متأصّلون – 30 يومًا مع الله للناشئين – الكتاب 2
اليوم 12 — الماء الحيّ

فصل 13 · قراءة 2 د

اليوم 12 — الماء الحيّ

«أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ: ‹كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلِ ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ›.»

— يوحنا 4:13-14

هل عطشت يومًا عطشًا شديدًا جدًّا؟ ربّما بعد أن ركضت في الخارج في يوم حارّ؟ كوب من الماء البارد يكون عندها أفضل شيء في العالم. لكن بعد ساعات قليلة، تعطش من جديد.

في يوم من الأيّام، كان يسوع مسافرًا عبر منطقة اسمها السامرة. وكان متعبًا من المشي، فجلس بجانب بئر قديمة. وجاءت امرأة لتستقي ماءً، فقال لها يسوع: «أَعْطِينِي لِأَشْرَبَ».

فوجئت المرأة جدًّا، وقالت: «كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ، وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا ٱمْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» ففي تلك الأيّام، لم يكن اليهود والسامريّون على وفاق أبدًا. كانوا يتجنّبون بعضهم بعضًا. ومعظم معلّمي اليهود ما كانوا حتّى ليكلّموا امرأة مثلها أمام الناس. لكنّ يسوع لم يهتمّ بتلك الجدران. كان يهتمّ بها هي.

ثمّ أخبرها يسوع عن نوع آخر من الماء: الماء الحيّ. «مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ».

عن ماذا كان يتكلّم؟ كان يسوع يعرف أنّ هذه المرأة عطشى من الداخل. كانت قد حاولت أن تجد السعادة في علاقاتها مع الناس، لكنّ حياتها امتلأت بالجراح، وكان أهل البلدة ينظرون إليها باحتقار. كانت عطشى إلى المحبّة، وإلى أن يقبلها أحد، وإلى شيء يُشبعها حقًّا.

ناس كثيرون عطاش هكذا. يحاولون أن يملأوا أنفسهم بالشهرة، أو بالأشياء، أو بالفوز، أو بالمتابعين، أو بالمرح. هذه الأشياء قد تُشعرهم بالراحة لبعض الوقت. لكنّك بعدها تعطش من جديد. يسوع وحده يستطيع أن يروي أعمق عطش في قلبك. إنّه يعطي حياة جديدة تظلّ تتدفّق، مثل ينبوع لا يجفّ أبدًا.

فرحت المرأة كثيرًا حتّى إنّها تركت جرّتها وركضت عائدة إلى البلدة. وقالت للجميع: «هَلُمُّوا ٱنْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ!» فآمن بيسوع كثيرون بسببها.

عبر يسوع كلّ جدار ليصل إلى امرأة واحدة عطشى. وهو سيعبر كلّ جدار ليصل إليك أنت أيضًا.

فكّر في الأمر: من أيّ شيء يحاول مَن هم في عمرك أن «يشربوا» ليشعروا بالسعادة أو بالأهمّيّة؟ وهل يدوم ذلك؟

جرّب هذا: كلّ مرّة تشرب فيها ماءً اليوم، صلِّ صلاة قصيرة: «يا يسوع، أنت وحدك الذي يُشبعني».

يا يسوع، شكرًا لك لأنّك عبرت كلّ جدار لتصل إلى المرأة التي عند البئر. شكرًا لك من أجل مائك الحيّ. وحين أحاول أن أملأ نفسي بأشياء لا تدوم، ذكّرني أنّك وحدك تستطيع أن تُشبع قلبي. باسمك، آمين.

صفحة 1 / 1 · 2 دقيقة متبقية في الفصل