النمو في الحكمة
التعامل مع المشاعر والتوتر

فصل 9 · قراءة 3 د

التعامل مع المشاعر والتوتر

«مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.» — بطرس الأولى 5:7

المشاعر: عطيّة من الله لا عدوّ

المشاعر جزء من كونك إنسانًا. فقد أعطاك الله المشاعر لكي تتواصل معه ومع الآخرين بعمق أكبر. الفرح والحزن والغضب والخوف والحماس وخيبة الأمل كلها أمور طبيعية. لكن المشكلة تبدأ حين تتحكّم فيك مشاعرك بدل أن تتحكّم أنت فيها. فالمشاعر مثل النار: نافعة حين تُضبط، ومدمّرة حين تنفلت.

وحين تتعلّم أن تدير مشاعرك بمعونة روح الله، تصبح قويًا من الداخل.

«اَلْبَطِيءُ ٱلْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ ٱلْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً.» — أمثال 16:32

يسوع والمشاعر

اختبر يسوع مشاعر عميقة وتعامل معها على أكمل وجه. فحين مات صديقه لعازر، بكى (يوحنا 11:35). وحين تحوّل الهيكل إلى سوق، غضب غضبًا مقدسًا وطهّره (يوحنا 2:15-17). وحين واجه الصليب، شعر بحزن عميق، لكنه صلّى قائلًا: «لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» (لوقا 22:42).

يبيّن لنا يسوع أن التعبير عن المشاعر ليس خطية؛ فالمهم هو كيف نتجاوب مع مشاعرنا. والسرّ هو ضبط النفس المصحوب بالصلاة.

مشاعر شائعة يواجهها الطلاب

كثيرًا ما يأتي التوتر والقلق من ضغط الامتحانات، أو من التوقعات العالية، أو من مقارنة نفسك بالآخرين. ويثور الغضب حين تُعامَل بظلم أو يُساء فهمك. والوحدة شائعة خصوصًا عند من يعيشون في مدارس داخلية أو بعيدًا عن عائلاتهم. وقد تأتي الغيرة من رؤية الآخرين ينجحون أو ينالون اهتمامًا أكبر. أما الإحباط فيتبع الفشل، أو التوبيخ، أو مواجهة الصعوبات في البيت.

لست ضعيفًا لأنك تشعر بهذه الأمور؛ فالجميع يشعرون بها. والهدف ليس أن تكبت مشاعرك، بل أن تسلّمها لله.

«لَا تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِٱلصَّلَاةِ وَٱلدُّعَاءِ مَعَ ٱلشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى ٱللهِ.» — فيلبي 4:6-7

طرق صحية لإدارة المشاعر

صلِّ بصدق. قل لله ما تشعر به تمامًا؛ فهو يحتمل صراحتك. وتحدّث إلى شخص تثق به، كمعلّم أو راعٍ أو مرشد؛ فكتمان الألم يزيده ثقلًا.

اقرأ المزامير. فقد عبّر داود لله عن كل شعور، من الخوف إلى الفرح، ووجد السلام. نَل قسطًا كافيًا من الراحة، لأن الإرهاق يزيد التوتر سوءًا. اغفر سريعًا، لأن الغضب يصير سامًّا حين يُخزَّن في القلب. واعبد الله بالترنيم، لأن التسبيح ينقل تركيزك من الخوف إلى الإيمان.

«ذُو ٱلرَّأْيِ ٱلْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِمًا سَالِمًا، لِأَنَّهُ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ.» — إشعياء 26:3

مثال: جون من غولو

كان جون طالبًا شهد النزاعات المسلّحة في طفولته في شمال أوغندا، فلازمته الكوابيس والغضب سنوات طويلة. وذات يوم دعاه أحد المعلّمين إلى شركة مدرسية. في البداية كان يكتفي بالإصغاء بصمت، لكنه بدأ فيما بعد يصلّي طالبًا الغفران والسلام. وشيئًا فشيئًا فارقته المرارة. واليوم يساعد الشباب الذين يعانون من الصدمات النفسية، ويقول: «شفى الله قلبي أولًا لكي أساعد في شفاء الآخرين». فالألم المسلَّم لله يصير رسالة وهدفًا.

كيف تميّز الإنهاك

حين تدرس أو تخدم أكثر من اللازم من دون راحة، تُصاب بالإنهاك. ومن علاماته التعب الدائم، وفقدان الحافز، وسرعة الانفعال، أو البكاء على غير توقّع. حتى يسوع خصّص وقتًا للراحة (مرقس 6:31). الراحة ليست كسلًا، بل طاعة للطريقة التي صمّم الله بها جسدك. تمشَّ بهدوء، أو صلِّ في الهواء الطلق، أو تحدّث مع شخص تثق به. فأحيانًا يبدأ الشفاء بالراحة.

الروح القدس يعينك على ضبط مشاعرك

أنت لا تدير مشاعرك بقوة الإرادة وحدها. فالروح القدس يثمر فيك السلام وطول الأناة وضبط النفس (غلاطية 5:22-23). وحين تدعوه إلى قلبك كل يوم، يهدّئ العواصف قبل أن تهبّ. ويهمس في داخلك: «سلام، اهدأ». وتعلُّمك أن تحيا بهدوء لا يجعلك ضعيفًا، بل يجعلك حكيمًا.

للتأمّل

  • ما الشعور الذي تصارعه أكثر من غيره: الغضب، أم الخوف، أم الحزن، أم التوتر؟
  • ما العادات الجديدة التي يمكنك أن تبنيها لتتعامل مع مشاعرك بمعونة الله؟
  • ماذا يمكنك أن تفعل حين تلاحظ أن صديقًا لك قلق أو محبَط؟

صلاة

أيها الرب يسوع، أنت تفهم كل شعور أشعر به. حين أكون قلقًا، كن أنت سلامي. وحين أغضب، هدّئ قلبي. وحين أحزن، ذكّرني بمحبتك. املأني بالروح القدس، وعلّمني أن أتعامل مع مشاعري بحكمة ونعمة. آمين.

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل