النمو في الحكمة
اكتشاف هدفك

فصل 2 · قراءة 4 د

اكتشاف هدفك

«قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي ٱلْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ ٱلرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ» — إرميا 1:5

خُلقتَ لسبب

كل طالب يسأل في وقت ما: «لماذا أنا هنا؟ ما هدفي؟» إنه من أهم الأسئلة التي يمكن أن تطرحها. فحين تعرف لماذا تعيش، تصير الحياة أوضح وأغنى معنى.

لقد خلقك الله، لا بالصدفة ولا بالحظ ولا بالخطأ. صنعك بهدف وقصد، وصمّم عقلك ومواهبك وقلبك لأمر محدد. ربما لا تعرف بعدُ ما هو هذا الهدف، ولا بأس في ذلك. فالهدف لا يُكتشف في لحظة واحدة، بل ينكشف تدريجيًّا وأنت تسير مع الله، وتطيعه، وتنمو في الشخصية.

فكّر في البذرة. في داخل بذرة صغيرة تكمن إمكانية شجرة عظيمة، لكن البذرة يجب أولًا أن تُزرع وتُسقى وتُمنح الوقت. وهكذا أيضًا، زرع الله هدفك في قلبك. وكلما تعلّمت وصلّيت وخدمت، يبدأ ذلك الهدف في النمو.

يوسف: من حالم إلى قائد

في الكتاب المقدس، كان يوسف شابًّا صاحب أحلام كبيرة. أبغضه إخوته وباعوه عبدًا، ثم أُلقي لاحقًا في السجن. لكن يوسف لم ينسَ قط أن الله معه. ففي كل تحدٍّ بقي أمينًا، وفي الوقت المعيّن رفعه الله ليصير قائدًا في مصر، فأنقذ حياة كثيرين من المجاعة.

تُظهر لنا قصة يوسف أن الهدف ليس سهلًا دائمًا. فأحيانًا يسمح الله بالصعوبات ليشكّل قلبك ويعدّك للمستقبل. لو لم يكن يوسف عبدًا لما تعلّم القيادة، ولو لم يكن في السجن لما التقى الشخص الذي فتح له الباب إلى مصيره.

«أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا ٱللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا ٱلْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا.» — تكوين 50:20

مهما كانت ظروفك، سواء أتيتَ من عائلة فقيرة أو من قرية صغيرة أو كنت تواجه تحديات في المدرسة، تذكّر أن الله قادر أن يستخدم ذلك كله للخير. لا تستسلم.

مثال: الدكتور بن كارسون

نشأ الدكتور بن كارسون في فقر في الولايات المتحدة. كانت أمه بالكاد تستطيع القراءة، لكنها ألزمت ولديها بقراءة كتابين كل أسبوع وكتابة تقارير عنهما. تعثّر بن في المدرسة في البداية، حتى إن بعض زملائه نعتوه بالغبي. لكنه بالعمل الجاد والصلاة وتشجيع أمه صار واحدًا من أشهر جرّاحي الدماغ في العالم.

تعلّمنا قصته أن خلفيتك لا تحدد مصيرك. المهم هو موقفك وإيمانك وانضباطك. تستطيع بمعونة الله أن ترتفع فوق أي ظرف.

«أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي يُقَوِّينِي.» — فيلبي 4:13

مثال: ستيفن كيبروتيتش

نشأ ستيفن كيبروتيتش في قرية صغيرة في أوغندا، وكان يتدرّب بالركض مسافات طويلة حافي القدمين. شكّ فيه كثيرون، لكنه بقي مركّزًا على هدفه. وفي عام 2012 فاز بأول ميدالية ذهبية أولمبية لأوغندا منذ أربعين عامًا.

قال كيبروتيتش لاحقًا إن إيمانه بالله وانضباطه اليومي كانا مفتاحَي نجاحه. كان يستيقظ باكرًا، ويتدرّب بجدّ، ولم ينسَ قط من أين جاء. وتذكّرنا قصته بأن الهدف يحتاج إلى المثابرة، والمثابرة تحتاج إلى الإيمان.

