شجعان من أجل الله: الكتاب الثاني
بانديتا رامابائي: العالِمة التي أنقذت المنسيّين

فصل 4 · قراءة 1 د

بانديتا رامابائي: العالِمة التي أنقذت المنسيّين

في الهند قديمًا، لم تكن معظم البنات يتعلّمن القراءة أصلًا. لكنّ والد رامابائي آمن بأنّ البنت تستطيع أن تتعلّم، فعلّم ابنته أقدم الكتب وأصعبها في البلاد. وتعلّمت كثيرًا حتّى إنّها حين كبرت، أعطاها حكماء الهند لقبًا خاصًّا: بانديتا، ومعناه «العالِمة». وقلّما نالت امرأة مثل هذا الشرف.

لكنّ رامابائي رأت كم كانت الحياة قاسية على النساء والبنات في بلادها. فحين يموت زوج الفتاة، كانت تُعامَل غالبًا كأنّ الحزن ذنبها — وكانت هؤلاء «الأرامل»، وبعضهنّ مجرّد طفلات، يُجبَرن على الألم، ولم يكن لكثيرات منهنّ أحد على الإطلاق يعتني بهنّ. وحين كانت المجاعة تأتي وتفشل المحاصيل، كان الأيتام والفقراء هم الذين يموتون جوعًا.

وصارت رامابائي تابعة ليسوع، وآمنت بأنّه أعطاها كلّ علمها لغاية واحدة: أن تنقذ الذين نسيتهم الهند. وهذا ما فعلته. فسافرت إلى حيث المجاعة في أشدّها، وجمعت البنات الجائعات والأيتام بالمئات وأتت بهم إلى البيت.

وبنت لهم مكانًا قرب مدينة بونه وسمّته موكتي، ومعناه «الخلاص». ونما حتّى صار بيتًا عظيمًا أُطعمت فيه آلاف النساء والأطفال المنقَذين وتعلّموا وأُحبّوا، وتعلّموا حِرفًا ليقفوا على أقدامهم. ومثل ويليام كاري، أعطت رامابائي شعبها الكتب المقدّسة بكلماتهم هم، فترجمت الكتاب المقدّس كلّه إلى لغتها الماراثيّة — عمل سنين كثيرة لم تُنهِه إلّا قبيل موتها بقليل.

واشتهرت رامابائي، وكرّمها حتّى الذين لم يشاركوها إيمانها، لعلمها ولمحبّتها التي لا تكلّ للفقراء. لكنّ الشهرة لم تُدِر رأسها قطّ. فكانت تلبس ثيابًا بسيطة، وتأكل طعامًا بسيطًا، وتعمل جنبًا إلى جنب مع النساء أنفسهنّ اللواتي أنقذتهنّ، حتّى لم يعدن خادماتها بل عائلتها.

أخذت بانديتا رامابائي العلم الذي كان يُفترض أن يجعلها مشهورة، وأنفقته كلّه، حتّى آخر ذرّة منه، على الأرامل والأيتام الذين لم يُرِد أحد غيرها أن يساعدهم.

صفحة 1 / 1 · 1 دقيقة متبقية في الفصل