فصل 6 · قراءة 2 د
إيدا سكَدر: الطبيبة التي استجابت لثلاث طرقات
نشأت إيدا سكَدر في عائلة من المُرسَلين في الهند، وكانت متأكّدة تمامًا أنّها لا تريد تلك الحياة لنفسها. فقد رأت كم هي صعبة، ولمّا صارت شابّة عادت إلى أمريكا، عازمة على أن تعيش حياة أسهل وأسعد بعيدًا عن ذلك كلّه. لكنّ الله كان يخبّئ لها في الهند مفاجأة ستغيّر كلّ شيء.
ففي إحدى الليالي، بينما كانت إيدا في زيارة لوالديها، جاء ثلاثة رجال يطرقون الباب، الواحد تلو الآخر. وكان لكلّ منهم زوجة مريضة جدًّا وفي خطر رهيب، تحاول أن تضع طفلها. فعرضت إيدا أن تأتي في الحال لتساعد — لكنّ كلّ رجل منهم رفض مذعورًا، لأنّ عاداتهم لم تكن تسمح لأيّ رجل من غير العائلة، ولا حتّى لطبيب، أن يدخل الغرفة، ولم تكن هناك طبيبات على الإطلاق. فالمرأة لا يساعدها إلّا امرأة.
وأرسلت إيدا في طلب طبيب على كلّ حال، لكنّ الطبيب كان رجلًا، فردّته العائلات الثلاث كلّها. وفي تلك الليلة الواحدة الرهيبة ماتت الشابّات الثلاث جميعًا — لا لأنّه لم يكن أحد يستطيع أن ينقذهنّ، بل لأنّه لم تكن هناك امرأة تملك المهارة لتحاول. ولم تستطع إيدا أن تنام. ظلّت مستيقظة تسمع قصّتهنّ تتردّد في داخلها مرّة بعد مرّة، وحين طلع الصباح كانت تعرف أنّ الله يدعوها، بعد كلّ شيء، إلى أن تبذل حياتها للهند — وهذه المرّة طبيبة.
فعادت إيدا إلى أمريكا، لا لتهرب هذه المرّة بل لتدرس، وتدرّبت لتصير واحدة من أوائل الطبيبات في زمانها. ثمّ رجعت إلى الهند ومعها حقيبتها الطبّيّة وهدف متّقد: ألّا تموت امرأة مرّة أخرى لمجرّد أنّه لا توجد امرأة تستطيع أن تساعدها.
وبدأت إيدا صغيرة، تفحص بعض المرضى في شرفة بيتها، لكنّ الحاجة كانت هائلة حتّى إنّ العمل ظلّ ينمو ويكبر. فبنت مستشفى، ثمّ كلّيّة طبّ عظيمة لتدريب النساء الهنديّات ليصرن طبيبات وممرّضات بأنفسهنّ، حتّى ينتشر الشفاء أبعد بكثير ممّا كان في وسعها أن تصنعه وحدها. وقد أُنقذت حياة آلاف مؤلّفة من الناس عبر الأبواب التي فتحتها إيدا سكَدر. لقد هربت من الهند وهي فتاة، لكنّ ثلاث طرقات في الليل أعادتها — وتعلّمت أنّ الله يستطيع أن يأخذ الشيء نفسه الذي نتمنّى أكثر من أيّ شيء أن نهرب منه، ويجعله أشجع عمل في حياتنا وأجمله.
اكتمل الفصل 6
إيدا سكَدر: الطبيبة التي استجابت لثلاث طرقات