شجعان من أجل الله
هدسون تايلور: الرجل الذي رفض أن يبقى غريبًا

فصل 3 · قراءة 1 د

هدسون تايلور: الرجل الذي رفض أن يبقى غريبًا

كان هدسون تايلور شابًّا من إنجلترا يتوق إلى أن يخبر شعب الصين عن يسوع. وفي أيّامه كانت الصين أكبر بلد في العالم، وكان معظمها لم يسمع البشارة ولو مرّة واحدة.

ولمّا وصل هدسون، لاحظ أمرًا أزعجه. فالمُرسَلون هناك كانوا يلبسون ثيابًا إنجليزيّة، ويسكنون بيوتًا إنجليزيّة، ويأكلون طعامًا إنجليزيًّا. فبدوا في عيون أهل الصين غرباء أجانب، ومن الصعب أن يثق الناس بغريب أو يصدّقوه.

ففعل هدسون شيئًا صدم المُرسَلين الآخرين. خلع بدلته الإنجليزيّة، ولبس الثياب التي يلبسها الصينيّون. وأطال شعره من الخلف في ضفيرة، كما كان الرجال الصينيّون يفعلون في ذلك الزمان. فضحك منه بعض أصدقائه وقالوا إنّه تمادى كثيرًا. لكن صار الناس الآن، حين يمشي هدسون في بلدة، لا يرون أجنبيًّا. بل يرون رجلًا اقترب منهم، وجعل نفسه واحدًا منهم لكي يصغوا إليه.

وأراد هدسون أن يصل لا إلى ساحل الصين فقط، بل إلى داخلها الواسع، حيث لم يذهب مُرسَل قطّ. ولكي يفعل ذلك كان يحتاج إلى عمّال كثيرين وإلى مال وفير — ولم يكن معه منه شيء تقريبًا. فاتّخذ هدسون قرارًا هادئًا جريئًا: لن يطلب مالًا من أيّ إنسان أبدًا. سيطلب من الله وحده، بالصلاة، ويثق بأنّ الله سيرسل ما يحتاج إليه.

كانت تلك طريقة مخيفة للعيش. ففي بعض الأوقات لم يكن في الخزانة إلّا القليل، ولا شيء في جيبه. لكنّ المال كان يأتي مرّة بعد مرّة — أحيانًا في الساعة نفسها التي يُحتاج إليه فيها، ومن أناس لم تكن لديهم أيّ فكرة عن عِظَم الحاجة.

وأسّس هدسون تايلور إرساليّة أرسلت مئات العمّال إلى أعماق الصين، إلى أماكن انتظرت مئات السنين لتسمع اسم يسوع. وقضى في هذا العمل أكثر من خمسين سنة، ولم يتعب قطّ من ذلك البلد أو من أهله.

لقد تعلّم هدسون درسًا لم ينسَه أبدًا: لكي تصل إلى الناس، عليك أوّلًا أن تقترب منهم. لم يشأ أن يقف بعيدًا ويصرخ. بل أراد أن يقترب، ويصير صديقًا، ولا يبقى غريبًا.

صفحة 1 / 1 · 1 دقيقة متبقية في الفصل