فصل 5 · قراءة 1 د
ليلياس تروتر: الفنّانة التي اختارت الصحراء
كانت ليلياس تروتر شابّة في إنجلترا وُهبت موهبة رائعة: كانت ترسم. كانت ترى اللون والضوء كما لا يراهما إلّا قليلون، وقد قال لها واحد من أعظم معلّمي الفنّ في إنجلترا كلّها، رجل مشهور اسمه جون رسكن، إنّها إن كرّست نفسها للرسم فقد تصير من أعظم الفنّانين الذين عرفتهم البلاد. كان وعدًا يبهر الأنظار، وكان صادقًا.
لكنّ ليلياس أحبّت يسوع أكثر ممّا أحبّت الرسم. وكانت قد بدأت تساعد النساء والفتيات الفقيرات في شوارع لندن المظلمة، اللواتي لم يكن لهنّ من يعتني بهنّ، وشيئًا فشيئًا شعرت بالله يجذب قلبها نحو حياة أصعب وأقلّ بريقًا بكثير. وكان عليها أن تختار بين الشهرة التي وعدها بها معلّمها والعمل الهادئ المكلِف الذي آمنت بأنّ الله يطلبه منها.
فاختارت ليلياس الله. وتخلّت عن المستقبل الفنّيّ اللامع الذي قال الجميع إنّه ينبغي أن يكون لها، وأبحرت بدلًا من ذلك إلى شمال أفريقيا، إلى بلاد الجزائر، لتعيش بين أناس يتبعون دينًا آخر، ونادرًا جدًّا ما يسمعون عن يسوع. وبدا ذلك لكثيرين هدرًا فظيعًا لموهبة عظيمة.
ووجدت ليلياس العمل في الجزائر بطيئًا وموحشًا. فقليلون كانوا يصغون؛ وبعض من آمنوا عوملوا بقسوة بسبب ذلك؛ ولم تأتِ الثمار إلّا قليلًا قليلًا، كالماء يتشرّب في أرض يابسة. ومع ذلك لم تستسلم. تعلّمت اللغة، وجعلت بيتها بين الناس، وأحبّت الأطفال، وبقيت قرابة أربعين سنة — أي معظم عمرها بعد أن كبرت.
ولم تضِع موهبتها في النهاية. فقد استعملت ليلياس ريشتها لتصنع كتبًا صغيرة مليئة بالصور الجميلة، تحكي قصّة يسوع بطرق يستطيع الناس من حولها أن يفهموها ويعتزّوا بها. لقد تخلّت عن أن تكون مشهورة لكي تكون أمينة، وتعلّمت أنّ أصغر حياة وأصعبها، إذا انسكبت لأجل الله، أثمن من أعظم حياة نحتفظ بها لأنفسنا. والصحراء التي اختارتها أزهرت في النهاية، لأنّ فنّانة عظيمة قرّرت أنّ يسوع هو تحفتها.
اكتمل الفصل 5
ليلياس تروتر: الفنّانة التي اختارت الصحراء