فصل 8 · قراءة 13 د
شهر أغسطس
1 أغسطس
وَاظِبُوا عَلَى ٱلصَّلَاةِ. كولوسي 4:2.
أعظم موهبة وأفضلها يعطيها الله لأيّ رجل أو امرأة في هذا العالم هي موهبة الصلاة. وأفضل ربح يردّه أيّ رجل أو امرأة إلى الله حين يأتي ليحاسبهم في نهاية هذا العالم هو حياة صلاة. وأفضل من يضع مال سيّده عند الصيارفة أولئك العبيد الذين يبكّرون في القيام ويؤخّرون الجلوس ما داموا في هذا العالم، يكتشفون أبدًا طرقًا للصلاة أفضل فأفضل ويسعون وراءها، ويكوّنون أبدًا عادات صلاة أكثر خفاءً وأشدّ ثباتًا وأغنى ثمرًا روحيًّا، حتى يصلّوا حرفيًّا بلا انقطاع، وحتى ينطلقوا باستمرار في مغامرات جديدة في الصلاة، وإنجازات جديدة، وغنى جديد.—ألكسندر وايت.
2 أغسطس
فَدَخَلَ إِحْدَى ٱلسَّفِينَتَيْنِ … ثُمَّ جَلَسَ. لوقا 5:3.
حين يجلس يسوع في السفينة يكون كلّ شيء في موضعه الصحيح. فالحمولة في العنبر، لا في القلب. الهموم والمكاسب، والمخاوف والخسائر، وإخفاق الأمس ونجاح اليوم، لا تُقحم نفسها بيننا وبين حضوره. القلب يلتصق به. «خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي»، هكذا رنّم صاحب المزامير. ويا للأسف حين يتقدّمنا الخير والرحمة، فتحجب بركاتنا يسوع عن أنظارنا! هذا هو الترتيب المبارك: الرب أوّلًا دائمًا، وأنا أتبعه، وخيره ورحمته يتبعانني.—مارك غاي بيرس.
3 أغسطس
وَأَمَّا ٱلْآنَ فَنُورٌ فِي ٱلرَّبِّ. ٱسْلُكُوا كَأَوْلَادِ نُورٍ. أفسس 5:8.
لا ندرك أهمّية الجانب اللاواعي من خدمة حياتنا. إنّه يجري باستمرار. ففي كلّ تحيّة نلقيها على آخر في الطريق، وفي كلّ حديث عابر، وفي كلّ رسالة نكتبها، وفي كلّ احتكاك بحياة أخرى، ثمّة تأثير خفيّ يخرج منّا، كثيرًا ما يبلغ أبعد، ويترك أثرًا أعمق، من الأمور نفسها التي نفعلها في حينها. ليس ما نفعله في هذا العالم بقدر ما نكونه هو الذي يترك أثره في النتائج والانطباعات الروحية.—ج. ر. ميلر.
4 أغسطس
مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ. أفسس 2:10.
لنطلب منه أن يعمل فينا أن نريد تلك الأعمال الصالحة، حتى تتخلّل مشيئتُه إرادتَنا وتصوغها، دون أن ينتقص ذلك من حرّية عملها، كما يغمر النور الجوّ دون أن يزيحه. ولنتوقّع أيضًا أن يبثّ فينا قوّة كافية لكي نقدر أن نعمل مشيئته في كلّ رضى. وهكذا تصير حياتنا يومًا فيومًا إظهارًا لتلك الإرادات المقدّسة والأعمال الجميلة التي تشهد لسكنى الله فينا وعمله في داخلنا. فيرى الناس أعمالنا الحسنة، ويمجّدون أبانا الذي في السماوات.—ف. ب. ماير.
5 أغسطس
ٱذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هَذِهِ … أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟ قضاة 6:14.
لا يترك الله ولده ليفشل وهو في طريق الطاعة.—ثيودور كايلر.
6 أغسطس
ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ. كولوسي 3:2. كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَٱفْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ. جامعة 9:10.
