متأصّلون – 30 يومًا مع الله للناشئين – الكتاب 2
اليوم 24 — السامري الصالح

فصل 25 · قراءة 2 د

اليوم 24 — السامري الصالح

«‹فَأَيَّ هَؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ ٱللُّصُوصِ؟› فَقَالَ: ‹ٱلَّذِي صَنَعَ مَعَهُ ٱلرَّحْمَةَ›. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ‹ٱذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَٱصْنَعْ هَكَذَا›.»

— لوقا 10:36-37

جاء رجلٌ خبيرٌ في شريعة الله ليجرّب يسوع. كان يعرف وصية الله: «تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.» لكنه أراد أن يجد ثغرة يهرب منها. فسأل: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» ولعلّه كان يتمنّى أن يعطيه يسوع قائمة قصيرة، حتى لا يضطرّ أن يحب الجميع.

فحكى يسوع قصة.

كان رجلٌ يسير في طريق موحش نازلًا من أورشليم إلى أريحا. فهاجمه لصوص، وأخذوا كل ما معه، وضربوه، وتركوه مطروحًا على جانب الطريق بين حيٍّ وميت.

وبعد قليل نزل في ذلك الطريق كاهن. لا بدّ أنه سيساعده! لكنه لما رأى الرجل الجريح عبر إلى الجهة الأخرى من الطريق وتابع سيره. ثم جاء لاوي، وهو واحد ممّن كانوا يخدمون في هيكل الله. فنظر إليه، وعبر هو أيضًا إلى الجهة الأخرى ومضى.

ثم جاء سامري. تذكّر أن اليهود والسامريين لم يكونوا يتفاهمون أبدًا. والناس الذين كانوا يسمعون يسوع كانوا سيتوقّعون أن يكون السامري هو الشرير في القصة!

لكن السامري لما رأى الرجل «تَحَنَّنَ». فانحنى بجانبه، ونظّف جراحه وربطها، وأركبه على حماره، وأتى به إلى فندق. واعتنى به طوال الليل. وفي اليوم التالي دفع المال لصاحب الفندق وقال له: «ٱعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ.»

ثم سأل يسوع: «فَأَيَّ هَؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ ٱللُّصُوصِ؟» فاضطرّ الخبير أن يجيب: «ٱلَّذِي صَنَعَ مَعَهُ ٱلرَّحْمَةَ». فقال له يسوع: «ٱذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَٱصْنَعْ هَكَذَا».

هل ترى ماذا فعل يسوع؟ سأل الرجل: «من يجب عليّ أن أحبّ؟» فقلب يسوع السؤال: «من يحتاج إلى أن تكون أنت قريبًا له؟» قريبك ليس فقط من يسكن بالقرب منك أو من تحبّه. إنه كل من يحتاج إلى مساعدة، حتى لو كان مختلفًا عنك، وحتى لو كنت لا تتفاهم معه.

أن تكون قريبًا لأحد أمرٌ يكلّفك شيئًا. فقد قدّم السامري وقته وماله وراحته. لكن هذا ما تفعله المحبة.

فكّر في الأمر: مَن هو الشخص في حياتك الذي يحتاج إلى أن تكون له «سامريًّا صالحًا»؟

جرّب هذا: ابحث اليوم عن شخص يحتاج إلى مساعدة، ولا تعبر إلى الجهة الأخرى وتمضِ. توقّف وساعده.

يا يسوع، شكرًا لك لأنك أريتني ماذا يعني أن أكون قريبًا صالحًا. ساعدني ألّا أمرّ بجانب الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة وأتجاهلهم. أعطني قلبًا مملوءًا بالحنان، حتى تجاه الذين يختلفون عني. ساعدني أن أذهب وأصنع هكذا. باسمك، آمين.

صفحة 1 / 1 · 2 دقيقة متبقية في الفصل