شجعان من أجل الله: الكتاب الثالث
أدونيرام جدسون: الرجل الذي خبّأ الكتاب المقدّس في وسادة

فصل 1 · قراءة 1 د

أدونيرام جدسون: الرجل الذي خبّأ الكتاب المقدّس في وسادة

كان أدونيرام جدسون من أوائل الناس الذين أبحروا من أمريكا عبر العالم ليكونوا مُرسَلين. ففي سنة 1812 انطلق هو وزوجته الشابّة آن إلى بورما، وهي بلاد بعيدة في آسيا لم يكد أحد فيها يسمع عن يسوع. كان ذلك عملًا شجاعًا وموحشًا؛ فلم يكن أحد قد أراهما الطريق.

كانت الحياة في بورما صعبة. اللغة صعبة، والطقس صعب، وظلّ أدونيرام ستّ سنوات طويلة يعظ ويعلّم وينتظر قبل أن يؤمن ولو شخص بورميّ واحد. لكنّ أدونيرام كان قد علّق قلبه بمهمّة هائلة واحدة فوق كلّ شيء: أن يترجم الكتاب المقدّس كلّه إلى اللغة البورميّة، ليقرأ الناس كلام الله بأنفسهم. وظلّ يعمل فيها سنة بعد سنة، صفحة بعد صفحة.

ثمّ اندلعت الحرب بين بورما وبريطانيا، ولأنّ أدونيرام كان أجنبيًّا، ألقاه الحكّام الخائفون في سجن رهيب. فقُيّد بالسلاسل وبقي في الحرّ والظلام قرابة سنتين، لا يدري أيخرج منه حيًّا يومًا أم لا.

وفي وسط ذلك البؤس كلّه، كان همّ واحد ينهشه أكثر من أيّ همّ آخر. فترجمته للكتاب المقدّس — ثمرة سنوات وسنوات من العمل الثمين — كانت مخبّأة في البيت، ولو عُثر عليها وأُتلفت لما أمكن تعويضها أبدًا. ففكّرت زوجته آن في خطّة ذكيّة وشجاعة: خاطت الرزمة الكبيرة من الأوراق داخل وسادة قاسية كثيرة النتوءات، وحملتها إلى السجن ليُسند أدونيرام رأسه عليها. أمّا الحرّاس الغلاظ، الذين كانوا يطمعون في شيء ناعم فاخر، فقد أعرضوا باشمئزاز عن تلك الوسادة القبيحة المزعجة وتركوها وشأنها — وهكذا، ليلة بعد ليلة، نام أدونيرام على الكتاب المقدّس، فنجا.

وأخيرًا انتهت الحرب وأُطلق سراح أدونيرام. ومع أنّه كان منهَكًا مفجوعًا — إذ لم تعش آن الأمينة طويلًا بعد ذلك — فقد أكمل العمل رغم كلّ شيء. وأعطى شعب بورما الكتاب المقدّس كاملًا بلغتهم، وما زال يُقرأ هناك إلى اليوم. لقد تعلّم أدونيرام جدسون أنّ عمل الله يستحقّ الانتظار، ويستحقّ الألم، ويستحقّ الحراسة — حتّى داخل وسادة قبيحة.

اكتمل الفصل 1

أدونيرام جدسون: الرجل الذي خبّأ الكتاب المقدّس في وسادة

صفحة 1 / 1 · 1 دقيقة متبقية في الفصل