إن كان علينا أن نحيا منفصلين عن العالم، فكيف، والناس لا يُحسنون إلّا ما يعملونه بعزم، نؤدّي كما ينبغي واجبات الحياة الدنيوية العادية، ومحبّتنا مثبّتة على ما فوق؟ وإن كانت قلوبنا مستغرقة في السماويّات، فكيف نطيع تلك الوصيّة الأخرى، الإلهية بالقدر نفسه: «كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَٱفْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ»؟
إنّهما متّفقتان تمام الاتّفاق. فالإنسان القائم بين العالم السماوي والعالم الأرضي مرتبط بكليهما؛ وإذ لا يشبه الزهرة التي تنبت من التراب وتعود إليه فتنتمي إلى الأرض كلّيًّا، ولا النجم الذي يلمع بعيدًا عن فلكه الأدنى فينتمي إلى السماوات كلّيًّا، فإنّ قلوبنا تُشبَّه بحقّ بقوس قزح، الذي يرتفع إلى السماء لكنّه يستقرّ على الأرض، فيتّصل بمدر الوادي وبسحب السماء معًا.—غثري.
7 أغسطس
لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَٱلْخَطِيَّةَ ٱلْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِٱلصَّبْرِ فِي ٱلْجِهَادِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى … يَسُوعَ. عبرانيين 12:1-2.
فكّر، وأنت جالس هنا، في أيّ شيء تفعله وهو خطأ، في أيّ عادة من عادات حياتك، في انغماسك في إرضاء ذاتك، أو في تلك العادة الكبيرة المتغلغلة في حياتك التي تجعلك مخلوقًا للحاضر بدل الأبديّات، مخلوقًا للأرض المادّية بدل السماوات المجيدة. اسأل نفسك عن أيّ عادة تخصّ حياتك الشخصية، وضعها وجهًا لوجه أمام يسوع المسيح.—فيليبس بروكس.
8 أغسطس
فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ. أعمال الرسل 4:13.
إن فكّرت في العالم، انطبعت فيّ صورة العالم؛ وإن فكّرت في تجاربي وأحزاني، انطبعت فيّ صورة تجاربي وأحزاني؛ وإن فكّرت في إخفاقاتي، انطبعت فيّ صورة إخفاقاتي؛ وإن فكّرت في المسيح، انطبعت فيّ صورة المسيح.—منقول.
9 أغسطس
أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّمًا وَسَيِّدًا، وَحَسَنًا تَقُولُونَ، لِأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ. يوحنا 13:13. (الترجمة المنقّحة، الهامش).
يا له من معلّم عجيب لنا! أحيانًا نطلبه في البيت فلا نجده هناك. فنخرج نطلبه، فنجده ربّما في البرّيّة أو على جبل يصلّي، أو يقود أعمى مسكينًا بيده، أو يأكل مع العشّارين والخطاة، أو نائمًا في العاصفة، أو يحادث امرأة سامرية، أو محاطًا برجال ساخطين، أو حاملًا صليبًا. ليس كلامه وحده هو الذي يعلّم. فمكانه، وعمله، ورفاقه، وما يحيط به، وثوبه، وصمته، وخضوعه، كلّها تفيض تعليمًا. والذين يتعلّمون منه يصيرون مثله.—جورج بوين.
10 أغسطس
ٱلْآبَ قَدْ أَرْسَلَ ٱلِٱبْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ. يوحنا الأولى 4:14.
ما أعذب الفكرة أنّ يسوع المسيح لم يخرج دون إذن أبيه وسلطانه وموافقته وعونه. لقد أرسله الآب ليكون مخلّص البشر…. أتأمّلت يومًا عمق المحبّة في قلب يهوه، حين جهّز الله الآب ابنه للمهمّة العظيمة، مهمّة الرحمة؟ إن لم تفعل، فليكن هذا تأمّل يومك. الآب أرسله! تأمّل هذا الموضوع. فكّر كيف يعمل يسوع ما يريده الآب. وفي جراح المخلّص المائت انظر محبّة «أَهْيَهِ» العظيم. وليكن كلّ فكر في يسوع مقرونًا أيضًا بالله الأزلي المبارك إلى الأبد.—سبرجن.
11 أغسطس
مُنْتَظِرُو ٱلرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. إشعياء 40:31. (الترجمة المنقّحة)
يا ربّ، أيّ تغيير في داخلنا تقدر ساعة قصيرة واحدة
نقضيها في حضرتك أن تُحدثه!
أيّ أحمال ثقيلة ترفعها عن صدورنا!
وأيّ أراضٍ ظمأى تنعشها كأنّما بوابل مطر!
نجثو، فيبدو كلّ ما حولنا مكفهرًّا؛
ونقوم، فإذا كلّ بعيد وقريب
يبرز في خطوط مشمسة، بهيًّا جليًّا.
نجثو، فما أضعفنا! ونقوم، فما أملأنا قوّة!
فلماذا إذن نظلم أنفسنا
أو نظلم الآخرين، فلا نكون أقوياء دائمًا،
ونبقى أبدًا مثقلين بالهموم،
ونكون أبدًا ضعفاء أو خائري القلوب،
قلقين أو مضطربين، ما دامت الصلاة معنا،
والفرح والقوّة والشجاعة عندك؟
—رئيس الأساقفة ترنش.
12 أغسطس
وَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ يَسْمَحْ لَكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ هَكَذَا. تثنية 18:14.
يا له من حجر عبور! إنّنا نشكر، بصوت دامع متردّد في أغلب الأحيان، على مراحمنا الروحية الإيجابية؛ ولكن يا له من حقل يكاد لا يُحدّ للمراحم السلبية! إنّنا لا نستطيع حتى أن نتخيّل كلّ ما لم يسمح لنا الله أن نفعله، ولم يسمح لنا أن نكونه.—فرانسيس ريدلي هافرغال.
13 أغسطس
فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ. … وَبَعْدَمَا صَرَفَ ٱلْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى ٱلْجَبَلِ مُنْفَرِدًا لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا صَارَ ٱلْمَسَاءُ كَانَ هُنَاكَ وَحْدَهُ. متى 14:14، 23.
هل نجمع، مثله، بين العنصرين العظيمين في الخُلق الإنساني؟ هل واجباتنا العلنية، أي هموم العالم وأعماله وانشغالاته، مهذّبة ومقدّسة تهذيبًا رفيعًا بسيرٍ سرّيّ مع الله؟ لو تبعنا العالم من شوارعه المزدحمة، أكان سيقتفي أثرنا إلى مذابحنا العائلية وخلوات مخادعنا؟
العمل والتأمّل هما المكوّنان العظيمان للحياة المسيحية، وكمال الشخصية المتديّنة أن يجتمعا في وفاق وانسجام.—ماكدف.
14 أغسطس
تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. بطرس الأولى 2:21. (الترجمة المنقّحة)
منذ زمن بعيد كففت عن أن أصلّي: «أيّها الرب يسوع، تحنّن على عالم هالك!». إنّي أذكر اليوم والساعة حين بدا لي أنّي أسمع الرب يوبّخني على صلاة كهذه. وبدا كأنّه يقول لي: «لقد تحنّنتُ على عالم هالك، والآن جاء دورك أنت لتتحنّن».—أ. ج. غوردون.
15 أغسطس
لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. خروج 20:3.
إن وجدت نفسك قد بدأت تحبّ أيّ لذّة أكثر من صلواتك، أو أيّ كتاب أكثر من كتابك المقدّس، أو أيّ بيت أكثر من بيت الله، أو أيّ مائدة أكثر من مائدة الرب، أو أيّ شخص أكثر من مخلّصك، أو أيّ أحد أكثر من نفسك، أو متعة حاضرة أكثر من رجاء السماء، فتنبّه واحذر!—غثري.
16 أغسطس
كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِٱلْمَسِيحِ. كورنثوس الأولى 11:1.
في الحرب المكسيكية، حين أخذت الجنود تتردّد، انتصب قائد في ركابَي فرسه واندفع نحو صفوف العدوّ صائحًا: «يا رجال، اتبعوني!». فلمّا رأوا شجاعته وعزمه، اندفعوا وراءه وأحرزوا النصر.
ما يحتاج إليه الناس ليحتشدوا لله هو قدوة تقودهم. كلّ أوامرك للآخرين بأن يتقدّموا لا تساوي شيئًا ما دمت أنت باقيًا في الخلف. ولكي تكون فعّالة كما ينبغي، عليك أن تنطلق أنت نفسك نحو السماء، ولا تلتفت إلى الوراء إلّا لتطلق الصيحة المُلهبة: «يا رجال، اتبعوني!».—ت. ديويت تالماج.
17 أغسطس
أَخْدِمُ ٱلرَّبَّ بِكُلِّ تَوَاضُعٍ. أعمال الرسل 20:19.