اكتشاف هدفك الخاص

كيف تكتشف هدفك؟ ابدأ بالصلاة واطلب من الله أن يُريك إياه، فهو كاتب قصة حياتك. اقضِ وقتًا تطلب منه أن يرشد خطواتك. لقد صلّى المرنّم قائلًا: «طُرُقَكَ يَارَبُّ عَرِّفْنِي. سُبُلَكَ عَلِّمْنِي.» (مزمور 25:4)

انتبه إلى اهتماماتك ومواهبك. ما المواد التي تستمتع بها؟ ما الأنشطة التي تشعرك بالحيوية؟ كثيرًا ما يستخدم الله ما تحبه ليحقق هدفك.

كن أمينًا في الأمور الصغيرة. فالهدف يبدأ بخطوات صغيرة: أن تصل في الموعد، وتنجز واجباتك، وتساعد الآخرين. قال يسوع: «اَلْأَمِينُ فِي ٱلْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي ٱلْكَثِيرِ» (لوقا 16:10)

اطلب المشورة الحكيمة. تحدّث إلى معلّميك أو رعاة كنيستك أو والديك، فكثيرًا ما يتكلم الله من خلال الناس. واستمر في التعلّم؛ فكلما نموت، استطاع الله أن يستخدمك أكثر.

الهدف يمنح الاتجاه

من دون هدف تبدو الحياة مربكة، فينتهي بك الأمر إلى تقليد الآخرين أو اتباع الجموع. أما حين تعرف مَن أنت ولماذا أنت هنا، فإنك تعيش بثقة.

حين واجه داود جليات، لم يكن سوى فتى في سن المراهقة، لكنه كان يعرف هدفه. قال: «ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ ٱلْأَسَدِ وَمِنْ يَدِ ٱلدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي مِنْ يَدِ هَذَا ٱلْفِلِسْطِينِيِّ» (صموئيل الأول 17:37). آمن داود بأن الله أعدّه لتلك اللحظة بالذات. وهكذا أيضًا يعدّك الله لأمور لا تستطيع أن تراها بعد.

العيش برؤية

اكتب أحلامك. احتفظ بدفتر صغير تكتب فيه ما تريد أن تعمله لله ولمجتمعك. قد يكون أن تصير معلّمًا أو طبيبًا أو مهندسًا أو مزارعًا أو صاحب عمل أو راعيًا. ومهما كان، سلّمه لله واطلب منه أن يشكّله.

«ٱكْتُبِ ٱلرُّؤْيَا وَٱنْقُشْهَا عَلَى ٱلْأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا» — حبقوق 2:2

حين تكون لك رؤية واضحة، ستدرس بشغف، وتتجنّب المشتّتات، وتستمر حتى حين تصعب الأمور.

الهدف والخدمة

الهدف لا يتعلق بالنجاح الشخصي فقط، بل بالخدمة. فالعظمة الحقيقية تأتي من مساعدة الآخرين. قال يسوع: «أَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ» (متى 23:11)

مهما دعاك الله أن تعمل، اعمله بقلب يخدم. المعلّم يخدم بالتعليم، والممرّضة تخدم بالرعاية، ورجل الأعمال يخدم بالعمل الأمين والسخاء. وحين تعيش لتكون بركة للآخرين، تجد الفرح الحقيقي.

للتأمّل

  • ما أحلامك؟
  • ما المواهب أو الاهتمامات التي وضعها الله في قلبك؟
  • كيف يمكنك أن تخدم الآخرين الآن، ولو بطرق صغيرة؟

صلاة

يا رب، أشكرك لأنك خلقتني لهدف. علّمني أن أسلك في مشيئتك. ساعدني على أن أكتشف المواهب التي أعطيتني إياها وأنمّيها. قوّني لأدرس بجدّ، وأخدم الآخرين، وأعيش لمجدك. أرشد خطواتي كل يوم. باسم يسوع، آمين.

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل