح (مرقس 5:30)، في الخدمة والبركة؛ فإن أُريد للقوّة أن تُصان، وجب أن تتجدّد على الدوام في الصلاة. فمتى خرجت الكهرباء من جسم مشحون، لزم أن يُعاد شحنه؛ وهكذا نحن، لا بدّ أن نُعاد شحننا بالطاقة الإلهية، وهذا إنما يتمّ بالدخول في اتّصال مع الله في الصلاة. وكثيرون من الرجال ممن استخدمهم الله قد تهاونوا في عاداتهم الصلاتية وتراخوا فيها، ففارقهم الرب وذهبت قوّتهم. أفليس فينا من لم تعد لهم القوّة التي كانت لهم يومًا، لا لشيء إلا لأننا لم نعد نقضي على وجوهنا أمام الله من الوقت ما كنّا نقضيه من قبل؟
سادسًا: تُفقَد القوّة بإهمال الكلمة. فقوّة الله تأتي بالصلاة، وتأتي أيضًا بالكلمة (مزمور 1:2-3؛ يشوع 1:8). وكثيرون عرفوا القوّة التي تأتي بالتأمّل في الكلمة تأمّلًا منتظمًا متأنّيًا مصحوبًا بالصلاة ممتدًّا في الزمان؛ ولكنّ الأعمال تكاثرت، ولعلّ الواجبات المسيحية تكاثرت أيضًا، ودخلت دراسات أخرى، فنُحّيت الكلمة جانبًا إلى حدّ ما، فذهبت القوّة. فيجب علينا أن نتأمّل في الكلمة يوميًّا، بروح الصلاة، تأمّلًا عميقًا، إن كنّا نريد أن نحفظ القوّة.
وكثيرون من الرجال قد جفّت ينابيعهم بسبب إهمالها.
وأحسب أنّ النقاط السبع المذكورة تُعطينا الطرق الرئيسية التي بها تُفقَد القوّة الروحية؛ ولا يخطر لي غيرها من الطرق. وإن كان هناك خوف واحد يأتيني ويتردّد عليّ أكثر من سائر المخاوف، فهو الخوف من فقدان قوّة الله. آه، ما أشدّ عذاب الإنسان الذي عرف قوّة الله واستُخدم من قِبَله، ثم سُحبت منه تلك القوّة، فنُحّي جانبًا من جهة كلّ نفع حقيقيّ!
قد يظلّ الناس يمدحونك ويثنون عليك، ولكنّ الله لا يستطيع أن يستخدمك. أن ترى حولك عالمًا هالكًا يهلك أمام عينيك، وتعلم أنه ليس في كلماتك قوّة تُخلّص! أفليس الموت خيرًا من ذلك؟
إنّ خوفي من فقدان الحياة الأبدية قليل، فإنّ كلّ مؤمن بالمسيح له هذه الحياة من الآن بالفعل. أنا في يد يسوع المسيح وفي يد الله الآب، ولا يقدر أحد أن يخطفني من يدهما (يوحنا 10:28-30). ولكني أرى رجالًا كثيرين قد فارقهم الله، رجالًا كان الله يستخدمهم يومًا استخدامًا عظيمًا، فلذلك أسلك بخوف ورعدة، وأصرخ إليه كلّ يوم أن يحفظني من الأمور التي تجعل سحب قوّته عنّي أمرًا لازمًا. وأما تلك الأمور ما هي، فأحسب أنه قد أوضحها لي إيضاحًا بيّنًا، وقد حاولت في الكلمات المكتوبة ها هنا أن أوضحها لك أنت ولنفسي أنا معًا.
ولنجملها إجمالًا: هي هذه — التخلّي عن انفرازنا، والخطية، والرضا عن الذات، والطمع في المال، والكبرياء، وإهمال الصلاة، وإهمال الكلمة. أفلا نكون، بنعمة الله، من هذا الوقت فصاعدًا على حذر من هذه الأمور كلّها، فنضمن بذلك دوام قوّة الله في حياتنا وفي خدمتنا، إلى أن يأتي ذلك اليوم السعيد الذي فيه نستطيع أن نقول مع بولس: «قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان. وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البرّ، الذي يهبه لي في ذلك اليوم الربُّ الديّان العادل» (2 تيموثاوس 4:7-8). أو ما هو أفضل من ذلك، أن نقول مع يسوع: «أنا مجّدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته».
(يوحنا 17:4).
النهاية