تروي أسطورة عن فنّان ظلّ طويلًا يبحث عن قطعة من خشب الصندل لينحت منها تمثالًا للعذراء. وكاد ييأس ويترك رؤيا حياته دون أن تتحقّق، حين أُمر في حلم أن ينحت تمثاله من كتلة من خشب البلّوط كانت معدّة للنار. فأطاع، وأخرج تحفة فنّية من جذع حطب عاديّ.
كثيرون منّا يضيّعون فرصًا عظيمة في الحياة بانتظار أن يجدوا خشب الصندل لمنحوتاتهم، بينما هي في الحقيقة مختبئة في الجذوع العاديّة التي نحرقها.—أوريسون سويت ماردن.
18 أغسطس
تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي ٱلضَّعْفِ تُكْمَلُ. كورنثوس الثانية 12:9.
طريقة الله في استجابة صلوات شعبه ليست بإزالة الضغط، بل بزيادة قوّتهم على احتماله. فكثيرًا ما يكون الضغط هو السياج بين طريق الحياة الضيّق والطريق الرحب المؤدّي إلى الهلاك؛ ولو أزاله أبونا السماوي لربّما كان ذلك على حساب السماء. آه، لو أزال الله ذلك السياج الشائك استجابةً لصلوات كثيرًا ما كانت حارّة، فكم منّا كانوا الآن مرفوضين! وكم من ترنيمة لقدّيس في المجد الآن كانت ستخرس! وكم من قيثارة كانت ستبقى بلا أوتار! وكم من موضع في منازل المفديّين كان سيبقى شاغرًا! لو استجاب الله كلّ الصلوات التي نرفعها إلى السماء، لما احتجنا إلى سوط آخر. فطوبى لنا أنّ لنا من هو أكثر محبّة من أن يمنحنا ما نطلبه كثيرًا بتهوّر.—ف. ويتفيلد.
19 أغسطس
اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ ٱلْغُصْنَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي ٱلْكَرْمَةِ، كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. يوحنا 15:4.
لحظةً بعد لحظة، وساعةً بعد ساعة، ينبغي أن تُعال الطبيعة الداخلية للإنسان بلا انقطاع بحياة الله. فلا أحيا حقًّا، بالمعنى الصادق الكامل العميق للكلمة، إلّا بقدر ما أتلقّى ملئه في فراغي باستمرار؛ تلك هي حياة الأبدية التي هي امتيازي الآن، وستكون مجدي فيما بعد.—و. هاي أيتكن.
20 أغسطس
بِٱلْإِيمَانِ نُوحٌ … فَبَنَى فُلْكًا لِخَلَاصِ بَيْتِهِ. عبرانيين 11:7.
يا له من مجال متواضع، يا له من مجال بسيط لممارسة الإيمان! لقال قائل إنّ الغاية لا تتناسب البتّة مع العمل. كان الفلك مشروعًا عظيمًا، ولكن لأجل أيّ شيء أُقيم؟ لخلاص عائلته هو. أيليق مجال ضيّق كهذا بأن يكون موضوعًا للإيمان؟ أيصلح مشهد مألوف كحياة الدائرة العائلية لأن يكون هيكلًا لخدمة الله؟… يا نفسي، متى أكملتِ صلواتكِ وأنهيتِ تأمّلاتكِ، فلا تقولي إنّكِ غادرتِ بيت الله. فبيت الله سيكون لكِ في كلّ مكان، وبيتكِ أنتِ سيكون جزءًا منه. ستشعرين بأنّ كلّ واجبات هذا المكان مكرّسة، وبأنّه ليس إلّا بيت الله وبابًا من أبواب السماء. ستشعرين بأنّ كلّ واجب من واجباته فعل شركة سامية. فليكن من شأنكِ إذن أن تجعلي بيتكِ بيتَه. ليكن من شأنكِ أن تكرّسي كلّ كلمة ونظرة وعمل في الحياة الاجتماعية في البيت. ليكن من شأنكِ أن تبني فلك ملجئكِ لحاجات الأيّام العادية؛ فحقًّا إنّ تعب محبّتكِ سيُدعى عمل إيمان.—جورج ماثيسون.
21 أغسطس
نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. أفسس 2:10.
ما من إنسان يولد في العالم إلّا ويولد عمله معه. فهناك دائمًا عمل، وأدوات للعمل بها، لمن يريد.—ج. ب. لويل.
22 أغسطس
… وَٱبْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ ٱلتَّلَامِيذِ. يوحنا 13:5.
