فصل 14 · قراءة 2 د
اليوم 13 — إلى سبعين مرّة سبع مرّات
«حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: ‹يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟›. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ‹لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ.›»
— متى 18:21-22
ظنّ بطرس أنه كريم جدًّا. فبعض المعلّمين في زمانه كانوا يقولون إن عليك أن تغفر للشخص ثلاث مرّات. فضاعف بطرس العدد وزاد عليه واحدًا: «هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟». وربما توقّع أن يقول له يسوع: «رائع يا بطرس، هذا مدهش!»
لكن يسوع قال: «لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ».
لم يقصد يسوع أن تعدّ إلى هذا العدد ثم تتوقّف عن الغفران. بل قصد: توقّف عن العدّ. الغفران لا يجب أن تكون له حدود.
ثم روى يسوع قصة. كان عبد مديونًا لملكه بمبلغ ضخم جدًّا، أكثر مما يستطيع أن يسدّده ولو عاش ألف عمر. وعندما كان الملك على وشك أن يبيعه هو وعائلته، توسّل العبد إليه طالبًا الرحمة. فتحنّن الملك وترك له الدين كلّه!
لكن ذلك العبد نفسه خرج فوجد عبدًا آخر مديونًا له بمبلغ صغير، مجرّد أجرة بضعة أشهر. فأمسكه وطالبه أن يردّ ما عليه. وعندما لم يستطع الرجل أن يدفع، ألقاه العبد الأوّل في السجن.
وعندما سمع الملك بذلك غضب جدًّا، وقال: «أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ ٱلْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟»
هل ترى الفكرة؟ لقد غفر الله لنا دَينًا ضخمًا. كل خطية فعلناها غفرها لنا بيسوع. وبالمقارنة مع ذلك، الأخطاء التي يرتكبها الآخرون في حقّنا صغيرة. وعندما نتذكّر كم غُفر لنا، يصير أسهل علينا أن نغفر للآخرين.
الغفران لا يعني أن تقول إن ما فعله الشخص كان مقبولًا. ولا يعني أن تتظاهر بأنه لم يؤلمك. ولا يعني أن عليك أن تثق به من جديد فورًا، أو أن تتركه يستمرّ في إيذائك. إذا ظلّ أحد يؤذيك، فأخبر شخصًا كبيرًا تثق به.
الغفران يعني أن تتخلّى عن الانتقام. يعني أن تتوقّف عن الاحتفاظ بقائمة بما هو مدين لك به، وأن تسلّم الأمر كلّه لله. إنه مثل الملك الذي ترك الدين.
الغفران صعب. لكنه يحرّرك. حمل الضغينة يشبه حمل حقيبة ظهر ثقيلة أينما ذهبت. والغفران يسمح لك أن تضعها أرضًا.
فكّر في الأمر: لماذا تظن أن تذكّر كم غفر الله لنا يساعدنا أن نغفر للآخرين؟
جرّب هذا: هل هناك شخص لم تغفر له بعد؟ أخبر الله عنه اليوم، واطلب منه أن يساعدك أن تترك الدين.
يا الله، أشكرك لأنك غفرت لي الكثير. ساعدني أن أغفر للآخرين كما غفرت لي. عندما يؤذيني أحد، ساعدني أن أتخلّى عن الانتقام وأسلّم الأمر إليك. حرّرني من حمل الضغائن. باسم يسوع، آمين.
اكتمل الفصل 14
اليوم 13 — إلى سبعين مرّة سبع مرّات