فصل 2 · قراءة 2 د
ماري جونز: الفتاة التي مشت من أجل كتاب مقدّس
كانت ماري جونز ابنة نسّاج فقير، نشأت في كوخ صغير بين تلال ويلز الخضراء. وكانت ماري تتوق إلى شيء واحد أكثر من أيّ شيء في العالم — كتاب مقدّس خاصّ بها، تقرأه بلغتها، الويلزيّة. لكنّ الكتب المقدّسة كانت نادرة وغالية في تلك الأيّام، أغلى بكثير من أن تقدر عليها فتاة فقيرة، وأقرب كتاب مقدّس تستطيع أن تقرأه كان يملكه مزارع على بُعد ميلين. فكانت ماري تمشي إلى بيته مرّة بعد مرّة، لا لشيء إلّا لتقلّب صفحاته.
فبدأت ماري تدّخر. ربّت الدجاج وباعت بيضه؛ وجمعت الحطب؛ وقامت بأعمال صغيرة لجيرانها؛ وكلّ قطعة نقود صغيرة كانت تكسبها كانت تخبّئها بعناية. واستغرق ذلك منها ستّ سنوات طويلة. كانت طفلة صغيرة حين بدأت، وصارت شابّة تقريبًا حين امتلأت جرّة نقودها أخيرًا بما يكفي.
وبقيت مشكلة واحدة: فالرجل الوحيد الذي عنده كتب مقدّسة ويلزيّة للبيع كان يسكن في بلدة بالا، على بُعد خمسة وعشرين ميلًا عبر التلال. فانطلقت ماري ذات صباح مشيًا على قدميها، حافية في معظم الطريق لتحافظ على حذائها، تقطع كلّ تلك الأميال عبر ريف ويلز، قابضة على مالها الذي تعبت في جمعه. ولمّا بلغت بالا ووجدت الخادم الصالح توماس تشارلز، طلبت منه كتابًا مقدّسًا.
وفي البداية كاد قلبها ينكسر، لأنّ الكتب المقدّسة كانت كلّها موعودة لأناس آخرين — كلّ واحد منها. لكنّ السيّد تشارلز، حين رأى كم مشت الفتاة، وكم سنة ادّخرت، وكيف بكت لمجرّد التفكير في العودة إلى البيت بلا كتاب مقدّس، لم يحتمل ذلك. فأعطاها واحدًا من الكتب الموعودة على كلّ حال، ومشت ماري الطريق كلّه عائدة إلى البيت، تضمّ كلمة الله إلى قلبها أخيرًا.
لكنّ مشوار ماري الطويل صنع شيئًا أكبر بكثير ممّا عرفت. فالسيّد تشارلز لم يستطع أن ينساها. روى قصّتها لمسيحيّين آخرين وسألهم: إن كانت فتاة فقيرة واحدة في ويلز تشتاق إلى كتاب مقدّس إلى هذا الحدّ، فكم ألفًا من الناس في كلّ أنحاء العالم يتوقون إليه أيضًا؟ ومن ذلك السؤال وُلد عمل عظيم — جمعيّة تطبع الكتب المقدّسة بثمن زهيد وتحملها إلى كلّ بلد وكلّ لغة على وجه الأرض. لقد أمسك ملايين الناس كتابًا مقدّسًا لأنّ فتاة ويلزيّة واحدة مشت حافية عبر التلال لتنال كتابها. لقد أرت ماري جونز العالم كلّه كم هي ثمينة كلمة الله، وإلى أيّ مدى يذهب قلب شجاع ليمسك بها.
اكتمل الفصل 2
ماري جونز: الفتاة التي مشت من أجل كتاب مقدّس