ننسى أنّ يسوع المسيح هو هو اليوم، وهو جالس على العرش، كما كان أمس حين وطئ طريق عالمنا. وكم يفوتنا في هذا النسيان! ما كانه، هو إيّاه الآن. وما قاله، يقوله الآن. فالأناجيل ليست إلّا نماذج من الحياة التي يحياها على الدوام؛ إنّها أوراق منتزعة من يوميّات كيانه الذي لا يتغيّر. اليوم هو منشغل بغسل أرجل تلاميذه التي اتّسخت من أسفارهم في البرّيّة. نعم، إنّ تلك الحادثة الساحرة تتحقّق فيك يا صديقي، إن كنت فقط لا ترفض خدمات المحبّة المتواضعة من ذاك الذي ندعوه المعلّم والسيّد، لكنّه لا يزال يتمنطق ويتقدّم ليخدم. ولا بدّ لنا من هذا التطهير المتواصل إن أردنا أن نبقى مستقيمين. فلا يكفي أن ننظر إلى الوراء إلى ساعة معيّنة جثونا فيها أوّل مرّة عند قدمي ابن الله طالبين الغفران، وسمعناه يقول: «خطاياك الكثيرة مغفورة كلّها». إنّنا نحتاج إلى تطهير يوميّ، بل كلّ ساعة، من خطيّة يوميّة، بل من خطيّة كلّ ساعة.—ف. ب. ماير.
23 أغسطس
أَنَا ٱلرَّبُّ لَا أَتَغَيَّرُ. ملاخي 3:6.
رجاؤنا غير معلّق بخيط غير مفتول مثل «أظنّ ذلك» أو «هذا محتمل»؛ بل إنّ الحبل، الحبل المتين لمرساتنا المثبّتة، هو قَسَم ووعد ذاك الذي هو الحقّ الأزلي. خلاصنا مربوط بيد الله نفسه وبقوّة المسيح نفسه إلى الوتد المتين لطبيعة الله التي لا تتغيّر.—ويليام رذرفورد.
24 أغسطس
أُنْزِلُ عَلَيْهِمِ ٱلْمَطَرَ فِي وَقْتِهِ فَتَكُونُ أَمْطَارَ بَرَكَةٍ. حزقيال 34:26.
ما هو وقتك هذا الصباح؟ أهو وقت قحط؟ إذن فذلك هو وقت الأمطار. أهو وقت ثقل شديد وسحب سوداء؟ إذن فذلك هو وقت الأمطار. «وكأيامك تكون قوتك». «سأعطيك أمطار بركة». الكلمة بصيغة الجمع. فكلّ أنواع البركات سيرسلها الله. وكلّ بركات الله تسير معًا، كحلقات في سلسلة ذهبية. فإن أعطى نعمة التجديد، أعطى أيضًا نعمة التعزية. سيرسل «أَمْطَارَ بَرَكَةٍ». انظر إلى فوق اليوم، أيّها النبات الظمآن، وافتح أوراقك وأزهارك لسقيا سماوية.—سبرجن.
25 أغسطس
وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ. لوقا 5:5.
آه، يا لها من صيغة مباركة لنا! طريقي هذا مظلم، غامض، محيّر؛ وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أتقدّم. وتجربتي هذه جارحة، أليمة على اللحم والدم أن يحتملاها. صعب أن يتنفّس المرء من قلب مكسور قائلًا: فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ. ولكن، وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ سأقول: نَعَمْ أَيُّهَا ٱلْآبُ! وهذه العادة التي تحاصرني، أو هذا الضعف، أو هذه الخطيّة، صعب عليّ أن أصلبها. لقد صارت جزءًا منّي، طبيعة ثانية؛ والانفصال عنها كقطع يد يمنى أو قلع عين يمنى؛ وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أطرح كلّ ثقل؛ وهذا الوثن سأُزيله تمامًا. وبرّي هذا صعب عليّ أن أتجاهله؛ كلّ هذه الفضائل واللطائف والمزايا الطبيعية، صعب عليّ أن أصدّق أنّه لا يجوز أن تُخلط بأيّ حال بمسألة خلاصي، وأنّ عليّ أن أنال كلّ شيء من البداية إلى النهاية عطيّةً من الله بيسوع المسيح ربّي. وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أحسب كلّ شيء خسارة من أجل فضل معرفته.—ماكدف.
26 أغسطس
إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ. تيموثاوس الثانية 2:12.
