شجعان من أجل الله
غلاديس أيلورد: الخادمة التي قادت مئة طفل

فصل 5 · قراءة 1 د

غلاديس أيلورد: الخادمة التي قادت مئة طفل

كانت غلاديس أيلورد امرأة صغيرة الحجم من لندن، تعمل خادمة تنظّف بيوت الآخرين. وكانت متأكّدة أنّ الله يريدها أن تذهب إلى الصين. لكن حين طلبت من جمعيّة إرساليّة أن ترسلها، اختبروها ثمّ قالوا لها: لا — فهي، كما قالوا، ليست ذكيّة بما يكفي، وقد كبرت على تعلّم اللغة.

لكنّ غلاديس لم تستسلم. ادّخرت أجرها، قرشًا فوق قرش، حتّى جمعت ما يكفي بالكاد لأرخص طريقة للسفر وأطولها وأخطرها — بالقطار عبر أوروبا وآسيا كلّها. ووصلت إلى بلدة اسمها يانغتشنغ، عالية في الجبال، وليس معها تقريبًا إلّا كتابها المقدّس وعنادها.

وهناك أحبّها الناس. وتعلّمت اللغة في النهاية. وفتحت نُزُلًا يستريح فيه المسافرون ويسمعون قصصًا عن يسوع. بل صارت موظّفة عملها أن تتنقّل بين القرى، وحيثما ذهبت كانت تجمع الأطفال الذين ليس لهم من يعتني بهم، حتّى امتلأ بيتها بهم.

ثمّ جاءت الحرب. غزا الجنود البلاد، ولم يعد البقاء آمنًا. وكان في رعاية غلاديس نحو مئة طفل، ولا جيش يحميهم — إلّا هي وحدها. ففعلت الشيء الوحيد الذي استطاعته. جمعت الأطفال وانطلقت سيرًا على الأقدام، عبر الجبال، لتوصلهم إلى الأمان في الجهة الأخرى.

استغرق ذلك قرابة أسبوعين. تسلّقوا دروبًا شديدة الانحدار، وعبروا نهرًا واسعًا سريع الجريان. كان الطعام قليلًا، وتعب الصغار، فكانت غلاديس تحمل أصغرهم وتغنّي لهم لتشجّعهم على المسير. وحين كانوا يخافون، كانت تذكّرهم بالله الذي عبر بشعبه البحر سالمين منذ زمن بعيد.

وعبر كلّ طفل منهم الجبال حيًّا، بلا استثناء.

قال الأذكياء لغلاديس أيلورد إنّها لا تكفي. لكنّ الله أخذ الخادمة التي رفضوها، وجعلها قويّة بما يكفي لتحمل مئة طفل عبر حرب.

صفحة 1 / 1 · 1 دقيقة متبقية في الفصل