لا بدّ للمصوّر من «سلبيّة»، كما يسمّيها، لكي يعطيك صورة. والصليب الأرضي هو السلبيّة التي يُصنع منها الإكليل السماوي؛ فآلام الزمان الحاضر وأحزانه هي التي تحدّد مجد الحياة الآتية وكرامتها وخلودها.—أ. ج. غوردون.
27 أغسطس
كَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْحَيَّةِ ٱلْبَاقِيَةِ إِلَى ٱلْأَبَدِ. بطرس الأولى 1:23.
الكلمة باقية. أبغضها اليهودي، لكنّها بقيت حيّة، بينما نُزع الحجاب عن المقدس الذي هجره مجد الشكينة، وبينما دُمّرت أورشليم نفسها. وسخر منها اليوناني، لكنّها رأت فلسفته واهنة وأكروبوليسه أطلالًا. وألقاها الرومان في اللهيب، لكنّها قامت من رمادها وانقضّت على النسر المتهاوي. وطرحها المجادل في الأتون الذي أحماه إهماله «سَبْعَةَ أَضْعَافٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ مُعْتَادًا أَنْ يُحْمَى»، لكنّها خرجت دون أن تأتي عليها رائحة النار. وأحاطها الشكليّ بالحيّات ليسمّمها، لكنّها نفضتها عنها ولم تتضرّر. ورماها الملحد من السفينة في عاصفة من السفسطة والتهكّم، لكنّها ركبت بشجاعة فوق قمم المياه المتكبّرة. وها هي لا تزال حيّة، تُسمع حتى في أشدّ هدير العاصفة؛ لقد كانت تتكلّم طوال الوقت، وهي تتكلّم الآن!—بنشون.
28 أغسطس
وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلَامُ ٱللهِ. كولوسي 3:15.
منذ سنين تحطّم أحد أساطيلنا تحطّمًا مروّعًا بفعل عاصفة هوجاء، لكن تبيّن أنّ بعض السفن لم تتأثّر بعنفها. فقد كانت فيما يسمّيه البحّارة «عين العاصفة». وبينما كان الخراب في كلّ ما حولها، كانت هي في أمان. هكذا الحال مع من في قلبه سلام الله.—بلكنغتون.
29 أغسطس
تَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ ٱلْمَسِيحَ. كولوسي 3:24.
شأننا كمسيحيّين أن نخدم الرب في كلّ شأن من شؤون الحياة.—مارك غاي بيرس.
30 أغسطس
لَا تُحِبُّوا ٱلْعَالَمَ وَلَا ٱلْأَشْيَاءَ ٱلَّتِي فِي ٱلْعَالَمِ. يوحنا الأولى 2:15.
إن ذهبت إلى ضفاف جدول صغير، وراقبت الذباب الذي يأتي ليستحمّ فيه، لاحظت أنّه بينما يغمس أجسامه في الماء، يُبقي أجنحته عاليًا خارج الماء؛ وبعد أن يسبح قليلًا، يطير بأجنحة غير مبلّلة عبر الهواء المشمس. هذا هو الدرس لنا. فها نحن مغمورون في هموم العالم وأعماله؛ لكن لنُبقِ أجنحة نفوسنا، إيماننا ومحبّتنا، خارج العالم، حتى نكون، وهي غير مثقلة، مستعدّين للطيران إلى السماء.—ج. إنغلس.
31 أغسطس
أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا بِلَا هَمٍّ. كورنثوس الأولى 7:32.
لا تتطلّع إلى تقلّبات هذه الحياة وطوارئها بخوف، بل تطلّع إليها برجاء كامل أنّ الله، الذي أنت له، سينقذك منها حين تأتي. لقد حفظك حتى الآن؛ فقط تمسّك بيده العزيزة، وهو يقودك بأمان خلال كلّ شيء؛ وحين لا تستطيع الوقوف، يحملك على ذراعيه. لا تتطلّع إلى ما قد يحدث غدًا. فالآب الأزلي نفسه الذي يعتني بك اليوم سيعتني بك غدًا وكلّ يوم. فإمّا أن يحميك من الألم، وإمّا أن يعطيك قوّة لا تخور لاحتماله. فكن في سلام إذن، وانحِّ جانبًا كلّ الأفكار والتخيّلات القلقة.—فرنسيس دي سال.
اكتمل الفصل 8
شهر أغسطس